أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - كأنَّ سماءهُ من فضَّةٍ














المزيد.....

كأنَّ سماءهُ من فضَّةٍ


نمر سعدي

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 12:56
المحور: الادب والفن
    


كأنَّ سماءهُ من فضَّةٍ
إلى الراحلِ قبلَ أوانهِ.. وليد منير


(1)

لا غيمَ في يدهِ ولا رؤيا تُعذِّبهُ
ليطلقَ طائراً من قلبهِ نحوَ السماءِ
وراءَهُ تعوي الذئابُ وتستبيحُ صدى خطاهُ
ورفَّةَ الحلمِ البريءِ...
مسافراً أبداً ووجهتُهُ السرابُ
وظلُّ فاتنةٍ تُخاتلُ حزنهُ
المزروعَ في عينيهِ كالينبوعِ والحبَقِ السخيِّ...
مُضَرَّجاً بالياسمينةِ أو بنارِ العشقِ
في أبهى صعودٍ نحوَ هاويةٍ
مُدَلاَّةٍ على صدرِ القصيدةِ...

آهِ يا ابنَ النيلِ والبُرديِّ والنخلِ المعانقِ
في الفضاءِ وفي الدماءِ خلاصَهُ ورصاصَهُ
وأنينَ تربتهِ ومثوى روحهِ في الطينِ...
كيفَ تجُرُّ من نجمٍ إلى نجمٍ دماءَكَ
والسهامُ تقدُّ قلبكَ قبلَ كعبكَ
يا ابنَ حَتشَبْسُوتَ ؟
تيَّاهٌ مقامُكَ في السماءِ..
عصيَّةٌ ريحُ الجنوبِ..
ودُرَّةٌ تهوي إلى عينيكَ
من قمَرٍ توضَّأَ بالنحيبِ عليكَ..

ها قلبي وحيدٌ بعدَ جذوتكَ النديَّةِ
مرهقٌ كعويلِ سُنبلةٍ
دمي يبكي وتحتشدُ الزلازلُ في يديَّ
كما احتشدْتَ بسكرةِ ابنِ الفارضِ المثلى
وحكمةِ شاربِ الكأسِ المقطَّرِ من عبيرِ
سعادةٍ علويَّةٍ.. سُقراطَ

يوجعُكَ التأمُّلُ في حياتكَ
أو مماتِ الأقحوانةِ وهيَ تذوي
قابَ قُبلةِ عاشقٍ من روحكَ الظمأى
وتوجعُكَ الشموسُ على مداخلِ أغنياتكَ
في مدارِ العشقِ تبصرُ روحَ موسيقاكَ
وهيَ ترفُّ في أعلى المجازِ رفيفَ قبَّرةٍ...
وتُدركُ روحَ شيخكَ في المعرَّةِ
أو مضاجعِ ميسلونَ..

كأنَّ قلبكَ كائنٌ أعمى
يجُسُّ الآخرينَ بناظريهِ وحكمةِ الصوفيِّ
يا ابنَ الشمسِ
خفَّاشٌ يهبُّ على انتباهكَ في الضحى العُلويِّ
ينهشُ ما تبَقَّى من زهوركَ
قربَ قوسِ الماءِ
أو نافورةِ الحنَّاءِ
والدمِ... قربَ قوسِ الذُلِّ والتنكيلِ والتقتيلِ
في الزمنِ اللعينْ

(2)

أُسمِّيكَ غيتارةً ترتقُ الأرضَ بالعشبِ والحُبِّ
في ذروةِ الجدبِ
أو في ربيعِ الجنادبِ
في عالمٍ من عواءِ الكلابْ
أُسمِّيكَ فيضَ هيولى يمُدُّ على فسحةِ النورِ
ظلاًّ ظليلاً وصوتاً خضيلاً
ويفتحُ في قَمَرٍ حالمٍ في جناحِ الفراشةِ
مليونَ بابٍ وبابْ

(3)

أسألُ ذرَّاتِ المطرِ الهاطلِ
عن وجهكَ مثلَ الملهوفِ يُنادمني ندَمي
أحلمُ أني أركبُ مركبةً من موجٍ وحريرٍ ورياحٍ
تحملني نحوَ كواكبَ أبعدَ من روحي عنِّي
أحلمُ أني خارجَ جسمي الآنَ
وخارجَ دائرةِ الموسيقى
أسقطُ كالنجمِ أو الخلخالِ الفضيِّ
وحيداً من قدَمِ القمَّةْ
أتبعثرُ مثلَ الضوءِ الثلجيِّ
وتأكلُني الظُلمةْ

(4)

عقربُ الموتِ كانَ أشدَّ سواداً من الفحمِ
أو من ضمائرِ من أنكروكَ
وكانَ يعضُّ تويجاتِ قلبكَ
من دونما رحمةٍ
بينما كانَ تاريخُ مأساتكَ الملحميَّةِ
يمتدُّ من قُبلةٍ مُرَّةٍ في الصعيدِ البعيدِ
إلى فسحةٍ في أقاصي بكاءِ النخيلْ
عقربُ الموتِ يصرعُ أنثى الغمامِ وراءَ ثيابكَ
يستنهضُ الشعراءَ اليتامى
ويأخذهم من تلابيبِ أنهارهم
نحوَ هاويةِ المستحيلْ
ويقولُ الذي لا أقولُ
يقولُ الذي لا تقولْ

(5)

لا غيمَ في يدهِ
كأنَّ سماءهُ من فضَّةٍ عمياءَ..
يُوجعُهُ التأمُّلُ في الحياةِ
وفي مماتِ الأقحوانةِ وهيَ تذوي
قابَ قُبلةِ عاشقٍ من روحهِ الظمأى
على قلَقِ البحارِ ينامُ كالمسكينِ
كيفَ يشاءُ مقتولاً
لنرجسهِ مقامٌ باذخٌ في الصحوِ
طفلٌ حينَ يحلمُ في الصباحِ
وحينَ يبكي فوقَ صدرِ الليلِ
تزدحمُ الحدائقُ في يديهِ
رأيتهُ ينحلُّ في نورِ التجلِّي
كاشفاً لي سرَّهُ
ومُضرَّجاً بالياسمينةِ أو بنارِ العشقِ
في أبهى صعودٍ نحوَ هاويةٍ
مُدلاَّةٍ على صدرِ القصيدة.


تشرين ثاني 2010





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,706,947
- مجموعة قصائد ونصوص
- مجموعة قصائد / 7
- مجموعة قصائد جديدة/ 2
- مرثيَّةُ الهاويةْ
- محمد عفيفي مطر.. عبقريَّةُ التنوُّع
- قصائد نابضة
- كعبُ آخيل
- سميح القاسم.. المخلصُ للقصيدة
- كيفَ التقيتُ بربعي المدهون؟
- مجموعة قصائد / 6
- قصائد /1
- مجموعة قصائد 5
- مجموعة قصائد 4
- مجموعة قصائد 3
- مجموعة قصائد 2
- مجموعة قصائد1
- مقالات مختارة
- أشعار من الجليل
- رائحةُ القرفة اللاذعةُ جدَّاً لسمر يزبك
- صورةُ الشاعر بينَ الذئبِ والمرأةْ


المزيد.....




- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نمر سعدي - كأنَّ سماءهُ من فضَّةٍ