أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عودة - عونطة إسرائيلية














المزيد.....

عونطة إسرائيلية


نبيل عودة

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 09:37
المحور: كتابات ساخرة
    


الموقف المكرر لرئيس الحكومة نتنياهو، أن القدس خارج أي اتفاق لتجميد البناء، وأن البناء في القدس سيتواصل كما هو، تعني أن إسرائيل غير معنية بالمفاوضات والوصول إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
هذا استنتاج بديهي!
ولكن الموقف الآخر الأكثر إثباتا لعقم المحادثات مع حكومة نتنياهو،ضمن طروحاتها المعلنة هو إصرار نتنياهو أن تشمل المفاوضات (إذا جددت على قاعدة تجميد البناء الكامل في القدس أيضاَ)المواضيع الجوهرية ، وليس فقط تحديد حدود الدولة الفلسطينية، وذلك بنهج واضح أن لا تصل المفاوضات إلى إقرار حدود الدولة الفلسطينية ،عبر اغراق المفاوضات بمواضيع لا يمكن حلها الا بعد ان تحدد الحدود الدولية لكل دولة. وعملياً إسرائيل لا تريد إقرار حدود للدولة الفلسطينية لأنها تعني حدوداً دولية معترف بها وأي تجاوز إسرائيلي لهذه الحقوق هو تجاوز لحدود دولة مستقلة، وهذا ما لا يريده نتنياهو وفريق حكومته.
المهزلة الجديدة، التي اتضحت في الأيام الأخيرة، أن نتنياهو يكذب على شريكته في الحكومة "شاس" فهو يبلغهم من جهة أن البناء في القدس سيتواصل. وهو يواصل ترديد ذلك إعلامياً. غير أن موظف كبير في الإدارة الأمريكية، أبلغ صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو "لا يقول الحقيقة لشاس" بما يتعلق بالسياسة الأمريكية حول القدس، وأن الولايات المتحدة، ستطلب من بنيامين نتنياهو أن يمتنع عن البناء في القدس أو هدم منازل فلسطينية في القدس خلال كل فترة تمديد تجميد البناء الجديدة التي ستكون 90 يوماً.
"لا يقول الحقيقة" بلسان الدبلوماسية الأمريكية، والموظف الكبير أوضح أيضا، ما هي الأعمال التي تعتبر مخلة بالثقة وتشمل خطط بناء كبيرة في القدس الشرقية، إخلاء مواطنين فلسطينيين من منازلهم، وهدم منازل فلسطينيين.
لماذا لا يقول نتنياهو الحقيقة؟!
هل يكذب على شاس فقط أم على أعضاء الليكود، وبعض وزراء الليكود المعارضين لأي تجميد بناء؟! أم يكذب على نفسه... وعلى الجمهور كله في إسرائيل؟!
يبدو لي أن الأفضل في هذه المرحلة ، الذهاب إلى انتخابات جديدة، بدل حكومة رئيسها "لا يقول الحقيقة"،وبالتالي لا يمكن إدارة سلطة والثقة بنواياها.
مشكلة التعنت الإسرائيلي هي مشكلة اليمين. صحيح أن اليسار في إسرائيل تقلص وفقد قاعدته، وأن الوسط أضحى يجمع اليسار السابق بأكثريته، ومن مميزات اليمين الاسرائيلي عبر كل تاريخه ، سياسة "العونطة "!!
اليمين في إسرائيل يندفع نحو إنزال كارثة على الشرق الأوسط كله، لا أقول ذلك شفقة على اليمين، إنما من رؤيتي أن الكارثة في منطقة الشرق الأوسط، لن ينجو منها أحد، ربما يتبعون تعاليم التوراة حين صرخ شمشون الجبار، حسب الأسطورة التوراتية... "علي وعلى أعدائي يا رب"!!
لم يكن لليمين سياسة عقلانية في كل تاريخ الدولة، ولم يتردد بإسقاط حكوماته اليمينية بسبب اضطرارها أما الضغوطات الدولية والأمريكية للذهاب إلى مفاوضات مع الفلسطينيين. هكذا أسقط حكومة يتسحاق شامير عام 1992 بسبب مؤتمر مدريد، وأسقط حكومة نتنياهو الأولى عام 1988 بسبب اتفاق الخليل. اليمين تاريخه تاريخ ورطات سياسية وعسكرية مدمرة. حرب لبنان الأولى كانت وليدة أفكاره ورجاله. بناء المستوطنات في عزة والضفة الغربية حركتها رؤية اليمين التوراتية، وكذلك التحريض على قتل رابين بسبب اتفاق اوسلو. ومع تعمق أزمة اليمين تطورت في حطابة العنصري أصلا، اتجاهات فاشية معادية للفلسطينيين خاصة والعرب عامة، واليوم يشكوا رجال الفكر والأكاديميا من خطر تطور فاشية دينية، تلوح بقوة في العديد من مناهج التحريض للحاخامات في اسرائيل.
اليمين في إسرائيل هو يمين ديني عنصري وفاشي، لا يتردد في دفع العالم إلى بؤرة حرب جديدة أخطر بعشرات المرات، وربما أكثر، من حرب العراق وأفغانستان سوية!!.
السؤال، هل يمكن أن تقوم دولة طبيعية، بفكر عنصري وفاشي متطرف؟! دولة تبني سياستها على الابتزاز من الأصدقاء "الأمريكيين" أيضا، وبتنكر كامل لحقوق الشعب الفلسطيني؟! وأظن أن السؤال لا يخص العرب، إنما يخص المؤسسة الحاكمة وعلى رأسها رئيس الحكومة، الذي يُتوقع أنه يعرف ما يدور في العالم، من مقعد رئاسة الحكومة، أفضل من جمهور حزبه، ولكن هل هو مستعد أن يتخذ الخطوات المطلوبةـ حتى لو فقد السلطة؟! أم سيواصل سياسة حافة الهاوية، ليظل برئاسة حكومة ستجلب الكوارث على شعبها وعلى سائر شعوب المنطقة؟!
ما يجري في إسرائيل اليوم لم يعد سياسة، بقدر ما هي مجموعات انتهازية، لا تتردد في المزيد من التهور، والمزيد من خلق العراقيل والإشكاليات، دون تفكير بما يمكن أن ينتج من هذا النفق المظلم على جميع سكان منطقتنا .
المضحك بهذه الصورة السريالية، أن عضو الكنيست الليكودي، أيوب القرا، أصطف مع المتطرفين العنصرين اليهود ضد تجميد البناء..وشر البلية ما يضحك!!
حقاَ، لكل فلم المضحك الخاص به، أو الأضحوكة الخاصة به!!


*عونطا- كلمة سريانية الأصل تعني الاحتيال، انتشرت باللغة العامية لوصف التصرفات المنفلتة والغش والاحتيال وهي عادة للزعران ويقال فلان عونطي، أي أزعر ويعتدي على الناس، يكذب ويغش ظاناً نفسه ذكياً وأشطر من الآخرين!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,698,901
- أزمة المقال الصحفي
- الفن عندما يرقى الى مستوى المسئولية
- دولة الفقراء
- جامعة عربية في الناصرة مشروع نهضوي حضاري سيغير وجه مجتمعنا
- من يستفيد من الهجوم على مشروع الجامعة العربية في الناصرة؟!
- حكومة تفصل القوانين لبقائها
- هل يعرف قادة اسرائيل لغة غير لغة الحرب؟!
- إسرائيليات
- إذا اضطررنا سنقسم كذباً
- انتفاضه في عين ماهل
- إسرائيل بعد 26 أيلول .. دولة يحكمها رسميا المستوطنون!!
- ثرثرة عربية في مواجهة النووي الإسرائيلي
- ملاحظات حول قرار لجنة المتابعة إعلان الإضراب بذكرى انتفاضة أ ...
- مقياس تدريج الجامعات، مقياس للتطور العلمي، الثقافي والاجتماع ...
- ما يقبله الفلسطينيون اليوم ليس شرطا ان يقبلوه غداً
- حتى يظل السلاح طاهرا...!!
- دراسة قانونية اسرائيلية تدعي: لا حق قانوني للاجئين بالعودة
- بورغ يعود للسياسة برؤية سياسية مثيرة
- مرتعبون من سجلاتهم!!
- الثقافة والعولمة


المزيد.....




- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - نبيل عودة - عونطة إسرائيلية