أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد حسين - علاقة المسلم بغير المسلم (الموالاة)















المزيد.....


علاقة المسلم بغير المسلم (الموالاة)


احمد حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3194 - 2010 / 11 / 23 - 08:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الموالاة في اللغــة:

أصـل المـوالاة من الوَلْى - بسكــون اللام - وهو القُرْب والدُّنُوْ، ومنه قول النبي للغــلام (كـُلْ مما يليك) أي مما يقاربك، ووالى بين شيئين : تابَعَ بينهما بلا تفرقة، ومنه الموالاة في أعمال الوضوء أي المتابعة بينها بلا تفرقة. فأصل الموالاة : القرب والمتابعة.

قال الزبيدي في تاج العروس : "هي المحبة بغض النظر عن درجة هذا الحب ومرتبته، فكل من أحببته وأعطيته ابتداءً من غير مكافأة فقد أوليته، وواليته، والمعنى أي أدنيته إلى نفسك" - تاج العروس 10/401.
وتأتي أيضاً بمعنى النصرة، وتأتي كلمة (أولياء) بمعنى الخاصة والبطانة، وأيضاً بمعنى الاتحاد والتجانس.

وقال الفرّاء : الوَلِيّ والمَوْلى واحد في كـلام العـرب - (لسـان العـرب) 15/408، وكلاهمـا يستعمـل فـي الفاعل (الموالِي، بكسر اللام) والمفعول (الموالَي، بفتح اللام) - المفردات للراغب الأصفهاني صـ 533.

وتـولّى فلانٌُ فلاناً : أي اتبعه وأطاعه وتقرَّب منه ونصره.

وتولّى عنه : أي أعرَضَ وذهب وانصرف، فمعناها عكس (تولّى) التي تعنى اقترب، ومنه قوله تعالى "فاعرض عن من تولى عن ذكرنا" النجم 29، وقوله تعالى "فتولّ عنهم" القمر 6، وإذا جاءت تولى بمعنى أعرض وانصرف كما في قوله تعالى "لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذّب وتولى" الليل 15 ـ 16، فيُقَدَّر فيها (عن) محذوفة بعد (تولّى) - انظر : (لسـان العـرب) لابن منظور، ط دار صادر، 15/406 ـ 415، و(النهاية) لابن الأثير 5/ 227 ـ 230، و (المفردات) للراغب الأصفهاني 533 ـ 535، و (مختار الصحاح) للرازي صـ 736، و(المعجم الوسيط) لمجمع اللغة العربية بمصر 2/1057 ــ 1058، و (مجموع فتاوى ابن تيمية) 20/ 499.

أما التولي : قال الجوهري في (الصحاح) 6/2530 "هو تقديم كامل المحبة والنصرة للمتولى بحيث يكون المتولِي مع المتولَى كالظل مع الجسم". فالتولي بمعنى الاتخاذ والاتباع المطلق، وبمعنى الانقطاع الكامل في نصرة المتبع وتقريبه وتأييده، ويأتي بمعنى الاتباع، وبمعنى التفويض.
وكل تولي موالاة وليس العكس، والتولي أخص من الموالاة، فكل تولي كفر والموالاة منها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك، على اختلاف بين العلماء في التفريق.
وضد الموالاة : المعاداة، وهى المباعدة والمخالفة. والوَليّ ضــد العــدو، والوَلِيّ هو : الناصــر والمعــين والحليف والمحـب والصديق والقريب في النسب، والمعِتق، والعَبْد، وكل من قام بأمر فهو وَلِيُّه : كولي الأمر، وولي المرأة في النكاح وولي اليتيم ونحوه.

قال بطرس البستاني في (محيط المحيط) 2/1353 "هي مصدر عادى يعادي وعداءً، والعداء مصدر عادى أي خاصمه، وصار له عدواً، والعداوة : اسم بمعنى الخصومة والمباعدة، والعدو والعداوة، أخص من البغضاء لأن كل عدو مبغض، وقد يبغض من ليس بعدو"
والعدو : ضد الولي، والجمع أعداء وجمع الجمع أعادي، وهو ضد الصديق أيضاً، والعدو، والعداوة، والأعداء، والعدوان، كلها ورد استعمالها في القرآن، وتأتي المعاداة في أغلب استعمالاتها، ويراد بها البغض والكراهية وحب الانتقام، عكس الموالاة تماماً، والتي تدل في أغلب استعمالاتها على المحبة والمودة والمتابعة والنصرة والقربة، وبذلك فالموالاة والمعاداة بهذا المعنى المتقدم ضدان لا يجتمعان، فوجود أحدهما ينفي الآخر لزوماً في حق ذات معينة.

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (الرسائل الشخصية) ص232 "أبلغوهم أن المعاداة ملة إبراهيم عليه السلام، ونحن مأمورون في متابعته"، قال تعالى "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه" إلى قوله "حتى تؤمنوا بالله وحده". ثم قال "واذكروا لهم، أن الواجب على الرجل أن يعلّم عياله وأهل بيته الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله، مثل تعليم الوضوء والصلاة، لأنه لا صحة لإسلام المرء إلا بصحة الصلاة ولا صحة لإسلامه أيضاً إلا بصحة الموالاة والمعاداة في الله".

المولاة في الشرع:
تُطلق الموالاة على عدد من المعاني، يُعرف المراد منها بحسب السياق، وجميع المعاني الشرعية للموالاة ترجع إلى أصلها اللغوي وهو القُرب والدُّنُوْ.

والمـوالاة المحـرمة شرعاً هي صـرف المسلـم شيـئاً من هـذه الخصـال إلى الكافرين، كما جاء في القرآن : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء" الممتحنة 1. فإن الله تعالى قد أوجب على المؤمنين أن يعادوا الكفار ويبغضوهم ويقاتلوهم ما استطاعوا.

كما جاء في القرآن "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده" الممتحنة 4، وقال أيضاً : "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير" التوبة 73 والتحريم 9.

فمن قام بخلاف هذا فأطاع الكافرين أو أحبهــم أو نصــرهم، فقــد تولاّهم، ومن تولاهم فــقد كفــر لقوله - في الآيات موضع الاستدلال - "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" المائدة 51، ويتأكد كفره إذا ما أطاع الكافرين أو نصرهم فيما يضر الإسلام والمسلمين كما يفعل أنصار الحكام المرتدين لأن هذه مشايعة لهم فيما هم عليه من الكفر وإعانة على ظهور الكفر على الإسلام.

قال ابن جرير الطبري في تفسيره : 6/160 " "ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" من تولاهم ونصرهم على المؤمنين من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولِ أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه كحكمه".

وبيَّن ابن جرير العموم الذي تدل عليه الآية بقوله (والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى في ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله، وأخبر أنه من اتخذهم نصيراً وحليفا وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان - إلى أن قال : "ومن يتولهم منكم فإنه منهم"، ومن يتولَ اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين، فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متولّ أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه كحكمه) - تفسير الطبري 6/ 276 ــ 277.

وقال القرطبي في قوله : "ومن يتولهم منكم" أي يعضدهم على المسلمين "فإنه منهم" بيّن تعالى أن حُكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاّهم ابن أُبَيّ، ثم هذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة في قطع الموالاة، وقد قال تعالى "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"، وقال تعالى في آل عمران "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"، وقال تعالى "لا تتخذوا بطانة من دونكم" وقد مضى القول فيه. وقيل : إن معنى "بعضهم أولياء بعض" أي في النصرة. "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" شرط وجوابه، أي لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت له النار كما وجبت لهم، فصار منهم أي من أصحابهم) - تفسير القرطبي 6/ 217.
ويقول ابن حزم في (المحلى) 13/35 " صح أن قوله تعالى "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين".

يقول ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) 1/67 "إنه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم".

يقول البيضاوي نقلاً عن (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) ص56 وص39 : "قال تعالى "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء"، "ومن يفعل ذلك" أي اتخاذهم أولياء، "فليس من الله في شيء" أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان".

يقول شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود) 7/337 "عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله"، قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى المشرك بالله، والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ، والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه وسكن معه أي في ديار الكفر فإنه مثله، أي من بعض الوجوه؛ لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله، ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر.

قال الزمخشري : وهذا أمر معقول، فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسماً لمادة الفساد "يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين"، وقوله "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين"، فنهى سبحانه وتعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود والنصارى وذكر أن من والاهم فهو منهم أي من تولى اليهود فهو يهودي ومن تولى النصارى فهو نصراني.

وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال، قال عبد الله بن عتبة : ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر، قال فظنناه يريد هذه الآية : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" إلى قوله "فإنه منهم"..

وقال ابن تيميـة أيـضاً : يبـين ذلك أنـه ذكــر هـذا في ســياق النهي عن مــوالاة الكفــار، فـقال تعالى" يا أيها الذين آمنوا لا تتخــذوا اليهــود والنصــارى أوليـاء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنـه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين - إلى قوله - يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه". فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة. ومعلوم أن هذا يتناول جميع قرون الأمة. وهو لما نهـي عن مــوالاة الكفار وبيَّن أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم بيَّن أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئاً - مجموع الفتاوى 18/ 300، وله مثله في جـ 28/193.

وقال ابن تيمية أيضاً : قال تعالى "يا أيها الـذين آمــنوا لا تتخــذوا اليهـود والنصـارى أوليـاء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم" فيوافقهم ويعينهم فإنه منهم أهـ - مجموع الفتاوى 25/ 326.

وكذلك من تولى المشرك فهو مشرك ومن تولى الأعاجم فهو أعجمي، فلا فرق بين من تولى أهل الكتابين وغيرهم من الكفار، ثم أخبر تعالى أن الذين في قلوبهم مرض أي شك في الدين وشبهة يسارعون في الكفر قائلين "… نخشى أن تصيبنا دائرة…" المائدة 52، أي إذا أنكرت عليهم موالاة الكافرين قالوا : نخشى أن تكون الدولة لهم في المستقبل، فيتسلطون علينا، فيأخذون أموالنا ويشردوننا من بلداننا، وهذا هو ظن السوء بالله الذي قال الله فيه "الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً".

قد أفادت آيات سورة المائدة موضع الاستدلال بأن من تولى الكفار فقد كَفَر، وقد تأكد كفره بعدة مؤكدات من نفس الآيات ومن غيرها، ومن ذلك : "ومن يتولهم منكم فإنه منهم" المائدة 51، وأكّد أنه منهم بحرف التوكيد (إنَّ). وقوله "حبطـت أعمالهـم فأصبحوا خاسرين" المائدة 53، وحبوط العمل والخسران بسبب الكفر. وقوله "من يرتـد منكـم عن دينه" المائدة 54 فإنها خطاب لنفس المخاطبين بالنهي عن موالاة الكافرين كما قال ابن تيمية والشوكاني فيما نقلته عنهما آنفاً : إن الموالاة نوع من الردة. وقوله "لا يتخــذ المؤمنــون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" آل عمران 28، قال ابن جرير الطبري في تفسيرها : ومعنى ذلك : لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهراً وأنصاراً توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك فقد برئ من الله وبرئ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر - تفسير الطبري 6/ 313.

وقد أفـادت أيضاً آيات سـورة المائــدة موضع الاسـتــدلال أن هذا الحكـم بالكفر عام، يجري على كل مسلم تولى الكافرين، وذلك لأن الآية المشتملة على هذا الحكم هي من صيغ العموم، لأنها مُصدَّرة بـ (مَنْ) الشرطية، قال "ومَنْ يتولهم منكم فإنه منهم"، وقال ابن تيمية : ولفظ (مَنْ) أبلغ صيغ العموم، لاسيما إذا كانت شرطاً أو استفهاماً - مجموع الفتاوى جـ 15/ 82، وله مثله في جـ 24/ 346.

إذن موقف القرآن من علاقة المسلمين بغير المسلمين بشكل عام ومن اليهود والمسيحيين بشكل خاص واضح وصريح : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" المائدة 51.
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً" النساء 144.

وهذا نهي عام للمسلمين من أن يتخلقوا بأخلاق المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فيكونوا مثلهم في دروب ما نهاهم عنه من موالاة أعدائه. يقول لهم : "يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله ولا توالوا الكفار فتؤازروهم من دون أهل ملتكم ودينكم من المؤمنين، فتكونوا كمن أوجب له النار من المنافقين".
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً، ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم !!" آل عمران 118،119.
"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة، وقد كفروا بما جاءكم من الحق، يخرجون الرسول وإياكم، أن تؤمنوا بالله ربكم" الممتحنة 1.
"بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. أيبتغون عندهم العزة؟ فإن العزة لله جميعاً" النساء 138،139.

علاقة المسلم بغير المسلم من القرآن والسنة


ولم تقف أوامر القرآن عند حد مطالبة المسلمين بعدم اتخاذ اليهود والمسيحيين أصدقاء، بل أخذ القرآن أبعاداً أكثر وأخطر من ذلك بكثير؛ أبعاداً وصلت لحد مطالبته بملاحقتهم والتضييق عليهم وقتالهم أينما وجدوهم حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية (الإتاوة).
"قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" التوبة 29.
"قاتلوا" القوم "الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" يقول : ولا يصدقون بجنة ولا نار.
"ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق" يقول : ولا يطيعون الله طاعة الحق. يعني : أنهم لا يطيعون طاعة أهل الإسلام.
"من الذين أوتوا الكتاب" وهم اليهود والنصارى.
"من الذين أوتوا الكتاب" وهم أهل التوراة والإنجيل.
"حتى يعطوا الجزية" ومعنى الكلام : حتى يعطوا الخراج عن رقابهم الذي يبذلونه للمسلمين دفعاً عنها.

وأما قوله : "عن يد وهم صاغرون" أي يدفعوا الجزية بأيديهم للمسلمين دون إنابة وهم أذلاء مقهورون، يقال للذليل الحقير : صاغراً.

قال القرطبي في تفسيره للآية : "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" الخ. أمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار، وخص أهل الكتاب بالذكر. وسبب قتالهم يرجع لنكرانهم نبوة محمد.
"فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" التوبة 5.

يعني بقوله : "فإذا انسلخ الأشهر الحرم" فإذا انقضى ومضى أشهر الحرم، وهي بعض الأشهر العربية : ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم.
"فاقتلوا المشركين" يقول : فاقتلوهم "حيث وجدتموهم" حيث لقيتوهم من الأرض في الحرم وغير الحرم.
"وخذوهم" يقول : وأسروهم "واحصروهم" يقول : وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام.
"واقعدوا لهم كل مرصد" يقول : واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم كل مرصد، يعني : كل طريق ومرقب، وهو مفعل من قول القائل رصدت فلاناً أرصده رصداً، بمعنى : رقبته. "فإن تابوا" أي إن اسلموا وأقروا بنبوة محمد. "فخلوا سبيلهم" - راجع : تفسير الطبري، شرح آية سورة التوبة 5. وتفسير القرطبي. وابن كثير. وصفوة التفاسير.
"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله" البقرة 193. يقول للمؤمنين به فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له.
"ويكون الدين كله لله" يقول : حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره. لكي لا يكون مع دينكم كفر وحتى يقال : لا إله إلا الله، عليها قاتل النبي، وإليها دعا.

‏‏عن الربيع : "ويكون الدين لله" يقول : حتى لا يعبد إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتل النبي وإليه دعا. فقال النبي : (إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).
"فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين" يعني بقوله : "فإن انتهوا" فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودخلوا في ملتكم، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم وجهادهم، فإنه لا ينبغي أن يُعتدى إلا على الظالمين وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم.

عن قتادة قوله : "فلا عدوان إلا على الظالمين" والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله - راجع : تفسير الطبري في شرحه للآية سورة البقرة 193.
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" الأنفال 60. وأعدوا لهؤلاء الذين كفروا بربهم، "ما استطعتم من قوة" يقول : ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم من السلاح والخيل.
"ترهبون به عدو الله وعدوكم" يقول : تخيفون بإعدادكم ذلك عدو الله وعدوكم من المشركين.
"سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق" أنفال 12. يقول : سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملأها فرقاً حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق!! أي اضربوا الرقاب، رقاب الكفار أي الغير مسلمين. راجع جميع تفاسير القرآن في شرحهم للآية.
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض" المائدة 33.

خرافة مقولة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)

من أين جاءونا بقانون المعاملة بالمثل وبمقولة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)؟ هل لكم أن تدلونا على آية أو حديث يقرر هذا المبدأ؟ إن هذا المبدأ مبدأ باطل مخالف للقرآن وللسنة رغم شيوعه على ألسنة الكثيرين..

لقد نسوا أصحاب الفضيلة المنادين بمقولة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) قوله تعالى : "أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون" القلم35 - 36.

فهذا النص يدل على أنه لا يمكن أن يساوى المسلم بالكافر لا في الدنيا ولا في الآخرة، فكيف يكون لغير المسلم ما للمسلم وعليه ما عليه؟
ثم إني أسـأل المسلم ومن قال بقوله : أنى للمسلم أن يتزوج بالكتابية فهل للكتابي أن يتزوج بالمسلمة؟ وإذا كانت الإجابة بلا وهي كذلك قطعاً فكيف يكون لهم ما لكم ؟!
وإن على المسلم أن يدفع زكاة ماله فهل على الذمي - وإن كان من أغنى الأغنياء - أن يدفع الزكاة؟ لا شك أنه ليس عليه زكاة فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون عليهم ما على المسلمين؟!.

والعجيب أن الكثيرين ممن يذكرون هذا المبدأ ينسبونه إلى النبي، وهذا باطل. فإن هذا القول لا أصل له في كتب السنة إذا كان المقصود به أهل الذمة، وإلا فهو وارد في شأن من أسلم من الكفار والمشركين، كما في حديث أنس مرفوعاً : (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين) - أخرجه أبو داود 2641 والترمذي 2608.

وقد بين الشـيخ الألباني في السـلسلة الضعيفة (1103) (2176) بطلان هذا الحـديث إذا قصد به أهـل الذمـة ثم قال : وإنَّ مما يؤكد بطلانه مـخالفته لنصوص أخرى قطعية؛ كقوله تعالى "أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون"، وقوله : "لا يقتل مسلم بكافر"، وقوله : "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ..."، وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها.

ومن مظاهر العنصرية في الإسلام أيضاً (أحكام الديار)، فكما قسمت شريعة الإسلام العباد إلى مؤمن وكافر. هكذا أيضاً قسمت شريعة الإسلام البلاد إلى قسمين بلاد الإسلام أو دار السلم. وبلاد الكفر أو دار الحرب. فما هو الأساس الشرعي لهذا التقسيم؟
يتبع .......





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,711,750
- بوق الصباح
- امنحوني عضوية أمنحكم كرامتي
- ملاذات الأنذال الأخيرة
- دولة العجزة
- ثورة في إيران
- والصباح تسير
- الى مجهولة
- الى حبيبه
- تاره
- في الامس
- تلويحة الجوكر
- عودة الضجيج
- خطوات نحو السلام
- بؤسنا الخارجي
- حزب العمال... الخيار العسكري
- بيانات عسكرية
- حدود العراق أزمة أزلية
- يا ليتني كنت بعثيا فأفوز فوزا عظيما
- البراق النبوي ...وحواشي ذات صلة
- عاصمة المؤتمرات


المزيد.....




- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احمد حسين - علاقة المسلم بغير المسلم (الموالاة)