أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - أكرم شلغين - تحديد المسؤولية في أزمة اليسار السوري















المزيد.....



تحديد المسؤولية في أزمة اليسار السوري


أكرم شلغين
الحوار المتمدن-العدد: 957 - 2004 / 9 / 15 - 10:18
المحور: اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت
    


لمحة موجزة عن الواقع العالمي:
من الواضح أن تعبير اليسار ليس ثابتاً أو متجانساً من حيث نوعية من يطلق عليهم صفة اليسار أو اليساري وأيضاً لأن صفة اليسار أخذت أشكالاً ومسارات متعددة. فإذا كان تعبير "اليسار" حاكى في الماضي بشكل عام استخدامه الأبكر ـ مع أول هيئة تشريعية فرنسية بعد الثورة الفرنسية، دالاً على من وما يرتبط بالأيديولوجيا، الأفكار، المفاهيم، الأسس، والأحزاب أو المنظمات التي تحابي الإصلاحات الراديكالية أو الثورة لتغيير نظام اجتماعي بهدف تحقيق حرية وسعادة الفرد والمجتمع، فإن نفس التعبير يعامل، ومنذ زمن غير قصيرة، بحذر في العالم، نظراً لنسبية المقاييس في الزمان والمكان اللذان يطلق فيهما هذا التعبير وكذلك طبقاً للموقف السياسي لمن يتكلم عن اليسار (أوعن اليمين). فقد يصنف يساري الأمس بأنه يميني اليوم أو العكس. ولو سئل شيوعي سوفييتي عن ليونيد بريجنيف، على سبيل المثال، لوصفه باليساري ولو طُرح نفس السؤال على ليبرالي أوربي أو أمريكي لصنف بريجنيف باليميني وبـ"المحافظ". بين مفكري الغرب من يسأل فيما إذا كانت صفة يساري يمكن أن تنطبق بهذه البساطة، مثلاً، على نظام ما من أنظمة أوروبا الشرقية سابقاً والتي حكمت بشكل توتاليتاري في بلدانها! فهل من الممكن أن نصف النظام ذو الطبيعة التوتاليتارية بأنه يساري!؟ ويُمَشكَلُ الأمر أكثر نظراً للتفرع (dichotomy) بين النظرية والتطبيق أو الانقسام (schism) بين الزعم بتبني "ليسار"(الماركسية واللينينية) نظرياً ونفي ذلك تطبيقاً عبر الممارسة اليمينية (التوتاليتارية)! لكن، وعلى العموم فإن تعبير يساري في مكان ما أو ضمن مجموعة ما ينطبق أحياناً على الأعضاء الأكثر ليبرالية الذين ينادون بالمساواة ويعارضون الأفكار والاتجاهات المحافظة. وإذ نورد مفردة ليبرالي هنا لا بد من التذكير أيضاً بأن مفهوم الليبرالية هو الآخر نسبي وتحول وتطور ليعني في هذا الوقت غير ما أعناه في الماضي البعيد. فإذا كان ليبراليوا الماضي اعتبروا أن الديمقراطية ليست صحية من ناحية تشجيعها على إشراك الجماهير في رسم العملية السياسية، فإن الليبرالية اليوم هي الفلسفة السياسية والاقتصادية التي تشدد على الحرية والمساواة وتوفير الفرص، والليبرالية تعني الحق بالتمرد ضد الحكومة التي تقيد الحريات الشخصية. وتعنى الليبرالية اليوم ببرامج الضمانات للعاطلين عن العمل، بقوانين الحد الأدنى للأجور، بضمان التقاعد والشيخوخة، بالضمان الصحي، بتشريعات الحقوق المدنية وبإجراءات ضد الإفقار(الفقر). الليبرالية تركز أن المنشود هو دولة القانون والمؤسسات والدولة التي تمنح الفرد حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والتجمع والحرية الدينية ما دامت هذه الحريات لا تمارس بشكل يسيء إلى الآخر أو يتنكر له أو يلغيه تحت أية ذريعة كانت، والليبرالية لها أهداف كثيرة مشتركة مع دعاة الديمقراطية، بل وغدت الليبرالية تقترن بحركات تغيير النظام الاجتماعي عبر المد الديمقراطي، ويسجل لليبرالية، مزيداً، اهتمامها بالحرية الشخصية التي هي أساس للتقدم الاجتماعي، الأمر الذي نكره دعاة اليسار في الكتلة الشرقية سابقاً بذريعة أن المجتمع والعام هما الأساس. من هنا، تتشابك الصفات وتتعشق حتى ليبدو أحياناً أن هناك خلط بين الليبرالية واليسارية. وبهذا الصدد لا بد من التمييز بين الليبرالية حيث يفهم التغيير الاجتماعي على أنه تدريجي، ويتسم بالمرونة والمقدرة على التلاؤم مع المناخ الاقتصادي والسوسيوبوليتكي وبين الراديكالية حيث التغيير الاجتماعي هو الأول والأساس ويعتمد على مبادئ جديدة كلياً في مرجعيتها تحدد المظالم والأخطاء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتنادي بإزالة واقتلاع القائم المتخلف أو الفاسد جذرياً بدلاً من التعويل على تطويره، ولهذا توصف الراديكالية بأنها ليبرالية متطرفة.
إذا كنا بهذا الكلام المقل أشرنا بشكل عام إلى الميكانيكية التي يستخدم بها تعابير اليسار واليساري والليبرالي والراديكالي فلا بد أن ننوه كذلك إلى أن طبيعة اليسار واليساري والليبرالي في الاهتمام والنشاط والمسار تتحدد وفقاً لأولويات المكان والمرحلة، أي وفقاً لما هو سائد ويجب تغييره فالليبرالية واليسارية أعنت أحياناً معارضة السياسة الكولونيالية للقوى العالمية الكبرى ضد الدول والشعوب التي تستعمرها، وفي وقت لاحق أعنت الليبرالية معارضة كافة أشكال الهيمنة (ثقافية، اقتصادية الخ...) في مرحلة ما بعد الكولونيالية التقليدية المباشرة. والليبرالية تعني في مكان ما مقاومة العسكرتاريا، وفي مكان آخر تعني مقاومة السلطة العسكرية الرأسمالية و سيطرتها على كل شيء. والليبرالية (واليسارية) في البلدان التي تنفصل بها المؤسسة الدينية عن السلطة السياسية، مثلاً، تعني العمل السياسي والاصلاح الاقتصادي والاصلاح الاجتماعي، وأما في البلدان التي تحكمها سلطة دينية (كنيسة أو عائلة مالكة تخدم الحرمين الشريفين، أو نظام ملالي...) أو أن السلطة الدينية قوية بها فتعني الليبرالية عندئذ، وبشكل أساسي، معارضة النظام الإكليريكي أو نظام خدام الحرمين الشريفين أو نظام الملالي وما يرافق تلك الأنظمة من أيديولوجيا وخطابات (discourses) ومفاهيم وممارسات وعادات وتقاليد اجتماعية وأعراف. من هنا فإن المناداة بـ، أوانتهاج، العلمانية (Laicism) والدنيوية (Secularism) ينضوي تحت هذا النوع من محاولة النشاط الفاعل في المجتمع. وليس استطراداً هنا أن نتذكر الأخطاء التي مورست في المنطقة العربية والاستهتار بحق من اعتبر نفسه يسارياً، مثلاً، عندما ظهرت زوجته بدون غطاء الرأس أو "جالست وحادثت" الضيوف من "الرجال" أو أن ابنته ذهبت إلى العمل ولكنه لم يكن ملماً بالكثير عن البلاشفة والمناشفة، ولم يقرأ "الدولة والثورة"، "ما العمل؟" أو "مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية"...! فاليسارية في حالة هذا العربي المسلم، وبحق، تتجسم في النية في خرق المألوف والممارسة (على رغم عفويتها وتواضعها فإنها كبيرة بأبعادها) التي تساهم في تفكيك اللغة الخطابية والمعايير والأسس والنظم والمفاهيم البالية المقترنة بنظام فاسد. فالنضال الاجتماعي هو نضال سياسي في نهاية الأمر. وطبيعة اهتمام اليساري تتحدد وفقاً للمكان والزمان والشروط المحيطة فلنتذكر مثلاً أن يسارية مغني البوب بالتأكيد ليست كيسارية كارل ماركس أو تروتسكي.

مع انهيار أنظمة الكتلة الشرقية تبين ليس فقط هشاشة زعمها وعدم تماسكها السياسي وإنما خرج إلى العلن أيضاً ما عتمت عليه وأنكرته الأنظمة في تلك البلدان طيلة العقود وفي زمان الحرب الباردة عن وضع الفرد وحقوقه ودوره في المجتمع، وتبين أن تلك الأنظمة التي تمسكت دوغماتياً بنفي الخاص في صالح العام فكانت النتيجة سوء العام وفقره وفساد الخاص. في كل الأحوال، رافق سقوط تلك الأنظمة حملة تهجم على اليسار وعلى الماركسية واللينينية دون إعارة اهتمام حقيقي لشرح الشرخ الذي ساد بين النظرية والتطبيق، بين سوء فهم النظرية وسوء المتنفذين القائمين على وضع الأفكار حيز التنفيذ الخلاق. وكمحصلة للسقوط أصبح الماركسي لا يفتخر بأن ينعت بذلك. وبدأت الأحزاب والتنظيمات والمجموعات اليسارية (ومنها المنطقة العربية) تعيد النظر بمواقفها وتوجهاتها بين من يتنكر للماركسية ويتهمها وبين من يريد الديمقراطية على النمط الغربي وينادي بحقوق الإنسان والليبرالية (على النمط الأوربي الغربي)....

من الجدير بالذكر أن من لا يزال يتكلم عن الماركسية ويدافع عنها محاولاً توضيح الشرخ بين النظرية والتطبيق وبين فهمها كنظرية جامدة والتعامل معها على أنها أفكار تتطور حسب المراحل وما لحق بها هم ليسوا مفكري دول أوربا الشرقية سابقاً بل هم من صميم وصلب الدول الغربية وهم أساتذة جامعات (بريطانية وألمانية غربية) وأمريكان ومفكرين غربيين (intellectuals) ما زالوا يرون في الماركسية مجموعة قيم (مثل المساواة والعدالة الإجتماعية...إلخ) يجب التمسك بها والدفاع عنها.

لا بد من التذكير أن ما ورد أعلاه في تحديد إيجابيات الليبرالية لا يعني بأية حال دعاية أوترويج للأفكار الرأسمالية كما يعتقد البعض، بل نكرر أن مفهوم الليبرالية تحول وتطور ليعني اليوم غير ما أعناه في الماضي. من ناحية ثانية، لا يختلف اثنان اليوم على أن مبادئ الماركسية (والتي أراد واضعوها أساساً تحرير الإنسان وتحسين شروط عيشه وليس استعباده وإفقاره أحياناً باسم الماركسية) أتت انطلاقاً من تفاعل مع واقع وزمان معينين وشروط متعلقة بذلك (الأمر الذي ناقشه الكثير من المفكرين في أوربا الغربية مبكراً جداً ـ وُوصفوا حينها بالتحريفية والانتهازية والتخريب ـ وكذلك لاحظته الأحزاب الشيوعية في أوربا الغربية منذ النصف الثاني من القرن العشرين وتعاملت معه بجدية أكثر عندما بدأت تتخلى عن كثير من الأسس والمفاهيم التقليدية في النظرية والتي رأت أنها لاتتفق وواقعها المحلي ـ مثل ديكتاتورية البروليتاريا...)، وكذلك فإن أعين أسلافنا لم تكن مركزة على أدق التفاصيل وبالتأكيد لن نأخذ عليهم أنهم لم يمتلكوا "صفات النبوة" في تحليلاتهم عندما لم يتكلموا عن العولمة أو عن تجارة السلاح والتي هي إحدى أبرز سمات الرأسمالية في يومنا ولم يتطرق إليها أحد من اليساريين الأسبق لأنها ببساطة لم تكن كذلك. إننا بهذا الإستطراد نومي إلى التأكيد على أن مواصفات اليسار واليسارية هي في المحصلة وليدة التفاعل مع الظروف المحيطة ومدى القدرة على التغيير بها وليست في أية حال النظر إلى ما قاله ماركس وانجلز ولينين وتروتسكي عن أزمنة وأمكنة معينة. فالضرر الأكبر للماركسية جاء ممن تعاملوا مع الماركسية على أنها كتاب مقدس (Bible) لا يقبل التغيير ولا التطوير ولا المناقشة لأنه سائد لكل الأمكنة والأزمنة يتصف بالكونية والعمومية لكل الأمكنة وسريان المفعول لكل الأزمنة(universal and transcendental) والأذى الأكبر الذي لحق بالماركسية أتى ممن تعامل مع الماركسية على أنها أفكار جامدة(static)، مستقرة(stable) وهذا بالتأكيد مخالف لما أراده ماركس ومن قبله ومن بعده (اليساريون الأوائل وغيرهم).

أزمة اليسار العربي (سورية نموذجاً) ليست بعيدة عن أزمة اليسار العالمي

اللمحة العامة والسريعة الواردة أعلاه كان لا بد منها كتمهيد للكلام عن أزمة اليسار في العالم العربي، فأزمة اليسار العربي ليست بعيدة كلياً عن أزمة اليسار العالمي . ومن زاوية أخرى، فإن التطرق في هذا العرض السريع لإبراز إيجابيات الليبرالية ليس بعيداً عما يدور الآن في هذا المكان أو ذاك من الساحة العربية حول اللبرلة.
من الصعب الإحاطة بأسباب الضعف والتشتت لدى اليسار والقوى العلمانية والديمقراطية في العالم العربي ضمن ما تتسع له حدود وحجم مقالة بدون إغراق هذا الموضوع بالتبسيط وعدم تغطيته بشكل يتناسب وأهميته، إذ لا يمكن النظر إلى وضع القوى المذكورة في العالم العربي بشكل عام على أنه حالة عارضة وفجائية بل هو نتاج تراكمات كثيرة على مدى العقود، ذاتية منها وموضوعية مجتمعة، أوصلتها إلى ما هي عليه. في المقال التالي نحاول تقديم قراءة سريعة ومكثفة لواقع الضعف والتشتت وأسبابه للقوى المعنية في سورية ( بين غيرها من أجزاء العالم العربي).
يتبادر إلينا عند تحديد أسباب ضعف اليسار وتردي أوضاعه العامة في سورية عاملين أساسيين وهما القمع الذي تعرض له اليسار من قبل النظام الديكتاتوري الحاكم أولاً ثم ثانياً المسؤولية الذاتية لدى قوى اليسار نفسها التي تلقت الضربات واستكانت بعدها إلى واقع ليست راضية عنه ولكنها لا تدري كيف، أو ما هي الوسائل لكي، تخرج منه (سنأتي إلى ذلك لاحقاً). في السطور القادمة نحاول وباقتضاب التركيز على العامل الذاتي في أسباب ضعف اليسار وما آل إليه اليسار في سورية اليوم. هناك مجموعة نقاط تبدو هي الأولى بالعناية في واقع اليسار في سورية:

الابتعاد التاريخي عن الجماهير ومصالحها:
حين نقول إن المسؤول الأكبر والرئيسي في ضعف وتردي أوضاع اليسار في سورية هو قمع النظام السوري فهذا ليس مفاجئاً لأن هذا النظام إنما ينطلق حصراً مما تمليه مصالحه فهو يفعل ما يفعل من أجل المحافظة على أمنه بالذات وعلى حماية مصالحه، ولكن هل يعي اليسار بالمقابل لمصالحه ـ والتي هي، من المفترض، في نهاية الأمر أن تكون من مصلحة الوطن ومصلحة الجماهيرـ ويتصرف على هذا الأساس؟ هل استطاع اليسار في سورية (الحزب الشيوعي التاريخي بزعامة بكداش) أن يقول وبقوة وثقة بالنفس وثقة بالنهج نحن من الوطن ونتصرف وفقاً لمصلحة الوطن ومصلحة الشعب؟ بالتأكيد لا: فقد بدا تاريخياً أن الحزب الشيوعي السوري في واد والجماهير في واد آخر، بل بدت العديد من مواقف الحزب الشيوعي السوري التاريخية في حينها وكأنها ضد مصالح هذه الجماهير أو حتى ضد مصالح "الوطن"، إذا جاز التعبير، فعلى سبيل المثال وليس الحصر موقف الحزب الشيوعي السوري من قرار التقسيم، ومن تأميمات الـ61، ومن الوحدة العربية...إلخ. وحصاد مواقف الحزب المذكورة والمتنافرة مع مصالح الجماهير والوطن كان مؤلماً على مستوى الفرد الشيوعي الذي كان يشار إليه على أنه لا علاقة له بالوطن ولا علاقة له بالواقع فهو معني بمصالح موسكو أكثر مما هو معني بمصالح الوطن وفي أحسن الأحوال كان ينظر إليه على أن مايحمله من أفكار وآراء لا تخرج عن كونها مدعاة لـ"الزندقة والإلحاد" ـ كما عبر مرة فارس زرزور.
في أواخر الستينات لاحت بوادر "الأزمة" في داخل الحزب الشيوعي السوري وخرجت إلى االعلن في أوائل السبعينات متكرسة بالانقسام الأول في الحزب وبشقين باتا يعرفان لاحقاً بـ"البكداشيين" و "المكتب السياسي". لن نتكلم هنا أكثر عن وقائع تاريخية معروفة للجميع ولن نتكلم عن الانقسامات اللاحقة في داخل كل جناح أو تيار، بل يتموضع اهتمام هذه السطور حول الواقع الحالي من مسيرة الحزب الذي كان يسمى يسارياً. إذا كانت ممارسات بكداش وتبعيته لموسكو قد أدت إلى انقسام الحزب الشيوعي وتالياً إضعافه فإن وجود الحزب الشيوعي السوري لاحقاً في ما سمي بـ"الجبهة الوطنية التقدمية" وضمن تلك الشروط المهينة (الإقرار بأن البعث هو القائد والموجه، والتزام عدم العمل بين الطلاب والعسكريين) أفقده الكثير من مصداقيته أمام الجماهير التي تتطلع لليسار من أجل النهضة والتقدم. هذا فضلاً عن الغطاء الذي وفرته عضوية الحزب الشيوعي في "الجبهة" المذكورة للنظام السوري على الصعيد العالمي عندما كان النظام السوري يبطش باليسار الخارج عن بكداش ودائرة "الجبهة". وإن بدا "حزب بكداش" تابعاً لموسكو تاريخياً فإن صورته الحالية تتبلور على شكل التلميذ النجيب في مدرسة حافظ الأسد من حيث العقم الوطني والشعارات الجوفاء ومن حيث مبدأ التوريث (بشار الأسد ورث الرئاسة ووصال فرحة بكداش ورثت الأمانة العامة، صور بشار في جرائد حزب الأسد وصورة عمار في جريدة بكداش...).
عندما انبثق فصيل من داخل الحزب الشيوعي (جناح المكتب السياسي) وارتد على النهج البكداشي الذي ينظر إلى موسكو على أنها فاتيكان الشيوعية نال هذا الفصيل تعاطف وتأييد الكثيرين لأنه بدا وكأنه يجسم ما انتظر الكثيرون سماعه من الحزب الشيوعي حين قال ببساطة متناهية نحن أدرى بظروف بلدنا من غيرنا. ولكن من الواضح أن الفصيل والذي ثار، وبحق، على التبعية ورفضها لم يستطع لاحقاً وضع تصورات عن البديل أو يناقش الخيارات الأنجع فكرياً وتنظيمياً، فلا هو خرج بخطه النظري من القفص الأيديولوجي الرافض للتطوير الفكري والمعروف بخصوصيته لزمان ومكان بعيدان عن الواقع السوري ولا هو استنبط أطر تنظيمية ديمقراطية تختلف عن تلك التي تعلمها في المدرسة الشيوعية الأم. بل وسجل المكتب السياسي لاحقاً تخبطات عديدة، من نوع أو آخر، أفقدته الكثير من كوادره المتميزة وجعلت العديد من أصدقائه يعيدون النظر في ميولهم وتعاطفهم.

ولجانب العلاقة ما بين الحزب اليساري والجماهير نرى أيضاً أن من المشاكل الواضحة في علاقة اليساري مع الناس (أو مع الشارع) هي غياب أو انعدام التواصل فاللغة التي يستعملها هؤلاء (الخطابية، الأيديولوجية منها واللسانية) غريبة على الناس ، فهي إما لغة مليئة بالـ(ism) أو لغة مليئة بالأيديولوجيا أو متدنية فكرياً وهي لغة منفرة لمن يعرف أن فلان الأسد أو مخلوف أو كذا فعل ونهب وقتل وضرب واعتقل...بكلام آخر، العامل أو الإنسان العادي يريد أن يسمع عن عالم هو جزء منه وليس عن عالم آخر ليس عالمه ويعرف عنه من الكتب التي نحن بعيدين عنها زمنياً وجغرافياً وسياسياً، عوالم كتبَ عنها ماركس وإنجلز و لينين وغيرهم... ولهذا نجد الإنسان العادي أو الكادح أو الفقير يبتعد عن القوى اليسارية ولا يجد تواصلاً معها. من السهل جداً على الماركسي القول لا أفهم لماذا أجد جاري العامل والذي يفترض أنني أتكلم باسمه ويفترض أنني حليفه هو نفس من يكتب تقارير للأمن ضدي ... ولكن ما لا نجهد لنتحلص منه هو أن نستطيع أن نقنع هذا الشخص بوسائلنا أن مكانه الطبيعي ليس مع النظام، بعبارة أخرى لا نستطيع معرفة نقاط عجزنا في هذا المجال.


واقع تفرق اليسار السوري إلى مجموعات غير متعاونة مع بعضها البعض:

منذ النصف الثاني من ستينات القرن الماضي انتشرت في سورية ظاهرة الأفراد المحابين لليسار والماركسية ولكنهم لا يجدوا في الحزب الشيوعي التقليدي ما يبحثون عنه، تطورت هذه الظاهرة في السبعينات إلى الوضع "الحلقي" الماركسي الذي تطور بدوره إلى رابطة العمل الشيوعي. وبالرغم من أن الغالبية من أعضاء وكوادر الحلقات (ولاحقاً الرابطة وحزب العمل) لم تكن تختلف مع المكتب السياسي في أن الحزب الشيوعي التقليدي ليس الخيار الأفضل لسورية، كانت هناك نقاط تباعد كثيرة. فمن الناحية النظرية والأيديولوجية، وعلى سبيل المثال، في حين كان المكتب السياسي لا يزال يعتمد نظرياً الخط الشيوعي التقليدي الذي تهيمن عليه الوجهة السوفييتية ويتبنى نفس الأطروحات والتوصيف، لنقل، بـ "التحريفية"، و"الإنتهازية" و"الانعزالية".. إلخ، لم يكن لدى كوادر رابطة العمل الشيوعي نفس التبني ولم يكن لديهم تحفظ تجاه معرفة، مثلاً، ما يصدر عن التروتسكيين أوالماويين أو ... وللمفارقة، كانت ممارسة المكتب السياسي لاحقاً تتضح بأنها لا تتفق مع ما يقوله أو ينهجه السوفييت حول القضايا التي تتعلق بقضايا عربية أو إسلامية (أفغانستان، أريتريا، لبنان )... إذا كان تفرق و تشتت اليسار إلى جماعات ومنظمات وأحزاب صغيرة هو أحد الأسباب الرئيسية في ضعفها فالسؤال الذي ُطرح كثيراً في الماضي، ويبدو أنه يتهوى في هذا الوقت، هو حول أسباب عدم مقدرة المكتب السياسي على استيعاب أعضاء رابطة العمل أو عدم مقدرة الأخيرين على الانصهار في حزب العمل؟ ووفقاً لبعض القرائن فإن ظهور رابطة العمل الشيوعي لم يرق للمكتب السياسي، بل وتعامل حزب المكتب السياسي مع أعضاء الرابطة بالفوقية والتعالي والتشكيك فكان هناك الهمس حول نيات أعضائها وخلفياتهم ومن يقف وراء تشكيلهم ....! ولكن التاريخ بين بما لا يقبل الجدل أن تلك الهمسات والمخاوف والشكوك لم يكن لها أساس. ويعود حزب العمل لطرح اللقاء والتعاون مع حزب المكتب السياسي والأقوال تتناقل رفض الأخير حتى فكرة اللقاء ودون إعطاء مبرر..ويبدو أن حزب العمل أراد تبرئة نفسه عندما يتكلم علناً ويأخذ ذلك إلى الصحافة (انظر بيان حزب العمل "حول حزب يساري من طراز جديد" العدد 951 تاريخ 9.9. 2004 من الحوار المتمدن)، فما يحتويه هذا البيان يبدو أنه رمي الكرة في ملعب المكتب السياسي لتوضيح موقفه للناس وللتاريخ من قضية التعاون أو الإندماج مع فصيل له تاريخياً نفس الخلفية النظرية وعانى من قمع النظام السوري ما عاناه المكتب السياسي.

عدم قراءة الواقع المحلي والدولي بدقة:
نعود لنتذكر أن أزمة اليسار السوري أصبحت أكثر تفاقماً حين انهار ما كان يعتبر ممثلاً لليسار وأنظمة الحكم ببلدان الكتلة الشرقية سابقاً، فبدأ البعض ومنهم المكتب السياسي يتطلع للغرب كنموذج يحتذى به من أجل النهوض و التقدم. ويتضح الآن أن هذه القوى تتخبط لتعرف ماذا ينبغي عمله؟ هل نتنكر للماركسية ونلحق بموضة "الديمقراطية" و "الليبرالية"؟ (وكأن الماركسية ترفض الديمقراطية!) أم هل نبق "دقة قديمة" معتنقين الماركسية وذلك يضعنا بعيداً عن طموحات الناس وآمالها (في عصر باتت يتكرر فيه أن "الماركسية غير نافعة لنا" كما "لم تنفع غيرنا") !؟ إزاء هذا الوضع يبحث كل عما يظنه الخلاص. وفيما يدور الآن يبدو هناك من يقول بالليبرالية على النمط الأوربي... لا نستطيع بهذا الصدد إلا أن نقول لو كان الأمر بهذه البساطة لوقفنا نصفق فرحاً لمن يبشرنا بالليبرالية...ولكن المعضلة هنا تكمن في تناسي هؤلاء أن الليبرالية الغربية موجودة في مناخ ديمقراطي مؤسساتي قانوني يحترم الإنسان ويقدر قيمته وهذا غير متوفر في سورية في ظل الحكم القائم. نحن نعرف أن الأنظمة الرأسمالية قائمة على التنافس والتسابق والقوي يأكل الضعيف ولكن هناك قوانين ونقابات تحمي الصغار فتلك هي بلاد القوانين والمؤسسات بالإضافة إلى أن تلك الأنظمة في البلدان الرأسمالية لاتصل إلى حد أن تقتل الإنسان الذي تختلف معه بالرأي كما يفعل النظام السوري. من جانب مشابه، إن أوربا الغربية لم تصل إلى ما هي عليه على أنقاض أنظمة مشابهة للنظام السوري القائم في خصوصيته الزائدة.
الشيوعي السوري الذي ينادي باللبرلة متناسياً طبيعة النظام يقع في نفس الخطأ التاريخي الذي وقع به الحزب الشيوعي التقليدي من حيث أن الأخير أراد شروطاً لسورية لا تتناسب مع ظروفها واليوم يريدون ليبرالية يتم بها تقليد الليبرالية الأوربية الغربية متناسين تماماً أن الليبرالية الغربية موجودة في ظروف لا تتقاطع بأي شكل كان مع الشروط السورية. والليبرالية التي ينادي البعض بها في سورية لها مخاطر جسيمة، ليس فقط لأن من ينادي بها يتجاهل الواقع السوري، بل أكثر لأن المناداة بالليبرالية في ظروف سورية تبدو متقاطعة مع ما ينادي به رامي مخلوف وفراس مصطفى طلاس وجمال عبد الحليم خدام ومن حولهم.. هذه الأمثلة التي لا تتصف بالوطنية بل تسعى إلى "اللبرلة" بمفهومها الخاص والضيق كجزء من محاولة لشرعنة وجودها عالمياً ومحلياً بعد أن ضاقت بها السبل وغدت أيامها معدودة ومحاسبتها هي مسألة وقت ليس أكثر.
... (يا رفاق) في سورية هناك مظالم يجب ردها أولاً.... وثانياً الليبرالية التي يعتقدونها الحل أسوة بما يرونه في دول أوربا الغربية هي ليبرالية في دول بها برلمانات ودستور وبها انتحابات حرة ونزيهة والشعب يقرر بها كلمته وليس يتلقن القرارات من طغمة حاكمة.. وأمر آخر يجب أن يعيه المنادون بالليبرالية في سورية وهو أن السوري الذي يريد الليبرالية الحقة يجنح للعمل مع رموز سورية معينة وليس مع من له خلفية شيوعية ...!
من هنا نخلص أن الليبرالية حلم يصعب تحقيقه ما لم نبدأ بمقاومة النظام الحاكم بأشكال راديكالية أولاً.

مسألة الموقف من النظام السوري:

في الوقت الذي تعيش فيه الجماهير في سورية في واقع مرير لا يحسدها عليه أحد، تتنطح بعض الأصوات التي تدعي اليسار للكلام عن الرئيس الشاب والإصلاح ... يرمي بشار بن حافظ الأسد بخطاب قسم يعيش عليه يسارنا أربع سنوات بنشوة إلى أن يوقظنا أحد قائلاً أين الإنجازات وأين العمل وأين البرامج؟ وهل نسينا كيف ورث هذا السلطة؟ وأنه في السلطة بغير حق وبأن أباه كان فيها بغير حق... ؟
إضافة إلى ذلك، وإزاء العلاقة ما بين النظام السوري والإدارة الأمريكية تبرز مسألة حصر القوى اليسارية في سورية لنفسها في خانة وكأنها أمام خيارين وحيدين فقط وهما إما الإستبداد (من نظام الأسد) وهذا الخيار يجعل فاروق الشرع وبشار الأسد ينعتونها بالوطنية وإما خيار الاستعمار وهذا يكسبها حسب قواميس البعث ونظر الشرع وابن حافظ الأسد الخيانة، لم تفكر تلك القوى بشكل جدي بالطلاق من قواميس ونواميس وخرائط البعث الوهمية في القومية والوطنية وغيرها. كذلك مسألة الصمت على طغيان النظام خوفاً من التخوين إن أسمعنا صوتنا خارج سورية. لا ندري لماذا لا تتجرأ هذه القوى على القول وبصوت عال كل ما تريده؟ ولماذا تعتقد أن إسماع الصوت للخارج للخلاص من القمع هو خيانة؟ فهذا حقنا في الحياة ولا يستطيع أحد حرماننا هذا الحق والنظام هو الذي يجب أن يهرب وليس نحن! نحن لم نسلك أي سلوك غير وطني: لم ننهب البلد وخيراته، لم نقمع أحد، ولم نقتل أحد، ولم نبع آثار البلد، وليس لدينا أموال مكدسة في العالم....ولم نبع الجولان ولم نذهب إلى حفر الباطن ولا نساوم على لواء اسكندرون....ولم ولم ولم.. فلماذا الخوف؟ أنخاف أن نقول لنا الحق في العيش؟! ألهذا الحد وصل استبداد السلطة الفاشية بنا: إلى حد نفرغ فيه من إنسانيتنا (dehumanization )؟

نقطة أخرى لا نستطيع تركها مكبوتة أكثر وهي عن وجه اليسار السوري الذي بات ضبابياً في بعض الأماكن. انظروا كيف تحول موقع الرأي من موقع للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) إلى موقع هويته تأخذ معالمها من موقع الجزيرة افتتاحاً وتعنى بأخبار انتصارات بقايا بعث صدام ومن في مصافهم في العراق. والمهزلة الأكبر أن يمتنع هذا الموقع عن نشر ما يعنى بالشؤون السورية عندما يُرسل له مباشرة ويكتفي بإعادة نشر جزء مما ينشر في صحف ومواقع أخرى مثل النهار والقدس والحوار المتمدن وغيرها. لا ندري ما هو سبب ذلك؟ إذا كان الخوف هو السبب فعلى المسؤولين عن الموقع معرفة أن من يريد أن يسبح سيتبلل حتماً، فإما أن نكون معارضة ونتحمل مسؤولية ذلك ونستنبط الوسائل والسبل البديلة دائماً وإما أن علينا الإعتراف بالضعف. بل أكثر بما يخص موقع الرأي حين يأتي هذا الموقع بمقالات رموز النظام السوري أمثال بثينة شعبان ورياض نعسان آغا وخلف الجراد وغيرهم في الوقت الذي يدافع فيه الأستاذ رياض الترك (مع احترامنا لتاريخه ومواقفه النضالية..) عن كلامه لقناة الحرة الأمريكية بأن وسائل إعلام بلده الرسمية لا تسمح له بالكلام!! فلماذا هذا التناقض؟ أو لماذا هذه التسامحية الزائدة أو الغاندية مع النظام السوري؟ هذا إن لم نتكلم عن الآثار البعيدة لنشر مقالات النظام في موقع المعارضة والتي تساهم في تمييع الوجه المعارض للموقع حيث يختلط صوت النظام مع صوت المعارضة.

لا نريد الإستفاضة بما يملل القارئ أكثر عن أسباب أخرى لضعف اليسار (منها غياب برنامج سياسي ...) لا مجال للكلام عنها الآن، بل نختتم بإشارة موجزة إلى أنه للكلام عن أسباب ضعف اليسار السوري ربما من الأنجع أن نتكلم عما فيه أسباب قوة اليسار السوري، وإذا كنا دائماً كشعب سوري (وكعرب) مهمشين في عملية صنع قرارات بلداننا ـ بل ما يتم لبلادنا يتم على حسابنا وليس باستشارتنا لا محلياً ولا عالمياً، فلا بد لنا من أن ُنسمع صوتنا وبقوة للجميع على أن نصمت منتظرين ما يفعله غيرنا، وعلينا جميعاً الإشارة إلى نقاط ضعفنا لنعمل على ما فيه قوتنا وليس من أجل مزيداً من الضعف والتفتت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كي لا نتستر على الجريمة: لنتضامن مع عارف دليلة
- رداً على ما أراده الأمن السوري نقول ازداد تضامننا مع المناضل ...
- جملوكية الأسد مستمرة ما دام توسل -الإصلاح- هو سقف الأحلام
- رسالة قصيرة إلى بشار الأسد
- يتقاعد ولا يتقاعد: العماد أول مصطفى طلاس مشرفاً مدنياً لوزار ...
- إضحك فأنت في سورية
- ميشيل كيلو والاتجاه الغلط
- البعث على أرض سورية
- من يجب أن يهرول إلى المصالحة الوطنية في سورية؟
- صورة الدكتاتور وثقافة الخوف


المزيد.....




- البشير: جهات خارجية تستهدف شبابنا بنشر التطرف والمخدِّرات
- قوات سوريا الديمقراطية تعلن تحرير الرقة رسمياً
- مقتل 17 شخصا على الأقل في غرق قارب في جنوب السودان
- بعد استفتاء انفصال كتالونيا.. شمال إيطاليا يجري استفتاءين بش ...
- الصدر يوعز بانطلاق قيادة -سرايا السلام- إلى كركوك
- رئيس أوكرانيا يتهم منظمي الاحتجاجات بالسعي إلى زعزعة الأمن ف ...
- آثار اغتيال الصحفية المالطية تقود إلى ليبيا!
- باريس: على بغداد احترام حقوق الأكراد بمحافظة كركوك
- مجموعة السبع تناقش مسألة عودة المقاتلين الأجانب إلى أوروبا
- نتنياهو يحشد الدعم الدولي لحماية أكراد العراق من انكسارات جد ...


المزيد.....

- القصور والعجز الذاتي في أحزاب وفصائل اليسار العربي ... دعوة ... / غازي الصوراني
- اليسار – الديمقراطية – العلمانية أو التلازم المستحيل في العا ... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - أكرم شلغين - تحديد المسؤولية في أزمة اليسار السوري