أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - نعيم عبد مهلهل - ماركس أيها الطيب ..مالذي يحدث بالضبط















المزيد.....

ماركس أيها الطيب ..مالذي يحدث بالضبط


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 957 - 2004 / 9 / 15 - 09:46
المحور: اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت
    


؟ ماركس .. أيها الطيب . مالذي يحدث بالضبط؟؟؟ !
نعيم عبد مهلهل
آكاكي بطل قصة المعطف . هو الأستلاب الذي سنظل نعاني منه لعدة قرون قادمة
غوغول
النجف .. أطرها علي بقبابه . وأطر‘تها برغبتي وأنا أقضي آخر ليلة بحياتي أمتلك الرغبة في الصلاة في باحته حتى قضاء الله .
مولانا أسماعيل آغا خان ملك البهرة
عندما نقل عن لينين أن الدين أفيون الشعوب .. فأنه كان يقصد أبعاد الدين عن السياسة
خالد بكداش
تعودت أن ألجئ في كل رغبة لحل معضلة حياتية على مستوى الفكر والمجتمع أن أعود الى ثقافتي الماركسية المتواضعة التي صنعت من رغبة حلم فقير أيام كانت الناصرية تأن تحت ذعر الحنطة المكسيكية المسمومة التي طليت بأوكسيد الزئبق كي تزرع ولاتأكل . لكن الفقراء بسبب جوعهم ورغبتهم باليوم وليس بالأمس جعلوها طعاماً لهم فحدث الذي حدث . لتعش المدينة واحدة من نوادر الموت في التأريخ : الرغيف يقتل البشر وليس الرصاص .
كانت الماركسية نمطاً متفوقاً من التفكير ، أنها توصلك الى يقين أن الحياة من دون مشاركة عادلة تجنح لتكون حياة ظالمة لهذا كانت تأوي تحت معطفها كل راغب ليكون له في هذا الوجود فردوساً بمستوى طموحه وأن لاينحني لشرطي أو اقطاعي أو ملك . فكارل ماركس يقول : أن السعادة نمط مثالي تصنعه رغبتنا بصناعة حياة يسود فيها العدل والمساوات بدون مثالية أفلاطون وغيره من الدعاة الذين كرسوا للملكية قيمها الظالمة .
وقيل أن الماركس كان يقصد من الدعاة : المسيح . لأن هذا الرائي السماوي أشتهر بسماحة عجيبة كلفته أن يعلق بمسامير خشبية على صليب الخشب وأنه في عشاءه الرباني الأخير ماكان ينزل عينيه على من سيوشي به من تلامذته الذي قد لايستحق أن يذكر أسمه هنا . آخذين بنظر الأعتبار مقولة الثائر البوليفي أرنستو تشي غيوفارا : الخائنون لاينبغي ذكرهم في دفاتر الذكريات مطلقاً لأننا بذلك نضع لهم مهابة ما في كتب التأريخ .
ماركس كان يهودياً ألمانياً . أستعار من الفلسفة ومثالياتها ما أراد أن يحقق به فنتازيا لعالم تتوحد فيه الرغبات بشكلها المادي أكثر من روحانيتها . لأنه يعتقد أن المادة الشكل الذي يتكون منه الوجود وأن الحياة عبارة عن فعل يدام بأستعمال شئ وهذا الشئ مكون من عنصر مادي . الكاتب مادته القلم . الفلاح ، المنجل ، الحداد المطرقة ، العالم دورقه ، .أما الروح فيعتبرها ماركس رغبة ميتافيزيقية قد تذهب بالأمل المادي الى ما لانهاية . لهذا قال : أنا اقرأ الروحانيات . ولكني معهم في خصام دائم .
وهكذا عاشت هذه النظرية مثلما يعيش الحلم في ذاكرة الطفل الذي بدأ للتو يدرك أنه ينمو . وكان هذا الحلم ينمو مثل يقطينة هائلة غير أنا في سعينا للنتعلق بالأمل الماركسي ظلننا نمسك بروحانيات المذهب ونحاول جاهدين أن لانجعل بين الرغبتين صراعاً على مستوى الظاهر الأجتماعي رغم ان صراعهما الداخلي كان قائماً على قدم وساق ، ولكننا في النهاية كنا نجنح الى قناعة أن لمحمد دينه ولماركس نظريته . وأتذكر من طرائف علاقة المذهب بالنظرية : أن فلاحاً من فلاحي بستان حاج عبود الواقع في شمال مدينة الناصرية وكان بدين جدا و لايعرف القراءة والكتابة قد نظموه الى صفوف الحزب الشيوعي في خمسينيات القرن الماضي ، وكان أجتماعات الحزب السرية تقام في البستان . وذات يوم داهمهم أمن نوري سعيد ، فهرب كل واحد الى جهة حتى صاحبنا الذي وصل في ركضه الى نهر صغير يسمى الكل عبرها ، وولأنه سمين لم يستطع العبور ، فصار مثل طارق بن زياد يتلفت يميناً وشمالاً : البحر من أمامكم والعدو من وراءكم ، غير أنه حسمها قائلاً : نتوكل على علي وعساها بحظ لينين وبخته . ودفر في الطين وعبر الكرمه .
هذا نموذج على العلاقة بين المذهب والحزب ورغم هذا كان عشق تلك الرؤى التي تقودنا الى حلم قتل الجوع والسلطة القاسية يتفوق على الكثير من الأحلام حتى فيما يهم الرغبة بأمراة ساحرة . لأن سياسة الأمس كانت في طبيعتها الفطرية والمثالية تمثل نمطاً متقدماً من الثقافة والتحضر ونكران الذات . غير انها كغيرها من خيبات الدهر مرت بأخطاء أيدلوجية قاتلة كانت سبباً بمجئ الحروب والدكتاتوريات وتغير نمط الشخصية والتفكير وقتل كل تلك المثاليات الرائعة التي كانت تخلق لدينا القناعة بان الرغيف الأسمر أطيب ألف مرة من وجبة ماكدونالد التي لم نكن حتى لنسمع بها .
ظلت الماركسية طوال قرني من الزمن تمثل ذروة الحلم عند الكثير من شعوب العالم الثالث ولكنها في أكثر ولادتها العسيرة يجهز عليها العسكر بطرق مجنونة وقاسية وماحدث في سنتياغو أيام سلفادورالليندي لدليل على أن اليسار الحالم قد يترك من قبل العراب وحيداً بسبب خضوع أولئك الذين صنعوا من النظرية دولة كبيرة أسمها الأتحاد السوفيتي الى منطق المصالح وصراع القوى العظمى . وهكذا ذهبت احلام لينين وماركس وبلاشفة أكتوبر الى قدرية : ان التأريخ يدار بلحظته وليس بحسابات اليوم وغدا وأمس كما كانت تريد به الماركسية ان تقود خيول أحلامها في مراعي الأرض المضطهدة من ألاسكا وحتى هور الجبايش في الجنوب العراقي .
وهكذا عبر عالم تداخلت فيه أنهيار الفلسفات والقيم ، بدت الماركسية ليس سوى نظرية لحلم يفترض أن يقود الفقراء الى حقل الرز ليشبعوا . هذا الحلم الذي تنال منه ضبابية التكوين الجديد للعالم الشئ الكثير والذي خضع مثل بقية الأنشطة الكونية الى المتغير الجديد والمسمى العولمة ، ولكي نقارن العولمة بالماركسية فالأمر يحتاج الى جهد فلسفي صعب ، ان الأمر كما يصفه أدوارد سعيد : يقترن بثقافة البيئات ومدى تقبلها ورفضها ، ثم فجأة تحول هاذين الهاجسين الى خضوع .
هذا الخضوع . يتراى لي في صورة مايحدث اليوم . ومايجري بالضبط .
أنتهاكاك ، مدن تحترق ، سيارات مفخخة ، محفل يبدو أن زمام الأمر ماعاد يخضع فيه الى أشارة من عراب ، رؤساء لجمهوريات تتدمقرط على حساب تصفيق الوزير ، حد الذي قال أحد رؤساء الجمهوريات المتوسطية : لماذا آل فيصل والهاشميين وحكام الخليج ، لهم وية عهد لأبناءهم . فليكن أبني رئيساً من بعدي . وسيكون ، ويأتي من بعده حفيده ، وهكذا يقاد الوطن بسلسلة حلقاتها من رحم منزه واحد ، ولو قرأ هذا الرئيس همسات لينين تلك ، لما تمنى أن تكون العشيرة في أرض الكنانة هي الأثيرة ،:
لينين في بدأ الثورة البلشفية تعرض الى عملية اغتيال بمسدس من قبل توأمتين ، وأصيب في صدره ، وهو يعاني من الجرح الهمس قال لمن يسعفه : كان الأجدر بكم ان تخبرونهن ، أنني لست القيصر .أنا مواطن من الشعب . الأختان ذهبتا الى السجن واحدة ماتت في السجن بالسل بعد فترة والأخرى شهدت انتصار الروس على النازية وماتت .
القصد هو مايحدث الآن وعلى الصعيد الوطني لبلدي المسمى .
وطن أستظل بظل واحدة من أشجار السدر فيه آدم . ونوح صنع الفلك فيه ، وأيوب صبر وتعذب ونال المنى فيه . أبراهيم ولد فيه ، ويونس المهاجر لأصلاح نينوى ، قبره فيه .
لاأبغي تأكيد أن ماركس قد يكون منقذا ، لأن الأمر لم يعد ممكن الحدوث أذ خضع الوطن بفضل سني القهر الى عملية أدلجت الذات الى الركون بزاوية النأي عن الحدث الساخن ، وما يأتي هو ما ياتي به الله . فحتى الذين قدموا مع دبابة التغيير تفاجئوا بأن الذات المركبة لهذا المبجل أبن الرافدين نالها قهر عجيب . ولأنهم ارادوا أن يدخلوا المعترك بأية صورة نالهم مانالهم مما يجري الآن .
غير أن محبي ماركس نأوا بقدرية وجودهم الى حكمة أن التغير سيقوده ديالكتيك التأريخ ، هكذا مثلما نطق به هيجل قبل قرون : الحدث أبن الحداثة ، والحداثة وليدة التغيير ، وما يكون سيكون لصالح التأريخ ، ولا تراجع في نمو الفكرة التي أريدها لتقود العالم الى حلمه الأزلي بالحياة الكريمة .
هذا الأمر طبقه الروس بعد أكتوبر ، لكنه تحول بفعل النزعة الذاتية الى شبه ديكتاتورية على مستوى التنظيم في فوقيته وأقصد المكتب السياسي ، الذي وصفه روجيه غارودي : بأنهم يقودون مثالية ماركس الى حديقة غاب في الجانب الغربي . وكان يقصد بحديقة الغاب : امريكا . وصدق الحاج < رجا غارودي >
في نبؤته .
هنا كيف نرى الأمر . الماركسية لازالت تحمل أرثها الوطني المشرف ، ولازالت قمم كردستنان تعلن عن تأريخ عدد لابأس به من صانعي الأمل لتكون الحياة كما تخيلها ماركس : بهيجة الى حد القناعة بان العالم لايتغير بسيف بقدر مايتغير بوردة . غير ان الحدث الوطني اليوم حدث عاصف ، وسدنة قمم الثلج ، صامتون ينتظرون فرج الديالكتيك الذي أعتقد ان شمسه لن تظهر وسط حرب الشوارع .
لهذا فأن تلك القدرية الموروثة من تعاميم الكراسات والقائلة لننتظر: قد تقع في ذات المأزق الذي وقعت به جبهة السبيعينات .
وما يحدث ينبغي ان ينظر أليه بعراقية حميمية وفق متغير اليوم الوطني . فلكي نصنع الأمل ، علينا ان نتأمل الأفق فهناك فسحة من خيال عاشق ربما هو أكثر كفاءة من السياسي ليدير العملية .
أيها الطيب ماركس ..مالذي يحدث بالضبط ؟
هذا تساؤل مدرك بضبابية الناتج والنتيجة ، من كل مايحدث في العالم ، فقط أردت أن أنبه أن سراق مكتبة مديرية المخابرات العامة للنظام السابق والمركونة في سراديب رطبة ، أخذوا منها عهد توراتي قديم ، هو الأثمن بالنسبة لحاخامات اليهود يقول في صفحة منه على لسان أحد يهود السبي البابلي أيام نبوخذنصر :
مهما بعدت المسافة ، وتشتت الأزمنة ، فأنك ياسليل موسى وداوود ، ستنهض من رماد المحرقة وتلوي عنق كل أولئك القساة الذين لايعرفون أنك أبن الله .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- الولايات المتحدة تطلق قمرا اصطناعيا للتجسس
- ماي في بروكسل لتحريك مفاوضات -بريكست-
- وفد أمريكي لأنقرة لبحث أزمة التأشيرات
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ
- عسكري أمريكي قد ينال المؤبد لفراره من الخدمة في أفغانستان
- تونس.. ارتفاع حصيلة ضحايا اصطدام مركب مُهاجرين بزورق عسكري
- محلل أمريكي يؤكد تفوق وسائل الحرب الإلكترونية الروسية
- في لحظة إنسانية.. صحفي يخاطر بحياته لإنقاذ مصابين
- شركة -سوخوي- تسلم دفعة جديدة من قاذفاتها للقوة الفضائية الجو ...
- بيونغ يانغ: لا تفاوض على تفكيك ترسانتنا النووية في ظل -العدا ...


المزيد.....

- القصور والعجز الذاتي في أحزاب وفصائل اليسار العربي ... دعوة ... / غازي الصوراني
- اليسار – الديمقراطية – العلمانية أو التلازم المستحيل في العا ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - نعيم عبد مهلهل - ماركس أيها الطيب ..مالذي يحدث بالضبط