أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - إبراهيم اليوسف - لوثة الانكسار في تقصّي بعض أسباب تقهقر التجربة الاشتراكية...!.















المزيد.....

لوثة الانكسار في تقصّي بعض أسباب تقهقر التجربة الاشتراكية...!.


إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 957 - 2004 / 9 / 15 - 09:44
المحور: اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت
    


جاء سقوط جدار برلين في صيف 1990 كحدّ فا صل بين مرحلتين متنا قضتين ,بل فكرين متناقضين :الاشتراكية –والرأسمالية ،أو بطريقة أخرى : الخير والشر , وهو ما سيترك آثاراً بالغة الإيلام، محليا ً ودوليّاً ،كمؤشر غير صحيّ حيث هزيمة الخير إزاء الشر ، الحقّ إزاء الباطل !.....
وما يمكن أن أسوقه بعيداً عن كل ّ ضروب التنظيرات الإيديولوجية في هذا المجال ، هو إن ما تمّ ليسجّل سلفاً جملة المآخذ على تلك الآلية التي اتبعتها الاشتراكية في سياق سيرورتها، وصيرورتها، على امتداد بضعة العقود من عمرهاالمختصر برصاص الغلّ الطبقي المعادي ،الأمر الذي يدعو إلى الاعتراف بنجاح تسويق معاداة مصلحة البشر ، كاستراتيجية ،من خلال الاعتماد على المصلحة الموقوتة ،وهو مايعود مع سائر دواعيه ، إلى إمعان الإعلام الرأسمالي في العمل علىجبهتين متكاملتين :
1- دراسة سايكلوجيا النفس الإنسانية ، ومدى علاقتها بالملكيّةالخاصة ،على نحو أدقّ ، ومن ثمّ دور الفرد، وطموحه غير المجنّح ، وما تركه هذا وسواه ، من ثغرات واضحة في المعالجة التي تمت في النظام الاشتراكي –الذي تعامل على نحو قداسويّ ، نصوصيّ ، مع الطاقة البشرية ،وتجاهل مكبوتها غير المدجّن ،ولعلّ هذا التعامل الميكانيكيّ في هذا المجال ،ومن خلال إضفاء المسحة الأقرب إلى الميتافيزيقية على هذه الترجمة للنظرية ، أنتج حالة تذمّر عارمة في أعماق الفرد ، كانت على الدوام في انتظار فوّهة للانفجار ، دون أن تولّي النخب المسؤولةهذه البؤر والاشكالات الهائلة الاهتمام ، بغرض المعالجة الناجعة ، وتجاوز العقبات المستجدة ، مطمئنة إلى تقارير ال( كي جي بي ) ذات القبضة الحديدية مع المواطن ،وخلاصات محاضر اجتماعات الهيئات الأعلى المنخورة في بعض مفاصلها الأكثر حساسية ، كما ستصرّ؛ بذلك لاحقاً إحدى الشخصيات النسائية من محيط غورباتشوف نفسه في سياق الاعتراف الصاعق.......!.
2- المبالغة في تصوير – الفردوس الرأسمالي –المقابل ل(الجحيم )الاشتراكي المهوّل ، ولقد جاء ذلك من خلال دراسات معمّقة ،راحت تركّز على مخملية المجتمع الغربي ، دون تناول مسائل: البطالة ، المجاعة، الجريمة ..، وسائر سوءات الرأسمال في المقابل ، عبر وسائل إعلام متطوّرة ، دأبت على خلق ضالات مضخّمة :الهمبرغر –الشيكلس –الجينز ، واعتبارها إشكالات كونية كبرى !!،ناهيك عن جواز السفر ، وهامش الحريةالأدنى ،وهو ما لم تعنه المؤسسة البيروقراطيةالحزبية أيّ اهتمام ،بل -على العكس – إنها خلدت لجملة يقينياتها ، وحتميانها ، دون أن تجسّر بين النظرية والتطبيق ،من جهة ، أوتربط بين النظرية وصيرورة الواقع من جهة أخرى !؟ .
ومن هنا ، يمكن الحديث عن تعام وتصامم إزاء صرخات كثيرين من الغيارى ممّن راحوا يقدّمون رؤاهم لتحليل الواقع-التجربة السوفياتية مثلاً –مشيرين بجرأة إلى أهم ّمواطن الخلل الواقعية(وكما سنجد ذلك مستنسخاً في أحزاب شيوعية عديدة – الحزب الشيوعي السوري مثلاً ،بيد ان هذه الصرخات العاقلة ، المشحونة بروح الحرص والإخلاص ،كانت تذوّب وسط التصفيق المتهافت للمنجز ،كي يدبّ الخدر في الروح لدى –دكتاتوريّة الطبقة العاملة –التي ستفرز من بينها واضعي خطط خمسيّة وهمية- وهو ما ينطبق على الحالة التنظيمية في الأحزاب الشيوعية العالم العربي - وجدت لنفسها ما يغطّي على ممارساتها في وسط حالة الفساد المستشري ،ومن خلال الانغراق في مستنقع الطمأنينة المفرطة الذي –طالما – حذّر منها رادة الماركسية ، ومعلميها العظام ،بل لينظر شزراً الى هؤلاء الغيار ى , إن لم يدفعوا ضريبة هذه الرؤى الخارجة عن الثقافة اليقينية الجماهيرية , ويمكن الإشارة إلى أسماء كثيرة عربيّاً , راحت تقراً الواقع بدقّة (انظر مثلاً آراء هادي العلوي في هذا الصدد خلال ردوده حول هذا الجانب )ولكي لا نصوّر اللوحة غارقة في سوادها , وكما برى الكثير من المغرضين ممن لن نلتقي بهم هناوغير هنا ) ينبغي القول : إن – الاتحاد السوفيتي – الذي كان – بحقّ – أعظم عامل توازن في المنطقة , بل في العالم برمته , لم يقدّر تماماُ حجم آلة التربص به , وإن كان قد أولى العسكرة ، ومساعدات العالم ، أهمية فائقة ,ليكون قّوة جبّارة , بيد انه لم يلتفت إلى النخر اليومي في روحية المواطن السوفياتي من خلال دراسة حاجاته العامّة , الصغيرة منها , قبل الكبيرة , مادام أن حليب و رغيف الطفل الذي سيلد بعد ربع قرن كان في الحسبان , وهذا تماماً ما ولّد اغترابية هائلة في نفس هذا المواطن الذي بات يرى المجتمع السوفياتي عبارة عن ثكنة عسكرية , لا مجال فيها للرأي الآخر - أو الجريدة غير الرسمية ،أو التعددية ، وسوى ذلك من حقائق التفاصيل التي جعلت من الجسد الفولاذي المنيع بحقّ –كما كان يؤكّد ذلك خالد بكداش الأمين العام-الراحل –للحزب الشيوعيّ االسوري، يتحوّل إلى آخر، هشّ ، سريع التفتت ،والاختراق ،لاسيّما بعيد – البيروسترويكا – الغلاسنست ،اللذين جاء ت سرعة التجاوب الهائلة معهما ،في إهاب الضوء ، نتيجة خلل عضوي ، مستديم ، لم تتم معالجته المطلوبة في سياق المستجدّ اليومي ، أوالتعامل معه ، بعيداً عن روح الحرص على بقاء الصرح الاشتراكي ، وهو ما يؤكّد شيوع واستشراءآفة النخر المشار إليه-وبوتائر عالية وقفزات هائلة !!-في أوساط جماهيرية ، واسعة ،كانت تتوق إلى الخلاص،مبهورة بشميم رائحة الأحلام الورديّة ؛ وهي تهبّ في انتظام من مظانها من جهة الغرب ..!..
ولعل ّأية دراسة في نقد التجربة السوفياتية ، سوف تضع بين أيدينا أرقاماً ، ووقائع كثيرة ، في ما يتعلق ببعض مواقف السوفيات-اللا أممية ّّّّّ! –من الشعوب الأخرى ،للأسف ، من خلال معيار : المصلحة-وفي الحدود التي تذكّرنا بعالم الرأسمال نفسه ، في أبشع لحظاته ، لدرجة انعدام الفارق بالنسبة إلى الآخر دافع الضريبة ( كما هو الموقف من الأكراد في سائر أجزاء كردستان ) والانخراط في دعم ، وحماية ، بعض طغاتهم ، وطغمهم ، بل و بعض طغاة الشعوب عموما ً، من خلال توخّي خندقتهم في حاشيتها ، وهيهات ذلك !!، في الوقت الذي كان شيوعيو تلك البلدان يتعرّضون للتصفية والتذويب –فهد –فرج الله الحلو .......إلخ... القافلة...الرائعة ،و دون توافر حتّى النية لدى الكثير منها – أي البلدان المحكومة بالنار والحديد - لمثل ذلك الاصطفاف المطلوب ، حيث كانت المفاهيم الماركسية اللّينينية في حقّ الأمم لتحقيق مصيرها ،تنسى ، إزاء حالةهذا الشعب الذي هشّمه الغرب ، فهمّشه الشرق ،أيضاً ، وبعيداً عن جوهرالماركسيةالحقّة ، وهو موضوع آخر.. ، كي يبقى كلّ هذا ، دون أية مراجعات ، الأمر الذي يستفحل الخطأ الكارثي ،دون أن يتم ّوضع آلية ، لتجاوزه . وكلّ هذا كان نتيجة الترجمة الخاطئة ،أو المزوّرة للنظرية ، لافرق ..! ،لأن ّاحداثيا ت المرحلة كانت تتطلب وجوده لينين –سرمديّ ، كان يمكن الاهتداءإليه ضمن كوكبة العقول المفكّرة،التي لم تتح لها سبل ممارسة الدورالمنوط بها ، وهو مايعدّ بمثابة جريمة كبرى،بحقّ التجربة ، بعامة ..لتغييبها كامل العلاقة بالجريمة التي تمت لوأد التجربة في لحظات الحبوّ الأول .
عودعلى بدء:
......................
وينبغي ألاّ ننسى ، أن " العالم العربي "الذي وجد نفسه – وجهاً لوجه –أمام مفاهيم جديدة :الاشتراكية –اليسار –العلمانية –الديمقراطية – التقدّم إلخ ..، وفي أحرج لحظة من الحاجة إليها ، بعيد أولى ترجمة –عربيّة –للبيان الشيوعي
وتصادي دو يّ مدافع اكتوبر، وياعمال العالم اتحدوا ! ،كان يرزح في الوقت ذاته ، تحت سطوة فكر غيبي ، لّما تزل تاثيراته قوية ، كما لا يلاحظ ذلك –عالميّا –بل ان الما ركسيّ –في حالات كثيرة –كان يعود إلىشيخ قبيلته ، أو دار العبادة ،لمعالجة شؤو نه الشخصية
مهما علا هتافه للشعار الحزبي!، ولعلّ تجربة اليمن المؤلمة لمّاتزل ترسل رائحة الشواءالتي تنخر اللحظة ، والمخيال ، والضمير....
أجل ، إن سّر انفضاض –الجماهير –زرافات ووحدانا بعد سقوط جدار برلين
عن حظيرة الفكر الاشتراكي ، لم يكن نتا ج فهم هؤلاء لأزمة-ما-في متن هذا الفكر-كما ان هؤلاء –في أكثر حالاتهم-لم يتبنّوا هذا الفكر نتيجة إيمان راسخ, أوقناعات معروفة ،وفهم حقيقي لكنه النظرية ، ولو فطريّاً ..!, بل نتيجة علاقة براغماتية, ويمكن تصوير حالة-الفلاح-الذي كان أكثرمن حوله ببغاوية لترديد هذا الشعار ، ولدرجة شنف الآذان ,وهو أكثر ادّعاءً وتبجّحاً بماركسيته الدعيّة,عندما كان يعاني من الإقطاعي,بيد ان حصوله على قطعةأرض,وتكوينه ثروة ما ،بعيد التخلّص من الاقطاعي ،جعله ينأى تدريجيّاً عن حالته المتماهية –صوريّاً - بالثورية ،والحسّ الطبقي ،كي يعيش هامشّياً ، أو تابعاً بائساً لمصالحه الضيّقة ، غارقا ً في لجّة الخلاص الفردي ، بل أن يتحوّل في أحايين كثيرة ، إلى شخص معاد في قرارته ،لمن أسهم في منحه الرغيف الّنظيف ، وأنقذه من شظف العيش ،ووفّر له " بعض " الحرية ، بعد خلاصه من سطوة الإقطاعي ، وإن انزلق إلى-استبداد – آخر ، وسلطة أكتر قذارة ، راح يتعلّم أفانين التعامل معها ، على حساب إنسانيته ، ومنظومة أفكاره الأولى ، وتنظيمه الحزبيّ ، فيما لو ظلّ يماري في تمثيل اللعبة الرفاقّية ، خاصّة عندما يكون حزبه متورّطاً في تحمّل أوزار السلطة ، بالشكلين: المباشر ، وغير المباشر، كسلطة ، أو في إهاب جبهة صوريّة...، وهو ديدن السلوك الفلاّ حي ،الذي تناولته الماركسية –بعمق في أدق لحظاته –دون أن يستفاد من ذلك عند تطبيق الضوابط خلال التعامل معه...
وخلاصة القول : إنّ العدالة الاجتماعية-لابدّ ستظلّ –أبداً –حلم البشرية الأزلي ، ولعلّّّّّّّ هذه العدالة ستأخذ – في كلّ حقبة – الشكل المناسب ، بعيداً عن استغلال أمة لأمة ، وشعب لشعب ، وإنسان لإنسان ، بل للطبيعة أيضاً ،أو اضطهاد إنسان لإنسان ، ومن خلال توزيع الثروة بشكل عادل على الجميع ، وهي الأثافي الثلاث التي لايمكن تجاوزها ، مهممااختلفت المصطلحات ، أو التسميات ، والمراحل، وهو ما تعلّمناه في كلاسيكيات الأدبيات في مدرسة الحزب الشيوعي ،رغم كل ما سجّلناه ، أو لم نسجّله من مآخذ جوهريّة ... في هذا المقام...
.....................................................................................................
كتب هذا المبحث –خصوصاً-لموقع الحوار المتمدّن-ضمن ملفه: اليسار والقوى العلمانية والديمقراطية في العالم العربي –أسباب الضّعف والتشتت





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شدو- الوطاوط-وسطو الخرائط في حلم الأكراد....وخرط القتاد
- المقاومة المزوّرة
- أكذوبة -أسرلة الأكراد- هل هي خدمة مجانية لخطط الموساد؟ 2
- مرة أخرى:أكذوبة -أسرلة الأكراد- هل هي خدمة مجانية لخطط الموس ...
- الإجهاز على- معهد الباسل لإعداد المعلمين والمدرسين- في القام ...
- جادون في تعميق الهوة لاتجسيرها: إلىمسعود حامد..في زنزانته .. ...
- حظر الاحزاب الكردية...بطش جديد أمبالونة أختبار؟
- -درفرة -كردستان إلى عارف دليلة و محمد مصطفى وعبد السلام داري ...
- بين القصيدة والبندقية
- الأكراد وفزاعةالأسر لة 3 3
- الأكراد وفزاعة الأسرلة 1|3
- الأكراد وفزاعة الأسرلة 2/3
- الأكراد والمعارضة السورية رداً على محمد سيد رصاص
- سوريا على مفترق طرق
- قلق عارم ...لا ينتهي
- معايير مفلوجة.!
- هذه المسافات الوهمية متى نزيلها ...؟!
- أنا و التلفزيون....!.
- أحقاد الرؤوس وحرب الفايروس ....!الى أحمد جان عثمان
- ما لم تنشره صحيفة ( المحرر العربي ) حول أحداث 12آذار


المزيد.....




- شاهد.. عائلات تبحث عن أقنعة واقية من الدخان بسبب حرائق كاليف ...
- ملفات القدس وسوريا ومكافحة الإرهاب بلقاء بوتين والسيسي في مص ...
- الأمن المغربي فكّك 9 شبكات إرهابية في 2017
- التحالف العربي: الحرس الجمهوري يتعاون معنا ضد الحوثيين
- إطلاق صاروخ من قطاع غزة وإسرائيل ترد بالقصف
- قديروف يشيد بدور جنوده في محاربة -دولة إبليس-
- بوتين.. فطور سوري وغداء مصري وعشاء تركي
- وزيرة الدفاع الفرنسية: نصف طائراتنا الحربية غير جاهزة للطيرا ...
- مؤتمر هام لناسا حول اكتشافاتها بشأن الحياة الفضائية
- رئيس تحرير الاتحاد الظبيانية : لا ارى انفراجا قريبا لازمة ال ...


المزيد.....

- القصور والعجز الذاتي في أحزاب وفصائل اليسار العربي ... دعوة ... / غازي الصوراني
- اليسار – الديمقراطية – العلمانية أو التلازم المستحيل في العا ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار والقوى العلمانية و الديمقراطية في العالم العربي - اسباب الضعف و التشتت - إبراهيم اليوسف - لوثة الانكسار في تقصّي بعض أسباب تقهقر التجربة الاشتراكية...!.