أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامية نوري كربيت - يجب احالة حكومتي امريكا وبريطانيا الى المحاكم الدولية المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب















المزيد.....

يجب احالة حكومتي امريكا وبريطانيا الى المحاكم الدولية المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3176 - 2010 / 11 / 6 - 09:47
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إن من الظلم للشعب العراقي أن تترك الحكومتان الأمريكية والبريطانية بدون محاسبة وهما اللتان كانتا السبب الرئيسي فيما يحدث في العراق الآن من قتل وتدمير وتهجير وتصاعد العنف الديني والمذهبي والطائفي , وانتشار الفوضى والفساد المالي والإداري وانهيار مؤسسات الدولة وانفلات الأمن بحيث أصبح الفرد العراقي لا يؤمن على حياته وعرضه وماله , وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية وحتى الأخلاقية واحتدام الصراع السياسي بين ممتهني السياسة على المناصب السيادية , هؤلاء الذين جلبتهم سلطات الاحتلال لتنفيذ مخططاتها بتدمير العراق وإفراغه من سكانه الأصليين ومن كوادره المتخصصة ومثقفيه ومفكريه وأعلامه من حملة الشهادات العلمية العالمية وذوي الاختصاصات النادرة , هؤلاء الساسة الذين باعوا الوطن رخيصا للمحتل وساعدوه للسيطرة على مقدرات هذا البلد الغني ليس بنفطه الذي هو الهدف الأول لهذه الدول الكبرى , بل لتدمير الإنسان العراقي الذي كان يمتاز عن الآخرين بذكائه وقابلياته التي تفوق بها حتى على الغربيين الذين توفرت لهم كل الإمكانيات والتسهيلات المادية والعلمية , ومع هذا كان العراقي دائما يبدع أينما حل سواء بالعمل أو الدراسة أو الإنتاج واستطاع أن يحقق منجزات عظيمة مع افتقاره لجزء كبير من الوسائل التي يملكها الغربي , فاحتل مراكز مهمة في الجامعات والمستشفيات والشركات والمعامل في الدول المتقدمة بحيث أصبح يشار له بالبنان , وكان من المتوقع للعراق في عقد السبعينات أن يحتل مركز متقدم بين الدول المتطورة في جميع النواحي الثقافية والعلمية والفنية وان يكون نموذج يحتذى به في الوطن العربي لو ترك بدون تدخلات الدول الأخرى من أجنبية أو عربية والتي استخدمت العراق لخدمة مصالحها , بالإضافة إلى مغامرات حكامه التي لم يكن لها من مبرر والتي كلفت العراق الكثير من الرجال والأموال وأدت إلى تحطيم البنية التحتية لمؤسساته , بعد ان كان يضرب بالعراق المثل في تطوره وكثرة انجازاته وشدة تماسك شعبه ورقي مجتمعه .
لن استرسل أكثر فالموضوع يطول شرحه ولست معنية به الآن ويمكن أن أعود إليه مستقبلا ولكن ما أريد قوله هنا هو أن ما متعارف عليه في القانون الدولي بأن على الدولة المحتلة حماية أرواح وممتلكات الدولة التي تحتلها والمحافظة عليها , فماذا فعلت هاتان الدولتان لتنفيذ بنود القانون الدولي ؟؟ أنهم على العكس مما يجب عليهما القيام به ومنذ أول يوم دخلوا فيه العراق تركوا الحبل على الغارب لكل سارق ومجرم ومنفلت فسمحوا لهم بالنهب والسلب , فانطلق هؤلاء اللصوص وذوي النفوس الضعيفة يعيثون بالبلاد نهبا وسرقة للدوائر والبيوت والبنوك وحتى المتحف العراقي لم يسلم من أيدي السراق والمجرمين ولم تفعل شيئا لإيقاف ما يحصل ماعدا حمايتها لوزارة النفط الذي جاءت للاستيلاء عليه وكان هدفها الأساسي , فكان عملها هذا أول الغيث وأنا هنا أتسأل ؟؟ الم تكن أمريكا تعلم بان الشعب العراقي كان يعاني من العوز والفاقة نتيجة الحصار الذي فرض عليه بعد حرب الخليج الأولى , الم تكن أمريكا تعلم بان ترك البلد بدون حماية سيشجع السراق والتي هي نفسها قد جربته أحيانا كثيرة وتحدثت عنه في وسائل إعلامها , إذ حدث كثيرا في أمريكا خاصة في حالات الكوارث الطبيعية كالفيضانات أو الأعاصير حيث يضطر السكان لترك منازلهم وعندئذ تتعرض للسرقة والسلب في حالة عدم وجود حماية أمنية , وحتى قبل عدة سنوات عندما انقطع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من مدينة نيويورك اكبر مدن أمريكا وأقواها حماية تعرضت المخازن إلى النهب والسلب بسبب الظلام .
ثم إن أمريكا هي التي أوجدت أو ساهمت على ظهور الانقسام الطائفي في العراق وتفاقمه عندما سمحت لحاملي الأفكار الطائفية القادمين معها بتشكيل مجلس الحكم على أساس طائفي ففتحت بذلك الطريق إلى حدوث انقسامات طائفية لم بعهده العراقيون من قبل , وشيئا فشيئا تعمق الانقسام الطائفي بتشجيع من السلطة التي قدمت مع الأمريكان وهي تحمل معها مشروعها الخاص بتقسيم العراق وإخضاعه للنفوذ الأجنبي ففتح الباب على مصراعيه أمام تدخلات إيران التي كانت تنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر للاستيلاء على العراق , وهذا ليس بجديد فتاريخ العلاقات العراقية الإيرانية يشهد بمحاولات إيران للسيطرة على العراق وكانت تنجح أحيانا كثيرة والحكم ألصفوي الفارسي للعراق خير شاهد على ذلك , وهذا يعني إن لأمريكا اليد الطولى في انتشار النزعة الطائفية والانقسام الديني والمذهبي وما نتج عنه من صراع وتقاتل وتهجير وضحايا بإعداد كبيرة لم يكن العراقيون قد شهدوا مثله سابقا . وكان من نتيجة الانقسام المذهبي إن فسح المجال لإيران للتدخل الفعلي بتشجيع السلطة الحاكمة الطائفية فأصبح العراق ساحة لإيران تسرح وتمرح فيه , تقتل معارضيها والطيارين والعسكريين الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية وكذلك ابرز العلماء والأطباء وأساتذة الجامعات , ونقلت ثروات العراق إلى إيران عن طريق عملائها خاصة المعدات الثقيلة وفككت معامل بكاملها ونقلتها إلى إيران , وأغرقت السوق العراقية بالبضائع لكي يصبح العراق سوقا لتصريف منتجاتها والسيطرة على اقتصادياته , كما عملت على تشكيل ميلشيات إرهابية زودتهم بكل أنواع الأسلحة مهمتها القتل وزرع التفرقة والعنف في كل أنحاء العراق , وبسيطرتها العقائدية على كثير من السياسيين أصبحت مفاتيح اللعبة السياسية كلها بيدها وأصبح مصير العراق ومستقبله السياسي وتشكيل حكومته يرسم ويخطط في طهران .
ومن اكبر الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في العراق هو تركها حدود العراق مفتوحة بعد احتلاله لكل من هب ودب للدخول إلى العرق خاصة الجماعات الإرهابية التي كانت تسعى لتصفية حساباتها مع أمريكا في العراق فأصبح العراقيين هم الضحايا في خضم هذا الصراع , إذ أصبح الشعب العراقي فريسة لهؤلاء الذئاب وتحول هؤلاء المجرمين نحو أبناء العراق تحت شعار المخالفين في الدين أو المذهب بعد أن عجزوا للوصول إلى المحتل بسبب قوة تحصيناته وصعوبة اختراقه , وهكذا تحول العراق إلى ساحة للتفجيرات والقتل في وقت احتمى فيه المحتل خلف تحصيناته وانشغال السلطة الحاكمة بسرقة أموال الدولة التي استباحتها بدون وازع من ضمير وهي مختبئة في المنطقة الخضراء , هذا كله أدى إلى مقتل الآلاف وهروب الملايين إلى خارج العراق وتشتتهم في المهاجر والمنافي ومعاناتهم التي لا يمكن وصفها , فمن هو المسؤول ؟؟ أليست هي أمريكا التي تركت الحدود وحلت الجيش العراقي والشرطة العراقية وتركت البلد بدون حماية داخلية أو خارجية ترعى فيه قطعان المؤدلجين والمغسولة أدمغتهم على يد رجال الدين , الذين يفسرون الدين على مزاجهم ويسلطون هؤلاء المسعورين على عباد الله ذبحا وقتلا وتفجيرا , أليست أمريكا بتركها الحدود مفتوحة هي المسؤولة الأولى عن هذه الجرائم وما نتج عنها من انهيار لكل أركان المجتمع وعوامل قوته وتماسكه , فأصبح عدد القتلى يتجاوز الآلاف والأيتام بالملايين والأرامل والمشردين والمعوقين والمفقودين وووو بإعداد لا تحصى .
الحديث يطول عما فعلته هذه الدول في العراق نتيجة احتلاله وما نتج عن ذلك من تخريب ودمار في كل مرافق الدولة والمجتمع , وفي مقدمة جرائمها تنصيب من جلبتهم معها ممن كانوا يدعون بأنهم معارضي النظام السابق ووضعتهم على رأس السلطة في العراق , وهم مجموعة أثبتت الأيام أنهم من الساعين وراء الجاه والمال والسلطة وليس في أجندتهم خدمة العراق والعراقيين , ولهذا السبب انصرفوا جميعا وبدون استثناء لاستغلال مناصبهم في سرقة أموال الشعب بكل الطرق المشروعة والغير المشروعة وأصبحت لهم أرصدة في الدول الأوربية وامتلكوا العقارات الضخمة والغالية في أوربا ودول الخليج فتحولوا إلى جماعة متخمة لا بهمها ما يحدث للعراقيين والشعب يئن من الفقر والجهل والمرض معرضا للقتل والضياع في كل لحظة وفي كل زاوية من زوايا العراق الذي ابتلى بالمحتل الأمريكي والإيراني من جهة , والسلطة النائمة في العسل في المنطقة الخضراء المحصنة بدبابات المحتل من جهة أخرى , والوحوش البشرية القادمة من وراء الحدود لقتل العراقيين وشعارهم القتل بأسم الله والتخريب والسرقة بأسم الله والتفجير باسم الله ويذبحون الأبرياء ويسفكون الدماء الزكية وهم يهتفون الله اكبر , والشعب تائه يائس وخائف ومحطم
ومأسور ومسجون والجميع عنه غائب فهو غير موجود في حسابات رجال السلطة الذين يتصارعون من اجل من يستطيع الحصول على المناصب والمكاسب وكراسي الحكم أكثر من الآخر وتحولوا إلى أبواق فارغة تحمل شعارات كاذبة ومن وراء كل واحد منهم جوقة من المطبلين والمنافقين والدجالين والمنتفعين يطبل ويزمر له في القنوات الفضائية , فالعراق الآن معروض للبيع والذي سوف يشتريه هو من يقتل أكثر ويدمر أكثر ويسحق الشعب بكل فئاته أكثر , فكرسي الرئاسة ليست رخيصة ولا يمكن الحصول عليها دون سفك دماء العراقيين .
إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية وأنا كعراقية أنوجه إلى كل عراقي أن يطالب وبأية وسيلة كانت بإحالة من خطط ونفذ جريمة احتلال العراق إلى المحاكم الدولية التي تحاكم مجرمي الحروب , وهذا سيكون اقل بكثير مما جنته يد هؤلاء المحتلين بحق العراق وشعب العراق والذي ذكرته هو غيض من فيض فلم أتطرق إلى ما جرى على فتياتنا ونسائنا في البلاد العربية وكيف أصبحت الفتاة العراقية تباع لشيوخ الخليج والسعودية ذوي الجيوب المتخمة بأموال البترول التي بدلا من أن تصرف على تثقيف شعوبها التي أصبحت تنبت الإرهابيين والقتلة والذين يصدرون إلى العراق لقتل العراقيين العزل والمسالمين والمنكوبين بالاحتلالين الأمريكي والإيراني والمبتلين بساسة اقل ما يقال عنهم تجار سلطة ومتعهدي تقديم خدمات للدول الاجنبية والاقليمية ومنفذي سياستها للقضاء النهائي على العراق الذي تكالبت عليه قوى تريد إزالته من على خريطة العالم .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,281,758
- هنيئا لكم يا شهداء مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد
- دعوة الى مؤرخينا في العراق
- أحتفلوا بعيدكم التاسع ومشاعل النصر والفوز المؤزر بأيدكم
- الحياة الجنسية في الغرب هل هي اكثر ابتذالا وانحرافا منها في ...
- تخليدا لغزوة مانهاتن الترهيب بعد الترغيب لتنفيذ مشروع مسجد ق ...
- هل يدفع العراقيون ثمن صراع على الحكم بدأ قبل 1400 بين الامام ...
- الاسلام السياسي ومستقبل الديمقراطية والتحديث في العالم العرب ...
- اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداد ...
- التحالفات المصلحية والديمقراطية المزيفة في العراق
- نصر حامد ابو زيد فيلسوف في زمن العهر العربي
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 3
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 2
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 1
- قادة العرب لا يتعلمون من التاريخ
- اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية
- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في حياة المرأة العربية
- اقتل مسيحيا وتمتع بالجنة
- الفساد الاداري والمالي للسلطة الحاكمة واثره في تخلف المجتمع
- حرية الرأي وثقافة الخوف في العراق
- لماذا تهدر حقوق الأقلية المسيحية في العراق


المزيد.....




- شرطة سريلانكا تبحث عن 140 مشبوها مرتبطين بـ-داعش-
- شاهد: برج خليفة يتزين بألوان علم سريلانكا تكريما لضحايا التف ...
- فاينانشال تايمز: حلفاء الخليج يهددون العودة للحكم المدني في ...
- شاهد: برج خليفة يتزين بألوان علم سريلانكا تكريما لضحايا التف ...
- بوتين: التعاون بين روسيا والصين وصل لمستوى عال وغير مسبوق
- تزامنا مع احتفال ذكرى تحرير سيناء... مصر تتخذ قرارا بشأن الم ...
- 4 حيل لتحسين إشارة هاتفك الخلوي عندما لا يمكنك الاتصال بالشب ...
- 7 ثوان من -سبايدرمان- تعالج رهاب العناكب!
- رئيس سريلانكا: الشرطة تبحث عن 140 مشبوها مرتبطين بـ-داعش-
- انخفاض حصيلة ضحايا اعتداءات الفصح في سريلانكا من 359 إلى 253 ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سامية نوري كربيت - يجب احالة حكومتي امريكا وبريطانيا الى المحاكم الدولية المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب