أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى الشاهد - بناء القدرات المؤسسية كمدخل للإصلاح البرلمانى















المزيد.....

بناء القدرات المؤسسية كمدخل للإصلاح البرلمانى


هدى الشاهد

الحوار المتمدن-العدد: 3176 - 2010 / 11 / 5 - 05:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تنفصل مسألة إصلاح مؤسسات البرلمانات العربية عن منظومة الإصلاح السياسى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، إذ بات البرلمان بما يجسده من قيم المشاركة والسيادة الشعبية ملمحاً مهماً بمختلف النظم العربية، تنكشف فى ظله درجة نموها ونضجها السياسى؛ حتى أن فاعلية وقوة النظام نفسه أصبحت تقاس بقوة وفاعلية برلمانه.
ولأن الديمقراطية لا يمكن لها أن تقوم بدون برلمان يدعمها وتستند إليه، على عكس البرلمان الذى يمكن له أن يتواجد دون قيام ديمقراطية فعلية، يستحيل إذا أن تتحقق الديمقراطية فى غياب برلمان قوى وفعّال يعبر عن مصالح الشعب وتطلعاته من ناحية، ويقدر على رسم وصياغة سياسات وتشريعات واضحة تعكس الحس الشعبى وتقبل التطبيق العملى من ناحية أخرى، وبهذا الدور يكون البرلمان أداة أساسية فى تحقيق الديمقراطية، ودالة رئيسية فى مصفوفة مؤشرات التطور الديمقراطى للنظام السياسى.
ووفقا لمصفوفة مؤشرات التطور الديمقراطى، يتحتم لقيام برلمان قوى وفعال وجود إطار قانونى وسياسى يعلى من شأن البرلمان ويميزه، وبنية مؤسسية متكاملة تكفل أعلى مستوى من الجودة فى الأداء البرلمانى. ويعزز من فعالية البرلمان، حدود الدور الذى يلعبه كهمزة وصل بين طرفى الدولة (السلطة، والأمة)، سواء تم ذلك عن طريق توفير مساحة للطرف الأكبر عددا والأقل قوة (وهو الأمة) فى توصيل مطالبه واحتياجاته للطرف الأقوى صاحب السلطة (وهو الحكومة)، أو من خلال إشراك الشعب نفسه فى رسم القواعد والسياسات العامة وإبداء الرأى فيها، أو حتى إنصافهم فى حالة إساءة أصحاب السلطة استخدامها، أى أنه بدون برلمان قوى ليس لديمقراطية حقيقية أن تقوم، وبدون ديمقراطية فعلية لن يكون للبرلمان دور فعال.
لقد اقترن الحديث حول ضرورة إصلاح النظم السياسية العربية بشكل عام ومتطلبات ذلك، بظهور العديد من الرؤى والتصورات ركز البعض منها على دور النخبة السياسية، والثقافية، والفكرية.. وركز البعض الآخر على دور الثقافة المجتمعية فى تقبل الإصلاح والاستعداد لممارسة ما يتمخض عنه من حقوق وواجبات، فيما ركز آخرون على دور مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية.
وعلى الرغم من أهمية دور النخبة والثقافة السياسية فى تحقيق الإصلاح السياسى ودعم التحول نحو الديمقراطية، يظل دور المؤسسات -لاسيما السياسى منها- هو الأقوى والأكثر أهمية، نظرا لما تلعبه تلك المؤسسات من دور ملموس فى المجتمع المعاصر يتزايد بتزايد وتنوع الأنشطة التى تقوم بها الدولة كسلطة عامة. وبهذا تصبح مسألة "بناء المؤسسات" أو إعادة بنائها فى حال وجودها، واحداً من المداخل الحيوية لتحقيق الإصلاح السياسى والتحول نحو الديمقراطية.
وطالما أن الديمقراطية هى مجموعة قيم ومبادئ أساسية (كالمشاركة، وحرية التعبير، واحترام القانون..)، فقد يكون إصلاح المؤسسة التشريعية (البرلمان) باعتبارها المؤسسة الحاضنة لتلك القيم نقطة الانطلاق الأكثر ملاءمة لتحقيق الإصلاح السياسى بمعناه الشامل، إذ يضم البرلمان -بصفته التمثيلية ووفقا لإطار قانونى محدد- الأفراد الذين حملهم الشعب مسئولية تمثيلهم، ليتولوا صنع القوانين، ومتابعة رسم السياسات العامة فى ضوئها، ومراقبة أعمال أجهزة الدولة التنفيذية فى تنفيذها لتلك السياسات.
وتتشكل البرلمانات عادة -لاسيما المؤلف منها من مجلس واحد- عن طريق الاقتراع (سواء مباشر أم غير مباشر) فى انتخابات عامة دورية بحسب مدة الفصل التشريعى، أما البرلمانات المكونة من مجلسين، فقد يكون تشكيل أحد مجلسيها بالانتخاب والآخر بالتعيين كما بالبرلمان الكندى (حيث يتشكل مجلس العموم عن طريق الانتخابات، ويتشكل مجلس الشيوخ بالتعيين)، أو ربما يجمع تشكيل المجلسين بين الانتخاب والتعيين معا كما بالبرلمان المصرى (إذ تُشغر الغالبية العظمى من مقاعد مجلس الشعب عن طريق الانتخابات فيما يتم شغر 10 مقاعد فقط بالتعيين، كذلك مجلس الشورى يتم شغر ثلثى مقاعده بالانتخاب والثلث الآخر بالتعيين).
وبصرف النظر عن تركيبها، وطريقة تشكيلها، تؤدى البرلمانات عامة ثلاث وظائف أساسية (هى التمثيل، والتشريع، والرقابة) تختلف حدودها، وأدوات مباشرتها من نظام لآخر بحسب السياق الدستورى والإطار القانونى المنظم. وشأنها شأن المؤسسات الأخرى، تتكون مؤسسة البرلمان من مكونات محددة تضم عادة هيكل أو بنيان إدارى بأدواته وموظفيه، وأعضاء أو نواب، وصلاحيات يمارسها النواب من خلال ذلك الهيكل المؤسسى، وأى من المكونات الثلاثة يصلح بحسب حاجة كل حالة أن يكون مدخلا لتطوير عمل البرلمان.
لكن فى ضوء حقيقة معينة وهى أن صلاحيات ومهام البرلمان -المحددة وفقا لنصوص دستورية وقانونية ولائحة عمل داخلى- هى مكون يتسم بثبات واستقرار نسبى، فضلا عن كون هيكل مؤسسة البرلمان بموظفيه وتقسيماته الإدارية يتسم هو الآخر بقدر من الثبات على الأقل من حيث عدد العاملين، وتقنيات العمل المستخدمة، يصبح المكون الثالث (وهو النواب) الذى يخضع أفراده لتغيير دورى بحسب نهاية الفصل التشريعى أو موعد تجديد عضوية البرلمان هو الأكثر ملاءمة للانطلاق فى خطط تطوير عمل البرلمان بغرض تجويد الممارسات البرلمانية وتحسين أداء مؤسسة البرلمان بشكل عام، الأمر الذى يمكن العمل على تحقيقه من خلال مدخل لتمكين النواب من استخدام أقصى ما لديهم من إمكانيات - فيما يعرف ببناء القدرات- لممارسة اختصاصاتهم البرلمانية على نحو سليم وفعّال.
وبناء قدرات النواب بغرض تطوير عمل البرلمان وتحسين أداء مؤسسته، يمكن أن يتم من خلال أدوات عديدة، لعل أهمها ما يطلق عليه فى الأدبيات المعاصرة الدعم الفنى، الذى يساعد بما يوفره من خبرات ومعارف ضرورية حول الأسس المنظمة للعمل البرلمانى، وسبل الممارسة السليمة.. فى توسيع الخيارات المتاحة أمام النواب لتأدية الدور المنوط بهم هم، وممارسة اختصاصاتهم البرلمانية بشكل جيد.
ولا يكفى لتمكين النواب توجيه أنشطة الدعم الفنى لهم مباشرة، لابد من توجيه نصيب منها للعاملين بمؤسسة البرلمان بصفة أساسية، وذلك لما يوفره هؤلاء العاملون من خدمات معاونة لا غنى للنواب عنها لمباشرة عملهم البرلمانى، لذا تصبح تنمية مهارات العاملين بالبرلمان جزءاً أساسياً ومكملاً لبناء قدرات النواب فيما يمكن أن يطلق عليه بناء قدرات البرلمانيين (أى النواب، والعاملين بمؤسسة البرلمان). ونظرا إلى أن خطط بناء القدرات لا يمكن لها أن تؤتى ثمارها فى سياق مؤسسى غير مواتٍ، يصبح من المهم أيضا فى حال وجود حاجة توجيه نصيب آخر من أنشطة بناء لتطوير البنية المؤسسية للبرلمان فيما يعرف ببناء القدرات المؤسسية للبرلمان التى تضم ثلاثة أبعاد رئيسية للعمل هى : (النواب، العاملون، الهيكل التنظيمى).


للحديث تتمة فى:
(إشكاليات بناء قدرات مؤسسات البرلمانات العربية)






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,186,040





- الدفاع الجوي السعودي يسقط طائرة مسيرة تحمل متفجرات أطلقها ال ...
- النائب العام الجزائري يحيل ملفات رئيسي وزراء سابقين إلى المح ...
- فيديو: احتدام "حرب القمامة" بين كندا والفلبين
- شاهد: احتفالات لاعبي بايرن ميونخ بعد إحراز الثنائية المحلية ...
- أول محجبة من أصول صومالية تصبح عمدة فى شمال لندن
- مظاهرات الجزائر: إحالة أويحيى وسلال ووزراء سابقين للمحكمة ال ...
- النائب العام الجزائري يحيل ملفات رئيسي وزراء سابقين إلى المح ...
- فيديو: احتدام "حرب القمامة" بين كندا والفلبين
- شاهد: احتفالات لاعبي بايرن ميونخ بعد إحراز الثنائية المحلية ...
- السودان إلى أين؟... البرهان في الإمارات وحميدتي في السعودية ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هدى الشاهد - بناء القدرات المؤسسية كمدخل للإصلاح البرلمانى