أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جعفر المظفر - إرهاب وسباب وأسباب














المزيد.....

إرهاب وسباب وأسباب


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3175 - 2010 / 11 / 4 - 21:58
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مازلنا حينما يضرب الإرهاب, نهرع إلى السباب وننسى الأسباب. نتذكر فقط أن دول الجوار تتآمر علينا, ولا نتذكر أبدا كيف نتآمر نحن على أنفسنا, فلو فعلنا لظهر إن بيننا من هو جزءا من حالة الإرهاب نفسها, فهو الذي يؤويه ويطعمه ثم يدله على الطريق لكي يضرب ضربته, ثم يكون أول الشاكين وأسرع الباكين.
هذه المرة, رجاء رجاء.. دعوا بن لادن يرتاح ولو لخمسة دقائق, ودعوه ينام ولو لساعة, إذ لا يعقل أن يكون هذا المخلوق مسؤولا عن كل ما يجري في هذا العالم, من تفخيخ لعربات طائرة أو سائرة, أو حقائب موت إلكترونية, أو طرود متفجرة, دون أن يحتاج إلى ليلة نوم واحدة أو إجازة جمعة ولو كل أسبوعين .
وفي هذه الخمسة دقائق, تعالوا رجاء نبحث عن بن لادننا نحن, ونفتش عنه بين صفوفنا نحن. وأنا عن نفسي فقد بت أستبعد أن نجده حيا, بنفس الدرجة التي استبعد فيها أن يكون عزت الدوري ما زال على قيد الحياة. وهما حيان رغم أنفيهما لأن الحاجة لفعلهما ما زالت قائمة.
ومع ذلك فأنا لا أتحدث هنا عن (بن) لادن المتعارف عليه, أي ذلك الملتحي المتعكز على عصاه, بل عن (أبناء) لادن الذين تكاثروا في ما نسميه بدول الجوار, أو في داخل المختبرات الأجنبية, أو داخل أرحام سياسيينا وأحزابنا الطائفية, وهي تصفي حساباتها البينية, لحسابها على حسابنا.
هؤلاء جميعا باتوا يأكلون في مطعم بن لادن.. الميت الحي, ويشربون في كافتريا عزت الدوري.. الحي الميت. ثم يسجلون الفاتورة باسمهما بعد أن يزوروا توقيعهما.
وهل يمكن لنا أن نظن, في زمن الاستنساخ البشري وفي عصر أطفال الأنابيب, أن هناك صعوبة لزراعة بن لادن, أو لاستنساخ الدوري.
لا يا سادة, أبدا يا سادة.
إن كل دولة من الدول التي تخوض معاركها الدولية والإقليمية على الأرض العراقية صار لها قاعدتها وصار لها بن لادنها.
إن الإرهابيين الذين قتلوا أهلنا في كنيسة النجاة لم يكونوا وحدهم, والإرهابيين الذي فجروا السيارات في شوارع بغداد لم يفعلوها لوحدهم. لقد كان معهم كل من فتح حدود العراق لكي يجعله ساحة لعب تتقاذف فيه الجماجم بدل الكرات, وكل من مزق العراق طائفيا وأضعفه إلى الحد الذي جعل الجيران يتسابقون من أجل أن تكون لهم حصتهم من أراضي وثروات الرجل المريض, ولكي لا يكون من حصة فلان ولا يكون من حصة فلان.
وكان مع الإرهابيين في كنيسة النجاة وفي شوارع بغداد كل الأفكار السلفية التي ما زالت تتعامل مع المسيحيين كأهل ذمة والتي لا نجرأ أبدا على تغييرها لأنها جزء من مقدسات.. أما أن نأخذها كلها أو نرفضها كلها, في حين إن معركتنا مع الإرهاب باتت تطلب تغييرها, لا بل صارت لا تمر إلا من خلال ذلك.
وكان مع الإرهاب كل فاسد ومرتش وسارق في الدولة الذين ساهموا بالإجهاز على ما تبقى من منظومة القيم الأخلاقية العراقية فأضعفوا حصانة العراقي وجعلوه مستعدا لأن يكون إرهابيا أو مساعدا لإرهابي أو متغافلا عن مرور إرهابي إلى حيث هدفه.
وكان معه كل من أسرع لإدانة الدول المجاورة واكتفى, دون أن يتوقف ولو لحظة للبحث عن الإرهاب في عقله وأفكاره ومناهجه وميراثه وفي جيوب قميصه وطيات جلبابه.
إن الإرهاب في العقل والفكر قبل أن يكون في اليد التي تنفذه.. والمصيبة إننا ما زلنا نبحث عنه فقط في الدول المجاورة لا على أرضنا أيضا, ونفتش عنه بين صفوف الآخرين لا بين صفوفنا في نفس الوقت.
وبعد كل رأس يقطع وكل مخففة تنفجر نعود إلى السباب ونغفل الأسباب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,809,951
- جريمة الأحد.. هذا ما تريده القاعدة
- هل كان النظام الملكي العراقي طائفيا.. الشيعة بين فقه الدين و ...
- هل كان النظام الملكي العراقي طائفيا.. صديقك من صَدَقَكْ..(2)
- تقارير ويكيليكس ونظرية المؤامرة
- هل كان الحكم الملكي في العراق طائفيا
- عن بلجيكا والعراق
- متى يخلع العراق جلباب الضحية
- الدولة.. بين الدين والسياسة
- هومْ سِكْ ... سِكْ هومْ
- الجاليات العراقية في المهجر وضياع الهوية
- هذا ما قاله ساراتسين.. فما الذي يجب ان نقوله نحن
- حضروا أقداحكم.. حزب الشاي قادم إليكم بقوارير لا سكر فيها*
- هروب إلى الخلف.. وهروب إلى الأمام
- إنهم يطبخون التاريخ.. أليس كذلك..؟!
- أمريكا.. لماذا نجحت في ألمانيا وفشلت في العراق.. ؟!
- مع القرآن.. ماذا سيحرق القس جونز
- الحادي عشر من أيلول.. ليس الأمريكان وحدهم الضحايا
- العراق بين حل الأزمة وأزمة الحل
- الحرب العراقية الإيرانية.. هل كانت أمريكية
- كلنا عملاء لأمريكا.. فمن الوطني إذن ؟!


المزيد.....




- إشارة بوتين لأردوغان ورد فعل الأخير تثير تكهنات مغردين: وجه ...
- صحيفة: الصين تعتزم إقالة رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ ...
- صحيفة: الصين تعتزم إقالة رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ ...
- سقوط طائرة مسيرة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية
- دبابات أمريكية تنتشر قرب حدود بيلاروسيا... مينسك تعد ردا
- أول صور للقوات الأمريكية الجديدة في قاعدة الأمير سلطان بالسع ...
- إرسال سفن وطائرات... أمريكا ترد على تحول قواتها إلى -مرتزقة- ...
- سقوط طائرة مسيرة إسرائيلية في الأراضي اللبنانية
- بنود الاتفاق الروسي - التركي بخصوص الوضع في شمالي سوريا
- مصحف أداء اليمين الدستورية بتونس بخط مغربي على رواية قالون ( ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جعفر المظفر - إرهاب وسباب وأسباب