أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام الاعرجي - حوار أفتراضي في المسرح بين المخرج والمتلقي .... ج 2















المزيد.....

حوار أفتراضي في المسرح بين المخرج والمتلقي .... ج 2


سلام الاعرجي

الحوار المتمدن-العدد: 3169 - 2010 / 10 / 29 - 23:58
المحور: الادب والفن
    


لقد حاول برتولد برشت ان يعيد قراءة خطاب الادب - المسرحي حسرا - في حوارية أفتراضية مهنية وظيفيفية من جهة وفلسفية من جهة اخرى بين رجل المسرح والفيلسوف

مؤشرا اهم مسارات التلقي في مؤلفه ليالي المسنكاوف او ثراء النحاس , فيما نحاول بتواضع ازاء تجربة هذا المبدع وفي حوارية افتراضية ان نعيد قراءة آليات الاخراج المسرحي من وجهة نظر التلقي

المخرج

كنا أتفقنا أن ثمة العديد من القراءات ألأخراجية لخطاب الأدب تشتغل على العديد من مناطق التلقي فهي دمج وعينا بمجرى النص , أي ثمة فعل في مواجهة وعي , وأخرى أعادة بناء وتركيب لتجربتنا وهي عملية تبادلية جدلية تنظم مركبات الوجود المادي الحسي في صيغ أخرى للاثر النصي , وثمة قراءة تتجاوز البقاء في حدود المدرك الحسي والتصور الساذج الى التأمل والفهم , اي فعل مسحي شامل أستقرائي , وكنا أتفقنا أن متصلات خطاب العرض ونتيجة لتداخلها وغياب حدودها الدلالية أصبح لزاما ان يكون ثمة بؤرة يناط بها فعل فك التداخل وتمثلت في جسد الممثل الذي وجده ( كريك ) غير قادر على الارتقاء ماديا بلغة النص الى مستوى اللغة التشكيلية التي أنتجتها مخيلة المخرج كصورة قبلية متخيلة , المتلقي : ألا أنك أنتصرت للممثل من خلال ( أدولف آبيا وبرتولد برخت ) مؤكدا , أن ألشخصية وان كانت علامة كبرى او علامة حاملة ألا أنها هلامية تستمد نسغها الحياتي من خلال الانجاز الذاتي للممثل , ذلك لأن آليات القراءة تشتغل في المناطق الوظيفية للشخصية وأللغة وأرتباطاتهما بعناصر التواصل اللغوي التي أشرها ( جاكوبسون ) وأعتقد أنك تعني ألعناصر الستة المعنية بالحدث ألأتصالي دورا ووظيفة , أي هي معنية بعملية الارسال وطبيعة ألأرسال والرسالة وتحديد العنصر الحامل لها والذي يؤدي دور الموصل الوظيفي , والسؤال الآن ما العلاقة بين وظائفية عناصر لغة الشخصية عند كل من ( جاكوبسن وادولف آبيا ) ؟

المخرج : ان أية مقاربة بين الوظيفتين ستؤشر تداخلية بين المفهومين في خطاب الشخصية الوظيفي اولا : وظيفة أحادية أتصالية كشفية تمارس فعل البوح والتعرية للشخصية ذاتها فكرا وسلوكا أمام طرفي أللعبة , المتلقي والشخصية الشريك على المسرح . ثانيا : ألوظيفة ألأتصالية ألمزدوجة أي الوظيفة ألعاملة بأتجاهين تواصليين مع الشخصية ألأخرى وألمتلقي , مولدة حلقة أتصالية مفتوحة من وجهة نظر المتلقي في أقل تقدير . والثالثة : الوظيفة الاحالية بعد أن تكون ألوظيفتان قد حققتا تراكم معلوماتي منسجم مع الرسالة المبثوثة , ولما كان ثمة مشاركة أتصالية كلامية - لسنية او شفرية بين المرسل والمستقبل فأن منطقة أشتغال ( آبيا ) تكمن في النسق الرسالي وقناة الاتصال وشفراتها ويقاربها بالمقابلة الوظيفة ألأولى والثانية , وهو بذلك يخلق خلخلة وفراغا في جسد البنية ليحقق ما يمكن تسميته ألأزاحة وألأحلال . الموسيقى وجسد اللمثل أذن تنشغل في افراغ واحتواء الاولى لخطاب الشخصية والانتقال من الحقول الدلالية اللفظية الى التجسيد البصري ليحرر الفكرة والشخصية من بنائيتها المتنامية داخل سقفها الزمني وأطارها المكاني فيما تقوم الموسيقى وألأضاءة بالتوفر على غائية الوظيفة الشخصية الثانية من خلال دعم جسد الممثل وأسناده بعد ان يتحول الى دوال مصاحبة قد تخرج عن سياق المعنى الرسالي

المتلقي : الا انها ستنفتح على الوظيفة الثالثة وهي بذلك ستفتح آفاقا مرجعية جديدة ربما تعود بالتلقي الى حلقة القسر المعنياتي ؟

المخرج : لا اعتقد ذلك , بل انها ستمارس اولا دور الكشف عن بيئة الحدث في جسد الممثل - فعل حسي - ثم الكشف عن الجو النفسي - فعل حسي - كذلك عن ماهية العلاقات فضلا عن دور الاتصال النتائجي مع المتلقي الذي سيأخذ طابعا قسريا رغم أنعتاق مخيلته .

المتلقي : الا ان الموسيقى من وجهة نظر آبيا مثلا قادرة على حد نمط التلقي القسري .

المخرج : نعم ان الموسيقى لها قدرتها الكبيرة في التعبير عن الظواهر كافة ألاأنها لايمكن ان تكون مصدرا للفكرة الدرامية او معادلا موضوعيا لها ألا انها يمكن ان تكون معادلا حسيا لحالة ما او موقفا ما المتلقي : ارى انك تحاول ان تؤسس لمناطق مادية حسية مرسلة تتوفر كل منطقة على قدرتها المتفردة في الارسال المعنياتي وتلتقي في الخطة الحركية العامة لخطاب العرض الا اني كمتلقي ارى ان ثمة هيمنة سلطوية على خطاب العرض من قبل الممثل ورائده في ذلك خطاب الادب, بمعنى آخر ان جسد الممثل يشكل اكبر العلامات الايقونية اثرا , الا انه يخضع الى المعطى الدلالي الثابت الذي يفرضه خطاب الادب اصلا فجسد الممثل يستجيب ويتماثل ويتماهى مع دالات الخطاب الادبي ذات الغائية والقصدية الوظيفية التي لايؤمن العديد من المخرجين باهمية مغادرتها ! ؟

المخرج : انت تحاول ان تدخل منطقة اشتغال الطريقة اخراجيا اي ستانسلافسكي , ان ستانسلافسكي كان يرى العملية الاخراجية من اكثر واوسع العمليات الفنية تنوعا وأكثرها مدارس وأتجاهات, نعم ذلك صحيح جدا الا ان ولادة تلك الاتجاهات كان نتيجة حتمية مادية أفرزتها تراكمية التجربة الفنية وغائياتهاالمعنياتية وذلك ما اكدته الفلسفة الماركسية حيث ترى ان وعي الانسان هو نتيجة حتمية لتطور تاريخي أجتماعي وستانسلافسكي أعتمد التطور التجريبي الذاتي دون الاحتكاك بتلك المذاهب نظريا وفكريا بشكل جاد حتى ظلت الطريقة تعتبر خطاب العرض المسرحي علامة كبرى تفسر النص وتنتمي اليه .

المتلقي : وتلك هي الحقيقة خطاب الادب يعني , البيئة والفكرة والفواعل والازمة

ألاانك تريد ان تقول أن النص ليس ألا جزءاعضويا من خطاب العرض المسرحي وارى ان ستانسلافسكي يجري بحثا عميقا في ثنايا النص بأتجاه قصديته الفكرية ذات الوظيفة ألأجتماعية المودعة في المنطوق اللغوي والحرفي كما انه يطالب ممثليه أن يكونوا خلاقين لامجرد رواة .

المخرج : تلك هي الطريقة !! كما انه يلزم ألأخراج ترجمة فكرة النص عبر انساق ونظم علامية أيقونية المدلول مدعمة بلغة النص - الكلام - .

المتلقي : ألا أن رسائله المبثوثة تغلب طالب الاراءة والتصوير ؟

المخرج : لكنها لاتعتمد الظاهري من الدوال بقدر ما تعنى بالباطن منها وهو بذلك يلتقي مع ( بافلوف ) في ان ألأنسان يمتلك القدرة على التفكير المجرد ويعمم انعكاسات الواقع في مفاهيم معبر عنها بكلمات , فالكلمة ألأشارة الثانوية كما يعرفها ( بافلوف ) او نظام ألأشارة الثاني .

المتلقي : ومن هذا المنطلق يسقط سمة الابداع عن الممثل المعني في نظام ألأشارة ألأول الذي يغيير من دلالاتها لأنه يرى ثمة حتمية ترابطية لاتنفصل عن الشيئية قط , ومن هنا جاء اعتقاده ان الممثل الراوية غير مبدع !؟

المخرج : أبدا ان الممثل الراوية للشخصية أكثر من الممثل التشخيصي خلقا وابداعا , لأنه قادر على خلق تناقض علامي يتوحد في رؤية تأويلية عبر ذلك التناقض وهو قادر أيضا على أستدعاء الدور ألآخر للدال أو ما يسميه ( بوكاتريف ) الدور المصاحب أو ما وراء المعنى ألأصطلاحي من دلالات ثقافية نائبة ألا انه ليس داخل المنطوق الحرفي للنص فالدال المصاحب في مفهوم ستانسلافسكي يعني المعزز والمقوي للأثر البصري ولفكرة النص أي انه على العكس من ذلك مع منهجية الروائية في ألأداء فضلا عن ذلك فأن الممثل الراوية معلق وشاهد على الحدث

المتلقي :أنك تعترض أذا على مفهوم ألأندماج والتماهي الذي دعى اليه ستانسلافسكي ؟

المخرج : لا انما ارى ان تماهي الممثل مع الشخصية يقود الى تجميد خاصية التحول في العلامات داخل النظم العلامية في خطاب العرض ويوحدها باتجاه ما يمليه فعل التنامي الحتمي للحدث .

المتلقي : في بداية حديثك كنت تاكد ان ثمة سلطتان تفرضان هيمنتهما علىالعرض لدى ستانسلافسكي وهما الممثل والنص , لندع الممثل ونعود الى النص كيف يفرض النص هيمنته على ستانسلافسكي ؟

المخرج : من آليات القراءة التي يعتمدها سلافسكي للخطاب ألأدبي او النص المسرحي .

المتلقي : وما هي تلك ألآليات ؟

المخرج : أن قراءته للنص تمر بمراحل كثيرة , أولها القراءة الفنية وهي قراءة محايدة , كما انها فنية لأنها تكشف عن بنية النص وخط تنامي ألفعل وطبيعته وطبيعة الصراع ودائرة علاقات الشخصية وأدراك ذلك الشيء الذي دفع الكاتب للكتابة .

المتلقي : وأنا مع هذا ألأسلوب , أنه يبتعد بممثله عن اي انطباع يقود الى تحقيق ميل او دافع سلبي كان او ايجابي مع الحدث او ضده , وكما تعلم ان ألأنطباع ألأول , لاشك , أنه يستقر في مناطق مخية - عقلية - معينة !

المخرج : ألا أنه لايمكن ان يكون نهائيا

المتلقي : كما انه يخشى ان يكون الانطباع الاولي مشوشا وعشوائيا عائدا الى طبيعة المركب الشعوري البشري ألأنتقائي , فبعض المعاناة قريبة من الممثل وألأخرى غريبة عنه . المخرج : لا وهذا ليس دقيقا جدا ! ألممثل هو ألآخر لديه من الوعي بالضرورة ما ينسجم وطبيعة فنه وستانسلافسكي بتأكيده ذلك أنما يسعى الى البقاء داخل دائرة أنتاج فكرة النص فهو في قداس نصي غير قابل للتأويل ألا من خلال الموجود المادي على المسرح ويعد الممثل جزءه الحيوي , أنه يحرك مشاعر الممثل ابان عملية القراءة وخلالها بأتجاه خلق تماثل مع الشخصية .

المتلقي : وكيف ذلك وهو يطالب الممثل أن يجد شيا من عقله ومن نفسه في الشخصية كما انه يراهن على ذاكرته الانفعالية مبتعدا به كما اسلفت عن الانطباع الاولي .

المخرج : الحقيقة ان مدى قرب الانفعالات اوبعدها عن معانات الفنان وردها الى السلوك الانتقائي الملازم للفنان , حيث تقع أختياراته في أتجاهين الخاص والعام , واذا كان العام يمثل الجانب الموضوعي فالخاص منعكس عن مزاجية وجدانية وأعراف وعادات وتقاليد وذائقة تشكل البيئة جزءا كبيرا من تكوينها .

المتلقي : أراك ثانية تقارب ما بين ستانسلافسكي وبافلوف ؟

المخرج : بكل تأكيد انه يعتقد ما يعتقده بافلوف بأن ثمة نمطين من الفنانين بشكل عام ويعنينا في حديثنا هنا النمط الاول أفراده قابلون للأثارة السريعة ويعبرون عن انفعالاتهم الى الخارج . وهذا يعني ان النص بالنسبة الى ستانسلافسكي هو المحفز والمثير الخارجي الذي سيقف منه موقفا أنتقائيا تحدده عوامل كثيرة منها , الخبرات الوجدانية المتراكمة وهي ذات أثر كبير في الفنان كما تراه مدرسة التحليل النفسي , ثم الاحداث آنية الوقوع وحجم تاثيرها وألأسس التربوية التي يخضع وخضع لها الفنان فعلا , اذا فالممثل في مفهوم ستانسلافسكي لايمكن ان يكون انتقائيا كما يعتقد , بل هو باحث في المعنى الانطباعي للأدب . انه يخضع في تعامله مع النص الى ثلاث مراحل : مرحلة التلقي من الخارج , ثم مرحلة تصنيع ما يتلقاه في دخيلته فيحيله الى مقومات او مركبات جديدة واخيرا مرحلة التقديم أوألأبانة أن ستان سلافسكي يراوح بين التجربتين , تجربة النص وتجربة الممثل الذاتية مع تغليب حتمي للتجربة الاولى حيث يجرد الممثل من اي حكم او موقف مسبق بل يضع وعيه وثقافته وخبراته الذاتية في أختبار صعب أزاء فك رموز وطلاسم النص المقدسة ............... نهاية الجزء الثاني

الدكتور سلام الاعرجي

استاذ علم الجمال / كلية الاداب جامعة الكوفة

استاذ الاخراج المسرحي / الفنون الجميلة / بابل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,845,843
- حواربين آليات الاخراج المسرحي والتلقي !!!!!
- الحكومة التركية وحتمية الاعتراف بحقوق الشعب الكوردي دستوريا
- مسرحية الهولندي الجديد : صورة الوجود الانساني المغترب
- النقد بين جلد الذات و تهميش الاخر......ضوء على احتفالية رابط ...


المزيد.....




- إليسا تعلن اعتزال صناعة الموسيقى -الشبيهة بالمافيا-
- الأدب العربي ناطقًا بالإسبانية.. العدد صفر من مجلة بانيبال ي ...
- حصون عُمان وقلاعها.. تحف معمارية وشواهد تاريخية
- قداس بكنيسة صهيون.. الفنان كمال بلاطة يوارى الثرى بالقدس
- للحفاظ على اللغة العربية... حملة مغربية ضد إقرار اللغة الفرن ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- اللبنانية إليسا تصدم متابعيها بقرارها الاعتزال .. والسبب &qu ...
- تعز.. تظاهرات حاشدة تطالب بتحرير المحافظة وترفض الاقتتال الد ...
- الفنانة شمس الكويتية -تختبر الموت- في صورة لافتة (صورة)
- الفنانة إليسا تعتزل الغناء


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام الاعرجي - حوار أفتراضي في المسرح بين المخرج والمتلقي .... ج 2