أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سعاد خيري - هل يعيد شعب كومونة باريس للبشرية قيمها الانسانية وثقتها بقدراتها على التحرر














المزيد.....

هل يعيد شعب كومونة باريس للبشرية قيمها الانسانية وثقتها بقدراتها على التحرر


سعاد خيري

الحوار المتمدن-العدد: 3162 - 2010 / 10 / 22 - 15:33
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


هل يعيد شعب كومونة باريس للبشرية قيمها الانسانية
وثقتها بقدراتها على التحرر
تسحق الراسمالية القيم الانسانية لاطالة عمرها, بكل قسوى ووحشية وعلى المكشوف دون ان تلجأ كالسابق لتزينها كما كانت تفعل في اوج عصرها . فقد سخرت البشرية لتحقيق ثوراتها وابرزها الثورة الفرنسية في اواخر القرن الثامن عشر ,ضد الاقطاع تحت شعار الحرية والاخاء والمساواة . فقد وفرت للبشرية حرية بيع قوة عملها لكسب قوتها, بعد ان كانت مستعبدة جسدا وطاقات, يحق لمالكي وسائل الانتاج, بيعها وشراءها. واطلقت الراسمالية عبر تطورها الطاقات الابداعية والابتكارات العلمية لتحقيق هدفها الرئيس الركض وراء الارباح في تنافس اقطابها . وحررت البشرية من الجهل والتخلف لتأهيلهم لخدمتها,حتى في مستعمراتها لتوفير الايدي العاملة المحلية الرخيصة لاستنزاف ثرواتها وتركيع شعوبها. وطورت انظمة الحكم واساليب ووسائل تركيع الشعوب بما فيها شعوبها مع التمييز الذي يتيح لها تجنيدهم للاستماتة في الدفاع عن مصالحها وفرض هيمنتها فضلا عن فرض تفوقها على منافسيها الدوليين وصولا الى فرض اقتسامها العالم واعادة اقتسامه وفقا لقوانينها التي تفرض التطور غير المتناضر لاقطابها وصولا الى هيمنة القطب الاكبر, الراسمال الامريكي وفرض هيمنته على العالم من خلال الحرب العالمية الثانية.
وفي غمار هذه المسيرة التاريحية لتطور البشرية نشأ وتطور وعي البشرية واخذ طابعه الطبقي باعتبار العمل وهو اعظم واهم مميزات البشرية واهم واعظم ميادين انتاج متطلبات حياته و تطوره هو الميدان الرئيس للاستغلال. ومع مراحل تطور البشرية تطورت علاقات الانتاج وفقا لتطورميادين العمل وادواته حتى بلغت في عصرنا مرحلة من التطور تحقق انتاجية عالية يمكنها ان تلبي جميع متطلبات البشرية وتحويل العمل الى متعة ومجال للابداع بدون الحاجة الى ارغام واستغلال واستعباد. وكما في كل مراحل تطور البشرية تطور وسائل الانتاج تسبق تطور علاقات الانتاج وبالتالي تطور المجتمع والعلاقات الاجتماعية والقيم الاخلاقية التي تحملها الطلائع المنتجة من شغيلة اليد والفكر. وتحاربها بكل قسوة ووحشية الطبقات المالكة لوسائل الانتاج والمحتكرة لثمرات تطورها فضلا عن جهود عموم البشرية ولاسيما العمال. فلم يعد بمقدور علاقات الانتاج الراسمالية القائمة على الاستغلال الفض لطاقات الشغيلة و فوضى الانتاج والمنافسة, على البقاء ودخلت في ازمات متلاحقة ولم تعد تجدي جميع وسائل واساليب الخروج من ازماتها السابقة من خلال تحميل الشغيلة تبعاتها سواء عن طريق سلب حقوقهم او تقليص اجورهم او رميهم في احضان البطالة او سوقهم الى حروبها العدوانية وفرض مزيد من الضرائب وتقليص الخدمات الاجتماعية ولاسيما في الميادين الثقافية والصحية ومجالات رعاية الطفولة وكبار السن . وشملت هذه الاجراءات اليوم جميع بلدان العالم رغم تفاوت حدتها. وتصاعدت احتجاجات الشعوب ولاسيما طلائعها من شغيلة اليد والفكر. فاشهرت جميع اسلحتها القديمة والمستجدة في تضليل البشرية وشق وحدتها. كالاصوليات الدينية والطائفية والمخدرات واشكال من الافساد وافضعها الافساد الجنسي والمالي والاغراء بالمال لتجريد البشر من قيمهم الانسانية, وارعابها بافضع اشكال الارهاب . وسخرت اجهزة اعلامها الجبارة لنشر كل انواع الشرور والمفاسد لاثارة اليأس وخيبات الامل واوئد كل تحرك ثوري وطموح انساني. حتى فاجأها الشعب الفرنسي, شعب الثورات الاجتماعية الجبارة عبر مراحل تطور البشرية الحاسمة بدأ بالثورة البرجوازية ضد الاقطاع في 1779الى 1793وصولا الى كومونة باريس عام 1872 مقدما التجربة الاولى في قدرة البشرية على التحرير من علاقات الانتاج الراسمالية .
نعم فاجأ الشعب الفرنسي البشرية عموما واقطاب الراسمالية ولاسيما الفرنسية خصوصا هذه الايام باوسع تحرك جماهيري بقيادة جماهير شغيلته, وعم المدن والقرى الفرنسية. وبهر العالم ليس فقط بسعة جماهيره التي تقدر بالملايين, وباستمراريته وتصاعده الذي تجاوز تحرك قادة منظماته المهنية والسياسية, وفشل حكومة ساركوزي في استثارة اي شكل من اشكال تمزيق صفوفهم والتعويل على افساد وشراء طلائعهم, بل وبمزاج الجماهير الفرنسية المنتفضة, بفرحها الطاغي وهي تشعر بتحررها من كابوس اليأس والخنوع . وتصاعد المزاج الثوري وحضور الفعاليات الثقافية للجناح اليساري من الحزب الشيوعي الفرنسي . ورغم تعطل جميع الاعمال ونقص الوقود واتعطل جميع مراحل الدراسة يحظى التحرك الجماهيري بدعم 70% من الشعب الفرنسي, بل ويطالب 60% من الجماهير بتصعيد النشاطات الاحتجاجية. فهل سيستطيع الشعب الفرنسي فرض ارادته واستعادة تمسكه بالقيم الانسانية وثقته بقدراته على التحرر من جميع اشكال الاستغلال والاستعباد مقدما شأنه دائما, المثل الرائع والدروس الهادية والمنطلق لمستقبل البشرية الاروع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,280,138,057
- تشويه تجارب الشعوب الخاصة والعامة ونسيانها اهم اسلحة الراسما ...
- تحرير عمال شيلي المحاصرين في اعماق الارض تعزيز لثقة البشرية ...
- القانون العنصري الاسرائيلي اول واخر اسلحة الراسمالية لاطالة ...
- يحظى مؤسسو واداريو موقع الحوار المتمدن بجائزة انجاز اهم متطل ...
- العلم طاقة بشرية منتجة والثورة العلمية المعاصرة هي اداة البش ...
- المرأة العراقية حصن الوطن الحر الديموقراطي ورابطة المرأة الع ...
- الكمتريل والارهاب والدين اسلحة اقطاب الراسمالية لتضليل وارعا ...
- وزبر خارجية العراق برفض طلب ليبيا محاكمة الامم المتحدة للادا ...
- الاستهتار بقدرات الشعب العراقي والبشرية اوصل سعر كرسي الوزار ...
- سبع سنوات وقوات الاحتلال تدير الارهاب الدموي في العراق تحت ش ...
- البشرية بين هستريا اقطاب الراسمالية وادواتهم لحماية مواقعهم ...
- احلام عصفورية تحويل العراق الى محمية امريكية وجود دائم واتفا ...
- ادامة الاحتلال تحت شعار الانسحاب واستبدال القوات بالمتعاقدين ...
- حضور المرأة العراقية وطنيا وعالميا
- قادة التحالف الكردستاني يقتحمون سباق قادة الكتل السياسية لني ...
- الشعب العراقي اهل لتحمل مسؤلية تقرير مصيره في اخطرمراحل تاري ...
- التحرك الجماهيري السبيل الوحيد لانهاء الاستعصاء والحركة النق ...
- ان الاوان لفرض حكومة وطنية بعد تعري فساد الكتل السياسية الار ...
- مجلس الامن يشرع اليوم الهيمنة الامريكية على صندوق واردات الع ...
- الخراف المتخمة تسير وراء بايدن مطأطأة الرؤوس وشعب يعيش اخطر ...


المزيد.....




- نيويورك: غوتيريش أحد خطباء الجمعة
- لماذا توجد أهمية للانتخابات المحلية في تركيا؟
- مقتل ما لا يقل عن 26 شخصا وإصابة 28 آخرون جراء احتراق حافلة ...
- ترامب وميركل يبحثان هاتفيا سلسلة من القضايا من بينها التجارة ...
- المغرب الكبير: الريف مظلوم مائيا
- غزة عطشى.. و-لا تصلح للحياة-
- الأردن: لا حياة دون -توفير الماء-
- العرب أفقر الأمم مائيا
- فيديو: رجل يطعن قساً أثناء قداس في كنيسة سانت جوزيف في مونتر ...
- بالدموع والغضب .. ذوو ضحايا عبارة الموصل يشيعون أحبائهم إلى ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - سعاد خيري - هل يعيد شعب كومونة باريس للبشرية قيمها الانسانية وثقتها بقدراتها على التحرر