أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - الارتزاق وأجندة دول الإقليم















المزيد.....

الارتزاق وأجندة دول الإقليم


فرات المحسن
الحوار المتمدن-العدد: 3158 - 2010 / 10 / 18 - 19:11
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



تبدو لغة اللواصق المفخخة والمسدسات الكواتم قد راجت كبضاعة موت تسير بانفلات غريب في شوارع المدن العراقية ساعية لدفع العراق نحو عمق الهاوية. بعد أن شاعت بين الأوساط الشعبية فكرة أن يعيش المرء ويثري حاله وعياله من خلال تحوله إلى مجرم مرتزق ينفذ ما يؤتمر به أن جاء ذلك الارتزاق من الداخل أو من الخارج. وتحول الكثير من الناس العاطلين عن العمل أو من متبرعي الإيذاء أو المرتزقة إلى مجرمين محترفين همهم الأول والأخير كسب المال والعيش برفاهية، لقناعتهم بأن حياة الجريمة مع سند مضمون هي أفضل من الدراسة أو الوظيفة والعمل فيما تدره من مكاسب.
ومثلما أتهمت دول مجاورة وبعيدة بأفعال حرق البنايات والمؤسسات الحكومية وسرقة محتوياتها في أول أيام سقوط نظام المجرم صدام حسين ومرتزقته، وأعفي العراقي من أي تهمة أو تواطأ فيما وقع، وتناسى الناس صور الفضائح الوحشية والمخجلة التي كانت تعرضها شاشات التلفزيون، يبدو أن الأمر يتكرر مرة أخرى ليجد أبناء العراق أنفسهم في حيرة وربكة، يتساءلون، هل أن تلك العبوات اللاصقة وكواتم الصوت تأتي من الخارج أم هي صناعة محلية بامتياز. وبرغم تلك الحيرة هناك من يقول يقسم وبيقين يؤكد، إن عمل ( التورنجية ) أي بعض أصحاب محلات الحدادة في العراق قد ازدهر، بعد أن جعلهم تركيب وإطالة ( سبطانة ) فوهة المسدس بأنبوب كاتم للصوت، روادا لأغلى فنادق ومراقص وخمارات العراق.
لا يحتاج المرء للوقوف في حيرة وعند درجة الصفر وعليه أن يبحث في الكثير من البواعث التي تدفع العراقي ليكون اليد المنفذة للجريمة. وقبل أن يبدأ بالبحث عن ذلك عليه أن يتساءل عن معنى الزيارات المتكررة للكثير من قادة وأعضاء الكتل السياسية لدول الجوار ودعوتها للتدخل في الشأن العراقي منذ سقوط الدكتاتورية ولحد هذه اللحظة. وعليه أن يوجه اتهامه الصريح لهؤلاء وكذلك إلى المؤسسات الحكومية العراقية، لما يبدو محاولات منها لإخفاء معالم تتعلق بنوع العلاقة بين الحدث أي الجريمة وبين قوى الأمن العراقية مع منفذي الجرائم. وقبل ذلك عليه أن يسأل عن السبب في وضع أغلب الجرائم حتى العادية منها في خانة منظمة القاعدة وفروعها. ولم نجد ولحد الآن ما يضعنا بكامل اليقين من أن ما يحدث له جذور غير تلك المعلنة. وحتى في جلسات التحقيق تختفي الأسئلة الأكثر حيوية والتي من الموجب توجيهها إلى جميع هؤلاء المجرمين عن سوابقهم الجنائية التي تستحق لوحدها عودتهم إلى السجون وأيضا علاقتهم بحزب البعث قبل السقوط وبعده، أو حتى عن الحواضن التي كانت تؤويهم والتي يتم بعد التحقيق التكتم عليها لا بل إعفائها من المسؤولية. وأعتقد أن تلك الأسئلة يتهرب منها المحققون قبل غيرهم لأسباب عديدة أولها المحاولات المستميتة لأبعاد حزب البعث عن الواجهة والإبقاء على خيوط خفية تمسك علاقة البعض داخل الأجهزة الحكومية بذلك الحزب الفاشي، وأيضا عدم التورط بأبعد من حدود الجريمة وشخصية المنفذ، خوفا من تداعيات غير مستحبة ربما تعري شبكات الارتزاق على سعتها وتنوعها.
بعد مضي العام السابع من عمر سقوط الطاغية واحتلال العراق، دخل في ثقافة الشارع العراقي عرف رائج تمثل بنوعيات عالية من الارتزاق السياسي والمادي. ولم تكن ممارسة هذا الفعل حكرا على المهمشين أو العاطلين عن العمل بقدر ما بادرت به وأقدمت عليه واستسهلته وروجت له النخب السياسية، التي أظهرت قدرة فائقة دون توريات أو خجل على امتهانها الارتزاق، بتبرير أن ما تقوم به هو سلوك ديمقراطي وحضاري يتطلب أن يكون السياسي فيه محاورا ذكيا وشاطرا يمد جذوره نحو مختلف الاتجاهات ويحاول الإمساك بجميع خيوط اللعبة ومنها حتما الارتزاق من خارج الوطن سياسيا كان أم ماديا، وإن الامتناع عن امتهان مثل هذا الارتزاق سوف يخلق فجوة وجفوة لا بل أعداء وخصوم لا قدرة على مواجهتهم في الوقت الراهن.

كل تلك المظاهر المخجلة والوضيعة والوحشية جعل دول الجوار تمسك بكل ما أوتيت من قوة بالميزات والخصال القذرة التي يتمتع بها البعض من العراقيين وخاصة وسط النخب السياسية التي تساوت في طمعها ووضاعتها مع أبناء الشوارع من المجرمين والشواذ، لذا سعت تلك الدول جاهدة ومنذ البداية لاستغلال هذا الخزي بمختلف أوجهه في محاولاتها الجادة لإفشال التجربة العراقية، لا بل النيل من العراق أرضا وشعبا. وبعد أن تيقنت بأن التجربة الجديدة في العراق كانت لعبة مشوهة غير متوازنة لا يمكن لأي من العراقيين الشرفاء تصحيح مسارها والسير فيها بخطى ويقين ثابتين. مع وجود إمكانيات كبيرة يوفرها الشارع العراقي ذاته لإفشال تجربته والسير حثيثا نحو تمزيق جسد العراق وتحطيم قدراته.
لذا اتجهت طبيعة الحراك لإفشال التجربة نحو بناء شبكات واسعة من وسطاء لهم روابط تمسك بتلابيب الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي يتم عبرها جر العراق نحو هاوية اللا قرار وعدم الاستقرار الذي يعني بدوره إبعاد شبح تجربة جديدة رغبت فيها قطاعات واسعة من أبناء العراق. وما زالت مهمة تلك الشبكات وحواضنها، هي الذهاب بالعراق إلى حالة التشرذم والضياع الذي بدوره يطمأن جميع كارهي العراق ومبغضيه. والذي يعني في النهاية إخراجه ككتلة جغرافية ووطنية ورميه بعيدا عن لعب دور مهم في المنطقة، والسيطرة على مقدراته ونهب خيراته. والأهم من كل ذلك منعه من بناء مشروعه الاقتصادي والديمقراطي الذي يجعله، في حالة صيرورته، محورا وقطبا وممرا مثاليا ومهما للاقتصاد العالمي، ويجعل من الآخرين توابع أو في درجة متدنية من التأثير.
وفي نظرة فاحصة لوقائع الأحداث اليومية الدامية وفي سؤال محرج لأبناء العراق وبالذات منهم أبناء المحافظات الشمالية والغربية.حيث نرى أن الجرائم اليومية تقع اليوم في أغلبها عند تلك المحافظات المتمثلة بالموصل والانبار وديالى وكركوك وتكريت وهي محافظات معروفة بأغلبيتها الطائفية وتتماثل معها طبيعة التركيبة السكانية في شمال محافظتي الحلة والكوت وبالذات المتاخم منهما للعاصمة بغداد.
السؤال الملح حول ما يقع هناك من جرائم يومية، يفقئ العين ويفصح صراحة على إن الارتزاق المالي يلعب لعبته ليضع العراق فوق بركان من اللهب الدائم وأن شحنات الأسلحة والسخاء بالمال المبذول من دول الجوار تسلم لشبكات الارتزاق لتنفذ الأجندة الخاصة بتلك الدول لقطع الطريق على أي سلم وأمان اجتماعي. فيا ترى هل أن منظمة القاعدة وفروعها ومعها حزب البعث ومرتزقته وغيرهم من المجرمين العاديين ساعون لإبادة أهل السنة قبل الروافض ؟؟! أم أن المهمة تتعدى ذلك، وتنصب أساسا في مشروع يبذل بسخاء مفرط لإدامة العنف وجر العراق نحو الضياع؟؟ وهي المهمة الرئيسية في الراهن من الزمن، سعيا لخضوع العراق لشروط وأجندة دول تنأى به بعيدا عن الاستثمارات وتبقيه مشرذما ضعيفا لا يملك القدرة على بناء دولة مستقرة وحديثة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من يربح البرلمان
- جيش محمد العاكَول في البغدادية
- النوارس تشدوا للفرح والسلام
- انتخابات الخارج دعوة مفتوحة للسرقات
- طريقان لا ثالث لهما
- انتخابات عجفاء وخيار كسيح
- صباح بهي نسائمه شيوعية
- الفن والثقافة ميوعة وبدعة
- الإقصاء والتهميش ليس خيارا ديمقراطيا
- نبوءة أصحاب الجباه المكوية بالبيذنجان
- الجميع يمتطي ماطور سكلات السيد محمد العسكري
- طوق النجاة للمجلس الإسلامي الشيعي
- تساؤلات حول إجابة السيد رئيس الوزراء
- السلب والقتل والكذب وفق الشريعة
- استغفال جارح للسيد المالكي
- أخوة أبو عمر البصري و أبو عمر الموصلي
- الانتخابات وقانون تنظيم عمل الأحزاب
- أبدا تشدوا النوارس
- رائحة الانقلاب القادم
- كذبة نيسان تصادق عليها وزارة العدل


المزيد.....




- الكلب يساعد الإنسان في الجزيرة العربية منذ 8 آلاف عام (فيديو ...
- بوتين يبحث مع أمير قطر أزمتي سوريا والخليج
- الحزب الحاكم في زيمبابوي يعزل موغابي
- المكسرات للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية
- المحكمة الاتحادية تلغي استفتاء كردستان
- -الجنائية الدولية- ستحقق في جرائم العسكريين الأمريكيين في أف ...
- بالفيديو.. أول رحلة لقطار الحرمين الشريفين
- ترامب يعيد كوريا الشمالية إلى قائمة الإرهاب
- موسكو أمام خيارين أحلاهما مر في أوكرانيا
- ندوة حوارية في ستوكهولم حول كتاب العائلة في المنفى


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - الارتزاق وأجندة دول الإقليم