أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - ماذا جنى السياسيون العراقيون من جولاتهم في دول الجوار؟















المزيد.....

ماذا جنى السياسيون العراقيون من جولاتهم في دول الجوار؟


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 3157 - 2010 / 10 / 17 - 14:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما فاق السياسيون العراقيون الحاليون أقرانهم في لبنان الشقيق في الزيارات المثيرة للجدل إلى دول الجوار تحت ذريعة السعي لحل الاستعصاءات ومشاكل العراق الداخلية. فهذه الزيارات التي لا يعلن عن مضمونها للناخب العراقي هي سابقة مخجلة ستسجل لهذه المرحلة الملتبسة من مراحل تاريخ لعراق الحديث. إذ لم يجر في كل تاريخ العراق الحديث وعلى المكشوف وبمنتهى الصراحة أن يطرح السياسيون العراقيون مشاكل العراق على دول الجوار وغير دول الجوار لحلها. ففي سابق العهود كانت مثل هذه الممارسات والمؤامرات تجري سراً ووراء الكواليس، دون أن تتم على المكشوف وعبر زيارات معلنة. ففي العهد الملكي كانت الإدارات البريطانية مثلاً تمرر مطاليبها عبر الساسة العراقيين دون أن يجرأ أحد على إعلان ذلك في بيان رسمي. كما قام بعض الساسة العراقيين، وفي المقدمة البعثيون" بالتآمر على ثورة تموز بدعم من دول الجوار وغير دول الجوار عبر دسائس ومؤامرات سرية عقدت معها دون أن يعلن صراحة عن هذا التآمر والذي أدى إلى ردة 8 شباط الشؤوم في عام 1963. وتكررت هذه الممارسات في عهد صدام حيث تجري المساومات والعهود دون أن يعلن ذلك على الملأ، خاصة أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
إذن نحن على أبواب ممارسة لفرض تقاليد مريبة ومدمرة وعلنية في تاريخ الممارسة السياسية من شأنها أن تلغي حق الناخب العراقي وتزعزع أسس الديمقراطية التي يحلم العراقيون بها، وتضع العراق إلى الأبد على طاولة المزايدات والصفقات الإقليمية دون الرجوع إلى رأي الشعب صاحب المصلحة الكلية في مستقبل بلده. لقد توفرت بعد سقوط النظام السابق فرصة أمام العراقيين وأمام ساسته كي يراجعوا تجارب الماضي المريرة المليئة بالتدخلات الخارجية ويتعضوا بها ويتلمسوا مساوءها. ولكن للأسف سار الكثير منهم على نفس التجارب السابقة مع سبق الإصرار. فالديمقراطية التي يتسترون بها زوراً أضحت في الجوهر استقواء علني بالعامل الإقليمي، إضافة إلى تشكيل ميليشيات مسلحة وبواجهات متنوعة وجمع الأسلحة وانتهاكات فظة للدستور الملتبس الذي صاغوه، واستغلال الحصانة التي وفرتها الديمقراطية لتنفيذ مآرب القوى الإرهابية ومشاريعها الشريرة ضد البلاد. كما تحولت الشعارات الزائفة حول السيادة واحترام رأي الشعب وضد الطائفية إلى جولات لا طائل منها إلى حكام الجوار الطائفيين الذين لا يعرفون ألف باء الديمقراطية، وتحولت أيضاً إلى ستار لأشد مظاهر التناحر الطائفي الدموي على يد هؤلاء الساسة.
ومن أجل وضع العراق على بر الأمان، لم يبحث هؤلاء الساسة عن الأطر الحديثة في بناء الدولة التي عانت من الاستبداد والفوضى وانعدام القانون والفساد والتخلف، بل راحوا يبحثون عن تشكيلات أكل الدهر عليها وشرب من ضروب العشائرية والمناطقية والإنعزال القومي والعودة إلى تقاليد البداوة وإسناد المناصب إلى الأميين وعلى أسس طائفية وليس على أساس النزاهة والخبرة، في مسعى لإلغاء تطبيق القوانين وجر البلاد إلى دائرة التشظي والتناحر بين مكوناته والتنكر للهوية الوطنية التي هي القاسم المشترك لمكونات الأمة العراقية ولعراق آمن ومستقر.
كما انغمر هؤلاء الساسة في التباري بالتلويح بالورقة الدينية والأنساب الدينية والتقرب من مراجع الدين، لغرض تعزيز مواقعهم السياسية وليس أحترام الإيمان الديني. وهكذا راح العديد منهم يغيد النظر، كما كان صدام حسين، بشجرتهم العائلية وربطها زوراً برموز من رموز تاريخنا الغابر. وهكذا انتعشت شبكات التزوير التي توفر لهؤلاء النسب المناسب الذي يخدع به الناخب ليحصل على الأصوات المطلوبة أو لتسلم المنصب على أساس هذا التزوير وليس على أساس الكفاءة والخبرة، وهذا ما كشفته الأجهزة الأمنية أخيراً. لقد انتشر بشكل غريب ومدهش في السنوات الأخيرة لقب "الموسوي" تارة و" الحسيني" و "العمري" تارة أخرى بحيث طال الملايين من العراقيين. ومنذ سقوط النظام أخذ هؤلاء السياسيون يتهافتون على أبواب المراجع الدينية لكسب ودها والحصول على "بركاتها" لأمرار مشاريعهم. وأقحمت المرجعيات الدينية على مختلف أشكالها وبشكل مفتعل وليس لصالح الدين ومضامينه من قبل هؤلاء الساسة في أمور لا علاقة لها بالدين والإيمان الديني، بقدر ما لها علاقة بمكاسب سياسية زائلة لهؤلاء الساسة. ولكن سرعان ما افتضحت اللعبة، وترددت بعض المراجع الدينية في فتح أبوابها أخيراً أمام رياء هؤلاء الساسة، بحيث لا نرى الآن من يحمل جعبته ليطرق أبواب هذه المراجع والتلهف لزيارتها كي يعينها على تسلق سلم السلطة.
وأزاء ذلك راح هؤلاء الساسة يفتشون عن "اختراعات حديثة". وهكذا تفتحت قريحة هؤلاء الساسة على ممارسة جديدة وهي التهافت والتسابق على دق أبواب دول الجوار علّها أن تعينهم على تسلق سلم السلطة بعدما لم يعد في مستطاع المرجعيات الدينية توفير هذا الغطاء. ففي دول الجوار الكثير من المغريات التي يظن هؤلاء الساسة أنها ستعينهم على تبوء المناصب التي يحلمون بها. فالطيارات جاهزة لنقل هؤلاء الساسة في جولاتهم المكوكية، والمساعدات المادية السخية التي يقدمها حكام الخليج خاصة لزعزعة الاستقرار في البلاد تغري هؤلاء الساسة على زيارة هذه الدول حيث لا توجد مثيلة لها عند المرجعيات الدينية. وهكذا تحول هذا الكشف الجديد بالتوجه إلى دول الجوار سنّة عند هؤلاء وبمثابة "إدمان" و"صرعة". ولم يعد هؤلاء السياسيون يفكرون بأية فرصة كي يلتقوا بمن انتخبهم وأجلسهم على كرسي البرلمان، بقدر ما كان جل همهم القيام بجولات مملة وتصريحات متضاربة لا تحل هذا الاستعصاء الخطير الذي يشل حياة البلد. لقد كان الأجدر بهؤلاء الساسة لو كان لديهم الحد الأدنى من الحرص على العراق وسيادته أن يجمعوا كل هذه المبالغ التي تغطي جولاتهم كي يحولوا المدارس الطينية في قرى العراق إلى مدارس حديثة للتلاميذ ومستوصفات لانتشال المحرومين من العناية الصحية من البقاع المحرومة من بلادنا.
إن رهان هؤلاء الساسة على الطائفية والتغزل بأرباب التطرف القومي وبالورقة الدينية لاستمرار نجاحهم في أية انتخابات مقبلة هو رهان خاسر. فخداع هذا الناخب وحشره في دائرة الطائفية والتخلف الثقافي والسياسي هو أمر لا يمكن أن يدوم، وسيحكم التاريخ على هؤلاء الساسة كما حكم على من استهتر بحقوق العراق وشعبه. فممارسات هؤلاء الساسة التي تدفع بالبلاد إلى دائرة الفوضى وتشجيع القوى الإرهابية وفلول النظام السابق على الإمعان في جرائمهم ونشر الفساد والمحسوبية لا يمكن إلاً أن ترفع تدريجياً من مستوى الوعي واليقظة لدى الناخب العراقي وتدفعه إلى التدقيق في اختياراته وتصحيح أخطائه في خياراته السابقة عن طريق نبذ مثل هؤلاء الساسة الذي فشلوا خلال سبع سنوات في نشر الأمن والسلام، وفي وضع العراق على سكة التنمية والإعمار ومعالجة الفساد الذي زرعه النظام السابق ويتمسك به بعض ساستنا الحاليين.
ولا يمكن إيقاف هذه المهزلة الجارية في البلاد بعد سبعة أشهر من إعلان نتائج الانتخابات إلاً عن طريق مراجعة الناخب العراقي لأخطائه في اختيار مثل هؤلاء الساسة الذين لا يحلون مشاكل البلاد بل يزيونها تفاقماً. فعلى الناخب العراقي الضغط على من انتخبهم أن يجلسوا في ظل نخيل العراق لا أن يهرولوا خارجه لإخراج البلاد من هذا المأزق الخطير، وبما في ذلك المطالبة الجدية بإعادة الانتخابات وسحب الثقة عن من تسبب في هذا الشلل المدمر لاركان الدولة، هؤلاء الذين يتحملون مسؤولية ممارسات منافية للعملية الديمقراطية وضارة بسيادة البلاد، والذين تحولوا إلى بيادق تثير السخرية في يد حكام المنطقة الذين يتلاعبون بمصير العراقيين.
16-10-2010





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,278,116
- في الذكرى الثلاثين لاندلاع لهيب الحرب العراقية الاإيرانية
- اتحاد للأدباء والكتاب العرب أم شعبة من دوائر الرقابة والممنو ...
- إيران: جولة في باطن أمبراطورية الحرس
- علام استمرار هذا الضيم والقهر على البصرة وأهلها
- لقد بدأنا منذ عقود، فلماذا نبدأ من جديد؟
- لناخب البريطاني يحذو حذو الناخب العراقي في الانتخابات البرلم ...
- خطوة مهمة على طريق الاستقرار والسلام
- معزوفة -إبعاد العراق عن محيطه العربي-!!!
- كي لا يعض الناخب العراقي من جحر مرتين
- ضحايا انقلاب 8 شباط 1963، عراقيون وطنيون يجب إعادة الاعتبار ...
- ورطة ظافر العاني وتداعياتها
- طابت ذكراك أيها الشيخ الجليل
- هوس إيران النووي و-الفكة- وتفجيرات بغداد
- إصدار جديد - لكي لا ننسى - تأليف السيدة بشرى برتو
- أساليب بالية لا تُنقذ حكام إيران من مأزقهم
- الإيرانيون ينهضون لاستعادة ثورتهم المنهوبة
- بمناسبة الذكرى 51 لثورة 14 تموز المجيدة - آن الأوان لإنصاف ا ...
- على هامش انتخابات الرئاسة الايرانية انتخابات أم انقلاب عسكري ...
- مرة أخرى نؤكد - بدون قانون للأحزاب لا يمكن إجراء انتخابات نز ...
- صفعة جدّية أخرى للنزعة الطائفية وأنصارها في العراق


المزيد.....




- الشارع السوداني: لا نريد المفاوضات مع العسكر
- تقنيات مبتكرة لكشف المسافرين الخطيرين في المطارات
- الشارع السوداني: لا نريد المفاوضات مع العسكر
- الطرق السرية لشحن الأعمال الفنية
- تايمز: الغذاء مقابل التصويت على استفتاء يبقي السيسي بالحكم ح ...
- -الإسلاموفوبيا-.. الهاجس الكبير لمسلمي فرنسا
- رفض وتحفظات ومقاطعات.. تحديات تواجه حكومة الانتقال السودانية ...
- تعرف على ميناء طرطوس والأرباح التي ستجنيها سوريا من تأجيره
- مصرية تلد في لجنة الاستفتاء على الدستور
- أمريكا تعلن عن مكافأة 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن حزب ا ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - ماذا جنى السياسيون العراقيون من جولاتهم في دول الجوار؟