أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باسل الطائي - هل يتعارض القرآن مع النشأة التطورية للإنسان؟















المزيد.....



هل يتعارض القرآن مع النشأة التطورية للإنسان؟


محمد باسل الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 3156 - 2010 / 10 / 16 - 11:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تقرر العلوم الحياتية الحديثة أن الكائنات الحية عموماً خضعت على مدى تاريخ وجودها على الأرض إلى تطور عضوي أدى إلى حصول تغيرات كبيرة في تكوينها وفي وظائف أعضاءها. ويعود أصل هذه الفكرة إلى عالم الأحياء تشارلز داروين الذي درس الأنواع الكثيرة من النباتات والحيوانات التي تعيش في كوكب الأرض فوجدها تتماثل في كثير من الصفات والخصائص والوظائف. وبعد دراسة هذه التشابهات ومقارنتها تصوّر داروين أن الأنواع الحياتية المختلفة إنما نشأت عن نوع أساسي واحد تطورت عنه عبر حقب زمانية مديدة إلى أنواع مختلفة تباينت تبايناً كبيراً في الهيئات والخصائص والصفات. ولأسباب علمية يرى داروين أن الحياة بدأت من الماء ثم تطورت إلى برمائية ثم إلى برية ثم إلى جوية. ولذا فإن الأنواع المختلفة، الحيوانية على الأقل، التي نجدها إن هي إلا مراحل تطورية مختلفة للكائنات التي نشأت على الأرض من الأرض نفسها رغم أن العلم لم يقرر بعد فيما إذا كانت العناصر الحية الأساسية قد نشأت بالضرورة على هذه الأرض نفسها أم في مكان آخر. ويذكر كريك أحد مكتشفي (الدنا) في كتابه (طبيعة الحياة) أن بذور الحياة على الأرض ربما جاءت من أعماق الفضاء عبر النيازك أو المذنبات.
ويمكن الجزم الآن بأن مبدأ التطور العضوي للكائنات الحية هو أحد الأعمدة الأساسية لعلوم الحياة المعاصرة وبدون مبدأ أو فكرة التطور يصبح من الصعب تصور أي وجود لعلم البايولوجيا الحديث، وهذا غير ممكن، إذ لا يمكن الاستغناء عن علوم الحياة. ومن يُنكر حصول التطور العضوي فعليه الاتيان بتفسير علمي متكامل لظهور الأنواع ونشوءها. وعليه أيضاً أن يفسر هذا التشابه المورفولوجي والفزيولوجي والتركيبي وحتى النشاط الاجتماعي الفطري بينه وبين الكائنات الأخرى في المملكة الحيوانية. ثم إن عليه أن يفسر نجاحات القائلين بالتطور في تفسيراتهم لكل ما يتعلق بالبايولوجيا التطورية evolutionary biology . على أن هذا القول في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة صحة جميع التصورات النظرية التي تقترحها الداروينية بل إن هنالك بعض الأدلة العلمية التي تشير بالتأكيد إلى ضرورة وجود تفاصيل نظرية أخرى لم تُعلم بعد. وعند هذا لا بد من تأكيد الفرق بين القول بحصول التطور العضوي للكائنات الحية ونظريات التطور. فالأول يبدو واقعاً حاصلاً في عالمنا أما الثاني فمختلف فيه ولا يمكن القطع به البتة.
مبدأ التطور والدين
من الشائع القول أن فكرة التطور العضوي للإنسان والكائنات الحية تتعارض مع الدين. وسبب ذلك أن التفاسير التي قدمها الناس للنصوص الدينية تقضي بأن الله سبحانه وتعالى خلق الكائنات الحية من التراب هكذا مرة واحدة. وخلق الإنسان من الطين بعد أن جعله مناسبا لتشكيل هيئة الإنسان وصورته التي هو عليها. وحتى عهد قريب كان الناس يعتقدون أن الحشرات والديدان والنمل تنشأ ذاتيا عن المواد غير الحية. وهذا ما كان يعتقده أرسطو طاليس وكثير من حكماء اليونان.
من جانب آخر يقرر القرآن الكريم على وجه الخصوص أن الله تعالى خلق الإنسان من الطين. يؤكد ذلك ظاهر الآيات القرانية الآتية:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران:59) وقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) (الحج:5) وقوله (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) وقوله (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً) (فاطر:11) وقوله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) (غافر:67) فهذه الآيات تؤكد أن الخلق كان من التراب. وعلى وجه الدقة يُشار بذلك إلى خلق آدم نفسه. أما ما بعد آدم فالخلق يكون من النطف. وهنا نقف على مسألة أساسية في فهم الخلق من التراب في القرآن فقد جاء هذا المفهوم على مستويين الأول: أن يكون القصد خلق آدم الإنسان الأول. وهذا يقود إلى اعتبار ألف لام التعريف للعهد. والثاني: أن يكون قصد به خلق الإنسان أي انسان وذلك من خلال الدورة الغذائية التي أصلها التراب والماء والذي يصير نباتاً يأكله الناس أو الحيوان فيكون غذاءً ينشأ عنه المني والبيضة التي يكون منها الإنسان.
على أن النظر الدقيق في هذه الآيات يبين أن القرآن الكريم يخفي تعابيره في قضية الخلق على نحو يجعلها قابلة للتفسير بأكثر من وجه. وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام قوله عن (القرآن حمّال وجوه)، وهذه مسألة يقرها جميع المفسرين. فالقرآن يحمل المحكم والمتشابه. أما المحكم فخو في الأوامر والنواهي وأما المتشابه فهو غالبا في الأمور الغيبية والأمور التي تخض نشوء العالم والانسان. بمعنى أن للنص القرآني أكثر من معنى يمكن أن يُحمل عليه، وهذا أمر معروف وهو ما فتح الباب أمام الناس لطرح أفهام مختلفة لمعاني الآيات القرانية، وهو ما سمي بالتأويل. إلا أن من الواجب القول بأن البعض يتأول القرآن تأولاً يُخرج النص عن القصد، حتى لكأنه يحتمل معناً مناقضاً تماماً لما يتبادر للذهن. والتفسير أو البيان الصحيح للمعنى ينبغي دوما أن يلتزم بما تقرره اللغة العربية وما يقرره سياق النص أيضاً. والسبب في أن الله تعالى جعل القرآن حمال وجوه يعود إلى كونه قد أراده معجزة دائمة على مر الزمان، وعلى الذين يريدون الاستفادة من هذه المعجزة الدائمة تقليب الوجوه كلها وتثويرها، ولكن بالضرورة ضمن ما هو معهود من معان ودلالات تقرها اللغة ويوحي بها السياق.
من المنطقي القول بأنه لم يكن بالامكان الافصاح عن المضامين المتعلقة بالخلق وغيره من المسائل التي هي على قدر كبير من التطور في الفهم والكشف لأهل عصور لا تفهم تلك المضامين ولا تتقبلها. فلو أن القرآن أفصح القول في تلك المسائل لتطلب الأمر كثيراً من الشرح والتقديم لعلوم كثيرة ومعارف جديدة ولعجز الناس عن تقبله وفهمه. لذلك تبدو الآيات التي تتعرض إلى هذه المواضع مبهمة. فنحن نعرف المعاني غالبا على وجه الإجمال ولا نستطيع القطع بالتفصيل. ومثال ذلك ذكر السموات السبع وخلقها ومصيرها فقد عرضت آي القرآن في هذه المسائل نصوصاً مُحيرة لتفسيراتها وجوه كثيرة ونحن لا نستطيع القطع بأي منها بل يبقى أمامنا الترجيح ممكناً حسب. وقد قمت ببحث هذه المسألة تفصيلاً بالمشاركة مع زميل مختص باللغة العربية وقد تم نشر البحث في مجلة أكاديمية محكمة.
والسبب الآخر الذي يمنع كثيراً من الناس من قبول فكرة التطور العضوي للكائنات الحية بما فيها الإنسان هو الظن بأن الاعتراف بالتطور الطبيعي يتضمن القول بنفي القدرة الالهية في الخلق وانكارها وبالتالي يؤدي ذلك إلى الإلحاد، إذ يقول المؤمنون وماذا يبقى لله في الخلق؟ والحق أن الفهم الصحيح لأمر الله في العالم ووجوده يقرر أن (الأمر كله لله). وما هذه المظاهر والميكانزمات (الآليات) التي تبدو فعلاً طبيعياً إلا مظاهر تخفي وراءها حقيقة أن (الأمر كله لله) فهو الحي القيوم. والقوانين التي تعمل بها الآليات الطبيعية (والتي أحب أن أسميها الفطرية) إنما ترتكز في جوهرها إلى الاحتمال وليس إلى الحتم كما بينت في مقالات سابقة منشورة على موقع الحوار المتمدن. هذا ما تقرره الفيزياء المعاصرة على سبيل القطع في نظرية الكموم. ولما كانت قوانين الكيمياء وعلوم الحياة التي تفسر الفعاليات الحيوية مرتكزة إلى قوانين الحركات الذرية والجزيئية فإن هذا مآله أن قوانين الكيمياء الحيوية والتحولات الاحيائية هي قوانين جوازية إحتمالية في نتائجها، وليست حتمية. وهذا مأ أثبته العلوم الحديثة ومكتشفات القرن العشرين. وحين نعلم أن عدد الاحتمالات المتيسرة أمام أية عملية حيوية عادة يكون كبير جداً، جاز لنا بالتأكيد أن نتساءل عمَّن يتحكم بتلك الاحتمالات ويسوقها إلى التحقق بالنتيجة التي تكون عليها؟ ومن المؤكد أن أية جزئية من جزئيات العناصر المتفاعلة لا يمكن أن تمتلك مثل تلك القدرة على التحكم الشمولي. إذ لابد من أن يكون عنصر التحكم ملماً بكافة الأجزاء وخصائصها، عالماً خبيراً بكل شروطها ودقائقها مهيمناً على جميع سبلها وغاياتها. ولن يكون ذلك إلا لقدرة عليم حكيم خبير. لذلك نقول أن (الأمر كله لله)، وهنا يحضرني قول الفيزيائي البريطاني الملحد بول ديفز إذ يقول في كتابه عالم الصدفة (إن تفسيراً منطقياً للحقائق يوحي بأن قوةً هائلة الذكاء قد تلاعبت بالفيزياء بالإضافة إلى الكيمياء وعلوم الحياة وأنه ليس هنالك قوى عمياء في الطبيعة تستحق التكلم بصددها).
مبدأ التطور والقرآن
سأقدم فيما يلي اجتهادي لفهم النصوص القرآنية فيما يتعلق بمسألة خلق الإنسان. وغايتي في ذلك تحري الحق وتبصير النفس والعقل بنور الحق ليرتقيا إلى مراقي الايمان الصحيح. ومنهجية النظر في هذا البحث تقوم على مراجعة النصوص القرآنية المتعلقة بخلق الإنسان ونشأته وتطوره وإعتماد اللغة لتفسيرها وفهمها والإستعانة بتفاسير القرآن المعتمدة لدى المسلمين وأشهرها تفسير إبن كثير.
1. جاء في سورة الحجر من الآية 26
(َلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ)
وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية
"قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: المراد بالصلصال ههنا التراب اليابس والظاهر أنه كقوله تعالى (خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار) وعن مجاهد أيضا (الصلصال) المنتن وتفسير الآية بالآية أولى وقوله " من حمإ مسنون " أي الصلصال من حمإ وهو الطين والمسنون الأملس .... ولهذا روي عن ابن عباس أنه قال هو التراب الرطب وعن ابن عباس ومجاهد أيضا والضحاك إن الحمأ المسنون هو المنتن وقيل المراد بالمسنون ههنا المصبوب".
ما نؤشره هنا أن معنى الحمأ المسنون يحتمل أن يكون هو التراب الندي النتن القديم. وهذه المعاني هي في أصول كلمتي صلصال وفخار. يقول ابن فارس في معجم المقاييس في اللغة: "الصاد واللام أصلان: أحدهما يدل على ندى وماء قليل وآخر على صوت..." وقال في معنى مفردة الفخر "الفاء والخاء والراء أصل صحيح يدل على عظم وقدم....ومما شذ عن هذا الأصل الفخّار من الجرار، معروف".
من الواضح توافق النص القرآني قي نشأة الحياة مع ما تقترحه البايولوجيا التطورية. فإذا كانت الكائنات قد تطورت عن أخرى وحديدة الخلية أو عن المحاليل العضوية وتراب الأرض فهاهي إذن يسميها القرآن الحمأ المسنون.
2. ثم جاء في الآيتين 28 -29 من سورة الحجر
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)
نلاحظ هنا أن أمر الله للملائكة بالسجود للإنسان معلق على شرط تسويته والنفخ من روح الله فيه بقوله فـ(إذا). أي أن سجود الملائكة تالٍ للخلق ومشروط بالتسوية والنفخ. وهذا أمر مهم يتوجب الانتباه إليه. وفي التسوية يورد الحافظ ابن كثير في تفسيره ما يفيد أن معناها هو أن يجعل مشية الإنسان مستقيمة على قدميه، فيقول: "وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن بشر بن جحاش قال: بصق رسول الله في كفه ثم قال "يقول الله تعالى: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت الحلقوم قلت أتصدق؟ وأنى أوان الصدقة؟ ".
ورب من يرى أن الآية التي ذكرناها هنا لا تفيد بوضوح ما إذا كانت التسوية والنفخة قد حصلت على التراخي أم على العجلة والجواب على ذلك واضح بيّن في سورة السجدة كما سيأتي بيانه.

3. سورة المؤمنون
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12) هنا نقف عند تعبير مهم ذي شأن في اعتبار الخلق وقصده، ذلك أن الآية قد أوردت مفردة (سلالة) وهذه واحدة من آيتين وردت فيهما المفردة إذ نقرأ في السجدة: (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ). فما معنى السلالة هنا؟
في اللغة نقرأ في لسان العرب
"السلالة ما انسل من الشيء ويقال سللت السيف من الغمد فانسل. انسل فلان من بين القوم يعدو إذا خرج في خفية يعدو.. وقال أبو الهيثم السلالة ما سل من صلب الرجل وترائب المرأة كما يسل الشيء سلا السليل الولد سمي سليلا لأنه خلق من السلالة .... فقوله عز وجل ولقد خلقنا الإنسان من سلالة أراد بالإنسان ولد آدم جعل الإنسان اسما للجنس وقوله من طين أراد أن تلك السلالة تولدت من طين خلق منه آدم في الأصل وقال قتادة استل آدم من طين فسمي سلالة قال وإلى هذا ذهب الفراء وقال الزجاج من سلالة من طين سلالة فعالة فخلق الله آدم عليه السلام...".
نستنتج من هذا أن السلالة، وهي ما يُسل، وهي التي هي على وزن فعالة، إنما يمكن تفسيرها على أنها النطفة. ولو قال تعالى سلالات لكان المعنى المرجح عندئذ أنها أجيال. ولكن يصح القول أيضاً أنه ربما منع قوله سلالات أن سلالة الإنسان مفردة بمعنى أن تطوره لم يكن إلا عن سلالة واحدة تسلسلت من جيل إلى جيل حتى بلغ مرحلة التسوية أي جعله سوياً في المبنى والمعنى والخلاصة فيما أجد أن السلالة التي في الآية من سورة المؤمنون ربما قصد بها أجداد الكائن الذي صار إليه جنس الإنسان، وأما السلالة التي في السجدة فلعل القصد منها النطفة وهي التي تنسل من الماء المهين الذي يحف النطف.

4. يقول تعالى في سورة السجدة
(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ)
في هذه الآيات ترتيب تسلسل الخلق وهي هنا على ثلاث مراحل:
(أ‌) البدء من الطين. وسبق قوله أن هذا الطين رطب منتن قديم (صلصال كالفخار) وفي موضع آخر هو الطين اللازب أي الذي يلتزق باليد.
(ب‌) ثم التكوين المتناسل من ماء مهين. وهذا لايكون إلا لأنواع الحيوانات العليا أيضاً فالبدائيات لا تتناسل بالماء المهين، بل بالانقسامات المتكررة. لذلك كانت ضرورة وجود (ثم) فهذه المرحلة ربما حصلت على التراخي الزماني.
(ت‌) ثم التسوية (وهي التعديل والاستقامة) فالنفخة من روح الله والتي بها صار الكائن الأول انساناً.

ويجب الانتباه إلى أن (ثم) في اللغة تفيد التعاقب على التراخي أي مرور زمن ليس بالقليل.
أما اعتبارنا التسوية على أنها التعديل وتحقيق استقامة البدن فإشارتها في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيم * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ). كما أن الحديث القدسي الذي أورده ابن كثير ومنه "...يقول الله تعالى: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك فعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد...الحديث" وهذا يعني أنه يفسر معنى التسوية باعتدال القامة. وهذا يتوافق أيضا مع القول بأن التسلسل التطوري السابق للإنسان يبين أنه كان يمشي على أربع ثم استقام واعتدل.
أما النفخة من روح الله من قوله تعالى (فنفخت فيه من روحي) فهي التي نقلت الكائن السابق للإنسان تطورياً إلى حالته كإنسان وذلك حين امتلك العقل والقدرة على الابداع فتحول من كائن غير عاقل إلى آخر عاقل قادر على الابداع والاختراع. وبذلك استحق سجود الملائكة له. وهذا السجود هو حركة رمزية تعبر عن الخضوع والذل. ويتضح هذا من المعنى اللغوي للسجود إذ يقول ابن فارس في معجم المقاييس "السين والجيم والدال أصل واحد يدل على تطامن وذل، وكل ما ذل فقد سجد". وسبب ذلك أن الملائكة هم جند الله ورسله الذين بهم يقوم العالم، والذين بهم يسير الله العالم. وسجودها لآدم يعني أن آدم قد خُوّل ناصيتها وهيمن عليه وتمكن منها بالقوة أولاً وبالفعل لاحقاً. فالله قد أعطاه القدرة على الابداع والتركيب بالنفخة من روحه القدسية التي نفخها فيه، وللإنسان أن يستثمر هذه أو لا يستثمرها. كيف لا وقد شاءت الإرادة القدسية أن يكون الإنسان هو خليفة الله في الأرض. وقد جاء أمر الله بسجود الملائكة لآدم بعد أن كمل خلقه وتصويره والنفخ فيه من روح الله وتعليمه الأسماء.

5. سورة الصافات
) إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ)(الصافات: من الآية11)
يقول ابن كثير: "قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض وقال ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة هو اللزج الجيد وقال قتادة هو الذي يلزق باليد". وهنا الاشارة في الآية بليغة من حيث أن أول الخلق كان ماءً وطين، وهذا إنما يتفق إجمالاً وليس على نحو التفصيل بالضرورة مع نشأة الحياة الأولى بحسب التصور المعاصر الذي جاءت به العلوم الاحيائية.

6. سورة الإنسان
(هَلْ أَتَى عَلَى الأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) (الانسان:1) في الآية تساؤل واضح يحمل معنى الإقرار أن العالم كان والإنسان لم يكن بعد. فلهذه الآية تفاسير كثيرة ويورد الطبري في تفسيره أن الاستفهام هنا غرضه تقرير الواقعة. لكن المشكل هو في تحديد الزمن المقصود بهذا الدهر الذي مر على الإنسان دون أن يكون شيئاً مذكوراً. وتجمع التفاسير تقريباً على أن المقصود بالانسان هو جنس الإنسان. أما بشأن الحين من الدهر المقصود وطوله ففيها قليل من الأقوال وجدت أفضلها ما ذكره الماوردي في النكت والعيون إذ يقول "وفي قوله تعالى : "(حينٌ من الدهر) ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه أربعون سنة مرت قبل أن ينفخ فيه الروح، وهو ملقى بين مكة والطائف، قاله ابن عباس في رواية أبي صالح عنه. الثاني: أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة، ثم من حمأ مسنون أربعين سنة، ثم من صلصال أربعين سنة، فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة، ثم نفخ فيه الروح، وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك. الثالث: أن الحين المذكور ها هنا وقت غير مقدر وزمان غير محدود، قاله ابن عباس أيضاً".

7. سورة الانفطار
(الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (الانفطار:7) يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره:
"أي ما غرك بالرب الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك أي جعلك سويا مستقيما معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال؟ ". وبهذا نفهم أن التسوية والتعديل تشتمل على استقامة الجسد واعتدال القامة وانتصابها وهذا واضح صراحة من كلام ابن كثير هنا. وعليه تكون مراحل التطور العضوي للإنسان بحسب ما يقرره القرآن الخلق والتسوية والتعديل.

8. سورة التين
(لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (التين:4-5) وربما أمكن القول أيضاً أن هذه الآيات ربما حملت معنى حصول نكوص تطوري في سيرة التطور العضوي للإنسان فلحقه مسخ عضوي جعله شبيهاً بالحيوانات من الناحية التشريحية والتكوينية. بمعنى أن هنالك وجهاً لفهم هذه الآية على أن القصد منها أن الإنسان كان قد خُلق في أول العهد بهيئة ومضمون راقيين أرقى مما هو عليه الآن ثم جرت به المقادير فحصل في خلقه نكوص تطوري صار به الإنسان إلى حالة خلقته الحاصلة الآن من كونه شبيهاً بالحيوان من الناحية المورفولوجية وغيرها. ومما يعضد هذا المذهب قوله تعالى في سورة طه (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) وقوله تعالى في الأنعام (يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا) وهذا اجتهاد جانبي في المسألة وليس نتيجة. وفي هذا متسع للدراسة والبحث يفتحها القرآن لمن يريد البحث والدرس.

الانتخاب الطبيعي Natural Selection
تقرر نظرية داروين في التطور أن إنقسام الخلايا الجنسية يؤدي إلى حدوث طفرات عشوائية Random Mutation وهي جملة تحولات في الشفرة الوراثية تنشأ أثناء عملية النسخ. وهذه الطفرات تظهر نتائجها في تكوين الكائن الحي بعد ولادته. وخلال حياة هذا الكائن تقرر الظروف التي يواجهها في الطبيعة ما إذا كانت الطفرة الحاصلة في تكوينه البايولوجي ناجحة أم هي فاشلة من خلال صراع البقاء الذي يعانيه هذا الكائن مع الطبيعة. فإن كانت الطفرة الحاصلة ناجحة أدت إلى نجاة الكائن ومنحته فرصة للتكاثر على نحو ربما يكون أكثر تميزا من الجيل الذي لم تحصل له الطفرة. أما إذا كانت الطفرة فاشلة فإن الكائن سوف يموت وهكذا يتم القضاء على الكائنات التي تحصل فيها طفرات غير مرغوبة من قبل الطبيعة. لذلك سمي هذا الاختيار للكائنات بين الطفرات الناجحة والطفرات الفاشلة الانتخاب الطبيعي على اعتبار أن الطبيعة نفسها هي التي تختار ما إذا كانت الكائنات ستعيش أم ستموت. ومن المنطقي أن تتكاثر وتزدهر أعداد الكائنات ذوات الطفرات المفضلة بينما تتضاءل أعداد الكائنات ذوات الطفرات المرفوضة وغير المتجاوبة مع الشروط الطبيعية. وهذه هي الآلية التي تقترحها نظرية داروين للتطور.
في الحقيقة لا أجد أن تكون هذه الآلية متناقضة مع الاعتقاد الديني إلا في القول بأن الطفرات الحاصلة هي عشوائية تماماً. فإننا إذا أقررنا عشوائيتها فإننا كأنما نجعلها مستقلة عن إرادة الخالق. لكن ما يبدو عشوائيا ليس بالضرورة هو كذلك. فإن ما كنا ذكرناه في مقالاتنا السابقة حول عمل القوانين الطبيعية (الفطرية) وحقيقة أن نتيجة عمل هذه القوانين إنما هي إحتمالية وليست حتمية بحسب أرقى توصلات العلم المعاصر وإثباتاته، إنما ينفي العشوائية وينفي استقلالية عمل القوانين الطبيعية. بالتالي ليس من خشية على دور الله في آللية التطور هذا الدور الذي يدخل أصلاً إلى العملية من خلال حاجة القانون الطبيعي (الفطري) إلى مشغل وحاجة القوانين المتضاربة إلى منسق. وإلا لم يكن هنالك نتاج مثمر. هكذا أجد أن إعادة تفسير آلية التطور بضوء نتائج علم الفيزياء الكمومية يعطي دعما لقبول آلية التطور السابقة. لكننا يجب أن ننتذكر أن نظرية الدارونية ليست رصينة على نحو مطلق بل فيها ثغرات يعرفها المتخصصون في علومها. وحتى آلية الانتخاب الطبيعي عليها مآخذ كثيرة ويمكن وضع ألف سؤال وسؤال تصعب إجايته بصدد ما هو حاصل في تطور الكائنات. وهذه قضية أتركها للمعالجات العلمية لكنني هنا مهتم فقط بالكشف عما إذا كانت الفكرة تتعارض مع مضمون نصوص القرآن أم لا.
تبقى نقطة ثانية مهمة أيضاً وهي تعارض العقيدة الدينية مع السلسلة التطورية والقول بأن أصل الإنسان كان حيواناً، قرداً أو غزالاً أو سمكة. أياً كان. فالفكر الديني (وليس القرآن بالضرورة) يتعارض مع هذه الفكرة من منطلق أن هذه الكائنات مسخ لا تتناسب وتكريم الخالق للإنسان واختياره خليفة في الأرض. وهنا نقول إن تكريم الإنسان وتكريم بني آدم إنما حصل بعد أن صار الكائن الراقي آدمياً وهذه حصلت عندما تمت تسويته ووقعت النفخة الربانية فصار بها ذلك الحيوان إنساناً. إن الحقائق المورفولوجية والتشريحية والفيزيولوجية وحتى السلوكية تؤشر تشابها واشتراكاً كبيرا بين الإنسان وما سواه من الكائنات العليا. فنحن نأكل ونشرب ونتناسل ونمارس كثيرا من أنشطتنا الحياتية بطريقة لا تختلف كثيرا عن بقية الحيوانات. مايميزنا عنها هو ملكة العقل وبها كرمنا الخالق. وبدونها يمكن أن ننزل إلى مستوى الحيوان. وإن نحن اخترنا أن نتجاهل ما يدلنا اليه العقل من كرامة نكتسبها مع الإيمان بل من ضرورة الايمان بوجود غاية للعالم ووجود قوة وإرادة وخطة وقصد لهذا الكون، فإننا سنكون في جمعية بقية المملكة الحيوانية التي ننتمي اليها ماديا بحكم النشأة والتكوين. بمعنى أن رفعتنا عن المملكة الحيوانية هي رفعة معنوية امتلكناها عندما امتلكنا القدرة على التمييز والقدرة على الابداع والتركيب. فإن تجاهلناها وتجاهلنا الحقائق التي تدلنا اليها هذه الملكة صرنا كالأنعام بل أضل سبيلاً. إن الايمان يليق بالإنسان والحيوان ليس مؤخلاً أن يكون له ايمان لذلك لم يكن بين جنس الحيوانات هذا النوع من التساؤل والتفمير في معنى الوجود وغايته. إن الخالق ميز هذا الكائن الذي هو نحن الإنسان لكي نتفكر ونتأمل ونصير نحن الخليفة القادر على التخليق والابداع وندرك بعقولنا كوننا الذي نحن فيه رغم أننا جزء ضئيل جداً من الناحية المادية فيه. إن قدرة العقل التي في الإنسان، تلك النفخة الإبداعية الرائعة قد أعطته قيمة تساوي قيمة الكون كله. بالتالي فإن الإنسان يجب أن يقدر هذه القيمة ويحترمها في جميع الوجوه والأنشطة. أما إذا شاء هذا الكائن أن لا يحترمها فهو وجماعته من مملكة الحيوان سواء يتميز عليهم فيما يحتال لنفسه به.
الخلاصة
بعد التأمل في الآيات التي وردت في القرآن الكريم بشأن خلق الإنسان نجد أن ما جاء في القرآن بهذا الصدد لا يتعارض مع فكرة التطور العضوي للإنسان فهو يذكر حصول خلق الإنسان على مراحل وحصول تسويته ونفخ الله فيه من روحه ثم يذكر أن سجود الملائكة للإنسان حصل بعد تسويته والنفخ فيه من روح الله وليس قبل ذلك. ومن المنطقي أن نقول أن التسوية والنفخة نقلت المخلوق إلى مستوى جعله مؤهلاً لسجود الملائكة أي أن النفخة الربانية هي التي سوت الانسان إنساناً وبهذا استحق سجود الملائكة (أي خضوعها) له للإنسان. أما التعارض بين مبدأ التطور العضوي للكائنات الحية والدين فمصدره اجتهادات الناس التي استندت في أغلبها إلى أساطير الأولين وظنهم أن القول بالتطور ينفي دور الله في الخلق والتنشأ والتطوير وهذا غير صحيح بعد أن كشفت الفيزياء عن حقيقة أن عمل القانون الطبيعي يأتي بنتيجة ذات طابع احتمالي وليس حتمي و حاجة القوانين الطبيعية إلى مشغل وحاجتها إلى منسق.
لكن هذا لا يعني بالضرورة تأييد القرآن لنظرية التطور. فمبدأ التطور قضية ونظرية التطور قضية آخرى. وما نذهب إليه هنا أن القرآن لا يعارض مبدأ التطور العضوي للإنسان. وبهذه المناسبة أؤكد أن على من يرفض مبدأ التطور العضوي للإنسان أن يأتي بتفسيرات لكثير من الشواهد التي يوردها علم الأحياء على حصول تطور. وعليه أيضاً أن يفسر آيات القرآن التي أوردت مراحل الخلق وخاصة ما جاء في سورة السجدة تفسيراً يليق بقدر القرآن ودقة كلماته وصدق تعبيراته.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,534,938
- آفاقنا في النهضة والمساهمة الحضارية: عودة الى العقل
- المأزق الإبستمولوجي للمعرفة العلمية المعاصرة
- الحتمية الكلاسيكية واللاحتم الكوانتي
- ستيفن هوكنج وخلق العالم؟
- من الضروري مراجعة كتب الحديث التي لا تتوافق مع صريح القرآن و ...


المزيد.....




- سرّع بعضها بفتوح الإسلام وسقوط الدولة الأموية وفتك أحدها بـ1 ...
- للمرة الأولى.. البابا فرنسيس يترأس وحيدا صلاة في ساحة كاتدرا ...
- فتوى تُجيز الإفطار في شهر رمضان لمواجهة “كورونا”
- العراق يستخدم طائرات مسيرة لتعقيم المعالم الدينية بسبب تفشي ...
- الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد
- بالفيديو..أردوغان يتسمع لصوت الأذان في غرناطة الاسبانية
- مصر.. فتوى هامة عن الإفطار في رمضان بسبب كورونا
- وزارة الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد وتهدد بعقوبا ...
- بعد إغلاق الكنائس بسبب فيروس كورونا.. -طقوس الاعتراف- عبر ال ...
- الجهاد الاسلامي: المقاومة ستبقى في حالة صمود ومواجهة لا تنته ...


المزيد.....

- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باسل الطائي - هل يتعارض القرآن مع النشأة التطورية للإنسان؟