أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - أخو الصفا: عبدالرحمن النصري حمزة














المزيد.....

أخو الصفا: عبدالرحمن النصري حمزة


المنصور جعفر
الحوار المتمدن-العدد: 3146 - 2010 / 10 / 6 - 08:15
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



كيف يذكر الإنسان أفضال الشمس وحسناتها؟


العزاء لأهل العلم والثقافة والسودان والعالم في وفاة العالم بن العالم حفيد العالم الوراق العظيم الأستاذ الكبير عبدالرحمن النصري حمزة بن علي تلب بن محمد بن عبدالرحمن بن أحمد العشري بن حامد بن عبدالرحيم بن زياد بن احمد غلام الله بن عبدالمعبود بن ابراهيم المقبول بن السيد الشريف أبي العباس أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي الهاشمي، وعظمة الأستاذ عبدالرحمن النصري لا تكمن في أرومته الثقافية أو كينونته الحكمية على عظمتهما وضخامتهما بل هي أبسط من ذلك بساطة وجود الشمس في النهار ماثلة في كون الكتاب الواحد ينتج عشرات الأفكار الكبيرة والصغيرة فما بالك بالذي ينظم الكتب ومعارفها وينظم للمتعلمين متون تعلمهم؟


بالإمكان وصف أعمال الأستاذ الجليل عبدالرحمن النصري حمزة وصفاً مثلثاً: أولاً كنظرات في رؤى المعارف، وثانياً كرؤى معرفة في التنظير، وثالثاً كمعارف منيرة في أمور الرأي والعلم والتنظير، ومع ذلك فهذا وصف يقل كثيراً عن جهده حيث كرس النصري في تاريخ وفي جغرافية وفي جدل المعارف والعلوم في السودان سطوراً عالمية فذة في ظروف قاهرة ومحبطة مثلما كرس في تاريخ المعارف والعلوم في العالم سطوراً سودانية شعت في رحاب العلوم الإجتماعية والطبيعية والرياضية والفلسفات المواشجة لهم.


كان عبدالرحمن صاحب رأي أسد في تقويم الكتب وكيفيات تحقيق وحصحصة المعاجم والموسوعات وتزجية المعلومات وفرز ضروريها والأساس فيها من كماليها والمتمم لها أو الرافع لشأنها، وفي ذا كان فيلسوفاً عبقرياً في إزكاء المعارف الباطنة لأهل الظاهر، وفي تزجية المعارف الظاهرة لأهل الغوص ومخرجي اللآلي،
وإذ كان النصري عامراً بصفاء الفتح والكشف والإطلاق حين تضيق المعارف وتنغلق الأذهان وتعمى القلوب الأفئدة فقد كان أيضاً محددا ونظاما وعيناً حين تنشده القلوب وتتوه النظرات وتنبهم الرؤى حد السراب.


معارف وجهود عبدالرحمن النصري التي شهد له بها العلماء الوراقين والموثقين الأكادميين الإنجليز والسوفييت والفرنسيين والألمان مثلت في دنيا المعارف في السودان والعالم شمساً ساطعة من المؤكد إن الناس لا يستطعيون رؤية جرمها وتفاصيلها عز النهار، وقد صنع عبدالرحمن بجهد كثيف وتواضع جم أجيالاً من الباحثين في دروب المعارف وأجيالاً من العلماء الذين أضاءوا للناس والإنسانية، فكيف لمن أوقد كل هؤلاء الشعاعات أن لا يكون شمساً؟


إن صرف عبدالرحمن النصري جهده في وزن سياسة نُهج التعليم المختلفة التي تنتاب الحياة الجامعية من قرارات الدولة وحكوماتها فقد كان ألمعياً في سياسته هذه: إذ قابل سجالات الميثولوجيا والآيديولوجيا بتنسيق المعارف والبحوث والكتب والمشروعات المعرفية المتعلقة بالوقائع التعليمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، دون أن يُفقِد الباحث أو المتعلم إرتباطه بالأطر الثقافية أو الآيديولوجية التي يهتم بها، فقط كان عبدالرحمن النصري يعلمه سقيها بالمعارف والعلوم محوراً إياه من حالة تلقي العلوم والمعارف وترديدهاإلى حالة تمحيصها وحصحصتها ونقدها والإسهام في إنتاجها، فأي عظمة أن شخصاً واحداً -في مؤسسة الدولة السودانية الشحيحة وفي مناخ إستهلاكي صرف- يقود ألاف المتعلمين من حالة التلقي إلى حالة الإنتاج؟


في هذا التحويل الجسيم لم يكن الأستاذ النصري مجرد منتج صغير للمعارف العابرة أو تلك القارة القليلة الحركة، بل كان مع رفاقه من أهل المكتبات والوراقين بنية أساس وقاعدة علمية وثقافية ضخمة لإنتاج معارف صناعات المعرفة.


مع نفع جهد وعلم عبدالرحمن، وصلاح أبناءه كانت أقل صدقاته الجاريات أنه مع بقاءه وصموده في السودان وجهده في نظم المكتبة الجامعية أثرى الحياة البحثية والمعرفية والعملية التعليمية في ثلاثة جامعات سودانية وبضعة جامعات عالمية، فأي فخر لتجدد التعلم وللمعارف أكثر من أخو الصفا عبدالرحمن النصري حمزة؟


سيد الذخيرة، وضوء السيرة، الهاشمي الرأي، ذاخر المعارف، عبدالرحمن النصري، العلم الوارف لذا فقد كان صحة أن يعنون الأستاذ منصور المفتاح رثاءه النصري بـ (الجبل) مما يقابس ((قومي يا أمةً أنجبت النضال هذا عبدالرحمن النـــصري في نعشه قومي أنظري كيف تسير الجبال))



للعالم والسودان العزاء في وفاة عبدالرحمن النصري حمزة الهمام، وله ولأهله وتلاميذه ورفاقه المجد والسلام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,545,001
- 19 يوليو 1971
- التأثيل (1)
- نقاط في تحرير القيمة التاريخية لعَبدُه دهب
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا(3)
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا(2)
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا (1)
- ليبرالية الورى والدنيا في دولة الإنجليز وفئآتهم العليا
- تقاسيم الورد على الغناء المنير
- الهامش .. بين المركزية الأوربية و المركزية الأفريقية
- ضعف مقالات كوش وقوتها
- بسم الله
- آن أوان الفرز والتنقيح .. -الحوار المتمدن- وضرورة التأسيس ال ...
- في -نهاية النقود ومستقبل الحضارة-
- إشراقات على صفاء باريس
- ستون عاماً من النضال الشيوعي في الصين
- الهرم: أحمد السيد حمد
- ضد الليبرالية: نحو نظام إشتراكي عالمي
- دليل المخابرات …(المؤرخ) توينبي مساح خُطط (حضارة) رأس المال ...
- عناصر لقاء ناجح بحضرة الأستاذة فاطمة الزهراء
- يا أم المساكين


المزيد.....




- نابل: فيضانات وضحايا بشرية واحتجاجات وقمع
- القوى السياسية تطالب باصدار قانون للعفو العام الشامل عن قضاي ...
- امانة الاشتراكي تعزي الدكتور عبدالعزيز المقالح بوفاة زوجته
- البنك الدولي يمول مشروعا لدعم الفقراء بالعراق
- -الشيوعي- يحيي ذكرى أسبوع الرفيق المناضل إبراهيم غنوي في حول ...
- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...
- بيان صادر عن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان
- تحية لـ -جمول- من اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني فرع طرابل ...
- #الأرشيف
- تحية لـ -جمول- في عكار


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - المنصور جعفر - أخو الصفا: عبدالرحمن النصري حمزة