أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بان ضياء حبيب الخيالي - اليك














المزيد.....

اليك


بان ضياء حبيب الخيالي

الحوار المتمدن-العدد: 3145 - 2010 / 10 / 5 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


حينما كنت أصغر سنا كان للناس قامات أطول وأكثر إستقامة .
كانت الحكمة أشد تعقيدا وفائدة والكتب أكثر ثقلا .
كان الحلم اكثر اتساعا وجموحا من ان يحدد بحدود المادية
حينما كنت أصغر سنا
كانت الأرض تدور بأناة فتتوالى الفصول بألوانها دون ان تختلط بفصل أزلي هجين .
كانت الأرض تعني العطاء والسماء تعني الهبات والنماء وكل وظائفهما الثانوية تكرس سبب وجودهما الأساسي
لم يك الجدب ولا الكوارث في قاموس اللغة قبلا ... أو ....هكذا أتذكر... !
عندما كنت أقل سنا
كانت الساعات تقاس بالدقائق .... والدقائق شيخ وقور يتهادى بعصاه على اسفلت الشارع متبسما كنسائم الطريق ...
كانت الأيام تقاس بأفراحها والتواريخ تسجل بأعيادها ...

كان الآباء أكثر حنوا والتزاما و الأمهات أكثر رقة وتمسكا بالعائلة .
كانت الشعارات أكثر صدقا والهتافات مرتجلة غالبا .
حينما كنت أصغر سنا
كان النشيد الوطني أقوى صوتا ، ترافقه كلما صدح نبضات محبة ودموع ...
حينما كنت أصغر سنا
كان للموتى مدينة بعيدة ، لم يتجولوا يوما بيننا و المكلف باختيار مواطنيها لم يك قد إكتشف روعة مدينتنا بعد ... ليقيم فيها .... !
حينما كنت أصغر سنا
كان القمر يبتلع الغيوم كل مساء ممهدا ليوم جديد ، يلوكها ويغمزني متبسما
والسماء كانت مسرح كبير يحكي قصصا كل ليلة على سطح دارنا أبطالها نجوم وشهب ،
لم يك يستضيف الشظايا والرصاص ولم تك لديه ميول الاحتفاظ برائحة البارود دون رائحة الورد والمحبة .
حينما كنت أصغر سنا
كانت السماء أكثر إتساعا وزرقة ... والنهر المعافى يمتد بلا إنتهاء يحكي كل يوم حكاية عشقه للسماء ، كيف إرتدى الوانها وغاب واياها بعناق لا ينتهي إلا بولادة شمس جديدة
حينما كنت أصغر سنا
كانت الشمس تزقزق في قلبي كل صباح والليل يد سمراء تأخذني لعالم متلألئ أكثر سحرا
حتى الغيوم كانت اكثر صفاءا وبهجة .
كان للبرتقال طعم اخر ، للخوخ لون اخر ، للورد سحر اخر ، للسنابل عطاء آخر، للمساء عطر آخر، وللحلم بهجة أخرى ....
يوم كانت الأرض أكثر صلابة والماء أجزل نماءا ...
عندما كنت أصغر سنا
كان النهار أبيضا ، لم يك يعاني من مزاج منحرف له هوس خلط الألوان ليكون أحمرا وأصفرا قاتما ....واحيانا ليكون بكل هذا السواد !
عندما كنت أصغر سنا
كان الفجر يعني موت الأمس وولادة يوم جديد و الحزن كان ... منطق الموتى فقط ....
كان القمريغني للجميع والسماء بحر ممتلئ قوارب فضية وطرق مفتوحة لمدائنها المتلئلئة
عندما كنت أصغر سنا
كانت البراكين والزلازل والعواصف أساطير يرددها أبله القرية نستمع اليه ونحن نلوك السكر ونضحك كثيرا حتى نشرق فيفرح لضحكنا ويركض فاتحا ذراعيه للريح فنطير بسرب خلفه وكلنا حياة ، يباغتنا صوت أمي المتبسم دائما فنعود ادراجنا لمسرات أخرى
عندما كنت أصغر سنا
كان للعصاري صوت عصافير وطقوس اقتراب وموده .
كان الشاي شرابنا السحري وكان يرتشف ببطء ولذه .... أو هكذا أتذكر
يوم كنا نغفو ونصحو في حديقة الدار قرب اشجار الورد على نغمات حديث الجارة المسنة اوكركرات اطفال الزقاق .
عندما كنت أصغر سنا
كانت الطرق مرصوفة بالأشجار، لم تك مشاريع موت أو رهبة ...
كانت الأنهار تعاني البطنة من ضجيج الحياة فيها وتفيض ولها للأرض التي تتلقاها مسرة كل ربيع .... يوم كان الربيع أكثر شبابا .
عندما كنت أصغر سنا كانت مدينتي الأكثر توهجا وسعادة ، كان الأياب دوما أجمل من الرحيل و المنازل أكثر اتساعا و راحة .
كانت إلمباني اقل زينة وأعمق معنى ، كالأمهات ...
كان الهواء أكثر رقة وحنوا والرياح كائنات ضوئية ناعمة ، أطفال صغار يتجاذبون اذيال ثوبي ، يعبثون بذوائب شعري لنركض سوية ونضحك .
يوم كانت الحقول أكثر خضرة واتساعا و كل العصافير تعرفني
حينما كنت أصغر سنا
كان الصيف أقل جحودا و الشتاء اقل بردا وأكثر عطاءا
كانت مدفئة (علاء الدين )* فانوسنا السحري لمدائن السحر والمحبة
كان التلفاز يعلم من هو سندباد وكلنا اختبرنا مزايا بساط علاء الدين
عندما كنت اصغر سنا
كان( ابو النفط )* يتوسل ان نشتري ما يبيع ويبتكر اغاني جديدة وانغاما جديدة لعرض بضاعته الكاسدة كل مرة
لم تك الطائرات تحترق رغم انها من ورق .
حينما كنت صغيرة
كانت النجوم أكثر اقترابا وصديقتي لم تك تحملق فيّ ببلاهة دون ان تفهم ما أريد
حينما كنت أصغر سنا كان يمكن للأبجدية بغزارة بحرها ان تصف مبلغ إفتقادي لزمني العتيق الجميل ...
ما حيلتي والبحر يغور بعيدا في رمل النسيان يوما بعد يوم .
حينما كنت أصغرسنا كان يمكن ان أحتمل كل هذه القسوة ....دون ان تكون معي ....
لكنني كبرت الآن ... !


• مدفئة علاء الدين......نوع من الدفايات القديمة
• ابو النفط ............ بائع النفط الذي يبيعه وهوينقل الخزان بعربة يجرها حصان





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,281,124
- تينة الركن الغربي
- عمر الورد
- بيبسي
- هزار*(قصص قصيرة جدا)
- خلف اسراب الفراش
- تلال الهذيان...!
- اللوحة السادسة عشر
- اله الماء
- تطلعات القطة ريكا....!
- بين طريقين
- رمل ابيض...!
- لو ...عاد ينصفنا النهار ....!
- شرفتي والقمر
- همسات شهرزاد
- القربان
- خطوط في لوحة سوداء
- مخلوقة من طين...!
- هل أفتح الابواب للعيد...؟
- ألملم النجوم...!
- صندوق من خشب الصندل ....


المزيد.....




- فنانة -سايبورغ- تتنبأ بالهزات الأرضية بجسدها
- الصحراء المغربية : بابوا غينيا الجديدة تشيد بـ-واقعية- مبادر ...
- وسط الأسماك والشعاب المرجانية... فنان كوبي يرسم لوحاته تحت ا ...
- فاس.. مدينة الموسيقى والسلام
- وفاة مرسي -رئيس الإخوان- : مرثية لموت سابق !
- يتيم يتباحث مع عدد من الوزراء المشاركين في مؤتمر العمل الدول ...
- بيلا حديد تعتذر عن صورة أثارت جدلا في السعودية والإمارات
- فنان كويتي يهاجم وزير الصحة في بلاده
- مزاد في باريس يطرح للبيع المسدس الذي انتحر به فان غوخ
- ضمير المسرح المصرى


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بان ضياء حبيب الخيالي - اليك