أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد هيبي - الايمان بالخرافات عند اليهود






















المزيد.....

الايمان بالخرافات عند اليهود



أحمد هيبي
الحوار المتمدن-العدد: 3142 - 2010 / 10 / 2 - 04:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الايمان بالخرافات عند اليهود
بقلم: د. أحمد هيبي

لماذا يضع اليهود المزوزا على مدخل الباب في بيوتهم؟ ولماذا لا ينبغي ترك المقص في البيت مفتوحا؟ ماذا يعني الطرق على الباب بدون زائر؟ وماذا يحدث اذا انكسرت المرآة؟ أو مر المرء من تحت سلم منصوب؟ فلسفة التفاؤل والتشاؤم بشكل عام.
والاعتقاد بالغيب كجزء من التراث الانساني، وكجزء من النفسية الفردية لكل منا، عربا ويهودا أو انجليز.

عنوان مُضلل

دعوني اقول أولا ان عنوان هذا المقال هو عنوان مُضلل شيئا ما. فالخرافة هي شيء كاذب، وعندما بحثتُ في القاموس عن المعنى الحرفي لكلمة خرافة، وجدت ان معناها " الكلام المُستملح المكذوب". اما نحن فنقصد بمقالنا مجموعة المعتقدات الغيبية التي يتبنّاها المرء. وهذه المعتقدات تكون ناقصة الاساس العلمي الذي يجعلها حقيقة عالمية.
خذو مثلا "رمي الخبز" : ان إلقاء الخبز هو عادة سيئة عند العرب، وهي تؤدي الى الفقر - برأيهم. ذلك ان الخبز يعني الرزق ايضا، ومن يرمي الخبز انما يرفس النعمة.
وهكذا يتحوّل الخبز في الذهن الشعبي العربي الى شيء فيه قداسة. ولكن الانجليز والأجانب عموما، يرمون الخبز في القمامة، دون أن يخطر ببالهم انهم يفعلون شيئا إدّا. ولم يُعرف عن غني انجليزي انه تحوّل من الغنى الى الفقر بسبب هذه العادة.
ان العنوان الصحيح لمقالنا ينبغي ان يكون في الحقيقة شيئا مثل " الايمان بالغيبيات عند اليهود" ، أو "التفائل والتشائم عندهم".
ثم ان هناك سوء فهم آخر ينبغي ان نتغلب عليه قبل التقدم في الكتابة، وهو ان ما اسميناه بالخرافات عند اليهود هو في الحقيقة خرافات تكاد تكون مشتركة بين اليهود وبين غيرهم. كل ما هنالك أنني وجدت بعض المصادر اليهودية الحديثة تتبنى هذه المعتقدات الغيبية كمعتقدات شائعة عند اليهود. وصدقوني ان مُعظمها ينفع ان يكون معتقدات غيبية عند العرب أيضا.
لنبدأ بالقول ان اليهود المُعاصرين يسمون الايمان بالمعتقدات الخرافية «ايمونة طفيلة» وهي تعني حرفيا «الاعتقاد التافه أو غير المجدي والذي لا أهمية له» . ولكن الحقيقة هي ان هذه العبارة هي عبارة حديثة في اللغة العبرية. ولا أشك انها شكل من اشكال ترجمة الكلمة الانجليزية (Superstition). والكلمة الانجليزية هذه تعني بالاضافة الى معناها التقليدي "الخرافة" او "المعتقد الخرافي"، أو "الخوف اللاعقلاني من المجهول او الخفي".
ان الذي يخاف من الحية، او حتى الذي يخاف من الصراصير، لا يسمي خوفه هذا (Superstition)، فعلى الرغم من ان خوفه قد يكون لا عقلانيا ( مثلا عندما يخاف من الصراصير او النمل)، إلا ان مصدر هذا الخوف، او موضوعه في هذه الحالة (الصراصير، النمل)، هو اشياء ظاهرة وليست خفية. اما اذا كنت تخاف ان تسكب الماء على عتبة دارك يوم الجمعة دون ان تذكر اسم الله او تُصلي على النبي، خوفا من أن «يصيبك مس» ، فان خوفك هذا يدخل في باب الاعتقاد بالخرافة، او في باب " الايمان بالمعتقدات الغيبية" ذلك ان خوفك هنا هو خوف من شيء غير مرئي، سواء أكان خوفا عقلانيًا او غير عقلاني.
لندخل اذن سريعا في ذكر بعض المعتقدات الخرافية عند القوم الذين اخترنا الحديث عنهم، ولنرجيء هذا البحث عن الخرافة الى نهاية المقال، كي لا نثقل عليكم اولا، وكي ندخلكم في الدهشة الخرافية سريعا، ثانيا.

التبرك بالمزوزا

يضع اليهود المتدينين منهم قطعة من الحديد يثبتونها على إطار الباب الرئيسي للبيت من الداخل يسمونها "مزوزا". ولم أجد مقابلا عربيا معروفا للمزوزا، وبالفعل فإن العرب لا يستعملونها، (وربما كنت أول من يدخلها الى العربية). ويتبرك اليهود بهذه القطعة من الحديد أو مادة أخرى (تكون بطول قلم من الحبر) بأن يضعوا يدهم عليها عند الدخول.
واذا نظرت الى "المزوزا" لا تجد عيها من الكتابة سوى اسم الله، بأحرف ثلاثة هي «شداي» أي حامي أبواب اسرائيل، حيث أن التوراة تطلب صراحة من اليهودي أن يضع اسم الله في مدخل بيته. ويعتقد اليهود ان هذه بمقدورها حماية البيت من قوى الشر.

القط الاسود

يتشاءم اليهود من رؤية قط اسود. وفي اعتقادهم ان رؤية قط اسود تجلب سوء الحظ. فاذا رأى اليهودي قطا اسود، فان عليه ان يبصق مرة واحدة في الاتجاه المعاكس لاتجاه سير القط، وان يقول: "تفو، تفو، تفو" بقدر هذا العدد من المرات، أما اذا كان للقط الاسود بقعة بيضاء على اذنه، فانه يكون قط عاديا لا يُتشاءم منه.
ويبدو ان اليهود اخذوا تشاؤمهم هذا بالقط الاسود، من تراث اوروبا في التفاؤل والتشاؤم، فالغربيون يتشاءمون عادة من القط الاسود، كما يتشاءمون بالعدد 13مثلا. اما عند العرب والمسلمين فان الكلب الاسود هو الذي يكون مصدرًا للتشاؤم. ويعتقد البعض ان الكلب الاسود ينبغي الحذر منه، لأنه يكون عادة جنيا مُتشكلا بشكل كلب. وعلى اية حال فان التشاؤم من القط الاسود قائم في معظم الحضارات الانسانية، القديمة، والحديثة.

الحذاء المقلوب

رؤية حذاء مقلوب ليس بالأمر الذي يسُرّ القلوب. صحيح ان هذا الحذاء المقلوب يبدو اقل جمالا مما هو في وضعه الطبيعي، ولكن ليست القضية الجمالية هي المهمة هنا فقط.
ويشارك العربُ اليهودَ في نفورهم من الحذاء المقلوب. وأذكر صغيرا ان امي وابي كانا يطلبان مني ان اعيد حذاء مقلوبا الى وضعه الطبيعي دائما، فلما سألتهما عن ذلك مرة، قالا لي انه من غير المستحسن ان يواجه "قاع الكندرة" السماء. فكان الحذاء المقلوب "يماري" (اي يعكس كمرآة) ما في السماء، وما في السماء أجل من ذلك.
والحذاء في نهاية الأمر هو شيء مُحتقر. وعندما كان ينشب بين نساء الحارة خلاف، كانت الواحدة في اقصى ساعات الغضب ترفع للأخرى حذائها، وتقلب قفاه ناحية غريمتها، كأنما تقول لها ان قيمتك متدنيّة كقيمة الحذاء. والحذاء الذي ضرب به «بوش» خير دليل على ذلك.

الكأس المقلوبة

الكأس المقلوبة هي علامة فال جيد، فالكأس المقلوبة تساعدك - هكذا يؤمن اليهود - في ايجاد غرض اضعته من زمن. ولم اجد مقابلا لهذا الاعتقاد في التراث العربي.

المقص

المقصُ يُستعمل في قص الاشياء وقطعها. فما الغريب ان يرمز الى الشر والقطيعة. ولذلك فانه من غير المرغوب اللعب بالمقص، هكذا دون هدف. كذلك لا يُستحسن فتح المقص في البيت، وتركه مفتوحا، لأن هذا قد يسبب - برأيهم - نشوب الخلافات العائلية.

المرآة المكسورة

على المرآة تنطبع صورة المرء، وانكسار المرآة اذن قد يعني انكسار الصورة، او الصور التي تنطبع عليها. وتحطم مرآة في البيت ليس بالعلامة الايجابية في عرف اليهود. انها تدل على حدوث مكروه.
خذوا بالاعتبار ان الساحر القديم كان يسعى الى انزال اللعنة او الأذية في الشخص المطلوب، بواسطة رسم صورته، ثم تمزيق هذه الصورة. ان هذا الفعل يعني رمزيا تقطيع العدو وإماتته.

المرور فوق الأرجل

لا يستحسن المرور من فوق جسد شخص نائم، او من فوق رجلي شخص ممدودتين، سواء كان نائما او لا. خصوصا اذا كان هذا الشخص طفلا صغيرا، فان هذا الفعل يؤدي الى توقف نموه. والعرب يكرهون هذه الحركة ايضا، وينصح الكبار منهم الصغار بأن لا "يفشقوا" عن شخص نائم. واذكر ان امي كانت تحذرني من المرور هكذا من فوق اخوتي النائمين. والسبب ان الأموات فقط هم من يمر المرء فوقهم بهذه الطريقة. والمرور فوق شخص، انما يمثل رمزيا المرور فوق ميت.

السُلم

ممنوع المرور من تحت سُلم منصوب، لأن هذا برأيهم يجلب الحظ السيء. ما العلاقة بين السُلم والحظ؟ حاولوا انتم ان تجدوا مثل هذه العلاقة!

القهوة

حين لا تجد ملعقة تحرك بها كأس الشاي الموضوع امامك، فانك قد تسعى الى تحريكها بسكين او شوكة او حتى قلم. لا تفعل ذلك في المرة القادمة، إلا اذا اردت الا تتزوج في السبع سنوات القادمات. فهذه العقوبة التي يتلقاها فاعل هذه الحركة. ومثل هذا العقاب يتلقاه من يجلس عند زاوية الطاولة اذا قعد امامها. ولم اجد مقابلا لهذا الاعتقاد في مورثنا الشعبي.

الدق على الخشب

الدق على الخشب عادة تتخطى حدود اليهودية، فانا اعرف ان العرب يدقون على الخشب من اجل منع الحسد، ومن اجل ابطال لعنة قيلت. وهذا هو الهدف من الدق على الخشب في التراث اليهودي ايضا، في عادة يبدو انها اوروبية المنشأ.

الثوم
الثوم الذي اكتشف الاطباء انه نافع للصحة، حتى يكاد يكون دواء او صيدلية بنفسه، وجد انه نافع ايضا للحظ ومن زمان، فمن الخير العميم الاحتفاظ ولو بفص واحد من الثوم في الحقيبة لجلب الحظ، ولا ينبغي الاحجام عن ذلك بسبب رائحة الثوم النفّاذة. بالعكس كلما كانت هذه الرائحة اقوى كان الحظ اقوى ايضا.

رجْلَ الارنب

اذكر اني قرأت شيئا عن رجل الارنب عند العرب، ولكني لا اذكر اين. اما عند اليهود، فإن وضع رجل الارنب فوق قلادة مُعلقة بسلسلة كاف لصنع العجائب.

الاصابة بالعين

الاصابة بالعين هي شيء شائع في الحضارات الشرقية. والاعتقاد السائد هو انه اذا نظر شخص حسود الى شيء تمتلكه، وبدأ يتعجّب من جماله او من كبره او غير ذلك من صفاته، ( سواء أعبر عن ذلك بالكلام أو خبأه في صدره )، فانه يتسبب في اتلافه. وكثيرا ما قيل ان «العين تفلق الحجر». وهناك اشخاص يشتهرون بالاصابة بالعين. ولو رأى احدهم جديا سمينا يسير وراء امه، لتسببوا في موته في التو والساعة (وهذا مجرد مثل ).
عند المسلمين المطلوب من الشخص الذي يستحسن شيئا رآه ان يصلي على النبي، من اجل تجنب اصابة في العين. اما عند اليهود فينبغي ان يُقال «بلا حسد» في حالة مشابهة، او بترجمة حرفية «ضد عين البشر».
ان منشأ هذا الاعتقاد ان في العين او البدن قوة او طاقة قوية ينبغي استعمالها استعمالا صحيحا، فاذا اسيء استعمال هذه الطاقة تسببت بالأذى.

الحك في ظاهر اليد

الحك في ظاهر اليد هو علامة مُطمئنة، واليهود يعتقدون ان الحك في ظاهر اليد يجلب المال. ومن حك في ظاهر يده (بحركة غير مقصودة)، فليتوقع وصول مبلغ من المال اليه من اي مصدر.

العدد 13

التشائم من العدد 13 يبلغ عند الغربيين ذروته. وقد اخذ عنهم اليهود ربما هذا التشائم الاعمى. ويقال انه في انجلترا يتجاهلون تماما العدد 13. ففي البناية التي فيها اكثر من 13 طابقا يتجنبون تسمية الطابق 13باسمه، فلا احد يرغب في العيش في الطابق رقم 13 في بناية، واذا صادف ان كان يوم 13 من الشهر هو يوم جمعة، فانه يكون يوما مشؤوما عندهم. وينقسم اليهود الى قسمين بشأن العدد 13. فالمتأثرون بحضارة اوروبا وتراثها يتشاءمون من العدد 13، اما غيرهم من المتدينين، فانهم يرون في العدد 13 عددا عاديا، بل بالعكس ان «البار متسفا» وهي عيد بلوغ الفتى اليهودي، تُعمل عندما يكون عُمر الفتى هو 13 سنة.

الرجل اليُمنى

اذا دخلت بيتا، فمن الافضل دخوله بالرجل اليُمنى، وليس اليُسرى. وعند النهوض من الفراش من المفضل ان تضع اولا رجلك اليمنى على الارض خارج الفراش. ومرة اخرى ليس هذا التقليد مقصورًا على اليهود فقط.بل ايضا عند العرب والمسلمين وغيرهم من الشعوب، بل يتعداه عند المسلمين الى ضرورة النوم على الجانب الايمن، حسب حديث نبوي يدعو الى ذلك.
وثمة شيء آخر متعلق بالقدم هو انتعال الحذاء: عند انتعال الحذاء صباحا، من الضروري ان ينتعل المرء اولا جاربيه، ثم يبدأ بانتعال حذائه، ومن غير المرغوب ابدا ان تكون قدم واحدة منتعلة جوربا وحذاء، بينما القدم الآخرى مكشوفة في نفس الوقت، فهذا لو حدث يجلب الحظ السيء.

لا للرجوع

من المكروه الرجوع الى البيت لأخذ غرض نسيتموه، بعد أن خرجتم من الباب الى الطريق. هذا يجلب الحظ السيء ايضا. من الضروري ان يقوم المرء المضطر الى العودة، الى عمل شيء قبل الدخول من جديد الى البيت، كأن يعيد ربط الحذاء او شيء من هذا القبيل. وشكل التفكير هذا قائم في التراث العربي ايضا، فأمهاتنا يقلن: «مش مليحة الرجعة». وهناك من الناس من يتخلى عن الغرض الذي نسيه من اجل الا يضطر الى العودة مرة ثانية. والأهم من ذلك ان الكثيرين ينتظرون متسائلين قبل ان يهموا بالخروج من البيت، ان كانوا نسيوا شيئا، فلا يضطرون للعودة واخذه.


اكل الخبز بالملعقة

هذه عادة مشؤومة وفأل سيء عند اليهود. ومثل ذلك اكل الخبز بالسكين، كذلك من غير المناسب ترك مظلة مفتوحة داخل البيت، فهذه ايضا اشارة الى شر يقترب. ويعتقد اليهود ان كل من يسقط عن سلم، إنما يُعرض نفسه لخسارة المال. وقل مثل ذلك فيمن يأكل فتات الخبز، فمن يفعل فإنما هو مقدم على فقر.

الطائر

اذا جاء طائر وضرب بجناحيه او بمنقاره على زجاج النافذة، فان هذا يكون فألا سيئا، ان مثل هذه الاشارة تنذر - وقانا الله منها - بموت قريب، واذا سمعت طرقا على الباب وذهبت لفتحه، ولم تجد احدا، فان معنى ذلك ان ملاك الموت جاء في زيارة خاطفة - هذا ما يؤمن به اليهود على الاقل. ثم إن كسر النظارة هو ايضا علامة سيئة، فهو ينبيء بأزمة اقتصادية او مرض على الابواب.
المصابيح الثلاثة

من غير المناسب تضيء ثلاثة مصابيح مرة واحدة، في نفس الغرفة (ولا حتى ثلاث شمعات). ومن العلامات السيئة ايضا ان تصفر وانت مسافر على ظهر سفينه في عرض البحر، فان هذا الفعل يؤدي الى استجلاب العواصف والاعاصير.
وذر الملح عند الباب عادة محبذة عند اليهود، فهي تطرد الاشباح. ولكن لهذه العادة مقابل عكسي عند العرب. فذر الملح ورميه على الارض عموما هو عادة سيئة لا تجلب الخير. وكان الكبار يحذروننا عندما كنا صغارا، ان من يرمي الملح الذي بقي في يده (بعد ان يكون قد انتهى من اكل الحامض او اللوز)، سوف يضطر ان يعود ويلتقط حبات الملح برموش عينيه يوم القيامة.

فلسفة التفاؤل والتشاؤم

لنعد الآن للنظر وبشكل عام الى هذه الغيبيات، ولنحاول أن نجد خيطا يربط بين ما هو عقلاني وما هو غير عقلاني في هذه الأمور.
ولأبدأ بهذا المثال: عندما لبس أخي البنطلون الرمادي، تذكر أنه كان يلبسه عندما فشل في امتحان السياقة. ولذلك سارع في خلعه. ما العلاقة بين البنطلون والامتحان؟ الله أعلم. انها سببية «هيوم» غير المبررة أبدا، ولكنها مع ذلك سبب كاف لخلق الترابط بين هذين الحدثين: ارتداء البنطلون والفشل في الامتحان.
هناك منطقة سِرية غير محكية عند كل واحد منا. لجميعنا حكايات مشابهة. حكايات كثيرة يومية لا يجري بها القلم، ولا تعبر عنها الكلمات، ولكنها تمر بصمت في فضاء عقلنا، وتصنع حزوزا على شكل سلوكنا وطريقة تفكيرنا.
صحيح، وانا لمعذورون ايضا: ففي عالم كعالمنا، المجهول فيه اكثر من المعلوم يظل باب الغيب مفتوحا على مصراعيه. فلماذا يموت الاولاد صغارا مثلا؟ وماذا يحدث للمرء بعد الموت! وما هي نهاية الفضاء؟ وما كنه الاسرار الكونية؟ كل هذه امور يصعب على مثلي ومثلك البت فيها بجواب قاطع.
ان المرء يعرف انه اذا اغضب مديره في العمل فانه لن يحصل على ترقية، وربما وجد نفسه بلا عمل بعد شهر. ولكن هناك قوى اخرى غاشمة تؤثر في حياتنا، ولا نعلم عنها شيئا، واننا لا نستطيع ان نستدل على هذه القوى ولا ان نعرف اتجاهات عملها او قصدها إلا عن طريق الاحساس البدائي بالتفاؤل والتشاؤم. بعضنا يلبس كفا او عينا زرقاء ، وبعضنا يؤمن انه لو ضاعت منه ساعة يده « لتعركست» الامور في وجهه.
وقد يكون مدعاة لارتياحنا أن عقائد الآخرين الغيبية تبدو لنا غبية. وعندها فقط قد ننظر الى معتقداتنا المشابهة بنفس المنظار. وكنت مرة اتشاءم من شخص ما في بلدتنا. وكنت اتحاشى اللقاء به ما وسعني ذلك. وكنت أخشى أن أعلن ذلك على الملأ، الا أن قال لي أحد معارفي مرة، أنه يتشاءم من شخص آخر، غير الذي أتشاءم منه أنا. وكم بدا لي صاحبي ساذجا يومها. فالشخص الذي كان يتشاءم منه كنت ارتاح أنا له وأجالسه. وهذا ما جعلني أعيد التفكير في تشاؤمي وفي نبذي له.
ومثل هذا التفكير يواجهنا، عندما ننظر في عبادات الآخرين وسلوكهم فيما يخص دينهم ومعتقداتهم أو حتى عاداتهم وتقاليدهم. نظرة متعمقة في هذه الأمور ستجعلنا نعيد النظر في معتقداتنا وسلوكنا والأمور التي كبرنا ونحن نؤمن بها.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,580,254,741
- أبتثية أم أبجدية؟
- انه واحد وتكسر!
- ملحدو عصر هم أنبياء العصر القادم
- أفكار حول اللانهاية
- هيراقليطيس .. لا يمكن عبور نفس النهر مرتين!
- السلحفاة .. يا طويل العمر
- هل أنت انسان طبيعي؟
- ما هو التفكير الجبري؟
- درس في غباء الجسم الانساني
- الجنس عند اليهود - الجزء الأول
- الذكاء المتعدد - أنواع الذكاء الانساني - أعمدة الذكاء السبعة


المزيد.....


- صراع - القات - والأيديولوجية / في اليمن - الديمقراطية - ؟! / سيمون خوري
- من روائع القول....في حضرة حجاج العراق / شمران الحيران
- اللغة والتقدم / محمد باليزيد
- المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام ..؟ -- 13 / جريس الهامس
- الطغاة يصنعون البغاء / مكارم ابراهيم
- ماذا لو بقيت لوحة زهرة الخشخاش فى متحف عالمى؟ / أحمد سوكارنو عبد الحافظ
- الدلاله مقابل العلامه في الفكر الفلسفي عند العرب / سامى الحصناوى
- تاريخ الاهواز - عربستان - منذ عصر الافشار حتى الوقت الراهن - ... / جابر احمد
- آن موريللي المؤرخة البلجيكية تفكك اليات التبرير الديني بالاس ... / احمد صالح سلوم
- الدولة العراقية الحديثة و اشكالبة التأسيس / وصفي احمد


المزيد.....

- رأي.. هل تتحقق طموحات تركيا الخارجية؟
- مصر: سقوط قتيلين بانفجار عبوة ناسفة وسط القاهرة
- أشرف غني وعبد الله عبدالله يوقعان اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة و ...
- انفجار قرب مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة وأنباء عن س ...
- إيران.. محاربة تنظيم الدولة مقابل البرنامج النووي
- سيناتور أمريكي: لا يمكن للمعارضة السورية تدمير داعش وقد يضطر ...
- أبرز مرشحي رئاسة تونس.. 3 منسوبين لبن علي ضد 3 منسوبين للمرز ...
- -ناسا- تستعد للعودة الى الرحلات الفضائية المأهولة
- مذيعة تلفزيونية نرويجية تحطم رقما قياسيا في قراءة النشرة الج ...
- ما الذي يدفع قطر لتمويل -الإرهاب- في الشرق الأوسط؟


المزيد.....

- الثقافة وديناميكية التجدد / صبري المقدسي
- نقد تصور ماركس في سعر الفائدة وربح التاجر / محمد عادل زكى
- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / جاسم الحلوائي
- الاقتصاد السياسى علم قانون القيمة / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (2) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم الوسيط (1) / محمد عادل زكى
- النشاط الاقتصادى فى العالم القديم / محمد عادل زكى
- أصول الاقتصاد السياسى / محمد عادل زكى
- البروتستنتية من الوجهة النظر الكاثوليكية / صبري المقدسي
- صفحات من التاريخ السياسي/ مظاهرة شباط/ فبراير 1928 / كاظم الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أحمد هيبي - الايمان بالخرافات عند اليهود