أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - منال نصر الله - بصمة مهاجرين عراقيين على الانتخابات السويدية















المزيد.....

بصمة مهاجرين عراقيين على الانتخابات السويدية


منال نصر الله
الحوار المتمدن-العدد: 3142 - 2010 / 10 / 2 - 12:22
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يستخلص المرء من النظرة الأولى للانتخابات التي تجرى في الدول الأوربية أنها واضحة الملامح لدرجة لا يمكن إن يتعرض لأي تزوير ممكن أن يذكر، كما هو مألوف في بلداننا، كذلك تتميز هذه الانتخابات بالشفافية لدرجة أن شعوب الديمقراطيات الغربية تُحسد عليها. وأما نحن الشرق أوسطيين، فعندما نشارك في انتخابات هذه الدول تنتابنا مشاعر متناقضة ، من فرح قليل على إننا نساهم في اختيار المسئولين الذين سوف يعبرون على آرائنا ويمثلوننا في مراكز القرارات ، وربما سوف يدافعون على بعض حقوقنا، وكذلك يعترينا الحزن الكثير على الحرمان الذي نعاني منه اثر انعدام الأمن والأمان و الحريات الاجتماعية في بلداننا والاختلاف الكبير في كيفية التفكير وطريقة التخطيط للمستقبل بين شعوبنا وشعوبهم.

و نشهد هذه الأيام نتائج للانتخابات في بعض دول العالم مختلفة عما كنا قد اعتدنا عليه من نتائج واضحة تتيح للحزب الفائز أو الكتلة الفائزة بالأغلبية حق تشكيل الحكومة. واذكر هنا العراق، إذ أن أحزاب المقاولين لم تتمكن من تشكيل الحكومة لحد الآن وذلك لحصولهم على نسبة أصوات متقاربة ، وبالتالي تقاتلهم في سبيل الاستحواذ على السلطة التي تدر الثروة الخيالية بالضد من مصالح الشعب ، و في مقدمته ناخبيهم.

الانتخابات الأخيرة في السويد وضعت رؤساء الأحزاب في السويد على حافة الاختيار الصعب أيضا، لكن بشكل مختلف، حيث دخل حزب سفيريا ديمكراترنا* اليميني المتطرف والذي مازال فتيا بالرغم من جذوره النازية حسب ما نتلقاه عن هذا الحزب من تحليلات المراقبين السويديين عبر وكالات الأنباء في هذه الدولة الديمقراطية.وقد حصل هذا الحزب على 20 مقعدا في البرلمان، وهذا العدد يمكنهم من استخدام حقهم في التدخل حتى في السياسة الخارجية لدولة السويد، وبالنتيجة سوف يكون لهم حضور في برلمان الاتحاد الأوربي.


أما كيف حصل هذا الحزب على هذا العدد من المقاعد في المجتمع السويدي المعروف عنه بالاعتدال والعقلانية بشكل عام وهم يعايشون البشر من مختلف الأديان والأعراق منذ زمن ليس بقصير:هذا الحزب معروف بعدائه للأجانب ، وله وجهات نظر خاصة فيما يخص المهاجرين المقيمين في السويد حاليا من مسلمين خاصة وكذلك أتباع الديانات الأخرى القادمين من الشرق. حيث أكد الناطق باسم هذا الحزب في حديث له مع الإذاعة السويدية القسم العربي (المجلة) الذي يبث من ستوكهولم عندما سأله مدير البرنامج عن صحة المصادر القائلة بان أتباع الطائفة الدينية الكلدانية المقيمين في السويد قد أدلوا بأصواتهم لصالح حزبهم على أساس وعود قطعها حزب سفيريا ديمكراترنا على أنفسهم بحماية الكلدانيين وقبول المزيد من لاجئيهم واعتبارهم من المرحب بهم في المجتمع السويدي، فأجابه الناطق باسم الحزب بأنه : عندما يتكلم الناطق باسم الحزب لصالح المسيحيين هذا لا يعني بهم المسيحيين القادمين من الشرق وإنما الذين قدموا من العالم الغربي. للمزيد عن هذا الموضوع يمكن فتح الرابط أدناه الذي يحتوي على مقالة تحت عنوان (حزب سفريا ديموكراترنا ينفي أن يكون قد وعد بدعم لجوء مسيحي الشرق الأوسط إلى السويد) .

في الساعات الأولى من بدأ الانتخابات، وعندما لاحظت اللجان المسئولة على مراقبة مجرى الانتخابات تهافت بعض المهاجرين على اخذ الأوراق الخاصة بإدلاء الأصوات للحزب المتطرف سفيريا ديمكراترنا، وأعلنوا على صفحات خدمة الإخبار المقروءة للقناة الرابعة: انه يحصل التباس للناخبين بالنسبة للأوراق الانتخابية بين الحزبين سفيريا ديمكراتنا وسوسيال ديمكرات الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي * ، أي أن اللجان المراقبة لم تستوعب ما يحصل بقرب الصناديق من انشقاق واضح بين المهاجرين، ولا يمكن أن نقول بأن بعض المهاجرين العراقيين فقط هم مسئولين على ذلك الانشقاق، بل كثير من المهاجرين المسيحيين القادمين من أوربا بدأ يرتابون من المتعايشين لهم من المسلمين في السنوات الأخيرة.
هكذا، وللأسف الشديد، نشهد أن فصولا من مآسي الطائفية و الكراهية الضاربة بأطنابها في مجتمعات العراق والشرق الأوسط ، يحاول البعض ممارستها في السويد، مستغلين الحرية والديمقراطية التي ينعمون فيها.

وبعد عرض نتائج الانتخابات مباشرة قالت رئيسة حزب سوسيال ديمكرات عندما سئلت عن الأسباب التي أدت إلى دخول سفيريا ديمكراترنا المتطرف إلى البرلمان، أجابت: إنهم استطاعوا أن يستحوذوا على بعض الأصوات التي كانت لصالحنا سابقا. وهذا ما بينته النتائج إذ أن النسبة التي فقدها الحزب الاشتراكي الديمقراطي أخذها سفيريا ديمكراترنا بجدارة. واعترفت أنها لم تستطيع أن تعمل على كسب أصوات جميع المهاجرين لصالح حزبها، ولم تلقي اللوم على دول الجوار كما يحدث في العراق برغم من معرفة الجميع أن بعض الأحزاب في بعض الدول المجاورة للسويد قد ساندت الحزب المتطرف السويدي لأنها (وقفت وحدها في البرد خارجا) على حد قولهم، وشكلت السيدة مونا سالين بعد الانتخابات مباشرة لجنة تقصي الحقائق لمعرفة المزيد عن فشل حزبها في كسب الأغلبية.


إن النتائج المحيرة أتت لصالح تكتل اليمين الوسط بفارق قليل والتي لم تمكنه لحد الآن من تشكيل الحكومة. إن النتائج ، حقيقة خطرة جدا بالنسبة للمجتمع السويدي والسياسيين السويديين على حد سواء. وهذه النتائج أبكت كثيرا من الذين يقرؤون المستقبل بعد الانتخابات ، مثلما شاهدنا في لقاءات مع مواطنين سويديين. فهذه البلد برغم البرد يعتبر "الجنة" بعينها لما ينعم به من الاستقرار المادي والنظام الاجتماعي الذي لا مثيل له حتى في كبريات الدول الأوربية، والرعاية الصحية العالية والتعليم والثقافة والخدمات العامة ورعاية الطفولة والأمومة واستقبال المهاجرين ....الخ. وإن السويد تقف الآن أمام امتحان صعب جدا، إذ لا يمكن أن تكون هذه الأزمة السياسية نتاج الديمقراطية وقبول الآخرين برغم الخلفيات الثقافية والدينية المختلفة ، أي أن المريدين للسويد عدم الاستقرار استطاعوا أن يستخدموا الأوراق المخلوطة بشكل جيد لصالح الإرهاب الدولي التي بدأ الكثيرين يشكون بمصادره.



السياسة الخارجية لهذه الدولة ليست مباشرة، أي أن المتابع العادي للأخبار اليومية في الدول العربية مثلا يكاد لا يسمع أي خبر يخص السويد خلال عام كامل مثلا، برغم من وجودهم في معظم تلك الدول لأسباب مختلفة،ولهم علاقات تجارية جيدا جدا مع العالم العربي. وهي من اكبر الدول تأثيرا في القضية الفلسطينية، حيث قطع وزير خارجيتهم مواعيده هناك ليتواجد بين أعضاء حزبه ليلة إعلان نتائج الانتخابات، ولهم مؤسسات إنسانية كثيرة في معظم دول أفريقيا، ولهم علاقة جيدة مع الصين، وعلاقات واسعة جدا مع أمريكا والدول الأوربية الأخرى. السويد هي دولة مشاركة في حلف الناتو رغم أنها ليست عضوا فيه، ولها قوات عسكرية في خارج السويد، وبهذا درؤوا أنفسهم من التهديدات الإرهابية التي كانت تضرب بعض عواصم الغرب، وهذه الحكمة في (وجودهم وعدمه) وفي نفس الوقت في بقعة ما في العالم قد يضغط عليه لدرجة الجهر. بمعنى أن التحديات القادمة تحتاج منهم أن يكونوا أكثر وضوح وشفافية في علاقاتهم الخارجية، وموقفهم من الإرهاب.


وفي الداخل السويدي، قد حدث شرخ عنصري بين مواطنيهم" الذين صوت بعضهم للعنصرية في حين يشمئز معظمهم من مجرد فكرة تواجد ناس عنصريين بينهم" من جهة وبين مواطنيهم والمهاجرين المقيمين من جهة أخر،. وبين المهاجرين أنفسهم حيث صوت بعضهم لحزب معادي لهم وعلى الملأ. فهذا الحزب له مقاييس خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين ومواطنيهم أيضا ولكن بشكل أخر. فأن هناك كثير من العائلات في السويد، احد الأبوين فيهم من المهاجرين، وهذه العائلات لا تحس بالاطمئنان لما سوف يستحدث من قرارات تخص المهاجرين وتحديد علاقاتهم بالمواطنين السويديين من قوانين المدنية وغيره بوجود حزب عنصري في البرلمان.

هذه التحديات القادمة سوف تؤثر على السويد من الداخل والخارج. وألان بعد أن فشلت الحزب الحاكم مودراتنا* ومسانديه طيلة الأعوام الأربع السابقة في مهمتها التوافقية في المجتمع عليها أن تخصص أموال إضافية لهذا الشأن. فهذه الدولة كانت تصرف مبالغ طائلة للتوافق بين إفراد المجتمع بجميع خلفياتهم الثقافية والعرقية والدينية، وهي من الدول المعرفة عنها بنبذ التفرقة حتى بين الجنسين من الأنثى والذكر. ولكن في الأربع سنوات الفائتة تم تخفيض تلك الميزانية لدرجة كبيرة حيث استغنت كثير من البلديات عن خدمات عامة كانت تقدم مجانا، مثل النوادي الرياضية، والمؤسسات التي كانت تجمع بين السكان الأصليين والمهاجرين لغرض التعارف وربط العلاقات، وكذلك قللت من الميزانية المصروفة على مدراس تعليم الكبار التي غالبا ما يستفاد منه المهاجرين، وما إلى ذلك.

أما التحديات الخارجية المعروفة هي اللعب على أوراق التفرقة واستمالة البعض لغرض ضرب المصالح، بمعنى أن المجتمع السويدي بمهاجريه أصبحت عرضة للاستغلال، من قوى خارجية لتنفيذ مخططات إرهابية، مقابل أجندات تفرض على السياسيين كما يحدث في دولنا وخاصة العراق.


http://sverigesradio.se/cgi-bin/international/nyhetssidor/artikel.asp?ProgramID=2494&Format=1&artikel=4055984

نبذة عن الأحزاب المذكورة أعلاه
سفيريا ديمكراتنا:هو الحزب القومي الديمقراطي : حزب يميني متطرف ذو جذور نازية تأسس عام 1988
ويمكن زيارة موقعهم الالكتروني عبر الرابط:

http://sverigedemokraterna.se/info/


سوسيال ديمكرات: حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي السويد : حزب يساري عمالي وهي من أقدم الأحزاب في السويد تأسس عام 1889.

مودراتنا: حزب التجمع المعتدل : حزب اليمين الوسط تأسس عام 1904 .

وهناك أحزاب أخرى ومعترفة به في السويد لم أتطرق لهم لدخولهم في تكتلات مع الحزبين الرئيسيين الأخيرين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647


المزيد.....




- إقليم كردستان العراق يبحث عن دعم
- هل كارليس بوتشديمون محرض أم رجل سلام؟
- جولة مصورة في شوارع الرقة
- خبير: دولة مخاتير للفلسطينيين والقدس انتهى أمرها
- اختبار صاروخ جديد من منظومة -إسكندر- الروسية
- نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!
- علماء سيبيريا ينتجون الوقود من الهواء والماء
- السلطة وحماس ترفضان شروط إسرائيل بخصوص المصالحة
- فوربس: انخفاض ثروة الرئيس الأميركي
- بوادر اتفاق بشأن -حل قصير المدى- لأزمة قانون الرعاية الصحية ...


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - منال نصر الله - بصمة مهاجرين عراقيين على الانتخابات السويدية