أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة















المزيد.....

أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 3132 - 2010 / 9 / 22 - 23:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 الصادر في تشرين الثاني عام 1967 والذي اتخذه الجميع على أنه الوثيقة الدبلوماسية الأساسية لجهود تحقيق السلام في المنطقة ينص على ما يلي: "إن مجلس الأمن... إذ يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، والحاجة الى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان...
1- يؤكد أن تطبيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويستوجب تطبيق المبدأين الآتيين.
أ- انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير.
ب- إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف باستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة واستعمالها.
ب يؤكد أيضا الحاجة الى... ب- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
ومن يقرأ هذا القرار يجد بأنه لم يتطرق للحقوق القومية للشعب العربي الفلسطيني وتطرق فقط لتسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
وبعد هذا القرار كانت هناك مناورات مختلفة من قبل أمريكا وإسرائيل مع قبول الطرفين للقرار رقم 242. ولكن في عام 1971 قام السادات بعرض سلام شامل مع إسرائيل وفقا للقرار 242، وحينها أيضا لم يقل السادات ولم يتطرق للقضية الفلسطينية. وكان المفاوض حينها غونار يارينغ الذي قدم مقترحا لكلا الجانبين. وقبلت مصر المقترح الذي كان في الأساس القرار رقم 242 وهو يعني سلاما شاملاً مقابل انسحاب شامل. وكانت حينها إسرائيل تحت مظلة حزب العمل تنفذ برنامجا استيطانيا واسعا في شمال شرق سيناء، حيث طرد حينها آريئيل شارون الذي كان قائد المنطقة، الآلاف من سكان المنطقة الى عمق الصحراء ووضع أسلاكا شائكة وبدأ بتأسيس مستوطنة ياميت ومستوطنات أخرى، وطبعا مصر لم ترض بذلك وفي السنة التالية أي عام 1972 قدم الأردن عرضا مشابها أي انسحابا شاملا مقابل سلام شامل، ولكن إسرائيل رفضت كلا العرضين الأردني والمصري. واعترف المسئولون الإسرائيليون بعد ذلك من خلال سجلات مجلس الوزراء- مجلس الأغبياء بأنه عُرِض عليهم عرض للسلام ورفضوه. وقالوا بأنهم لن ينسحبوا الى حدود 1967.
وهذا يدل بأنه كانت هناك فرصة للسلام انسجاما مع قرار 242 والذي لا يقدم شيئا للفلسطينيين وإسرائيل رفضته وحينها كان داخل الولايات المتحدة الأمريكية نزاع بين وزارة الخارجية التي أرادت قبول العرض وبين هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الذي رفض عرض السلام العربي.
ولكن واضح بأن الموقف الأمريكي والذي امتاز بصراعات داخلية ومناورات تمثل في الحفاظ على "جمود الوضع" (من كتاب هنري كيسنجر )
The white house years boston: 1976 صفحة 1279 .
وهذا الموقف الإسرائيلي الأمريكي جعل إسرائيل تتبنى سياسات التوسع بدل البحث عن السلام والأمن الحقيقي وهكذا اختارت إسرائيل سياسات التوسع، من خلال دعم أمريكي مطلق سياسيا واقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا.
وكان السادات يقول علانية: إذا كنتم لا تقبلون التسوية فسوف نمضي الى الحرب.
وقام السادات إرضاء لأمريكا وفي محاولة لتغيير موقفها تجاه قضية السلام في منطقة الشرق الأوسط بطرد المستشارين الروس، لكنه قوبل بتجاهل وعدم اهتمام إسرائيلي أمريكي.
وأخيرا كما هو معلوم في أكتوبر عام 1973 دخلت كل من مصر وسوريا الحرب وكانت إسرائيل وأمريكا على وشك استخدام أسلحة نووية، وبالفعل أطلقت الولايات المتحدة إنذارا نوويا.
وكيسنجر وأمريكا وإسرائيل والتي تعاملت مع مصر وسوريا كدول عاجزة كما ذكر كيسنجر وغيره عن مصر حينها أي قبل الحرب بأنها دولة عاجزة Basket case أجبر بالقوة التعامل مع مصر بطريقة أخرى تضمنت زياراته المكوكية المشهورة، حتى تم التوصل الى معاهدات كامب ديفيد عام 1978 واتفاق سلام مصري إسرائيلي عام 1979 واعتبرته أمريكا انتصارا دبلوماسيا عظيما ولكن في الحقيقة كان كارثة دبلوماسية شاملة. حيث لم يتضمن اتفاق السلام المصري الإسرائيلي سوى الحديث عن حكم ذاتي للشعب الفلسطيني بدون التطرق لقضية اللاجئين ومتغاضين عن الحقوق الوطنية الفلسطينية. وطريقة انسحاب إسرائيل من سيناء كانت شبيهة جدا بالانفصال أحادي الجانب من غزة عام 2005.
ولكن علينا أن نذكر بأن الانسحاب من غزة وما حدث من ترحيل للمستوطنين كان بتنسيق مع الجيش وكان الأمر يتم بعنف ودموع التماسيح تنهمر من عيونهم وحينها حتى صحيفة هآرتس كتبت على صفحتها الأولى عنوان:"عملية الصدمة القومية 82" (هآرتس 27 ابريل عام 1982). وكان الهدف من ذلك الإعلان بأن هذا لن يحدث ثانية لليهود، فالضفة الغربية ملكنا. هذه الرسالة التي أراد الإعلام الإسرائيلي إيصالها الى الشعب الإسرائيلي المتقبل لإعلامه الرسمي الصهيوني العنصري الديماغوغي مستندا ومدعوما بمفاهيم خرافية حول "أرض الميعاد" "وأرض الآباء والأجداد" والتي أعاد نتنياهو استعمال هذه الكلمة أي أرض الآباء والأجداد في خطابه الأخير خلال "الحفل الاحتفالي" للمفاوضات المباشرة في واشنطن بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية. وفي عام 1988 عندما قبل المجلس الوطني الفلسطيني رسميا التسوية القائمة على دولتين واعترف بإسرائيل، رفضت الولايات المتحدة الموقف الفلسطيني التاريخي والجريء والمتقبل لأسس السلام ورفضت السماح لعرفات بالظهور في الأمم المتحدة، مرغمة المنظمة الدولية على نقل الاجتماع الى جنيف.
وكان رد إسرائيل من خلال بيان رسمي صادر بتاريخ 14 أيار عام 1989 بأنه لا يمكن أن تكون هناك دولة فلسطينية إضافية غرب الأردن- "إضافية" بمعنى أن الأردن هو بالفعل الدولة الفلسطينية. وبعد ذلك قامت أمريكا بطرح خطة بيكر نسبة الى وزير الخارجية جيمس بيكر والذي تبنى موقف لا لدولة فلسطينية إضافية غرب الأردن وحل مسألة الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا للمواقف الإسرائيلية.
وخلال محادثات مدريد أيام بوش الأب جرت مفاوضات مدريد، وفي تلك المفاوضات كان المفاوض الرئيسي الدكتور حيدر عبد الشافي حيث أصر على أن أية تسوية سياسية يجب أن توقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وهذا ما لم ترض به إسرائيل ولا أمريكا.
وفي تلك الفترة كانت منظمة التحرير في تونس، وقامت بتوقيع اتفاقية أوسلو، الصفقة التي أعطتهم السلطة أي أعطت منظمة التحرير متجاوزة بذلك فلسطينيي الداخل مثل عبد الشافي الذي رفض اتفاقيات أوسلو ورفض أن يحضر المصافحة الشهيرة بين عرفات ورابين في البيت الأبيض. وجرى بعد ذلك إبعاده.
وبعد أوسلو حصلت سلسلة من الاتفاقيات والتي لم ينفذ منها شيء بل استمرت إسرائيل في سياسة التوسع والاستيطان وفرض الأمر الواقع في الضفة الغربية والقدس وخلال مفاوضات كامب ديفيد بين باراك وعرفات قدمت خرائط للجانب الفلسطيني، لا يمكن لأي فلسطيني أن يقبل بها حتى محمود عباس المفضل لدى الأمريكيين رفض تلك الاقتراحات حينها.
وما قامت به أمريكا على لسان دينس روس مفاوض كلينتون وآخرين قالت بأن باراك-إسرائيل قد قبل مقترحات كلينتون التوفيقية والتي قدمت شفويا ولم تنشر رسميا في 23 كانون الأول عام 2000 وأن عرفات رفضها واصفا عرفات كرجل عنف لا يمكن التعامل معه وهكذا أصبح عرفات غير شريك لعملية السلام.
وبعد ذلك جرت محادثات طابا وأعلن الجانبان بأنهما قادران على التوصل الى اتفاق، وتم الإعلان عن ذلك بشكل بارز في إسرائيل، ولكن تم تجاهله في الصحف والإعلام الغربي وحينها دعا باراك الى إيقاف المفاوضات مبكرا بتاريخ 27 كانون الثاني بحجة أنه لا يستطيع الاستمرار بالمحادثات بسبب الانتخابات الإسرائيلية وهذا غير صحيح، لأنه كانت هناك عشرة أيام باقية للانتخابات وقبل الختام المخطط للمحادثات وكان من الممكن التوقيع على اتفاق طابا لو أرادت ذلك حكومتا إسرائيل وأمريكا.
بعد ذلك تولى بوش الصغير الإدارة من كلينتون، وفاز شارون على باراك في الانتخابات وماتت فرصة السلام.
حال وصول بوش الى السلطة اعترف رسميا بضم الكتل الاستيطانية، ولم يعارض لا بل كان هناك اتفاق بينه وبين شارون على استمرار الاستيطان بشكل مكثف وهذا ما حصل.
وكانت إدارة بوش أول من تراجع عن معارضة ضم القدس. حيث بدأت إدارة بوش بالتصويت لصالح إسرائيل في هيئة الأمم المتحدة بشأن القدس، مع علم إدارة المحافظين بأن تأييد ضم القدس يبدد أي أمل في تسوية سياسية للقضية الفلسطينية وأيدت إدارة بوش بناء الجدار العازل، وأعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي بالإجماع أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية وقد عارض ذلك القاضي الأمريكي في لاهاي، لكنه كان لديه إعلان منفصل يعترف به، بأن المستوطنات انتهكت الفقرة 6 من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وبعد ذلك استمرت المحادثات غير الرسمية بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني في جنيف وهذه الاتفاقية قابلة لأن تكون قاعدة للمضي قدما لتحقيق السلام ولكن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتها.
من كل هذا السرد التاريخي نرى بأن أمريكا وإسرائيل هما رافضتا السلام في المنطقة.
وللأسف فان الموقف العربي المتخاذل يسمح لأمريكا أن تمتلك أوراق اللعبة السياسية على مدى عشرات السنين على حساب القضية الفلسطينية العادلة.
ولكن قناعتنا بأن صمود الشعب الفلسطيني طوال هذه السنوات العجاف لن يذهب هباءً وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح ولا سلام في منطقة الشرق الأوسط، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بدون حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,406,549
- الإنتاج الأمريكي والإخراج الإسرائيلي والتمثيل العربي الفلسطي ...
- عندما يكون الأدب حجر الزاوية وملح الأرض
- تشريح أمريكا وإسرائيل
- العلاقة الجدلية بين البناء التحتي والفوقي للمجتمع (1)
- حول قدسية الحرية وحتميتها
- ألقانون العام لتراكم رأس المال
- ألاغتراب والعلاقة الجدلية بين الاقتصادي والسياسي بالمفهوم ال ...
- كغمرة الحِنطة- - في رثاء الرفيق الصديق د. أحمد سعد
- منطلقات الفارابي الفلسفية
- ألموقف الماركسي من القضية القومية – فلسطين كمثل
- من أجل بناء عقلية جدلية معاصرة
- جدلية العلاقة بين العام والخاص وعلم الاجتماع الطبي
- إسرائيل والهروب من الحقيقة!
- من المهام الرئيسية ، في العصر الامبريالي: ألنضال ضد عولمة ال ...
- أمريكا واسرائيل رأس الأفعى
- ألانسجام المتطور مع الذات ومع الآخر
- كيفما تكونوا يُولَّ عليكم
- ماركس المغربي
- أهمية -المعرفة المادية- والعمل من خلال الهيئات الحزبية
- جدلية القوى المنتجة


المزيد.....




- إصابة 9 أشخاص على الأقل بإطلاق نار في تورونتو الكندية
- ترامب لروحاني: لا تهددنا وإلا سترى ما لم يره التاريخ!
- 80 ألف مثليّ إسرائيلي يحتجون على حرمانهم من استئجار الأرحام ...
- كيف سيؤثر ذوبان -لارسن- على مستوى سطح البحر؟
- بومبيو يعلن قرب انطلاق -حرب- ضد إيران على مدار الساعة!
- داعش يعلن مقتل أحد قادة فرعه في مصر
- إصابة عشرة أشخاص على الأقل في إطلاق نار في تورونتو
- ترامب يحذر إيران من تهديد بلاده وبومبيو يشبه قادة طهران بالم ...
- ترامب يحذر روحاني من مغبة تهديد الولايات المتحدة
- داعش يعلن مقتل أحد قادة فرعه في مصر


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة