أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد السلام أديب - أزمة تدبير الأزمة العامة للنظام الرأسمالي















المزيد.....

أزمة تدبير الأزمة العامة للنظام الرأسمالي


عبد السلام أديب
الحوار المتمدن-العدد: 3130 - 2010 / 9 / 20 - 08:36
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


شكلت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة التي انفجرت في قلب المتربول الرأسمالي العالمي، الولايات المتحدة الأمريكية منتقلة نحو بقية العالم الرأسمالي الصناعي في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية ثم نحو بلدان العالم الثالث، حلقة متقدمة من الأزمات الهيكلية للنظام الرأسمالي الامبريالي العالمي. وتؤكد هذه الأزمة على عدة حقائق مهمة حول نمط الإنتاج الرأسمالي ومستقبله:


أ – صحة نظرية كل من لينين وروزا لكسمبورغ حول كون النظام الرأسمالي يعيش مرحلة احتضار تاريخية، بدأت منذ بلوغه مرحلة الامبريالية في بداية القرن العشرين واقتسامه العالم الى مناطق نفوذ تابعة، مما أدخله في دوامة جهنمية من التناقضات والتفكك والتحلل، فأصبح النظام يتدحرج بين الأزمة فالانكماش فالحرب ثم إعادة البناء ثم أزمة جديدة فانكماش تم الحرب فإعادة البناء وهكذا دواليك، وحيث عرف القرن العشرين 225 حربا كان أبرزها الحربين العالميتين الأولى والثانية والتي أزهقت أرواح حوالي 100 مليون نسمة يتكون أغلبها من الطبقة العاملة يتم جرها للحرب بإيديولوجيات شوفينية وأخرى عنصرية وأخرى دينية ... بينما الحرب في الواقع هو من أجل حل تناقضات الامبريالية وإنعاش نمط الإنتاج الرأسمالي الذي يحتضر. على اساس هذه النظرية أكدت روزا لكسمبورغ أن البشرية أمام خيارين اما الاشتراكية أو البربرية.


ب – إفلاس مطلق للديمقراطية البرجوازية على المستوى السياسي، حيث أنه مع توالي أزمات النظام الرأسمالي واحتداد الصراع الطبقي الذي تراوح بين الانتفاضات الثورية للبروليتاريا وردود فعل البرجوازية المضادة للثورة عبر القمع البوليسي واشعال فتيل الحروب ونشر الوهم استناد على ميكانيزمات البرلمانية والانتخابوية وتناوب اليمين واليسار الرأسمالي على خداع الطبقة العاملة، أصبحت الديموقراطية البرجوازية لا تتيح للعمال والفلاحين والشعوب المقهورة أي أمل في تحسن أوضاعها، بل أصبحت عنوانا للمزيد من الاستغلال والقهر والتفقير والحروب التي لا تنتهي.


ج – أنه رغم كل المساحيق والأطروحات الإيديولوجية البرجوازية والقمع الواسع للطبقة العاملة والشعوب المقهورة، فإن هذه الأخيرة أصبحت أكثر من أي وقت مضى تتحرر من الأوهام التي تنشرها البرجوازية حول إمكانية تحسن الأوضاع بينما هي تزداد قتامة.

ج – لجوء البرجوازية أكثر فأكثر إلى تكريس رأسمالية الدولة واستعمال أجهزة هذه الأخيرة القمعية للتخفيف من حدة الصراع الطبقي المتفاقم، بل واستعمال الميزانيات العامة للدولة لتعويض البرجوازيين عن الأرباح التي لا يحققونها نتيجة أزمة نمط الإنتاج الرأسمالي، وإغراق هذه الميزانيات في مديونية خيالية. فعلى سبيل المثال بلغت المبالغ المالية التي ضختها ميزانيات الدول لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية الأخيرة منذ نونبر 2008 حوالي 27 بليون دولار وهو ما يشكل نصف الناتج الداخلي الإجمالي العالمي. وهي مبالغ فتحت المجال نحو مضاربات عالمية هائلة تزيد من اتساع الفقاعة المالية والتي قد تنفجر عند أدنى توقف. فالبرجوازية تحاول حاليا معالجة أزمتها على حساب أزمة اقتصادية ومالية مستقبلية أعنف وأعمق. كما أن تدبير الأزمة بهذه الطريقة يحتمل احدات افلاسات واسعة للدول لن يؤدي فاتورتها سوى الطبقة العاملة والكادحين والشعوب المقهورة.


د – تحاول كل بورجوازية على حدة في اطار دولها تمهيد الطريق لاعتماد برامج تقشفية هائلة يتم تحميلها للكادحين، ومتى أخذنا مختلف هذه البرامج نجدها متشابهة، فالموظفون في رومانيا يجب أن يقبلوا بتقليص 25 % من رواتبهم ويقبل المتقاعدون والعاطلون بفقدان 15 % من تعويضاتهم. برامج مشابهة اعتمدت في البرتغال واسبانيا واعلن عنها من طرف الحكومة الجديدة في بريطانيا. استهداف العديد من الحكومات الأوروبية لصناديق التقاعد عبر الزيادة في سن التقاعد والرفع من الاقتطاعات والتقليص من مستوى راتب التقاعد. هناك أيضا ارادة الزيادة في معدلات الضرائب على المداخيل الصغرى والمتوسطة وتقليصها على الشركات ورأس المال. ونلاحظ في المغرب سيادة خطاب اصلاح أنظمة التقاعد بدعوى عجز هذه الأنظمة عبر رفع سن التقاعد الى 62 سنة والزيادة في الاقتطاعات وتقليص مستوى الراتب ولم يتبقى سوى مباركة المركزيات النقابية والأحزاب السياسية داخل المؤسسة البرلمانية، كما تعزم الحكومة من خلال القانون المالي لسنة 2011 اختزال الضريبة على القيمة المضافة من أرع معدلات الى اثنين 10 و20 وهي طريقة ذكية لرفع أسعار مختلف المواد والخدمات الأساسية بينما سيتم تخفيض الضريبة على الشركات من 30 الى 25% وتمهد المندوبية السامية للتخطيط لتمرير هذه التعديلات التي تخدم رأس المال على حساب الكادحين بنشر الوهم بأن التعديلات ستقلص من نسبة الفقر في المغرب وترفع من نسبة الطبقة الوسطى والطبقة الغنية.


ه – مقاومة هذا الانحدار اللولبي في الأزمة الاقتصادية والمالية لنمط الإنتاج الرأسمالي يتخذ إشكالا متفاوتة بحسب مستوى تقدم الوعي الطبقي لدى الشرائح الأساسية في المجتمعات، من طبقة عاملة وفلاحون فقراء وشباب ونساء ... علما أن أغلب الإطارات السياسية والنقابية اليسارية تعرف تحللا خطيرا وانقيادا لأوهام الإيديولوجية البرجوازية وضرباتها القمعية، وهو ما يؤدي إلى بلورة أشكال جديدة من إطارات الصراع السياسي والطبقي، فمقاومة البروليتاريا في اليونان مثلا متقدم عن مقاومتها في ايطاليا واسبانيا، لكن مقاومة الطبقة العاملة عموما في أوروبا وأمريكا تبقى متقدمة عما هو موجود في دول العالم الثالث حيث مختلف أنواع القمع والاستبداد.

في بلادنا يشكل الانحباس السياسي وسط ما يسمى بالأحزاب السياسية اليسارية وعجز وإلحاقية المركزيات النقابية بجهاز الدولة البرجوازي وظهور حزب الدولة اليميني المتمثل في الأصالة والمعاصرة، وضرب مختلف وسائل الإعلام المستقلة وقمع مختلف الحركات الاحتجاجية، حصارا لمقاومة الطبقة العاملة والفلاحين وعموم الكادحين والطلبة والعاطلين والشباب والنساء للهجمات المتوالية للتحالف البرجوازي الحاكم بيمينه ويساره وتمهيدا لانتخابات 2012 لمحاولة تجاوز نسبة المقاطعة الشعبية العارمة للانتخابات التشريعية والجماعية لسنة 2007 و2008 وكمحطة جديدة من أجل تنظيم الهروب الى الأمام في نفس السياسات اللاشعبية اللاديموقراطية اللاوطنية والمغرقة في التبعية نحو المتربول الرأسمالي.

يشكل تقدم الأزمة وتطورها عاملا أساسيا في الصراع الطبقي. فهي تفتح الأعين على ضرورة المقاومة، وتلغم تفضح الوعود المعسولة والبرامج والحلول المقترحة باستمرار من طرف الطبقة المهيمنة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,839,898,543
- في ذكرى تأسيس تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية
- تعمق الفقر في زمن الامبريالية
- ذبحتونا .. ذبحتونا
- التطهير الاداري والبنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ال ...
- أوضاع السجناء والمؤسسات السجنية بالمغرب
- هل يتحمل القاموس السياسي مفهوم -التقاعد السياسي-
- مجرد دردشة
- الموجة الاشتراكية الأولى ورهانات تفكيك الرأسمالية
- السياسات الاقتصادية والاجتماعية في ظل الأزمة العالمية وانعكا ...
- أزمة الفكر البرجوازي وإرهاصات العواصف الثورية
- لتتضامن البروليتاريا العالمية ضد الهجوم البرجوازي على الطبقة ...
- الدور الانتهازي للبرجوازية الصغرى
- معالجة إفلاس الدولة البرجوازية على حساب الطبقة العاملة
- ثورة نسائية جذرية جديدة في مؤتمر عالمي بفنزويلا سنة 2011
- وزارة الاقتصاد والمالية تسترق موظفيها
- قراءات في النظرية الاقتصادية الماركسية
- وحدة الطبقة العاملة في مواجهة البرجوازية المتعفنة
- قراءة نقدية سريعة في مشروع قانون المالية لسنة 2010
- دردشة في مرتفع مالاباطا المطل على مدينة طنجة
- إدانة واحتجاج لإنعقاد ما يسمى بمنتدى المستقبل بالمغرب


المزيد.....




- عشق أباد تحظر المشروبات الكحولية
- مصر تعلن عن أنباء سارة للسوريين واليمنيين
- اختتام اللقاء الثنائي بين بوتين وترامب وبدء الاجتماع الموسع ...
- ترقب فلسطيني لقمة بوتين ترامب في هلسنكي
- حزب الله يعمم على أنصاره ومؤيديه الانسحاب من الاشتباك بين- ش ...
- بوتين وترامب يتصافحان قبيل قمتهما في هلسنكي
- كائن بحري سبب انقراضا جماعيا قبل 445 مليون عام
- رسميا.. ترحيل -أخطر إسلاميي- فرنسا إلى الجزائر
- قمة هلسنكي.. ما بعد المصافحة
- حرس الحدود السعودي يضبط نصف طن من المخدرات


المزيد.....

- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد السلام أديب - أزمة تدبير الأزمة العامة للنظام الرأسمالي