أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شجاع الصفدي - أيها الكبير :هل استثنيت أحدا ؟














المزيد.....

أيها الكبير :هل استثنيت أحدا ؟


شجاع الصفدي

الحوار المتمدن-العدد: 3125 - 2010 / 9 / 15 - 18:25
المحور: الادب والفن
    


يصر الكثيرون في وسائل الإعلام والحوارات العامة والخاصة و في الندوات الفكرية والثقافية على ترسيخ مصطلح " صراع الأجيال" والسعي لفرض وسطين أحدهما الدخيل والآخر صاحب الدار!.
ويفترض بأحدهما أنه الكبير ، الأب الذي أسّس وبنى وخاض المعركة الثقافية وقاد المشهد دون غيره ويعتبر أن الآخرين فئة طارئة مستحدثة طالما أنها ليست من ذات الجيل، مهما أنجزت هذه الفئة من منجزات ومهما حققت من نجاحات .
والوسط الآخر هو جيل يريد أن يقف على أرض صلبة لكنه ولا يجدها ويلاقي بدلا منها مستنقعات من الوحل بمختلف أنواعه ، فيقدم البعض منه على التمتع بثمار الوحل أيا كانت غضاضتها .ويؤثر البعض التنحي عن المشهد وترك الساحة بكل ما فيها ، وقليلٌ يبقى ، يتحدى الوحل ، يلفظه ، يأبى النكوص ويستثمر كل جزء صلب يمكن أن يقف عليه وصولا إلى مسعاه النقي بعد عبور المستنقع .
والمؤسف أن يصر كتاب وأدباء مخضرمون على تسمية أنفسهم بالكبار انطلاقا من عامل السن فحسب، متناسين أن الكبير كبيرٌ بفعله ومنجزاته ، وبما يقدمه للمجتمع من خدمات ، وليس الكبير من يرى الناس صغارا ، وإنما هو الذي يتواضع ويسير جنبا إلى جنب مع أولئك الذين يسعون لأهداف نبيلة ولا يريدون خوض صراعات جانبية مشبوهة .
الكبير هو ذاك الذي ينزل من برجه العاجيّ حين يرى المناضلين السائرين في طريق الحق وقد لحقتهم موجةٌ لتصرعهم فصرعوها وعبروا إلى المدى ، فمدّ يديه وشدَّ على أياديهم وقال: لنمضِ معًا " كبارا" بما فعلناه قبلكم ، وما فعلتموه بعدنا .أما أن يجلس بعض الأدباء فوق الشجرة ويتفرجون على الطوفان يقتلع الأخضر واليابس ويُغرِق الغث والسمين ويكتفي بمقالٍ يرثي فيه جثة الثقافة ويستنكر مسار من يسعى لبعثها ، فهذا نوعٌ من الهزال الفكري يعتري البعض حين لا يجدون أرضا يقفون عليها ، فيصعدون إلى شجرةٍ عالية يتفرجون ويلعنون الحظ العاثر ويتغنون بأمجادٍ سالفة لم يدعموها بالصمود ، فغرقت دونهم ، وبقوا دونها ، معلّقين على شجرتهم الآثمة.
ولا شك أني أتفق مع كثيرٍ مما يقال عن تجّار الأدب المخضرمين والمستحدثين الذين يريدون ثقافة من طراز njoz والذين من أجل التمويل يبيعون الفكر والقيم كلها ويتعاملون مع منهجيات خاصة مفروضة من الجهات الممولة فيكون هؤلاء مثل "الفزاعة " في أرضٍ بور لا زرع فيها ،فأي العصافير تأتي لأرض مقفرة لا تجدي الفزاعة فيها نفعا ؟
إن الأرض الخربة لا يتردد عليها إلا الغربان وإن زارتها بعض الحمامات التي ضلت طريقها بحثا عن الماء .
هؤلاء التجار والذين يرتزقون من خلال مشروعات توصم بالثقافية دون وجه حق هم الذين جعلوا أرض الثقافة بورا ، أما الذي يكدّ لاستصلاح الأرض دون أن يكون لديه المعول ولا البذور ، ويناطح بالأفكار الكبيرة فلا يجب أن يُجَرّم ، وإنما هو يفتقد لدعم منهجي نظيف ويفتقر للتوجيه من الذين اعتلوا الأشجار وفرّوا من أمام الطوفان .
وأتساءل : ما فائدة الكبار المزعومين إن لم يقدموا لهؤلاء الشباب شيئا من ثمارهم التي جنوها خلال احتلالهم المشهد على مدار عقود؟ ، بعضهم بما قدّم من انجازات وبعضهم دون أي استحقاق يذكر سوى أن الظروف السياسية لبلادنا جعلته كبيرا كالمنطاد ، لكنه منطاد فارغ من الغاز لا يحلق أبدا .
لا يمكن أن يخفى على أحد أن هناك أناسٌ في المشهد لم يكتفوا بالبكاء على أطلال الثقافة ، ولا هربوا من الطوفان ، ولا صعدوا الأشجار ، وإنما راحوا يبحثون عن أرض صلبة ، وحين لم يجدوها ، خلقوها ووقفوا عليها .
بحثوا عن بذور ثقافةٍ خصبة ، ونبتاتٍ طيبة ، صنعوا من عظامهم المعاول ، ومن الأشجار التي اختبأ الآخرون فوقها فؤوسًا ، سقوها بدمائهم وعرقهم ، فصارت أرضهم خصبةَ تزهو بهم ، لم تضق الأرض بهم رغم ضيقها ، بل اتسع لهم المدى الذي خلقوه ، فكبرت أحلامهم ، أصروا أن يستصلحوا كل أرضٍ بور تصلها أقدامهم ، ألا يستحق هؤلاء أن نرفع لهم القبعات ، ونشدّ من أزرهم ،أولئك الذين لم ينتظروا كسبًا ولا عائدا ولا دعما من أحد؟.
لماذا يسارع البعض لحمل معاول الخراب حين يرى أرضا بدأت تخضرُّ في الوقت الذي امتلك المعول ولم يقدمه عونا لمن يشقى ويستصلح هذي الأرض البور ؟
أخيرا لم يبق سوى أن أقول لكل الكبار بفعلهم :ثابروا ، فأنتم على صواب ، وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,694,822
- خمسٌ على هامش الوطن(3)
- شوكة الغرباء -نص نثري
- حرية لأجل غزة
- خمسٌ على هامش الوطن(2)
- شركة جوال وخدماتها الخاصة جدا !!
- في مرجل الذكرى
- خمسٌ على هامش الوطن
- وعاد لينتظر
- جامعة فلسطين الدولية وسنوات الضياع
- تغطية للجلسة الثانية من ملف القصة القصيرة جدا بغزة
- اسمي - أريدُ-
- ندوة عن القصة القصيرة جدا في غزة برعاية ملتقى الصداقة الثقاف ...
- كقمحٍ يفرُّ نحو الرحى
- غزة بين مصر والجزائر
- بعدك كسرنا سلّم الأحلام
- بين مطرقة التنحي وسندان المرحلة
- عاشقٌ يرثي ظلّه
- صرخة من سجن هشارون
- عتب حول مفاهيم الأدب
- على صفحة الطريق


المزيد.....




- وهبي واخشيشن يقودان انقلابا ضد حكيم بنشماس
- أعضاء من البام يوقعون عريضة للمطالبة بعقد دورة استثنائية
- مغني الراب نيك كونراد يغضب الداخلية الفرنسية بأغنية "ال ...
- "دييغو مارادونا" كما لم تره من قبل ... في مهرجان ك ...
- أسامة سالمين كوميدي رهن التحقيق في السعودية
- "دييغو مارادونا" كما لم تره من قبل ... في مهرجان ك ...
- بالفيديو.. مارادونا غاضبا: قاطعوا فيلم حياتي
- مغني الراب نيك كونراد يغضب الداخلية الفرنسية بأغنية "ال ...
- في اجتماع طارىء ... بنشماس يلغي انتخاب كودار ويسحب المسؤولية ...
- علي خامنئي قلق من -تآكل- اللغة الفارسية!


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شجاع الصفدي - أيها الكبير :هل استثنيت أحدا ؟