أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوري جاسم المياحي - حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين






















المزيد.....

حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين



نوري جاسم المياحي
الحوار المتمدن-العدد: 3121 - 2010 / 9 / 10 - 11:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فوجأ الملايين من الناس باعلان القس الامريكي تيري جونز والكنيسة التي يمثلها عن نيته حرق القران في موقع ابراج التجارة العالمية في نيويورك بمناسبة الذكرى التاسعة لهذه الجريمة المنكرة والتي تصادف 11 ايلول الحالي.. مما اثار سخط العالم الاسلامي والمسيحي على السواء وفي كل انحاء العالم بما فيها الولايات المتحدة نفسها.. متذرعا على اساس ان من فجر البرجين هم من المسلميين .. وهذا الاتهام كان مثار جدل وتشكيك وتحليل طيلة السنوات التسع الماضية ولم يحسم لحد هذه اللحظة .. ولست في مجال مناقشة هذه الجريمة وما هي دوافعها ومن وراء تنفيذها .. ولكني ادينها وادين كل من خطط لها وكل من كان وراءها او نفذها .. سواء كان مسلما او مسيحي او يهودي لانها جريمة ضد الانسانية وذهب ضحيتها الاف الابرياء بلا ذنب اقترفوه سواء بسبب التفجير او الحروب التي اعقبته.. كما يحدث اليوم في العراق والسودان وافغانستان والصومال والباكستان تحت عنوان الحرب على الارهاب التي ابتدعها الرئيس الامريكي اليميني التطرف جورج بوش الابن وفي الحقيقة يمكن تسميتها الحرب على الاسلام .. ولو خيرت انا في تسميتها لسميتها الحرب على الانسان الفقير والمنكوب.. وما استهداف الاديان السماوية ورموزها في السنين الاخيرة الا مظهر من مظاهر صراع الحضارات الذي برز وافتعلته القيادات الحاقدة والمتعصبة عنصريا على الساحة العالمية بعد ان نجحت الرأسمالية العالمية في دحر الانظمة الشيوعية والاشتراكية ( في معركة هزمت فيها الانظمة والقيادات الحاكمة في دول المعسكر الاشتراكي ولم تهزم فيها النظرية الاشتراكية وسيثبت المستقبل ذلك بعد انكشاف عورة ومساويء النظام الراسمالي في السنوات المقبلة ) ..
القس تيري جونز يمثل كنيسة مسيحية في احدى المدن الامريكية التي لايتجاوز عدد سكانها 100000 نسمة ( مايقابل عدد سكان ناحية او مدينة صغيرة في العراق ) ورواد هذه الكنيسة لايتجاوز عدد 60 انسان .. ومن ملاحظة هذه الاعداد نجد ان هذا القس الشاذ لايمثل الدين المسيحي ولامسيحي العالم .. وانما وكما اعتقد ان الرجل مريض نفسيا وقد يكون متخلف عقليا ( حيث عجز عن التمييز بين الحرية الفردية والحرية الجماعية وخلط بينهما ) ليعلن عن نيته حرق القران علنا وامام الجماهير والاعلام العالمي .. وهي عملية استفزازية لايوجد لها اي مبرر سوى ان القس المذكور يريد تحقيق الشهرة على الطريقة الامريكية المبتذلة ( خالف تعرف ) ليستفز كل عقلاء العالم من الاسلاميين والمسيحين وبقية الديانات ..
ولنلاحظ ان كل قيادات العالم السياسي والديني والاجتماعي وفي مقدمتها الفاتيكان والازهر ورجال الدين المسلمين والمسيحيين ناشدت القيادة والادارة االامريكية وفي مقدمتهم الرئيس اوباما .. لمنع هذا الانسان الذي للولايات المتحدة قبل ان يسيء لمفهوم ومعنى الحرية وبحق كتاب مقدس يؤمن به اكثر من مليار ونصف انسان .. والغريب ان الادارة الامريكية لاتتخذ اجراء حاسم لمنعه وتتذرع بان القانون الامريكي يسمح للقس المذكور بذلك .. علما وكما يقال وكما نشر في الاعلام .. ان القانون الامريكي ينص على ان حرية الفرد مصانة بشرط ان لاتشجع او تدعو للعنف .. وهذا ما أقرته العادات والتقاليد والاجتماعية الامريكية قبل غيرها.. وهذا مانصت عليه الشرائع السماوية والوضعية الاسلامية والمسيحية واليهودية سواء كانت في امريكا او بقية انحاء العالم..وجميعها تؤكد على ان حريتك تنتهي عند بداية حرية الاخرين .. اي بكلمات اوضح حريتك لاتعطيك الحق في التجاوز على حرية الاخرين .. اي كما انت حر في فكرك ومعتقدك وتصرفاتك الشخصية ... فالاخرون يتمتعون بنفس الميزة وليس من حقك التدخل والاساءة الى معتقداتهم اوتمس حريتهم.. المفروض بالادارة الامريكية ان لم تكن (في السر تشجع على هذا السلوك الشائن ) وهي تعلم مدى الكراهية التي يكنها سكان العالم في الشرق والغرب لسياستها الاستعلائية العنصرية تجاه الشعوب الفقيرة والمستضعفة .. ان لم تتدخل وتوقف مثل هذه التصرفات الفردية المرضية لهذا القس الشاذ فأن انعكاسات هذه الاعمال على الامريكان (عسكر ومدنين ) وفي كافة انحاء العالم وكما توجس وحذر الجنرال بتريوس وغيره من جنرالات امريكا العقلاء والذين يدركون مدى خطورة عملية حرق القران على العلاقات الانسانية بين الشعوب والديانات .. فكلنا يعلم ...كما يوجد القس المجنون تيري جونز المسيحي في المجتمع الامريكي .. يوجد من امثاله و امامه المئات بل الالاف من المجانين في المجتمع الاسلامي والذين لايقلون عن القس جنونا وطيشا واجراما وتعصبا .. وسيكون الضحايا ابرياء ومن الفقراء سواء كانومسيحين او اسلام ..انا لاادعي ان الحرب العالمية الثالثة ستعلن بسبب حرق القران .. ولكنني اؤمن بان قتل انسان واحد سواء كان مسيحي او مسلم بسبب هذه العملية الاستفزازية .. اجدها جريمة لامبرر لها .. لانني اؤمن ان الانسان هو اثمن رأسمال في الحياة ويجب ان نحافظ عليه وعلى الادارة الامريكية التدخل وايقاف هذا الانسان الشاذ عند حدود حريته الشخصية ومنعه من التطاول على حرية الاخرين كما يخطط لذلك في اليومين القادمين..
وهنا لابد لي ان اشير الى كتابات الكثير من الكتاب والفلاسفة من المسيحيين الذين امنوا بالحرية ومفاهيمها وللبعض منهم وليس كلهم بما يؤكد ان البعض من الامريكان والاوربيين يسيء الى مفهوم الحرية سواء كان جاهلا او متعمدا ..
لقد قال الفيلسوف ( امانويل كانت )
لا أحد يستطيع إلزامي بطريقته كما هو يريد (كما يؤمن هو ويعتقد أن هذا هو الأفضل للآخرين) لأصبح فرحا ومحظوظا. كل يستطيع البحث عن حظه وفرحة بطريقته التي يريد وكما يبدو له هو نفسه الطريق السليم. شرط أن لاينسى حرية الآخرين وحقهم في الشيء ذاته.
او كما قال جون ستيوارت ميل:
السبب الوحيد الذي يجعل الإنسانية أو جزء منها تتدخل في حرية أو تصرف أحد أعضاءها هو حماية النفس فقط، وإن السبب الوحيد الذي يعطي الحق لمجتمع حضاري في التدخل في إرادة عضو من أعضائه هو حماية الآخرين من أضرار ذلك التصرف.
سواء احرق القس المذكور القران او لم يحرقه .. فلن يضير الاسلام بشيء.. فقط سؤجج الاستفزاز العاطفي للمؤمنين بالقران .. وكما اظن واعتقد ان هذا العمل سيزيد المسلمين اصرارا على التمسك بكتابهم .. ولايغيب عن بالي ان من يدعي الاسلام من حكامنا اليوم يحرقون ماورد في القران يوميا بظلمهم وطغيانهم واضطهادهم لشعوبهم .. ولاننسى ان للقران رب يحميه وهو القادر على حرق من يحرقه وحسب العقيدة الاسلامية سواء في الدنيا او الاخرة ..
فدعونا نؤكد ان الحرية حق للانسان وكما قال الخليفة الراشدي الثاني (رض) .. ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) .. هذا المفهوم الميسط جدا للحرية في االفكر الاسلامي .. والذي احترمه وطبقه المسلمون الحقيقيون وليس الادعياء والمفترين والمنافقين الذين يدعون الدفاع عن الاسلام زورا وبهتانا ..فقد احترموا و عبر الاف السنين عبادات ومقدسات الديانات الاخرى .. فمن المستفيد من اعلان الحرب ألحالية بين الدياتات السماوية .؟؟؟. بالتاكيد انتم تعرفون من وراءها وانا ايضا اعرف .. انا لله وانا اليه راجعون ..
اللهم احفظ العراق واهله






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,515,835,159
- بين الكاتب والقاريء وموقع النشر
- الغزاة اول من سن سنة اغتيال القلم والكلمة ؟؟؟
- من الاوفر حظا بالفوز برئاسة الوزارة؟؟؟
- من حقي الاعتراض والشجب والاستنكار
- العراقيون يجلسون على فوهة بركان قابل للانفجار
- اللهم أستر من عودة ابو درع والسفيرالامريكي الجديد
- حكومة طرطرة وزيرها وهب ما لايملك
- تهديد الصدريون بالتظاهر امنية للبصريين
- الغيرة سقطت والمروة ماتت
- اوباما والسيستاني و شعبنا المذبوح
- ما الذي وراء الاكمة ؟؟؟؟
- حركة 14 تموز..مالها وما عليها ( الجزء الثالث )
- ماكو دخان بلا نار والجمرتحت الرماد
- وشهد شاهد من اهلها
- حركة 14تموز1958 مالها وما عليها (الجزء الثاني)
- قيادة اكسباير وشعب مصاب بجلطة دماغية
- حركة 14تموز 1958 مالها وما عليها
- الانتماء للعراق لايشترط الاسلام دينا
- التنكيت والاستهزاء والنعوت وسيلة العراقي للاحتجاج
- قبولات النسوان أيام زمان


المزيد.....


- جغرافية الهوس الديني / حنان بكير
- حين يحرق مصحف المسلمين / سلمان محمد شناوة
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 9 ) - فوبيا الآخر والشيطان ..إ ... / سامى لبيب
- لماذا يكرهوننا؟ / نادية عيلبوني
- حرق القرآن أم حرق الأديان / عماد الطائي
- حسن وسوء استخدام مفهوم التطور في موضوع النقاش حول العلم/ الد ... / مازن فيصل البلداوي
- تيري جونز يحرق القرآن والمسلمون يحرقون البشر / محمود غازي سعدالدين
- ٱلقرءان فى ٱلصدر / سمير إبراهيم خليل حسن
- اذا مت لا اريد ان يصلي علي كاذب؟ / خالد عبد القادر احمد
- ولا يزال قاسم جغيته وزيرا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

- العثور باليمن على دفتر يضم خطة للقاعدة لإقامة دولة إسلامية
- عشيقة سيف الإسلام السابقة تخجل من بلدها إسرائيل وتدعم فلسطين ...
- "سي إن إن": بعد قتل "داعش" للمئات في سوريا..مسيحيو الموصل يف ...
- مفتي الجمهورية من دمنهور: الإرهاب يبدأ بفكرة.. وفتاوى الفضائ ...
- صمت الأزهر سنة أم فريضة؟
- إتحاد البرلمانات الإسلامية يطالب بانهاء العدوان على غزة فورا ...
- شاهد بقضية تعذيب رابعة: «الإخوان» حطموا محل رجل مسيحي
- أول مهمة. لأضعف رجال الجيش المصري
- فوق هاتيك الرُبى
- ترويكا البرلمانات الإسلامية يبدأ أعماله بطهران لبحث الوضع في ...


المزيد.....

- مقدمة في تاريخ الحركة الجهادية في سورية / سمير الحمادي
- ريجيس دوبري : التفكير في الديني / الحسن علاج
- الدين والثقافة .. جدل العلاقة والمصير / سلمى بلحاج مبروك
- رسائل في التجديد والتنوير - سامح عسكر / سامح عسكر
- مالك بارودي - محمّد بن آمنة، رسول الشّياطين: وحي إلهي أم شيط ... / مالك بارودي
- أصول أساطير الإسلام من الهاجادة والأبوكريفا اليهودية / لؤي عشري وابن المقفع
- أصول أساطير الإسلام من الأبوكريفا المسيحية والهرطقات / لؤي عشري
- تفنيد البشارات المزعومة بمحمد ويسوع / لؤي عشري
- النزعة العلمانية في الإسلام / نور شبيطة
- مصادر القرآن: بحث في مصادر الإسلام، وليم غولدساك3 / إبراهيم جركس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوري جاسم المياحي - حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الاخرين