أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حواس محمود - الكردي التائه بين الانانية الفردية والطموحات الكبرى !















المزيد.....

الكردي التائه بين الانانية الفردية والطموحات الكبرى !


حواس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 3116 - 2010 / 9 / 5 - 16:50
المحور: القضية الكردية
    


يستأثر موضوع الكردي كجزئية جدلية قومية ضمن كل عام اشكالي باهتمام ذوي الحساسية الفكرية والسيكولوجية والسوسيولوجية ، وذلك لأنه يشكل البنية الأساسية الوحيدة للعامل الذاتي بما يملك من معارف وثقافة ووعي وادراك لمجمل الاوضاع والظروف المحيطة بالقضية الكردية كقضية قومية تخصه أو لا تخصه حسب درجة الوعي بالانتماء الى الشعب كحافز سيكولوجي وحسب درجة الجاهزية الارادوية للعملية التضحوية في سبيل القضية وحسب قدرته الربط بين الفردي والجماعي من خلال معرفة أن الفردي في حراكه السوسيولوجي ( الاجتماعي) والأساسي يخدم الجماعي بالارتباط بمستوى الانطباع الذي تشكل لديه من جدوى العملية التضحوية في سبيل الكل الكردي الاشكالي العام

هذه المقدمة كانت ضرورية للدخول في حالة وعي متشكلة حاليا ومنتشرة بين الكرد وكذلك عند غيرهم من شعوب المنطقة هذه الحالة تأخذ طابعا انتكاسيا ارتكاسيا يمكن التعبير عنها ب " السلبية النضالية " أو " السلبية الارادوية " أي أن الفرد الكردي لم تعد لديه الهمة والحافز النفسي الدافع لتقديم أي تضحية ذاتية في سبيل قضيته القومية وهذه الحالة لها أسبابها العديدة ومن أبرزها استمرار الاستبداد في منطقة الشرق الأوسط واستمرار مفاهيم وقيم وأفكار الاستبداد بوجود شرائح ومجموعات تخدم هذا الاستبداد وتنشر – حين اللزوم – الدعايات والوشايات والاشاعات الأمنية والسياسية التي هي الغطاء المعنوي للاستبداد في ديمومة السيطرة والامساك بالفريسة وهي هنا االمواطن الفرد المسالم البريئ ، سواء كان كرديا أم لا ، اضافة الى هذا الامساك بمفاصل وهياكل وبنى الاقتصاد ومنع الاقتصاد الحر من العمل وربط كل الاحتياجات الفردية والجماعية بالدولة التي هي النظام والتدخل في الشؤون الاجتماعية ومنع مؤسسات المجتمع المدني من العمل، والسيطرة والهيمنة على التعليم والتربية والاعلام والرياضة والتقانة والثقافة ، وكل مناحي الحياة التي يمكن للفرد ان يكون من خلالها فاعلا حضاريا نهضويا ، اضافة الى فشل المعارضة السياسية في العمل بقوة وطرح البديل الفعال والمؤثر على السلطات الحاكمة والقدرة على تحريك الشارع – في هذا الصدد يمكن أن نشير بايجابية الى حركة الاصلاح والاصلاحيين في ايران - كما أن المعارضات في الدول التي تتواجد فيها القضية القومية الكردية – لا ترقى الى رفع مطالبهم وحقوقهم وتبنيها إذ أن معظم فصائل المعارضات يمكن أن تطرح مسائل بديلة عن الحق القومي الكردي من قبيل : المساواة – الاخوة – المواطنة وغيرها من المفاهيم والمصطلحات والتعابير الدالة على التهرب من الاستحقاق التاريخي بالتحول النوعي والجذري في المنطقة مما يؤدي الى بقاء الأمور في حالتها المأزومية المراوحية والركودية والجمودية والستاتيكية المستنقعية

أما بالنسبة لفصائل واحزاب النضال الكردي فهي الأخرى نتيجة لوجود القمع السلطوي المذكور آنفا قد تشرذمت وانقسمت وانشغلت بالمهاترات والمعارك الجانبية المصطنعة والمختلقة والمفتعلة لتعطي تبريرا - يبرز- ظاهريا كسبب معقول لاستمرار ها في هذه المعارك ولكن في الجوهرهي عملية لا تاريخية اجهاضية احباطية مما يؤدي الى الهاء الشعب عن التفكير الاعدادي التهيؤي التحضيري للمستقبل وعدم اضاعة الفرص بالعمل الدؤوب والاتجاه الى توحيد الطاقات مما أدى الى ما يشبه أو يكاد يكون حقيقة مرة صادمة هي – الاختراق الأمني – للقوى الكردية ، هذا الاختراق أبطل مقومات النهوض الكردي المأمول والمرتجى وجعله مشلولا بارادة حزبية فاقدة القدرة على اتخاذ القرارات التاريخية الصعبة والجادة والحاسمة ، ورغم أن هناك أصوات وطنية ثقافية ومستقلة تدعو الى نوع من الحراك لكن المشهد هو هو لم يتغير ، نأتي الى الموضوع الرئيسي المطروح وهو السلبية الكردية والفرادانية التهربية من العمل النضال الكردي ، اعتقد أن القدوة الكردية في جميع أجزاء كردستان – باستثناء كردستان العراق- فشلت في أن تكون جديرة بالقيادة التاريخية للشعب الكردي ، وهذا اثر على سيكولوجية الكردي المقهور الذي رغم وجود طاقات ابداعية وحركية نضالية كثيرة فيه- الشعب الكردي- الا أن غياب تلك القيادة افقد المجتمع الكردي فعاليته والوصول الى بوصلة التحرك النهضوي العارم

وبالرغم من توفر وسائل الاعلام والتكنولوجيا والاتصال التي من الممكن ان تفيد الكرد كثيرا الا ان القادة الكرد لم يساهموا في استغلال التحول التكنولوجي التاريخي -او الثورة الثالثة في التاريخ المعرفي البشري بحسب الفين توفلر – في خدمة الحراك النهضوي الكردي الشامل

ووجد الفرد الكردي نفسه كجزئية مؤثرة ومتأثرة بالمشهد الكردي العام ، مأزوما وفي فراغ فكري بغياب الحريات ووجود دول الاستبداد وكذلك بغياب عملية الاختراق الاستبدادي بالفعل النهضوي الجماهيري ، فحاول البحث عن الخلاص الفردي بالهجرة سواء الى مدن الداخل او الى الخارج

فالهجرة الى مدن الداخل تستتبع معاناة خاصة ضمن الدولة التي يعيش فيها بالابتعاد عن البيئة الاساسية التي كان متواجدا فيها مع ما يؤثر ذلك على سيكولوجيته ، وبذلك تتشتت العائلة الكردية

أما الذي يحاول الهجرة الى الدول الاوروبية وكندا والولايات المتحدة واستراليا فاما مصيره الغرق على قوارب الموت وبالتالي ان يكون لقمة سائغة في فم اسماك القرش والحيتان وما أكثرها في البحر وهو قد هرب أصلا من اسماك القرش والحيتان البشرية التي اكلت الأخضر واليابس في بلدان الشرق الأوسط التي ضاقت بمواطنيها على اتساعها ،وأما ان يوفق بالذهاب الى الدول المذكورة ويوضع في معسكرات – كامبات – ويتعرض للعذابات والويلات والمحن الكثيرة ناهيك عن الحالة النفسية الاغترابية الصعبة التي يعيشها هناك ، فينقطع عن جذوره الأصلية ، ومن الصعوبة بمكان أن يندمج في المجتمعات الغربية وهو لا يستطيع ان يعمل شيئا لقوميته ما عدا تصفح بعض مواقع الانترنت التي اضحت بكل اسف – في معظمها- فوضوية رغم ايجابياتها العديدة واضحت من افرازات حالة التشتت الكردي بامتياز ، او الاشتراك في مظاهرات ومسيرات متناثرة مشتتة لحزب هنا او حزب هناك واحيانا تخرج المظاهرات ليس من اجل قضية وانما من اجل شخص معتقل ليس له ذلك الوزن النضالي الكبير ، دون القدرة على امتلاك القدرة التأطيرية التنظيمية التنسيقية في جمع مفردات العمل النضالي في نشاط محدد وموحد فعال ومؤثر

كل هذا وقيادات العمل الكردي مشتتة هزيلة ضعيفة ، فهي في الداخل لا تستطيع توسيع القاعدة الحزبية وهي قد لا تريد هذا التوسيع لأن ذلك يستتبع مهمات نضالية هي ليست مؤهلة لحملها وخوضها ، ويبحث الأمين العام ورجال الصف الأول والثاني والثالث – مع استثناءات قليلة – عن الحياة المادية الهانئة و( يبتعدون عن العمل النضالي الكردي الجدي ) الا شكليات تأتي على صورة أداء عمل روتيني صوري صرف فاقد للحافز السيكولوجي القوي ... كل هذه اللوحة التمزقية ذات البعد الأناني يعطي نتائج انعكاسية مماثلة فرديا انانيا على صعيد الفرد الكردي والعائلة الكردية في الداخل والخارج ، أي أن الفعل الحزبي النضالي المنتهك والمشلول في المستويات القيادية العليا ينعكس بصورة مرآوية على الذوات الفردية البسيطة سلبية وكسلا وخمولا فكريا معرفيا نضاليا تضحويا

فأمام اليأس النضالي وأمام استشراس السلطات الحاكمة وأمام انتهازية وأنانية القيادات يبحث الكردي الفرد هو الآخر عن حل فردي خلاصي ويترك القضية الكردية والشعارات الكبرى للمناسبات ولا يتابع اخبار المعاناة الكردية هنا وهناك ، وهكذا في جو اناني سديمي مغبر كأجواء الشرق الاوسط في السنوات الأخيرة التي ازدادت غبارا وعواصف رملية وترابية ، يغرق فيه الكل فرادى وجماعات وأحزابا في رحلة الفردية الأنانية باعدين ونائين بأنفسهم من اي عمل نهضوي كردي وضاربين بالمصلحة الوطنية الكردية عرض الحائط ، وهنالك العديد من الكرد لا زالوا يتحدثون بغير لغتهم الأم متفاخرين بلغات الدول التي هم يتواجدون فيها ، ومع كل هذا يتساءل البعض لماذا الكرد مضطهدون ؟ ، لماذا هم بدون دولة ؟ لماذا لا زالوا يهاجرون ويغرقون في البحار؟

أعتقد أن الجواب على هذه الأسئلة قد جاء في متن النص أعلاه قد يكون جزئيا لكنه جواب على أي حال





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,231,515
- ايها العراقيون قلوبنا معكم
- ما حكاية رفيق نصر الله؟!!
- الكرد بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية العراقية والخيار الأن ...
- شعوب الببغاء بين الموت والبقاء
- لماذا توقفت وسائل الاعلام السورية عن الحديث عن الاصلاح والتح ...
- فضائية كوردية باللغة العربية
- مقابل كل هذا القهر ايعقل كل هذالاستسلام ؟!
- عندما يعود الاتجاه المعاكس الى التجاه الصحيح
- الكرد في مرحلة جديدة
- النزعة الثقافية الأحادية أو ثقافة الهزيمة
- حول المؤتمر الوطني الكردي - المرجعية الكردية
- الفكر بوصفه ابداعا
- الاستنساخ الثقافي
- لماذا لا يتناولون نتاجاتنا
- الكرد والفكر الديمقراطي
- إشكالية المثقف الكردي والمؤسسة السياسية
- المثقف الاعلامي
- الجواهري آخر العنقود الشعري الكلاسيكي
- جدلية الأنا والآخر ... العرب والأكراد نموذجا
- المشهد الثقافي الكردي مرة أخرى .. الصراخ في أذن النائم !


المزيد.....




- نيويورك.. رخص قيادة للمهاجرين غير الشرعيين
- هيومن رايتس والقاهرة.. جدل حول وفاة مرسي
- الأمم المتحدة تحذر من تعليق المساعدات لليمنيين
- الخارجية اليمنية: مليشيا الحوثي الإرهابية تنهب المساعدات وتب ...
- منظمة حقوقية: الأمن المصري يفرض تنظيم جنازة لمرسي بحضور أولا ...
- فرنسا: آخر عملية إعدام علني أثارت الكثير من الجدل قبل 80 عام ...
- فرنسا: آخر عملية إعدام علني أثارت الكثير من الجدل قبل 80 عام ...
- مدير برنامج الأغذية العالمي يتهم الحوثيين في اليمن بتحويل ال ...
- رايتس ووتش: وفاة مرسي خلال محاكمته أمر فظيع لكنه متوقع
- -هيومن رايتس ووتش-: وفاة محمد مرسي كانت متوقعة.. والحكومة لم ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - حواس محمود - الكردي التائه بين الانانية الفردية والطموحات الكبرى !