أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الآلوسي - سيدة الدوائر















المزيد.....

سيدة الدوائر


بديع الآلوسي

الحوار المتمدن-العدد: 3107 - 2010 / 8 / 27 - 22:39
المحور: الادب والفن
    


.... المغامرات التي شغلتني . هاجس وددت ان ابوح لها به،،إنه ذلك القرار المهم الذي غير حياتي،، أردت ان اقول لها ببساطة اني غدا ً سألتحق بالجبل ،،منتبها ً الى احلامي التي ستصحو بين العصاة* الذين يمشون ويحلمون و يسعون بمكابرة ، لقلب ميزان المعادلة ...............
كم تمنيت ان تسنح لي فرصة اخرى لأقول لها : انك قلبت كياني .
كعادتي لم انتظر احدا ً لكني احب غروب الشمس .
لو اتت لقرأت لها ما كتبته عن اكاليل الرحمة ،هل ستسخر مني كما يقلل من موهبتي الآخرون .
نعم سيدتي.. زيتونه المدينة المنعزلة تهدلت اغصانها وثقل حملها قلت لنفسي انها شجرة مباركة لا تموت ،، يقال إن عاشقا ً من فرط حبه خص المكان بهذه الزيتونه التي تحولت مع الزمن الى شاهد على هيجان روحه بالأشواق .
نعم ... ما كاد يلم بي ألم او قرف او تعكر للمزاج حتى اهتدي الى تلك الزيتونة التي تحف بها الصخور المبعثرة ، وكما رأيتِ ، إن الجالس تحتها يسمع خريرا ً عذبا ً للنبع الذي يضفي على المكان سحرا ً خالصا ً واضافيا ً .
يغشاني الفرح النادر وأشعر إن الزيتونة تهم بأستقبالي في كل مرة اخصها فيها بالزيارة عصرا ً . في البداية اطلقت على المكان أسم الظلال المحتشمة ، لكن ذلك لم يرق لي طويلا ً ،لأجد أسما ً اكثر دقة وخصوصية ووقع إختياري على اكاليل الرحمة .
نعم هي ملاذي وراحة ذاكرتي ،هي عوالمي الدافئة . أخذ قنينة خمري وأنزوي هاربا ً مبتعدا ً عن الجحيم السفلي لقاع المدينة .
متى تعودين لأقول لك كل ذلك ؟
طقوسي التي لا تدعو الى الإنبهار كانت وسيلتي الوحيدة لأنتشل نفسي من الإنقراض او بشكل اصح من الإختناق .
في ذلك العصر وكعادتي اتجهت الى أكاليل الرحمة ..حينما إقتربت ذهلت بوجود سيدة تجمع الزيتون ،،نعم اعنيك تحديدا ً .
احسست لحظتها بنوع من الخسارة والإحباط ،، وانتظرت بعيدا ً .
لكني تساءلت : من تكون تلك الأنثى الغريبة التي تجرأت على كسر طقوسي وشغلت مكاني المقدس للتأمل .
إقتربت بحذر ..لا . لا.. إني لا أعرفها من قبل ،،ملابسها تنم عن فقر محتشم ذكرتني براهبات الحكمة .
ثمة إحساس يقول لي ان الفاقة دفعتها لتغامر وتتجرأ على قطف الزيتون .
لو إلتقينا الأن لقلت لك انك بطلة اكثر مني .
تيقنت لحظتها إن وجودها ضروري وإنها تضفي على ذاكرة المكان الفة نوعية .
لكن من اين جاءت ؟ ، ولماذا لم تتوجل او تجفل من حضوري .
حينها إقتربت ،إبتسمت ، لتدخلني في حلم الغواية عنوة ً .
قاومت الرغبة ،إنكمشت على ذاتي اول الأمر ، لم اعرف ماذا اقول لها،، خطر في بالي لأسألها : هل من خدمة اقدمها لك ؟ .
لو عدت اليوم لقلت لك إن أمر الهوى عجب ُ وأنك خفيفة الروح بأفراط وأنك تستحقين بجدارة هذا الثناء.
غروب الشمس جعل من ذلك المساء اكثر حلاوة ،نعم بعد سنين تغير وجه الحياة بسرعة لكن الأسرار و الذكريات أصبحت أكثر بريقا ً وتوهجا ً.
قلت ربما صوتها بنبرته العذبة كالأجراس يذكرني بمهارتها المتزنه وقدرتها على التأثير على الآخرين .
في تلك اللحظة أحسست انك سرقتِ مني حريتي .
ما ارق سيدة الدوائر حين قالت لي : عليك ان تعرف الهدف .
لكني فاجأتها بتذمري ومزاحي الأسود : هل تعلمين اني رجل ميت .
اجابت بفرح اسعدني :عليك ان تسعى لتحقيق حلم العمر قبل فوات الأوان .
نعم انها بعيدة الأن لكنها تمدني بعزم مختلف .
الى حين ان ألتقي بها تساءلت :هل هي متزوجة ؟ .
التقطت غصن زيتون ورسمت دائرة كبيرة على التراب مختزلة ًالهواجس التي في ذهنها ،،وانصرفت تتأملها ،،وسقطت ُ ابحث ُ عن المعنى .
قلت : ليس في الحياة ما يسر .
نظرتها ،رايت عينيها تغرورقان بالدموع ،،اكتشفت رقتها التي اهيجت بفواجعي اليومية والتي ترتقي الى مرتية الخراب واللعنة .
آه كم كنا أبرياءً أنقياءً صادقين بلا حواجز ،،لم نتحدث بشكل مراوغ ،،كنا نحاول جمع نثار الذاكرة من ميادين الفوضى .
الله ياسيدتي كم كنت اصيلة وانت تتحدثيين بعفوية ،،حين تلامسين حسرة المواجع كان الغضب يداهمك .
ـ الحرب تيه بلا أمل .
قلت لها بحذر : انها قدرنا المكتوب .
بصفاء نظرت في المدى وقالت : اعرف كل ذلك ولكن .........
اليوم لو سنحت الفرصة لقلت لك كلاماً كثيراً عن الحرب التي طال ليلها وجدلت ارواحنا بنارها ودخانها وظلمتها وتجبرها ،،نعم داهمتنا المعارك الموحشة غفلة وخنقتنا وغمرتنا بسطوة ومفرقعات الهباء
هل انت على قيد الحياة ؟ أم إن نهر الكوارث شملك بظلمته النرجسية .
الوقت ينجرف على عجل ،،ها هي تتأهب للرحيل ، إبتسمت وسألتني ساخرة ً متجاهلة الجواب : ماذا تخفي تحت ابطك ؟
سيدة الدوائر بحدسها تدري فهي لم تنتظر ان اقول لها إني اخفي خيبتي وعجزي وذكرياتي المحايدة .
بين صخرتين حشرت قنينة الخمر لكي لا يراها المتطفلون .
آه يا سيدتي لو تحضرين الأن ، ربما تتفاجأين برجل اخر،، ربما ستفرحين لو علمتِ ان لقاءنا العابر إنتشل مزاجي من العطب .
لم افهم سبب تعلقك بالدوائر الرمزية بتجريد ،قبل ان تودعني خطت بقسوة دائرتين كبيرتين متداخلتين ،،نظرت الي بصرامه لم أعهدها وقالت : انظر الى ...........
اغلب الظن انها رحلت ،، او ماتت ، الفقر كافر ،من يدري ربما تتذكرني الأن .
نعم سيدة الدوائر توشوش لي وتيقض في الوعي رائحة الزمان وعبق اكاليل الرحمة .ما لفت إنتباهي هو إن الدائرتين نفذتا بخشوع وتأني ،،لا أحد في تلك اللحظات يفهم ماذا تضمر من تجليات .اصغت لي بعدما إتكأت على جذع الزيتونه وانحنت وبألم منفعل بعثرت الدائرتين تاركة ًالدائرة المنعزله .
قالت بحسرة غريبة : الحرب لا تخلق غير دائرة واحدة .
آه ..ذكرتني بفوهة المدفع ،وبذلك اليوم المشؤم والذي كانت فيه القنابل تنهال علينا كالمطر .
مع الوقت بدأت أتسلى بلعبة الدوائر ،تلك الرموز تضمر اشياء تستحق التأمل وصارت جزءاً من تجربة الهواجس التي تؤكد لي اننا سنلتقي يوما .
وقبل أن اسألها : هل ستأتين غدا ً لجمع الزيتون ،،لوحت بيدها منصرفة ،تركتني معزولا ً متوحدا ً ، غصن الزيتون ارثها الوحيد كذكرى والذي باركته بعطر اناملها .
لو تأتي لبحت لها بالسر ، نعم كان من المفترض ان اركض وراءها ،،لماذا لم اسألها عن بلاغة الدوائر ؟ ...ليس امامي من خيار ،شعرت حينها بالحياء ،تشربت ارجلي بالوهن والخدر ،،نعم تشربت عروقي بالوجل من ان تضحك على غبائي المستحكم .
سيدة الدوائر هي التي قالت :لا تقتل لكي لا يطاردك الذنب طول العمر .
قلت : إن لم أقتل معناه أن أ ُقتل ...هل تفهمين ذلك .
لم توافقني الرأي ، بسخرية لاذعة قالت : أنت حر ...عليك ان تختار .
تصاعد المي ولكني كنت متيقن من تجربتي الصافية الصادقة ،فكرت ربما سأصادفها في تقاطعات الحياة بلا موعد ،،صوتها يطاردني ويحثني ان أفعل شيئا ً .
حسمت امري ،،كلماتُها التي تباغتني : عليك ان تعرف ماذا تريد من الحياة .
جعلتني اترك قذارة الحرب للأبطال المخدوعين .
هل ستفرحين لهذا القرارالمثقل بالمغامرة والعقاب .
في السوق غيرت عادتي وصرت اتأمل ملامح النساء باحثا ًعن ضرورة جديدة للمصادفات .
اردت ان اسألها : ايهما افضل الدائرة ام الدائرتان .
ما عرفت للهدوء من دفء ولا للحقيقة من قرار ...فجأة ، ً اصوات الأطفال تعترضني ،،شعرت بالرهبة ،،ادركت بحسي ان شيئاً ما سيحصل ،،اجل انهم يحثونني على ادراك أن وجه الحياة يفاجؤنا بما هو غير متوقع .
ـ هل تعرف بأن هنالك إمرأة تجمع الزيتون .
هي تدري اكثر مني إننا سنلتقي ،،اندفعت بحماس ،،جننت للمفاجئة . مددت بصري نحو أكاليل الرحمة ،قلت : عليك ان تنتبه ولا تتحدث سوى بالأخبار الطيبة .
نعم اني احبها ،،وتتابعت خطواتي على عجل ...........................
شملتني عبثية الفوضى حين رأيت الفضاء شاحبا ً ولا يحمل اي اثر لها وتضاعف الخوف،، وصلت منهكا ً . قلت :علينا ان لا نصدق بأن الأطفال ابرياء لا يكذبون .
انتبهت بشرود واكتأب الى الشفق المخدر ...نعم .. لا يوجد احد بإنتظاري .
تمطى جنوني ،،رائحتها تسكن المكان ،،وذهلت حين وجدت على الأرض دائرة كبيرة جدا ًقد ملأ مركزها بأوراق الزيتون وثماره .
احسست ان الحظ لم يغلق كل أبوابه بوجهي ،،وشعرت بالألفة ،نعم إنها مرت من هنا ...ربما إنتظرتني ،،ربما ارادت ان تشرح لي سر الدوائر . ربما ارادت ان تقول ان المفاجآت لا تحتاج سوى الى قناعة راسخة .
صوتك سيدتي هز ذاكرتي وانت تبوحين لي بشيء من الحكمة :تذكر دائما ً إن الخطر والملل يتبدد ويموت امام ضوء الأمل .
وأنا احملق بإغتراب في كومة الزيتون و الورق الذي تحتضنه الدائرة بسلام وحنان وطمأنينة ،شعرت إن دماً جديد بدأ يتسلل الى مخيلتي ، قلت لنفسي كم من الوقت سنصمد امام الأسئلة البدهية مثل : لماذا نحب ؟ لماذا نكره ؟ .
امام كل ذلك وددت ان اعترف لها اني بحال افضل وإن برعما ً صغيرا ًطريا ً وغضا ً في شجرة روحي التي ابتليت بالليل الحالك صار يتنفس هواء الشمس والحرية .
لحظة حزمي لحقيبتي رغبت ُ ان اوصل لها صوتي المحمل بالأمل والإيمان الجديدين وحلم طازج يفلسف الحياة على انها لا تتعدى دوائر تستحق ان تعاش بكل تفاصيلها المغرية بالمصادفات .
قلت ساخرا ً :ريثما نلتقي سأحاول أن اجيب عن منطق الدوائر التي تغير المسارات وتدخلنا في المغامرات التي ...........................

*العصاة : مصطلح اطلقتة السلطة العراقية على الأنصار الذين قارعوا نظام صدام بين1979ـ 1988





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,088,001
- احذروا الحب وقصص اخرى قصيرة جدا ً
- قصة قصيرة :نحن من قتلنا الرفاعي
- قصص قصيرة جدا ً / بلا ميعاد / ماعاد كما
- قصص قصيرة جدا ً : منعطف / هل ....
- تأملات بعنوان : لقاء افتراضي معهم
- قصة قصيرة : المطارد
- قصة قصيرة : غبش الأنتظار
- قصة قصيرة جدا ُ : حياة بين قوسين
- قصة قصيرة : بلا تردد
- رسالة الى بيكاسو
- قصص قصيرة جدا ً : تداعيات في البئر
- ( بول كلي ) وموسيقى اللون
- تباريح الشوق
- حكابة ( الخنجر )
- اربع قصص قصيرة جدا
- موعد ألإمبراطور مع الذباب
- تأملات في ما قبل النصب وما بعد الحرية
- المنحوته المنحوسة
- بين الحلم والواقع شعرة
- حيرة الغرانيق


المزيد.....




- #ملحوظات_لغزيوي: شعارات وثوم ولقاء مهرب !
- -حدث ذات مرة في عَدْن-.. معرض للفنان التشكيلي المصري خالد حا ...
- فيلم عنقاء يجسّد إصرار الإنسان على الحياة
- مفاجأة... -إنستغرام- يدرس إلغاء إحدى الخصائص لمكافحة -ثقافة ...
- رئيس الوزراء يُصدر قراراً بتعيين أعضاء جُدد بالمجلس الأعلى ل ...
- بحث أكاديمي عن الشاعر عبد الستار نورعلي
- التحديات الفكرية في? ?النتاج الإعلامي- كاظم العبودي
- من الخيال التمثيلي إلى كرسي الرئاسة الواقعية... ممثلون أصبحو ...
- مسودة قرار أممي حول الصحراء المغربية على طاولة مجلس الأمن
- الأصالة والمعاصرة يعد لمؤتمر ما بعد بنشماس


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بديع الآلوسي - سيدة الدوائر