أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - ياني..في المنطقة الخضراء!














المزيد.....

ياني..في المنطقة الخضراء!


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 20:09
المحور: كتابات ساخرة
    


دعي جوهرة اليونان..الرومانسي،المبدع،الموسيقار(ياني) لأحياء سهرة موسيقية في المنطقة الخضراء..يحضرها البرلمانيون(325)، والرئاسات الثلاث واعضاء الحكومة المنتهية ولاياتها، بحدود (300)،والمستشارون الذين لا يحصى عددهم. وهّيء المسرح لأن يكون شبيها" بمسرح الحفلتين اللتين اقامهما في الهند والصين.
ولأني مغرم بموسيقى ياني..الذي يتنفس روح العبقري موزات الذي رصفت سمفونياته في (أي بود) لا يفارقني في أسفاري..فأنني ضغطت على نفسي ان اتوسط لدى الصديق (جلال الماشطه) ليحصل لي على بطاقة دعوة، لأنني "حالف يمين" أن اكون على مسافة واحدة من الكتل السياسية! وعلى بعد مناسب من الحكومة!.
وحضرت.كان ياني بثيابه البيض يتوسط المسرح وعلى يمينه ويساره جهازا بيانو بطوابقهما الثلاثه!..وتقف قبالته الجامايكيه السمراء عازفة (الكمان) التي شدت شعرها لأعلى ونثرته فبدت كنخلة بصرية.
كان ياني يريد أن يبدأ..لكن همهمة سرت في القاعة..فتقدم نحوه عراقي عمل ملحقا ثقافيا بسفارتنا باليونان..وأوضح له أن ثمة اشكال بسيط هو أن المعممين وبعض اصحاب اللحى مجتمعون بأحدى القاعات يتداولون أمر حضور الحفلة. تسللت اليها، فسمعت كبيرهم يقول: (ان ياني هذا يوناني..وان ابو الفلسفة اليونانية..سقراط..كافر وملحد..فقاطعه معمم شاب تخفي عمامته نصف وسامته، وقال: مولانا قابل هاي موسيقى شيطانية ونكفّر ياني مثل ما كفروا سلمان رشدي..لو بيها رقص شرقي وهز بطون حتى نكول حرام؟!..آني شخصيا" راح احضر الحفلة عالاقل حتى يقولون ان المتدينين السياسيين العراقيين..متحضرين..ومنفتحين عالعالم. وتبعته عمائم سود ولحى..وحين رأى اصحاب العمائم البيض، الذين كانوا يراقبون المشهد عن بعد، نهض كبيرهم وقال: يلّه ياجماعة..لا نطلع احنه المتخلفين.
واكتمل الحضور..وابتسم ياني..وافتتح الحفلة بصوته الرقيق قائلا:(سعيد ان يثبت السياسيون العراقيون للعالم هذه الليله انهم أبناء البلد الذي اخترعت فيه أول آلة موسيقية في التاريخ..وأول اغنية..ويسرّني أن نبدأ سهرتنا بمقطوعة تحمل أسم جدكم..جلجامش).
استمعنا..وصفقنا..وفي الفاصل توجّه نحو ياني "الملحق الثقافي" وهمس بأذنه، علمت بعدها انه أفهم ياني بأن الجالسين موزعون على أربع "سكشنات" كل سكشن محجوز "لجماعة" وخامس "لملوم".
وحصل ما لم يكن بالحسبان، فحين عاد ياني بعد الفاصل قال:ارجو من الجالسين ان يغيروا اماكنهم..ويمتزجوا..وشبك انامله الخمسة بالخمسة..اشارة لأن يختلطوا، فكان مشهدا" كوميديا"..اذ تبادلت الكتل الاربعة مواقعها!..فابتسم ياني وقال: ما هكذا.. بل هكذا(مكسد بليز). وتكرر المشهد بأستثناء (سكشن اللملوم) الذين توزعوا هنا وهناك. ونهض (الملحق الثقافي) قائلا: لا اتّعب نفسك ياني..اذا ما يشكلون حكومة..لن يختلطوا.
قال ياني: كثيرا" ما يسألونني هل أنت يوناني ام امريكي؟ فأجيبهم أنا انسان احب الموسيقى والسلام والحب، وانا على يقين ان جميعكم كذلك..صح؟ .
همّ المعمم الوسيم ان يجيبه: صح، فلكزه الذي بجانبه وقال:
- عيب مولانا ..شلون يصير تحب الحب!
وعزف ياني مقطوعة موسيقية بعنوان (الحب) تراءى لي أن النخلات المحيطة بنا اخذت ترقص..لكن المدهش المستحيل ان الجالسين غيّروا اماكنهم، واختلطوا وتشابكت ايديهم.. ورقص الفرح على وجوههم..بل أن بعضهم راح يقبّل الذي ما كان يطيق رؤيته.
لحظتها تمنيت ان أصل اليه لأقبّل انامله الساحره واقول له: شكرا" ياني..غدا" ستشكّل الحكومة!!.
كنت ليلتها جزعت من التلفزيون فاغلقته، وشاهدت على (دي في دي) آخر حفلة لياني، اهداها لي طالبي (ئلان) من جامعة دهوك..ومن وحيها كان هذا الخيال الفانتازي!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,771,319
- البطالة أشد تأثيرا من الفساد والارهاب!
- العرب والسلطة ..وقراءة الطالع
- المتاجرة بالبشر
- المثقفون والنرجسية..مع الدكتور قاسم حسين صالح. حوار:علي السو ...
- العدالة..والعلاقة بين الدولة والمجتمع
- المجتمع ..والأمن الوطني
- غورنيكا عراقية
- الأخلاق والديمقراطية..ايها السياسيون
- السياسي..المثّلث
- سيكولوجيا التماهي والطقوس الدينية في الزيارات المليونية
- غضب العراقيين..وصناعة الحاكم
- ثقافة نفسية-15 :حين يكون شريك حياتك مربّعا!
- رفاهية مناضلين ..وشقاء شعب
- حين تبتلع السياسة علم الاجتماع
- القيلولة..قد تطيح بالنظام!
- كأس العالم وسيكولوجيا الطبيعة البشرية..والعراقية
- سياسيون ولكن..مرضى عقليا!
- الى الائتلافين والعراقية..مع التحية
- السياسيون..وسيكولوجيا الاسقاط
- فراش الزوجية..وثقافة العيب


المزيد.....




- انطلاق معرض الإسكندرية الدولي للكتاب
- جلسة نقاشية لكتاب «قصتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل م ...
- نجاح عرض فيلمين وثائقيين روسيين في بيروت وطرابلس (فيديو)
- هذا هو البيان الختامي للبلدان الإفريقية المشاركة في مؤتمر مر ...
- معرض مسقط الدولي للكتاب في سلطنة عمان
- وزير الخارجية السعودي يلتقى بالممثلة الخاصة للأمين العام للأ ...
- السعودية تستعد لافتتاح دار عرض سينمائية رابعة في الرياض
- الصحفي في السينما العالمية.. يكشف الفساد ويطيح بالرئيس
- تونس عاصمة للثقافة الإسلامية.. تصوف وسياحة وترميم
- بحلته الجديدة.. متحف قطر الوطني القلب النابض للمجتمع


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - قاسم حسين صالح - ياني..في المنطقة الخضراء!