أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - دولة السلطة الفلسطينية: عنزة ولو طارت!















المزيد.....

دولة السلطة الفلسطينية: عنزة ولو طارت!


ماجد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 3104 - 2010 / 8 / 24 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دولة السلطة الفلسطينية:
عنزة ولو طارت!


مرة أخرى جديدة تؤكد الأنظمة الرسمية العربية، في توافقاتها، كما في خلافاتها، أنها وفي مقارباتها لمجمل قضايا شعوبنا، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، إنما هي أكثر ابتعادا عن التأثير في آليات الصراع، أو المواجهة السياسية مع أطراف المعسكر المعادي. وهذا بالتحديد قمة التخلي عما يفترض أنه واجبها الوطني إزاء الصراع العربي – الصهيوني، بما هو الصراع الأكثر تحديدا ووضوحا في أهدافه الساعية للهيمنة على كامل الوضع الجيوسياسي والجيوإستراتيجي للمنطقة بعامة، وفي القلب منها بلدان المشرق العربي.

لم ينته الصراع في أعقاب الاتفاقات التي قادت بلدان كمصر والأردن ومن يرى رؤيتهما، والسلطة الفلسطينية؛ للاعتراف والتوجه نحو إقامة علاقات "طبيعية" و "تطبيعية"، بغض النظر عن مدى النجاح أو الإخفاق في إتمام هذه العملية، وفي منح "رخصة" لأطراف أخرى لمواصلة ما انقطع من تلك العلاقات. نقول لم ينته الصراع إلاّ من جانب أولئك الذين رغبوا أو يرغبون في الخروج من قلب المواجهة الصراعية، نحو العيش بـ "تطبيعية عالية" مع عدو ما يني يواجه ويصارع صراعه المميت من أجل إثبات وتثبيت، ليس دعائم كيانه الاستيطاني الإحلالي في كامل فضاء فلسطين التاريخية، بل إنه يسعى وبدعم من حلفائه الغربيين، وداعميه الأساسيين، لإثبات وتثبيت هيمنته وهيمنتهم هم كذلك، في كامل فضاء هذه البلاد الأوسع من فضائنا العربي (الشرق الأوسط الجديد)، بما ملكت وتملك من سلع ريعية ومواد خام أولية وإستراتيجية وأسواق إستهلاكية، والأهم امتلاك مؤهلات الاستتباع، والاستعدادات التوظيفية لخدمة المشروع الأمبريالي الغربي.

هكذا تُركت السلطة الفلسطينية، بل هي ساهمت في هذا المآل؛ وحيدة في عراء المواجهة والصراع، تخوض أشرس معاركها في مواجهة ضعف الذات، والنوازع الإنقلابية، وترديات حال الانقسام السياسي والجغرافي، وفي مواجهة عجز وتواطؤ الأشقاء ثانيا، وفي مواجهة بحر من الأعداء الذين أضحوا يرومون الخلاص من أعباء المواجهة، للوصول إلى قلب "السلام الموعود" ولو على حساب الشعب الفلسطيني، ووجوده الوطني وهويته الوطنية وأرضه التاريخية؛ كحاضنة لوطن الآباء والأجداد.

ولئن أخطأت المنظمة بمؤسساتها ومن ضمنها السلطة، في حساباتها الضيّقة، بدءا من لحظة المسار الانحداري في أوسلو وحتى اللحظة، فإن هناك من صادق على نتائج أخطائها، ليقع في مطبات حزمة من الخطايا، من نوع الخطايا التي تقارب التخلي عن القضية الوطنية الفلسطينية، ومنهم من شطّت به الأحلام، بل الأوهام أن ابتعد بـ "مشروعه الإسلاموي" سنوات ضوئية عن المشروع الوطني، والحركة الوطنية الفلسطينية التي باتت وبفضل الانقسام الوطني السياسي والجغرافي، تعيش أسوأ أيامها، كما وبفضل هشاشة الوضع الداخلي وريعية العلاقات الزبائنية بين أطرافها، والتخلي عن جانب كبير من المسؤوليات الوطنية، باختزالها للأسف في مهمة تقتصر على تحقيق "إنجاز" التسوية السياسية – التصفوية وفق رؤية الإسرائيليين وحلفائهم الغربيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة – تفاوضا أو من غير تفاوض، ولأهداف لم تعد تخفى؛ كعنوان للخضوع لأمر واقع الاحتلال الاستيطاني ومخططاته الهيكلية، الأبعد في أهدافها من إقامة وزرع مستوطنة هنا، أو إقامة بؤرة إستيطانية هناك، فوق أرض يفترض أنها تتبع دولة فلسطينية موعودة.

إن اعتماد السلطة الفلسطينية وتلطّيها خلف جدار لجنة المتابعة العربية للموافقة على المفاوضات المباشرة، هو تماما كمثل اعتمادها بيان اللجنة الرباعية الدولية، في رغبة محاولتها الاستناد إليه كمرجعية للمفاوضات، وكجدول أعمال محدد بسنتين. هذا الاعتماد في شقه الأول كما في شقه الثاني، لا يضمن ولن يضمن موافقة الطرف الإسرائيلي على ما يفترض أنها أجندة الطرف الفلسطيني، فحكومة نتانياهو كممثلة لائتلاف يميني متطرف وواسع، ليست في صدد الإستجابة لجهود الحليف الأميركي، أو لجهود وضع دولي كلاهما لا يملك من آليات الضغط أو "المونة" على الجانب الإسرائيلي شيئا. من هنا "فوز" نتانياهو وذرائعه أمام الإدارة الأميركية، وخضوعها لعدم تجديد قرار تجميد الاستيطان بعد انتهاء مدته أواخر أيلول/سبتمبر المقبل، وإلاّ سقطت حكومته، إن جرى إلزامها بتمديده فترة أخرى. فأي عبث تمارسه الولايات المتحدة، فيما هي تحوّل ضغوطها المباشرة باتجاه السلطة الفلسطينية لجعلها تتجاوز شروطها بشأن الاستيطان للموافقة على المفاوضات المباشرة، على الرغم من معرفتها التامة بأحوال تلك السلطة وأوضاعها داخليا ومع حكومة نتانياهو؟.

ومهما يكن من شأن بيان الرباعية الدولية، الذي يعوّل عليه فلسطينيا.. وعربيا لمنح السلطة الفلسطينية الدعم الدولي، فإن اعتبار نتانياهو وائتلافه الحكومي أيّ تدخل في المفاوضات مع الفلسطينيين بمثابة اشتراطات مرفوضة، سيبقي الجانب الفلسطيني عرضة لمزيد من الضغوط المستمرة والمتواصلة، من دون أي سند لا من "قريب" ولا من "بعيد". وهنا يكمن مأزق السلطة المكشوفة في عراء التفاوض، كما في عراء كل البدائل الأخرى، ما يمكن اعتماده كالنضال السلمي، وما لا يمكن اعتماده بالمطلق، نظرا للوضع الذي آلت إليه منظمة التحرير بكامل مؤسساتها، ما قبل أوسلو وما بعد؛ في ظل نشوء السلطة والتشوهات الناتجة منها.

وبذا.. فإن المسارات الانحدارية لا يمكن الحد من خسائرها إلاّ قليلا، هذا في حال الوعي بضرورة عدم الانزلاق أكثر، أو الإيغال عميقا في تلك المسارات. أما والحال على ما هو عليه الآن، فلا يبدو أن هناك ما يمكن الرهان عليه سوى العودة إلى الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية شبه المدمرة، لإعادة تفعيلها وتصليبها وإعادة هيكلتها من أجل مهمة جليلة، جوهرها استعادة ألق التحرر الوطني وآلياته ومآلاته، تلك التي يجري تغييبها من قبل جانبي الإنقسام الوطني السياسي والجغرافي، على مذبح المصالح والمنافع التي تأسست في ظل اوسلو وسلطتها النفعية، ونخبوية فئات وشرائح طبقية باتت خبيرة في تدوير الزوايا، والتعاطي مع مسألة السلطة، كما الدولة؛ استنادا إلى مقولة "عنزة ولو طارت".!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,878,781
- أيّ صورة لاحتلال العراق يُعاد تشكيلها؟
- إكراهات التفاوض: -رخصة وطنية- لاستمرار احتلال مقنّع
- رسالة المفاوضات وعنوانها المراوغ
- نور المعرفة وحجاب السلطة
- مازق المواطنة والهويات الانغلاقية
- دولة -الأرض الواحدة- وأرض -الدولة الواعدة-!
- حق الاختلاف ومحنة المعنى
- الفلسطيني إنسانا.. قضية القضايا
- بين -يهودية الدولة- وبقرة الاستيطان المقدسة!
- استعصاءات التسوية والتوجهات الليكودية و-شرعية- التمثيل الفلس ...
- حدود الدور الإقليمي التركي.. وأوهامنا
- مأزق الحقوق الفلسطينية وأزمة القيادة التاريخية
- ممكنات -اللاحل- التفاوضي واستحالاته!
- الدوران الأوروبي حول عنق زجاجة الأزمة
- قلق مصيري غائب ورضا سكوني خائب
- دولة تنتجها المفاوضات باختلالاتها لن تكون دولة فلسطينية
- تعافي الاقتصاد من باب العودة إلى السياسة
- نحو مقاربة تعريفية جديدة للقضية الفلسطينية
- في الطبائع المتلونة للاستبداد الآسيوي
- ابتذالات الانقسام الفلسطيني وأضراره الانحطاطية


المزيد.....




- ما هي العوامل التي تزيد أو تقلل من النشاط الجنسي لدى الأشخاص ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- المطبخ العالمي: كيفية تحضير طبق -الكوتوروتي- الأشهر في سيريل ...
- الوحدة لا ترتبط بتفاقم أمراض القلب
- روض البر.. وسيلة القطريين لمحاكاة الماضي
- ذا هيل الأميركي: ترامب أعلن هزيمة تنظيم الدولة 16 مرة
- الذكرى الأولى لرحيلها.. ريم بنا غزالة فلسطين
- فنزويلا.. مادورو يعتزم تشكيل حكومة جديدة قريبا
- تخفي انتهاكات حقوقية.. واشنطن تندد بزيارات مضللة لشينغيانغ ...
- الباغوز.. معركة الجيب الأخير مع تنظيم الدولة


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد الشيخ - دولة السلطة الفلسطينية: عنزة ولو طارت!