أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - نأمل، نحلم دوماً














المزيد.....

نأمل، نحلم دوماً


سعد تركي
الحوار المتمدن-العدد: 3102 - 2010 / 8 / 22 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


لا يمكن لأي إنسان، مهما توحشت طباعه وغلظت صفاته، إلا أن يكون كائناً اجتماعياً، فقد يحب أحدنا أن يسير منفرداً، لكنه قطعاً يحب أن يشارك الآخرين أفكاره، ولعل أهم صفة تتصف بها الأسرار، مهما كانت شخصية وخطيرة، أنها تحمل في ذاتها سرّ افتضاحها وانكشافها، إذ لا يستطيع أيّ منا أن يحتمل ثقل سرّ ما إن لم يشاركه أحد في حمله، على الرغم من معرفة صاحب السر المسبقة أن الكشف عنه(السر) قد يودي به، أو على الأقل يصمه بفضيحة تنغص عليه حياته وتلوث تاريخه.
انكيدو عاش شطراً من حياته مع الوحوش والضواري والسباع، ألفها وألفته، فقد ولد وترعرع معها.. غير أنه حين استعاد صحبة الإنسان، فقد قدرة التواصل مع الوحوش التي بدورها نفرت منه.. وكأن الشاعر حين قال:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى
وصوّت إنسان فكدت أطير
كان لسان حال انكيدو حين التمس صحبة الضواري درءاً للوحشة، إلى أن وجد أخاه الإنسان فطار فرحاً ورقص طرباً وقدّم حياته قرباناً لهذه الصحبة.
قد نحتمل في حياتنا صروف الدهر وعسف الزمان وضنك العيش، لكننا ـ إطلاقاًـ لا نستطيع تحمل أن نكون بلا صحبة أو خلان، ولو على سبيل الحلم وإبقاء جذوة أمل متقد في إيجاد صاحب أو خليل:
فلو إذ نبا دهر وأنكر صاحب
وسلط أعداء وغاب نصير
تكون عن الأهواز داري بنجوة
ولكن مقادير جرت وأمور
وإني لأرجو بعد ذلك محمداً
لأفضل ما يرجى له أخ ووزير
على الرغم من إحساسنا المتكرر، وصدماتنا المتوالية بخيانة وجفاء الأصحاب، إلا أن بحثنا يبقى أبداً دائب مستمر عنهم:
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته
وقرّت به العينان، بُدلت آخرا
كذلك دأبي ما أصاحب صاحباً
من الناس إلا خانني وتغيرا
لأننا على يقين لا يساوره شك إن الحياة بلا صحبة، عدم وموت وضياع:
يا صاحبي، حياً وميتاً، أيها النهم البخيل
في النعش متسع لصعلوكين
كيف مضيت دون صاحبك القتيل!
في ليل العراق الموحش البهيم الطويل، لم نكن نسمع ـ طيلة التاريخ ـ سوى عواء الذئاب وفحيح الأفاعي وزئير الوحوش، غير أننا مستمرون على حلم لا يمكن له إلا أن يتحقق يوماً، حلم أن نسمع ملء الأذن ونرى ملء العين الإنسان الصاحب الخليل، فحين تشتبك الأذرع والقلوب سيستحيل الظلام نوراً يعمي أعين الوحوش ويقص أجنحة خفافيش الخرائب، ونستبدل عواء الذئاب ونعيق البوم والغربان بعذب الأغاني وأناشيد الحصاد التي ستلهمنا بناء مدينة الحق والخير والجمال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,916,436,221
- صحف ومجلات وزارية
- مترفون بلا حدود
- ثلاثة كراسي!!
- فصل عشائري!!
- سلاحنا المشلول!!
- صير سبع!!
- وإذا مرضت.. فمن يشفيني؟
- وإذا أوتيتم المنكرات..
- مسؤولونا لا يقرأون!!
- علّمتنا تجارب سابقة
- نعم، نحن متجاوزون!!
- في البدء كان الكلمة
- ما جينة يا ما جينة!!
- حرائق السراق
- وضرب لنا مثلاً..
- لا وطن لمن لا بيت له
- معاهد وكليات لإنتاج العاطلين!
- حصة الفقير!!
- إجراءات مشددة!!
- أحلامنا ودول الجوار


المزيد.....




- بالصور..الصين الحديثة تواجه تدخل السلطات بأعمال الفنانين
- -الجونة السينمائي-... حصول أبو بكر شوقي على -فارايتي- لأفضل ...
- رفاق بنشماس يعدون لمحاسبة حكومة العثماني
- الهاشمي الادريسي يتباحث مع المدير العام لمجلس الصحافة الأستر ...
- انطلاق مهرجان الجونة السينمائي بحضور 450 من الشخصيات العامة ...
- ضحايا حادث طائرة -إيل-20-: أراد أن يكون عسكريا وتعلم اللغة ا ...
- جميل راتب.. من أولئك الكبار الذين ينصفهم التاريخ مع الزمن!
- مهرجان الأقصر السينمائي يعلن تونس ضيف شرف لدورته الثامنة
- -KISS- تودع جمهورها بـ-قنبلة- أخيرة!
- الخارجية الأمريكية: المغرب بلد -مستقر- و-يشيع الأمن- في إفر ...


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد تركي - نأمل، نحلم دوماً