أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أزمة اليسار المصري وأزمة العمل الجماهيري















المزيد.....

أزمة اليسار المصري وأزمة العمل الجماهيري


إلهامي الميرغني
الحوار المتمدن-العدد: 3101 - 2010 / 8 / 21 - 10:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


لا زالت قوي اليسار مفتته ومبعثرة ومفتقدة للرؤية الموحدة أو الرؤية المميزة عن باقي القوي السياسية الأخرى ، فلا يزال البعض يطرح برامج محلقة دون تحليل حقيقي للواقع والقوي الطبقية وأوضاعها.
أنقسم تنظيم الاشتراكيين الثوريين وأنقسم حزب الشعب الاشتراكي لتزداد منظمات اليسار تشرذم وتقزم.حتى حزب التجمع انقسم حول المشاركة في انتخابات البرلمان حيث قررت لجنة محافظة الجيزة المقاطعة بينما باقي المحافظات قررت المشاركة.
رغم تحلل التحالف الاشتراكي وإصرار البعض علي انه لا يزال حي ، ورغم النهاية الميلودرامية لاتحاد اليسار وبدلاً من تقييم هذه التجارب ومعرفة أسباب فشلها وتجنب ذلك في التحركات القادمة.لم يتم التقييم وولدت أشكال جديدة علي أرضية الأزمة مثل حركة اليسار المصري المقاوم، الكتلة الاشتراكية للتغيير " التغيير بالجماهير " واخيراً الحركة الشعبية الديمقراطية للتغير وهي مجموعة شاركت في حوارات الكتلة الاشتراكية ووقعت علي البيان ثم عادت لتسحب توقيعها وتعلن عن كيان جديد يضاف لتعميق أزمة اليسار المصري وعزلته والبعد عن الطريق لبناء تنظيم اشتراكي ماركسي حقيقي في مصر.
إن كافة المحاولات الأخيرة جاءت من أرضية التغيير بالجماهير وكسر العزلة ولكن علينا أن نمعن النظر في رؤية هذه الكيانات الجديدة.
الكتلة الاشتراكية للتغيير
رغم أنني لم احضر الاجتماعات الطويلة التي عقدت تمهيداً لقيام هذا الشكل ورغم أن صوتي بح وأنا أطالب بتقييم أسباب فشل اتحاد اليسار.ولكن أسماء الموقعين ومكانتهم وسط جيل السبعينات وصدق توجهاتهم دفعني للتوقيع علي بيان إعلان الكتلة والذي تم ضمن فعاليات مؤتمر اليسار المصري الأول الذي كان اصدق تعبير عن أزمة اليسار المصري عام 2010. بدء البيان بتساؤل حول ما هو مضمون التغيير المطلوب ؟ وما هي قوة التغيير الحقيقية في المجتمع ؟
عندما نتأمل بيان الكتلة الاشتراكية نجد الآتي :
- لم تعرف الكتلة الاشتراكية نفسها هل هي ائتلاف من أشخاص أم تنظيمات أم تنظيمات وأشخاص؟
- هل تهدف لبناء حزب ؟ أم هي خطوة تناسب الانفراط الحالي ؟
- هل هدف الكتلة هو بناء الاشتراكية في مصر ؟ وهل هي تتبني الماركسية أم خليط من أفكار أم ماركسية مطورة أم ماذا؟
- استخدم البيان عدة تعبيرات بعيدة عن الاشتراكية والماركسية مثل تعبير "الجماهير" و"الناس" وهو تعبير شعبوي غير طبقي وليست له أي دلالة طبقية . كما استخدمت تعبير "الرأسمال السياسي" دون الحديث عن الحلف الطبقي القائم والحلف الطبقي الذي يمكن أن يشكل البديل.
- استخدم البيان طريقة العبارات التي تعبر عن التغيير وما تقصده الكتلة بالتغيير مثل :
• التغيير لا يعنى فقط رحيل نظام مبارك ، ولا يعنى إسقاط خطة التوريث وحسب ، بل هو يعنى طرح سياسات بديلة لما هو قائم .( ولم يشير لمضمون هذه السياسة البديلة)
• التغيير الذي ننشده هو تحرير مصر من الاستبداد والديكتاتورية . هو إلغاء حالة الطوارئ وإقرار الحريات العامة وإصلاح النظام الانتخابي والسياسي بإدخال تعديلات دستورية تسمح للمواطنين بالترشح لرئاسة الجمهورية سواء كانوا حزبيين أو مستقلين . لا انتخابات نزيهة دون إشراف قضائي ودولي . سيظل تزييف إرادة الناس قائماً لو لم نقر ضمانات ( من الذي يقر النظام أم الاشتراكيين ؟!) لكبح جماح " الرأسمال السياسي " الذي يشترى أصوات الناخبين ويصرف عشرات الملايين في حملات انتخابية مسمومة . قوانين الانتخاب تحتاج إلى تعديلات جذرية تسمح لملايين المصريين العاملين بالخارج بالتصويت ، وفى نفس الوقت تمنع أصوات الموتى ومحترفي التزوير من تقرير مصيرنا . التغيير الديموقراطى يعنى إطلاق حق تكوين الأحزاب بالأخطار وليس الترخيص من لجنة سلطوية ، مهمتها هي حظر الأحزاب الشعبية الحقيقية .
• التغيير الديمقراطي الذي نسعى إليه ، لن يحدث دون وقف برنامج بيع الأصول والممتلكات العامة فوراً والبدء بمراجعة ما حدث من نهب للقطاع العام وتقديم المسئولين عنه للمحاكمة . ( من الذي يقوم بذلك الرأسمالية التابعة أم الناس بمعناها الفضفاض الواسع أم حلف طبقي واضح ورؤية بديلة؟! ) التغيير يعنى أولاً محاربة الفساد بكسر شوكة الاحتكار عبر قوانين حازمة لمحاربة الاحتكار وبإعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص واستعادة سيطرة الشعب على الموارد الأساسية وصناعات الاستخراج والصناعات الإستراتيجية والموارد الطبيعية .
• التغيير يجب أن يعيد لمصر والمصريين كرامتهما . لا يمكن أن تظل مصر بحجمها وثقلها مقزمة وتابعة للهيمنة الأمريكية .ستستعيد مصر دورها الاقليمى والدولي عبر مخاض عسير ، يمر بإسقاط اتفاقيات" كامب ديفيد " وملاحقها السرية وبعودة السيادة المصرية غير المنقوصة على سيناء .( هل يتم ذلك في ظل وجود الرأسمالية التابعة أم في ظل سلطة جديدة وهل هي سلطة حلف طبقي أم سلطة الطبقة العاملة؟!) كما أن استعادة دور مصر يمر عبر التخلص من حالة التبعية التي فرضها نظام الحكم البليد على مصر .
سبق أن أوضحت في البداية أنني من الموقعين علي بيان الكتلة الاشتراكية ولذلك أنا أيضا مسئول عن هذه الصياغة ولكنني أردت ألا أعيق مبادرة قد تكون مخرج من الأزمة ولكن عندما أعدت قراءة البيان وجدت أننا كنا فقط متحمسين ولكننا لم نطرح رؤية بديلة حقيقية قادرة علي طرح بديل تلتف حوله الناس ولكنه مجرد محاولة تحتاج للمزيد من التنقيح والمناقشة لتحديد الخطوات القادمة وتحديد رؤية لما نريده.
الحركة الشعبية الديمقراطية للتغيير
رغم أن الموقعين علي بيان " حشد " كانوا موقعين علي بيان الكتلة الاشتراكية إلا أنهم سحبوا توقيعهم واخص بالذكر الرفيق كمال خليل . لذلك علينا أن نتأمل بيان حشد لنعرف مدي اختلافها عن الكتلة وما هي توجهات الحركة:
- عند الحديث عن التغيير تجيب الحركة أين مصالح وقضايا الجماهير الشعبية من عمال وفلاحين وموظفين ومهنيين و صياديين وحرفيين (الغالبية العظمى من جماهير الشعب المصري) في التغيير المنشود ؟!!! أليس لهؤلاء البشر وجهة نظر في قضية التغيير؟!!!( هنا طرح أكثر وضوحاً لقضية الحلف الطبقي ومكوناته )
- تطرح الحركة نفس أسئلة الكتلة الاشتراكية وهي ما هو مضمون التغيير المطلوب ؟ ما هي قوة التغيير الحقيقية في المجتمع ؟ وتجيب قوة التغيير هي الملايين من الطبقات الشعبية في الحقول والمصانع والحواري والأزقة والنجوع حينما تتحد وتنظم صفوفها وتمتلك رؤية ثورية للتغيير. ولكنها توضح أنه " حينما نتحدث عن التغيير ينبغي أن نطرح سياسات بديلة في مواجهة سياسات قائمة".( كلام مهم لكن ما هي ملامح هذه السياسة البديلة؟).
- تحدد الحركة أسلوب عملها بفتح أوسع حوار شعبي حول هذه الرؤية. لكن ما هي أهم ملامح هذه الرؤية؟! في عبارات إنشائية عامة تأتي رؤية الحركة وبرنامجها في:
• تحرير مصر من الفساد والاستبداد الحاكم ( كيف وبأي أسلوب؟)
• تحرير مصر من طغيان واستغلال رأس المال ( كلام عام لا نعرف سبل الوصول إليه بكراسي البرلمان أم انتفاضة شعبية أم ثورة مسلحة؟)
• تحرير مصر من ناهبى ثرواتها... وإعادة توزيع الثروة والدخل القومي بما يضمن حياة كريمة لكل أسرة مصرية .وتحرير ملايين الشباب والشابات من جحيم البطالة والعنوسة. ( كيف سيتم ذلك؟ عبر تنمية زراعية أم تنمية صناعية أم قطاع خدمات أم قطاع المعلومات واقتصاد المعرفة؟)
• تحرير مصر من قبضة الأجهزة الأمنية وحالة الطوارئ المستديمة،والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة الاستثنائية وكافة القوانين المقيدة للحريات وإطلاق الحريات الديمقراطية لكل الطبقات.
• تحرير مصر من اتفاقيات كامب ديفيد وسياسات الاستسلام أمام العدو الصهيوني والتمسك برفض أي اعتراف بالكيان الصهيوني كاستعمار استيطاني.وتحرير مصر من سياسات التبعية والهيمنة الأمريكية,وتحرير نساء مصر وذلك بالمساواة الكاملة بين الرجال والنساء ...وضد النظرة الدونية للمرأة باعتبارها سلعة في خدمة الرجل....والدفع في اتجاه بناء إتحاد نسائي مستقل. ( لا اعرف الحكمة من وضع كامب ديفيد وتحرير المرأة في بند واحد؟!)
- رغم أن بيان الحركة الشعبية أكثر تحديداً من ناحية التحديد الطبقي للحلف الثوري أو جبهة التغيير إلا أن العبارات العامة والشعارات المبهمة وعدم تحديد أسلوب التنفيذ تجعل البيان مجرد تعبير آخر عن الأزمة ولكن برطانة أكثر طبقية ولكن الجوهر والمضمون لا يختلف عن بيان الكتلة الاشتراكية.

إن قضية العمل الجماهيري لدي قوي اليسار تحتاج لرؤية وتصور واضح يمكن طرحه علي قوي التغيير كبديل للوضع القائم وطريقة واضحة ومحددة المعالم . لم نعرف الموقف من المشاركة السياسية في ظل الأوضاع الحالية ودخول البرلمان وأسلوب تنظيم الجماهير في ظل حصار الأحزاب الشرعية وغياب النقابات العمالية والمهنية وفساد قطاع كبير من الجمعيات الأهلية. كيف يمكن نظم الجموع من العمال البعيدين كل البعد عن مفهوم النقابة وأهميتها؟ وما هو برنامجنا العمالي والنقابي ؟

إذا لم نطرح رؤية واضحة ومحددة للتغيير الاشتراكي في مصر ستظل الطبقات الشعبية موزعة بين الحزب الرأسمالي الحاكم والأخوان المسلمين . وسيظل اليسار يتحدث كثيراً عن الجماهير ولا يخرج عن حركة النخبة . يتحدث عن تحريك الجماهير دون أن يملك رؤية وبرنامج للتغيير .بدون ذلك سنظل ندور في حلقات مفرغة انشقاقات في منظمات قائمة وأشكال جديدة ونعيد إنتاج الأزمة دون أن نبدأ الخروج منها.

أما آن لنا أن نفكر في تجاربنا السابقة ولماذا فشلت لكي لا نكرر أخطاء الماضي . ولكي نضع رؤية للعالم الجديد الذي نريده.ونحدد خطوات واضحة للتغيير نطرحها علي الطبقات التي نتحدث عنها.

إلهامي الميرغني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,846,249
- العمال والاشتراكيين وجذور الأزمة
- يوسف درويش .. مناضل من طراز فريد
- الوضع الصحي في مصر علي ضوء نتائج تنفيذ البرنامج الانتخابي لل ...
- مفهوم ودور النقابات المهنية في مصر
- اليسار المصري ومعضلات إعادة البناء
- تحليل للتشكيل الجديد لمكتب الإرشاد بجماعة الأخوان المسلمين
- وزير البيزنس .. عندما يصبح مسئولاً عن صحة الفقراء( 2-2 )
- وزير البيزنس .. عندما يصبح مسئولاً عن صحة الفقراء(1-2 )
- كلمات متقاطعة محاولة لفهم ما حدث
- هرطقة يسارية
- الوعي العمالي والوعي اليساري إضراب طنطا للكتان كنموذج
- ماذا حدث لمصر والمصريين ؟!
- مكافحة الفقر بين جهود الحكومة والمجتمع المدني والإسلاميين
- علاقات العمل
- تمثيل المرأة ونظام الحصة
- التغيرات في بنية الطبقة العاملة المصرية
- الفردية والاستثناءات وثقافتنا
- الرأسمالية المصرية تجدد نفسها بإعدام الفقراء
- لماذا نخاف من الأوبئة ؟
- حرب الخنازير


المزيد.....




- هل تجرؤ المشي على أرض زجاجية في أطول برج في تايلاند؟
- فستان زفاف برواية مأساوية لممثلة هوليوودية يُباع لأكثر من 56 ...
- لماذا يُشار إلى هذه القلعة بـ-ماتشو بيتشو أذربيجان-؟
- اليمن: اشتباكات عنيفة في الحديدة تهدد جهود السلام الأممية
- دعم اليمن بـ500 مليون دولار من السعودية والإمارات
- روسيا تفوز بمناقصة هندية لشراء أنظمة دفاع جوي محمولة
- بالفديو: أمواج قوية تدمر شرفة في بناية
- قتيلان وأكثر من 40 مصاباً بعد خروج قطار عن القضبان في إسباني ...
- -إير بي إن بي- تسحب حجوزاتها من المستوطنات الإسرائيلية
- في هزيمة قضائية جديدة.. قاض يعطل مرسوم ترامب للهجرة


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - أزمة اليسار المصري وأزمة العمل الجماهيري