أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد بركة - النقب أولا















المزيد.....

النقب أولا


محمد بركة

الحوار المتمدن-العدد: 3093 - 2010 / 8 / 13 - 23:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


المؤسسة الرسمية لا تملك مشروعا تجاه العرب الفلسطينيين القابضين على وطنهم سوى مشروع الجرافة


نشرت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر في الثامن من الشهر الجاري، افتتاحية هامة وجريئة حول تكرار هدم قرية العراقيب، إذ وصفت عمل الشرطة بالوحشي، وأن على الدولة "أن تحاول عرض حلول أخرى، غير ارسال الجرافات، المرة تلو الأخرى"، وأضافت، أنه "في الوقت الذي حظي فيه أصحاب المزارع الفردية في النقب بمساحات واسعة من الأراضي من الدولة، فإنها تشدد قبضتها على عشرات آلاف البدو وتتعامل مع سكنهم في النقب كمشكلة أو خطر، وهذا توجه مثير لحفيظة".
وجاء في الافتتاحية أيضا، "أن البدو هم أبناء النقب والجرافة لا يمكنها أن تكون الجواب الوحيد لدى الدولة، لا سيما إذا كانت تستخدم بشكل انتقائي ضد البدو فقط".
وفي يوم الأربعاء، الرابع من الشهر الجاري، حذرنا في مظاهرة السلطات المحلية العربية في القدس من أن سياسة دولة إسرائيل تجاه العرب، هي سياسة الجرافة والتعامي عن حقوقنا الأساسية وتكريس السياسية العنصرية في كافة مستويات الحياة، وفي كافة مستويات العمل المؤسساتي لدولة إسرائيل.
بعد عملية هدم بيوت في حي القيسي، غربي قرية نحف في العام 2000، حددنا موقفا متقدما من موضوع هدم البيوت، يتلخص في بندين يبدوان في غاية البديهية، ولكن يترتب عليهما موقف نضالي كبير، الأول أن القانون الطبيعي الذي يكفل حق ألإنسان في يكون له مأوى، أهم واقوى من أي قانون آخر بما في ذلك قانون الدولة، والثاني تحديد المعادلة الواضحة بيننا وبين السلطة: هم يهدمون ونحن نبني وهذا هو الرد الكفاحي والعملي على سياسة الجرافة.
ردا على هذا الموقف بادرت السلطة من خلال الشرطة إلى فتح ملف وإجراء تحقيق مكثف معي، استعدادا لتقديم ملف جنائي ضدي بتهمة التحريض ضد القانون وقد ترافق ذلك مع حملة احتجاج شعبية واسعة.
إن الحق في المأوى والحق في بناء البيت مقابل الجرافة يأخذ معنى نضاليا أكبر، في ما يحدث في هذه الأيام في النقب وفي العراقيب على وجه التحديد.
هناك اضطهاد قومي وبشاعة وبهيمية يومية ترتكبها السلطة الحاكمة في إسرائيل ضد أهلنا في النقب، وهناك مأثرة وبطولة وإصرار على البقاء يسطرها يوميا أهلنا في النقب.
في الانغماس "بهموم الحياة الاستهلاكية"، وفي تسييد "الأنا" وتهميش "النحن"، وفي واقع السقوط في رذيلة العنف والتعصب والعصبية، وفي حالة التخوين والتكفير التي تحولت عند البعض إلى "رياضة قومية"، أو ربما إلى مبرر للوجود... فإن الكثير من أبناء شعبنا لا يرون بشاعة المؤسسة ولا مأثرة صمود اهلنا في النقب بالمقابل.
ساحة المعركة الاساسية بين سياسة الاضطهاد القومي في اسرائيل وبين جماهيرنا العربية الفلسطينية تجري في النقب فشعبنا هناك ما زال يمتلك رغم موجات المصادرة والترحيل اكبر احتياطي من الارض وحكومات اسرائيل تعمل وتخطط وتلاحق وترحّل وتهدم للاجهاز على هذه الارض.




أهل العراقيب هُجروا من أراضيهم بعد نكبة شعبنا في العام 1948 وعادوا إليها في أوائل التسعينات، وفي المكان مقبرة كبيرة تضم رفات أهلها من عشرات السنين، وهناك آبار مياه موجودة منذ سنين طويلة وكانت تروي ظمأ أهلنا قبل أن يجري تأسيس دولة إسرائيل.
الأمر الطبيعي أن يعيش أهل الأرض في أرضهم.. لكن السلطة تهدم وأهل العراقيب وأنصارهم والمرابطين معهم عربا ويهودا يبنون من جديد .
في شهر أيلول المقبل، ستنظر المحكمة المركزية في ملكية الأرض وفي ادعاء إسرائيل أن الأرض "أرض دولة"، والسلطة تعمل بشكل محموم كي تكون الارض خالية من اهلها تسهيلا لطرح مطامعها في المحكمة
أما كيف أصبحت ارض العراقيب ارض دولة ومن أين جاءت الدولة بهذه الأرض، فهذا لا يعلمه إلا أرباب الحركة الصهيونية الصدئة، التي تتحدث عن أصحاب الأرض كغزاة.
لو كان فيهم ذرة عقل لاستعملوا كلمة أخرى لأن مجرد طرح هذه الكلمة سيطرح السؤال البسيط: إذا كان ثمة غزاة فمن هم الغزاة حقا؟ ويطرح السؤال حول مدى مشروعية اقامة كيان على خراب كيان؟ وهذه الاسئلة ليست في صالح الصهيونية، ولكن هكذا هي منذ النكبة، وقبل ذلك فهي تعمل على سرقة الأرض وسرقة هوية الانسان وسرقة التاريخ والذاكرة.
على اي حال نحن طلاب حياة، والمؤسسة الرسمية لا تملك مشروعا تجاه العرب الفلسطينيين القابضين على وطنهم، سوى مشروع الجرافة، أو مشروع خراب البيوت، إن الوجه الأنصع والأكثر حضارية في واقع النقب، هو هويته ممثلة بأهل العراقيب وعلى راسهم اخونا، الشيخ صياح أبو مديغم ، المتشبث بالأرض والمتحدث المقنع، أما الوجه الأكثر تخلفا وهمجية في النقب، فهو وجه الجرافة والخوذة ومن يقف وراءهما.
نحن طلاب حياة كريمة في أرضنا وفي وطننا، والأخ عقيل الطلالقة أحد الابطال المجهولين على أرض النقب يعطي نموجا يكاد يكون اسطوريا، فقد جرى هدم بيته أكثر من ثلاثين مرة، (نعم 30 مرة، وهذا ليس خطأ مطبعيا) وبنى بيته من جديد بعد كل مرة.
إلى جانب هذا الاصرار العظيم من اهلنا في النقب فاننا نعتز بكل المناضلين الذين يقفون في هذه الأيام إلى جانب قضية النقب، لا بل فإن البعض قد جعلها مشروع حياته في هذه المرحلة.
إننا نعتز اعتزازا عظيما بالدور المتميز والطليعي الذي يقوم به سكرتير الجبهة الرفيق أيمن عودة في النقب وفي العراقيب على وجه الخصوص، وحقيقة انه قرر أن ينقل مكان سكنه إلى النقب في الشهر الأخير إن دلت على شيء فإنها تدل على عمق الالتزام الثوري والوطني الحقيقي.
إننا نعتز بشكل خاص بالدور الذي يقوم به عدد من الشباب والصبايا اليهود، وغالبيتهم من الجبهويين، في ملازمة أهل العراقيب يوميا لنضالهم، ونحن نخص من بينهم المناضل وعضو مكتب الجبهة البروفيسور غادي الغازي، الذي كان الدينامو المحرك في حينه، في العام 1979 لرسالة طلاب صفوف الثواني عشر إلى وزير "الأمن" برفض الخدمة العسكرية في جيش القمع والاحتلال ورفض الخدمة ودخل السجن سبع مرات، ويواصل اليوم دوره الديمقراطي الشجاع.
إننا نعتز بالمناضلين على الارض من ابناء النقب، يوسف العطاونة وشحدة بن بري وربحي ابو لطيّف وسالم أبو مديغم ومتعب النصايرة وراجي الأعسم وخالد العبرة وحسين العبرة وسليمان أبو زياد وناصر العطاونة وممتاز خطيب ومهدي مواسي ومروان عامر ومحمد بدارنة من قرى الجليل والمثلث المقيمين حاليا في بئر السبع وغيرهم الكثيرون.


كما اعتز بالدور الذي يقوم به زميلي ابن النقب النائب طلب الصانع الذي اعطى نموذجا متميزا في التحدي، عندما اعتصم في بيوت العراقيب اثناء الهدم، وتعرض لاعتداء همجي ممن يسمونهم قوات الأمن.
ونعتز بالدور المثابر الذي يجمع بين النضال الميداني والتخطيط العلمي الذي يقوم به المجلس الاقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، وعلى رأسه رئيس المجلس الأخ ابراهيم الوقيلي ومن سبقه في هذا المنصب.
إن المشاركة في المهرجان التضامني مع أهلنا في النقب ومع كل المناضلين الذين يقفون إلى جانبهم غدا السبت (1482010) في سخنين، الذي تنظمه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساوة، هو واجب الحد الأدنى لملامسة ودعم بطولة البقاء والتحدي في النقب الصامد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,329,805
- دروس النصر على النازية
- خمس سنوات على رحيل ابي عمار - بين الحصار والانفاق والسراب ال ...
- لماذا أجازت الرقابة العسكرية نشر شهادات جنود عن جرائم ارتكبو ...
- بين غدعون ليفي ومجلي وهبة بين الكرامة وفقدان الحياء
- إلى محمود درويش: كفاك موتا... لا وقت لدينا للموت
- تعلموا من التاريخ ... أدرسوا التاريخ
- في ذكرى الانتفاضة الحمراء 1958الناصرة تطلق الصرخة الحمراء وت ...
- المساواة للمرأة شرط ضروري لبناء مجتمع صحي وحضاري
- الحكيم آمن أن حكاية العنقاء الفلسطينية ليست خرافة
- التمسك بمبدأ التقسيم وشعار الدولتين يعني التمسك بإقامة الدول ...
- شرف السواقي أنها تفنى فدا النهر العميق-.... لقاء المبدعين: ل ...
- فلسطين اليوم - بدون مجاملات لأحد..
- أبو خالد (حيدر عبد الشافي) لم يعد حيّاً معنا ولكنه سيظل حيّا ...
- ملاحظتان على هامش ذكرى النكبة وهامش فلسطينيتنا
- -استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ...
- حكومة فلسطين تأمر باعدام كتاب التراث -قول يا طير- حياة الفلس ...
- المهجرون: مشروع سياسي ومدني وحضاري من -سلامة الجليل- إلى الت ...
- لا تكلِّفوه فوق طاقتها! لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين ...
- ضرورة نشر قوات دولية بين إسرائيل وفلسطين الفكرة وخلفياتها وم ...
- ردا على إيفيت ليبرمان الفرق الصارخ بين العشبة الرملية وشجرة ...


المزيد.....




- الهيئة العليا للانتخابات التونسية تعلن استمرار ترشح نبيل الق ...
- محامو الرئيس السوداني المعزول عمر البشير يطالبون المحكمة بال ...
- أسرة عمر البشير تستقبله بهتافات -الله أكبر- في المحكمة
- حرائق الأمازون تشعل غضب البرازيليين تجاه بولسونارو
- سيئول تشتبه في إطلاق بيونغ يانغ لصاروخين بلغا ارتفاعا غير مس ...
- إنفصاليو الباسك وأصحاب السترات الصفراء والمدافعون عن البيئة ...
- من هو ابن الرئيس البرازيلي الذي نشر فيديو يُوصف فيه ماكرون ب ...
- إنفصاليو الباسك وأصحاب السترات الصفراء والمدافعون عن البيئة ...
- من هو ابن الرئيس البرازيلي الذي نشر فيديو يُوصف فيه ماكرون ب ...
- فشلت في الاحتماء بالسيسي.. السخرية من السمنة تطيح بمذيعة مصر ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد بركة - النقب أولا