أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - فصل عشائري!!














المزيد.....

فصل عشائري!!


سعد تركي
الحوار المتمدن-العدد: 3088 - 2010 / 8 / 8 - 12:53
المحور: المجتمع المدني
    


في زمن لم تكن قد نشأت الدولة بمفهومها الحديث، تم اللجوء إلى حمى العشيرة لتنظيم العلاقات بينها وبين بقية العشائر، وكان اللجوء للفصل العشائري واحداً من أهم الأعراف التي التزمت بها العشائر والقبائل العراقية، وهو صورة أولية لقانون الأحوال المدنية والشخصية، فبه يعرف أفراد المجتمع حقوقهم وواجباتهم وما يترتب على من اعتدى على هذه الحقوق.
فقدت هذه الأعراف والنظم والسنن فطرتها ونقاوتها وبراءتها حين انسحب تطبيقها من مجالها الأصلي في القرى والأرياف ـ حيث تغيب الدولة وقوانينها أو تكاد ـ إلى المدن والحواضر، حين استغلها بعض من ضعاف النفوس وحولوها إلى غير غاياتها وأهدافها السامية، ففي حين كان الفصل العشائري حلاً تسعى إليه العشائر لدرء فتنة ولمنع اقتتال دموي ووسيلة لردع المعتدي، تحول إلى صفقة تجارية يستغل فيها بعضهم أي احتكاك مهما صغر وضؤل.
في جعبة كثير منا قصص عديدة عن فصول عشائرية تم عقد(راية العباس) عليها لأسباب بسيطة هينة لا تشكل أي خطر أو اعتداء مقصود على من فرض(الكوامة) وطالب بمبالغ كبيرة خرجت عن المألوف والمعتاد من مجالس لم تكن تقعد إلا لأمر جلل أو اعتداء بيّن واضح كالقتل العمد أو السرقة أو الاعتداء الأخلاقي والجسدي، قصص تثير المرارة والسخرية أحيانا من قدرة بعض من أدعوا الوجاهة والمشيخة و(البخت)، استغلوا براعتهم وهيبة عشائرهم في التكسب بالسحت الحرام، وأصبح من يجيد المناورة ويمتلك براعة في الكلام ويرتدي العقال والكوفية، كسب صيتاً وشهرة لبراعته الكبيرة في إلباس الباطل لباس الحق والاقتصاص من مسكين لم يجد ناصراً ومعيناً، ولهم مكاتب يقصدها بعضهم للتحدث عوضاً عنهم مقابل نسبة يتفق عليها من قيمة الفصل!!
أحدث حكاية من هذه الحكايات ما جرى لأحد المساكين الذي دهس دونما قصد دجاجة تسرح بين القمامة، ولأن الرجل من أهل الله فقد سأل عن صاحب الدجاجة لتعويضه، طرق الباب، خرج له شيخ كبير، أخبره بما جرى عارضاً تعويضاً مناسباً، ثارت ثائرة الشيخ واعتبر الفعل مقصوداً وهدد وتوعد وأرغى وأزبد وفرض (الكوامة)، فما كان من المسكين إلا أن يذهب إلى أعمامه بعد أن طلب من الشيخ (عطوة)، ولم يستطع الإفلات من هذا المأزق إلا بعد أن دفع نصف مليون دينار عراقي عداً ونقداً لكي تعقد(راية العباس)!!
قد يظن كثيرون أنها حكاية من الخيال لغرابتها التي تثير السخرية والألم، وهي مؤشر خطير على الاستغلال البشع والجشع الكبير الذي أصاب بعض من استغل قوانين لم يكن لها من هدف سوى تنظيم علاقات أفراد المجتمع وحماية أبناء العشيرة من التعدي عليهم وعلى أملاكهم وشرفهم، فصارت هذه القصص(سنينة) لدى آخرين وأنموذجا يحتذون به.. وينسون حديث النبي الأكرم الذي تُفتتح هذه المجالس بالصلاة عليه وعلى آله: .. ومنْ سنّ سُنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,917,623,585
- سلاحنا المشلول!!
- صير سبع!!
- وإذا مرضت.. فمن يشفيني؟
- وإذا أوتيتم المنكرات..
- مسؤولونا لا يقرأون!!
- علّمتنا تجارب سابقة
- نعم، نحن متجاوزون!!
- في البدء كان الكلمة
- ما جينة يا ما جينة!!
- حرائق السراق
- وضرب لنا مثلاً..
- لا وطن لمن لا بيت له
- معاهد وكليات لإنتاج العاطلين!
- حصة الفقير!!
- إجراءات مشددة!!
- أحلامنا ودول الجوار
- دماء العراقيين..فقاعة!!
- أنت سياسيي،اذن أنت...
- وددت لو أني لم أنتخب
- مفتاح الحكومة..أخضر!!


المزيد.....




- البعثة الأممية تطالب بوقف جرائم الحرب في طرابلس الليبية
- بين القمعين.. العفو الدولية تقارن السيسي بمبارك
- اليونان تدعو للإسراع في مراجعة اتفاقية -دبلن- بخصوص عودة الم ...
- ترامب اقترح بناء جدار بطول الصحراء الكبرى لقطع الطريق أمام ا ...
- الولايات المتحدة.. السلطات الأمنية في ماريلاند تعلن اعتقال م ...
- الأمم المتحدة: روسيا وتركيا تعملان بتفاؤل لتطبيق تفاصيل اتفا ...
- رئيس الوزراء البولندي: قمة الاتحاد الأوروبي أكدت رفضها للنقل ...
- إيمانويل ماكرون: أوروبا تواجه أربعة تحديات بشأن أزمة المهاجر ...
- حزب الله باق في سوريا حتى إشعار آخر...واشنطن ترغب في توقيع م ...
- نائب الرئيس اليمني يطالب الأمم المتحدة بـ-موقف حازم- تجاه ال ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سعد تركي - فصل عشائري!!