أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سامية نوري كربيت - اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداده















المزيد.....

اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداده


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3086 - 2010 / 8 / 6 - 21:28
المحور: حقوق الانسان
    



إن دراسة تاريخ مصر وما يجري في مصر الان تتوضح بصورة جلية حقيقة مهمة لا يمكن أن تغيب عن أي باحث منصف , وهذه الحقيقة هي إن ما عاناه الأقباط ( أي سكان مصر الأصليين ) وما زالوا يعانوه لم يعانيه أي شعب من الشعوب على مر العصور والدهور , وفي المقابل لم أجد شعبا صمد كل هذا الصمود الأسطوري وقدم قوافل من الشهداء ليس بالعشرات أو المئات بل بالألوف حفاظا على أصوله القومية والدينية , فتاريخ الأقباط سلسلة متصلة من الاضطهادات والمظالم والضيقات وعمليات إبادة جماعية قوبلت بمقاومة بطولية خاضها الأقباط بكل إباء وشمم , مع القدرة على الاحتفاظ بصفاتهم المتميزة وتماسكهم الذي لم يستطع احد زعزعته وهز بنيانه الصلب القائم على العقيدة الحقة المقدسة التي اعتنقوها منذ ما يقارب من ألفي عام , ومهما زادت شراسة الغاصبين والمضطهدين خرجوا دائما منتصرين محتفظين بتاريخ طاهر ونظيف ومشرف لم يسجل عليهم أي خرق للمبادئ الأخلاقية , على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدموها على مذبح التمسك بالعقيدة التي زودتهم بكل مقومات الصبر والصمود , وإن دراسة تاريخ الأقباط يقودنا إلى تعريف مميز ومتفرد له انه تاريخ عطاء حضاري مشرق وليس تاريخ ملطخ بالدماء .
لا اعتقد بان هناك احد من مثقفينا يجهل أن انطلاقة التطور الحضاري العالمي ابتدأت من منطقة الشرق الأوسط الممتدة من وادي النيل إلى بلاد الرافدين حيث بزغ فجر الحضارة مترافقا مع ظهور وعي الضمير والوجدان الإنساني والأديان السماوية التي انتشرت في كل أنحاء العالم ونقلت الإنسان من عصر التوحش والهمجية إلى عصر حضاري وروحي متطور , وان الآثار المادية لهذه الحضارات الشرق أوسطية لا زالت شاخصة أمام كل باحث أو زائر تتحدث عن نفسها خاصة في ارض الكنانة , فالكشوف الأثرية تثبت مدى رقي الحضارة الفرعونية في كل جوانبها من علم وثقافة وفلسفة وتراث لا يمكن أن يضاهيها فيه أي تراث آخر في العالم القديم والحديث , كما كان للأقباط كذلك إسهام كبير في التطور الحضاري المصري في جميع العصور التي مرت على مصر حتى بعد سقوطها بأيدي الغزاة سواء العصور اليونانية أو الرومانية الوثنية أو الرومانية المسيحية أو البيزنطية المسيحية أو الإسلامية والى يومنا هذا , فالأهرامات والمعابد الرائعة والتماثيل الضخمة كلها تشهد على الإبداعات التي تميزت بها الحضارة المصرية الفرعونية , وان فك رموز الكتابة الهيروغليفية عن طريق حجر رشيد عام 1822 على يد العالم الفرنسي شامبليون ساعد على معرفة الكثير من العقائد الدينية والفكرية والثقافية والواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمصر عن طريق أبحاث ودراسات علماء المصريات للكثير من الكتابات المكتشفة والذين وضعوا النظريات لإلقاء الضوء على حياة المجتمع المصري واثر طبيعة مصر الجغرافية التي تمتاز باستواء أرضها وانسياب مياه نهر النيل البطئ على أراضيها وسطوع الشمس الدائم والتربة الغنية على أرضها , كل ذلك ساهم في تكوين عقلية ونفسية الإنسان المصري الفرح والمرح والمتفائل دائما والمتسم بالتسامح وحب الآخر والكرم والبساطة والتفاعل الايجابي مع مستجدات ظروف الحياة وصعوباتها .
عاش المصريون في ظل دولة موحدة منذ أواخر الألف الرابع قبل الميلاد ويقسم المؤرخون تاريخ مصر القديم إلى ثلاث مراحل تبدأ مع الأسرة الأولى التي أسسها الملك مينا الذي وحد مصر عام 3200 ق.م وتنتهي بآخر ملوك الأسرة الثلاثون عام 341 ق.م حين سقطت مصر تحت السيطرة الفارسية للمرة الثانية , ويؤكد المؤرخون بان الواقع الجغرافي الذي هيئ لمصر ظروفا استثنائية في ظل الحدود المائية والصحراوية أدت إلى عزلة نسبية لسكان وادي النيل والدلتا لفترة طويلة عن المجتمعات البشرية الأخرى مما جعل الطابع الأصيل للتطور الحضاري طابعا مصريا بحتا , كما أدى إلى جعل تطور الواقع التاريخي المصري القديم فريدا في نوعية تطوره بحيث بقي منعزلا عن التأثيرات الخارجية مدة طويلة ولهذا نستطيع أن نقول بان الأقباط هم سكان مصر الأصليين قبل بدأ تعرض مصر لغزوات متعاقبة وهو شعب أصيل غير مهجن , شعب لا ينتمي إلى الأقوام التي غزت مصر واحتلته ثم استوطنت فيه بما يسمى بالمصطلح السياسي بالاستعمار الاستيطاني .
لا يمكن لمقال أن يعدد المظاهر الحضارية لمصر مهما حاول كاتب المقال الاختصار ولكني هنا سوف اذكر لمحات من هذه الحضارة التي أدهشت ولا زالت تدهش العالم , وان معالم الحضارة ظهرت بشكل واضح منذ أن وحد الملك مينا ملك مصر مملكتي الشمال والجنوب تحت ظل حكومة مركزية واحدة عام 3200 ق.م وشهدت هذه الدولة الموحدة نهضة شاملة كان من أهم مظاهرها توصل المصريين إلى الكتابة الهيروغليفية أو ما يسمى (النقش المقدس) وبدا عصر بناء الأهرامات حيث أقيم أول هرم حجري عام 2868 ق.م وتطورت الزراعة والصناعة والتجارة وأصبح للمصريين أسطول نهري وبحري لنقل تجارتهم داخليا وخارجيا وأصبحت الملاحة البحرية حرفة منظمة كغيرها من الحرف , وكان للأقباط اليد الطولى في بناء الأسطول العربي الإسلامي لأنهم استعانوا بالأقباط لبناء سفنهم في ميناء الإسكندرية إذ أن العرب لم يكن لهم أية خبرة ببناء السفن وركوب البحر , ويذكر الطبري في تاريخه أن انتصار العرب المسلمين على البيزنطيين في معركة ( ذات الصواري) سنة 35 ه كان بفضل البحارة الأقباط الذين قادوا سفن الأسطول الإسلامي خلال المعركة .
كما تطور فن البناء والعمارة خاصة بعد طرد الهكسوس الذين احتلوا مصر واسقطوا الدولة ودام حكمهم حوالي أربعة قرون ( 1580 ق.م – 1150 ق.م ) فبدأ المصريون ببناء المعابد الضخمة والمختلفة في تصاميمها بحيث أصبحت تحفة للناظرين ومنها معبد الكرنك ومعبد الدير البحري ومعبد أبو سمبل , كما أصبحت للمصريين شهرة عالمية في الثقافة والسياسة والدين والحرب بعد إنشائهم جيشا قويا وامتداد نفوذهم على المناطق المجاورة , ومن ابرز انجازاتهم الحضارية في نهاية الألف الثاني قبل الميلاد كان نشر التعليم وذلك عن طريق إنشاء المدارس التي كانت تسمى ( بيوت الحياة ) لنشر التعليم والفنون التشكيلية والتطبيقية والأدب خاصة الأدب الديني إذ تميز المصريون في زمن الفراعنة بنظرياتهم عن الحياة الأخرى واهتمامهم بأسرار الكون والأساطير وبرعوا في كتابة القصص والحكم والأمثال واهتموا بتدوين تاريخهم ودونوا الصلوات والأناشيد الدينية كما برعوا في الموسيقى والغناء خاصة في الاحتفالات الدينية والغير دينية وأثناء إقامة الصلوات ودفن الموتى وكانت لهم أدوات موسيقية مختلفة عما كان معروفا في ذلك الوقت عند غيرهم من الشعوب .
تناول الفن القبطي جميع مرافق حياة الأقباط فهو فن ديني وفن شعبي يعبر عن البيئة المصرية مع احتفاظه بشخصية فنية قوية وطابع خاص واضح , وظل محتفظا بمقوماته رغم انتشار حضارات مختلفة , ويذكر المؤرخين العرب إن العرب بعد الفتح الإسلامي اقبلوا على الفن القبطي واستخدموه في مختلف فنون الرسم والعمارة ونحت الأخشاب واستعمال الذهب والفضة في زخرفة المخطوطات وصناعة الزجاج وصناعة الورق وصناعة المنسوجات وبلغ النسيج القطني من الرقي والروعة في النقوش والألوان إلى حد انه غزا الأسواق العالمية , وذكر المقريزي في كتاب أخبار مكة أن الكعبة طغى عليها قبيل ظهور الإسلام سيل عظيم صدع جدرانها فأعادت قبيلة قريش بناءها مستعينة في ذلك بنجارين أقباط , وأثبتت الأوراق البردية التي عثر عليها في مصر أن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك استعان بالأقباط في بناء مسجد دمشق وقصر الخليفة الوليد , ويذكر البلاذري في كتابه فتوح البلدان إن الوليد بن عبد الملك استعان بالقبط في إعادة بناء مسجد المدينة , كما يذكر المقريزي أيضا إن مهندس قبطي هو ابن الكاتب الفرغاني شيد جامع ابن طولون بطريقة هندسية فريدة , وقد أوضح العالم كروزويل في كثير من مؤلفاته الأثر القبطي على العمارة الإسلامية , بالإضافة إلى ما شيده الأقباط من الكنائس والأديرة التي كانت عبارة عن تحف فنية رائعة اقتبس طراز بناءها الكثيرين في أنحاء مختلفة من العالم .
ورث الأقباط عن أجدادهم الفراعنة الحضارة كما ورثوا عنهم المنهج العلمي والمثابرة على الدرس والتعمق في البحث فقد تركزت دراسة العلوم في جامعة الإسكندرية التي طبقت شهرتها الأفاق باعتبارها من اعرق الجامعات في العصور القديمة تميزت برقيها العلمي واجتماع ابرز علماء ومفكري ذلك العصر فيها فكانت بجدارة حلقة من حلقات التطور العلمي والفكري في تاريخ البشرية ومحطة مشرقة في تاريخ مصر الثقافي , حيث توصل علمائها إلى حقائق علمية عن دوران الأرض حول الشمس وتقدير محيط الكرة الأرضية وظهر فيها أساتذة من الأقباط تخرج على أيديهم كثير من العلماء الذين عرفهم العالم القديم , ووضع القبط في جامعة الإسكندرية أكثر المصطلحات العلمية التي كانت معروفة في ذلك الوقت وعنهم أخذها العالم , وكذلك اشتهرت جامعة الاسكندرية بدراسة الطب والجراحة ومن العلماء الأقباط على سبيل المثال لا الحصر( هيروفيلاس ) مؤسس علم التشريح والعالم ( ابراسترانوس ) مؤسس علم وظائف الأعضاء (وديموكريتوس) صاحب نظرية الذرة , والعالم( سيرابيون) السكندري الذي انصرف إلى دراسة تراكيب العقاقير (وكلسوس )وضع دراسة عن كيفية منع تلف الأسنان ومن أشهر علمائها أيضا( إقليدس )عالم الهندسة (وبطليموس) عالم الجغرافية ( ومانيتون) المؤرخ القبطي , وبعد الفتح الإسلامي لمصر استفاد المسلمون من الأقباط في إدارة الدولة وضبط الدواوين والإشراف على الشؤون العامة , في الوقت الذي فيه كان حكامها مشغولين بالغزوات , كما استفاد العرب المسلمون من العلوم والفنون والآداب القبطية أذ اشتهر عدد كبير من المترجمين والمؤلفين الأقباط ومنهم ابن العسال وابن الراهب وأبو بركات والصافي أبو الفضل والأب بطرس السدمنتي وترجمت كثير من الكتب في العلوم والآداب والفلسفة والفلك وفن البناء , والفت كتب في الفلسفة والتاريخ والمنطق , كما اشتهرت جامعة الإسكندرية بمكتبتها الضخمة التي كانت تعد أضخم مكتبة في العالم حوت أكثر من سبعمائة إلف كتاب وأكثر من نصف مليون لفافة بردي .
أما عن الاضطهادات التي شهدها الأقباط فحدث ولا حرج فمنذ دخول المسيحية إلى مصر في منتصف القرن الأول الميلادي على يد الرسول مرقس كاتب احد الاناجيل الأربعة ومؤسس أول كنيسة في الإسكندرية سلة 65 م , حيث كانت مصر في ذلك الوقت قد وقعت تحت سيطرة الرومان منذ عام 30 ق.م وجعلتها الامبرطورية الرومانية مستعمرة يجبون منها ضرائب باهظة ومزرعة تمد الرومان بالمال والغلال ولا سيما القمح , وعندما انتشرت المسيحية في مصر وجد السكان فيها زادا روحيا يستمدون منه القوة والقدرة على مقاومة ظلم أباطرة الرومان الذين لم يكونوا مهتمين بأوضاع السكان , وعندما اعتنق الأقباط المسيحية أصبحوا في نظر الرومان أشرارا وخطرين لأنهم رفضوا دين الدولة الرومانية وممارسة شعائرها ولم يعودوا يقدسوا أباطرتها , ولهذا شهدوا اضطهادا لم يشهده شعب من الشعوب خاصة في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس , ومن شدة اضطهاده للمسيحيين أطلق الأقباط على فترة حكمه عصر الشهداء لكثرة من استشهد من الأقباط في عهده وإلى الحد الذي دفعهم إلى اتخاذ سنة 284 م وهي سنة اعتلاء دقلديانوس للعرش بداية للتقويم القبطي , حدث كل ذلك لأنهم رفضوا السجود لأصنام الرومان , وحتى بعد اعتناق الرومان الدين المسيحي وجعله دين الامبرطورية الرسمي استمر اضطهاد الرومان للأقباط بسبب الانقسام المذهبي بين الطرفين مما دفع الأقباط للقيام بثورات ضد الرومان وكذلك كانت قسوة الروم سببا في قبولهم بالفتح الإسلامي لأنهم أرادوا التخلص من الروم البيزنطيين الذين اضطهدوهم طوال فترة حكمهم لمصر اعتقادا منهم بان المسلمين سوف يعاملوهم بشكل مختلف ولا يجبروهم على تغيير ديانتهم ولكن أملهم خاب بعد احتلال مصر .
اتبع المسلمون بعد احتلال مصر بقيادة عمرو ابن العاص سنة 641 م سياسة فرض الإسلام بالقوة عبر إتباع سياسة فرض الجزية فلم يكن أمام القبطي سوى واحد من ثلاث خيارات وهي إما الإسلام أو دفع الجزية أو القتل , وبسبب فقر الأقباط في ذلك الوقت نتيجة حكم الرومان التعسفي الذي دام ستة قرون لم يكن أمام الأقباط من طريق سوى الثبات على العقيدة حتى لو كلفتهم حياتهم , وهذا ما حصل فقتل منهم أعدادا هائلة كما إن أعدادا كبيرة هربت والتجأت إلى الصحاري والجبال وانتشرت بينهم نزعة الزهد والرهبنة وقبلوا العيش في ظل ظروف قاسية , ولهذا نجد الآن جميع الكهوف والمغاور في الجبال التي احتلتها الآن العصابات الارهابية كانت مأوى لهؤلاء الأقباط الذين ضاقت بهم أرضهم وارض أجدادهم , واستمر الاضطهاد والقتل على مدى أربعة عشر قرنا ولا زال , ما عدا فترة حكم عائلة محمد علي التي اتبعت سياسة عدم التفرقة واعتبرت أن الدين لله والوطن للجميع وساوت بين جميع المصريين في الحقوق والواجبات , وألغى محمد علي الزى الذي كان مفروضا على الأقباط لتمييزهم عن المسلمين , ولم يكن اختلاف الزى هو العلامة الفارقة فقط التي تميز القبطي عن المسلم دائما بل في فترات كثيرة من الحكم الإسلامي لمصر كانت تكوى يد القبطي لتكون له علامة فارقة عن المسلم , فهل يمكن أن يكون هناك إذلالا أكثر من ذلك الإذلال وهل يمكن أن يوجد اله تعاليمه بهذه الوحشية , كلما بحثت في كتب التاريخ التي كتبها مؤرخون مسلمون عاصروا تلك الفترات أجد أحداثا جرت على مسيحي الشرق يشيب لها الولدان , ولا يستطيع باحث أن ينكر ذلك لأنه موثق في كتب التراث الاسلامي , أما بعد ثورة 23 تموز لعام 1952م فقد عادت التفرقة والتهميش مرة أخرى وفقد الأقباط جميع الحقوق التي تمتعوا بها فترة حكم أسرة محمد علي وزاد فقدان الأقباط لحقوقهم في عهد السادات الذي التف بعباءة الدين وأطلق على نفسه الرئيس المؤمن لكسب التيار الديني الأصولي الذي بدا يتعاظم نفوذهم في مصر فانتشرت في عهده ثقافة التعصب والكراهية وعدم قبول الآخر وتكفير المسيحيين وزاد سطوة الجماعات الإسلامية وأصحاب نظريات الإسلام السياسي اعتمادا على السياسة التي اتبعها السادات بتهميش المسيحيين والاستهانة بهم وكان ذلك واضح غير مخفي في تصريحاته , ومن تصريحات السادات المشهورة ضد الأقباط في السعودية عام 1965 م ( بأنه سوف يحول أقباط مصر إلى الإسلام أو إلى ماسحي أحذية وشحاذين ) .
حدثت في عهد السادات فتن طائفية كثيرة ولا زالت مستمرة في عهد الرئيس مبارك لأنه لم يفعل شيئا يذكر لإلغاء القوانين التي سنت في عهد جمال عبد الناصر والسادات أو السياسات التي اتبعت ومنها استبعاد الأقباط من مجلس الشورى ومجلس الأمة إلا ما ندر وعدم تواجد الأقباط في أجهزة الجيش والأمن والإدارات والجامعات والمعاهد والسفارات والشركات والبنوك وبمعنى آخر تم إقصاء الأقباط عن الحياة العامة وتولي المناصب القيادية وأصبح الدين العامل الأساسي في اختيار الفئة الحاكمة , بالإضافة إلى التفرقة في بناء دور العبادة فلا يزال يجري وفق شروط سنت عام 1934 م ولا يوجد في مصر قانون موحد لبناء دور العبادة , إلا انه مما يثير الاستغراب عندما يمنع شعب من بناء دار عبادة في أرضه بينما يسمح للمسلمين ببناء مئات المساجد في الدول الأوربية وأمريكا وهي دول بالأصل مسيحية ولا ننسى كيف قامت الدنيا ولم تقعد عندما منعت سويسرا فقط بناء المنائر وليس المساجد فألى متى يبقى المسلمون يكيلون بمكيالين .
إن الأقباط يعانون الآن في مصر اشد أنواع القهر والاضطهاد حيث إن التحامل على الأقباط لم يعد قاصرا على النظام والحكومة ورجال الأمن ورجال الدين ومصدري فتاوي التكفير والتحريم وإنما امتد إلى الطبقة الوسطى والفقيرة التي يمكن بسهولة إثارتها ضد الأقباط بسبب جهلها وبسبب عدم اتخاذ الدولة أية خطوة لنشر روح المواطنة والمساواة بين المواطنين وخاصة في الكتب المدرسية التي تتميز بانتقائية متعمدة وعدم الإشارة إلى جهود الأقباط في إقامة صرح الحضارة المصرية , كما ان المناهج تمجد عقيدة دون أخرى وتعمل على تمجيد شخصيات معينة وتجاهل شخصيات لها بصمات واضحة في تاريخ مصر لانها ليست مسلمة , ولهذا تشهد مصر الآن هجمة ضد الأقباط بوسائل مختلفة منها حرق الكنائس ودور العبادة ومنها نهب محلات وممتلكات الأقباط خاصة محلات الصاغة على اعتبار أن أموال وأرواح وأعراض الكفار حلال للمسلمين حسب فثاوي رجال الدين , كما تجري في مصر عمليات قتل الرجال واختطاف واغتصاب القاصرات بغية إجبارهن على اعتناق الدين الإسلامي ويتم ذلك بمساعدة رجال الأمن , والذي يشاهد أو يسمع كل ذلك لا يستطيع أن يصدق بأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين قرن المواطنة وعصر العولمة وسيادة مبادئ حقوق الإنسان ونشر مبادئ الحوار وتقبل الآخر والابتعاد عن تكريس الثقافة الأحادية وعدم التسامح والتعصب الذي يؤدي إلى التخلف والانحطاط الفكري ويجعل معتنقيه فيما وراء التاريخ يحملون وزر آثام لا يستطيع الزمن أن يمحيها .






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,031,392
- التحالفات المصلحية والديمقراطية المزيفة في العراق
- نصر حامد ابو زيد فيلسوف في زمن العهر العربي
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 3
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 2
- الجذور المسيحية للحضارة العربية الاسلامية - 1
- قادة العرب لا يتعلمون من التاريخ
- اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية
- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في حياة المرأة العربية
- اقتل مسيحيا وتمتع بالجنة
- الفساد الاداري والمالي للسلطة الحاكمة واثره في تخلف المجتمع
- حرية الرأي وثقافة الخوف في العراق
- لماذا تهدر حقوق الأقلية المسيحية في العراق
- الصراع بين العلمانية ورجال الدين في العراق
- حقوق الإنسان في العراق المؤمن و حقوق الكلاب في دول الغرب الك ...
- العلمانية بداية الطريق لتحرير المرأة العربية
- حداثة الديمقراطية في دول العالم الثالث
- تعقيب على مقالي عن ختان الفكر والجسد للمراة العربية
- ضياع المرأة العربية بين ختان الجسد وختان العقل
- الحرية الدينية في المجتمعات الديمقراطية
- الأيديولوجيات الدينية وأثرها في تخلف المجتمع


المزيد.....




- تقرير: مقترحات لتعديل نظام الهجرة إلى أميركا
- مبعوث الأمم المتحدة لليبيا يأمل في احراز تقدم في اتصالاته مع ...
- عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في تونس يصل إلى 1792 شخصا حتى نها ...
- بينها طعن صبي وقنص فتاة.. قائد أميركي متهم بجرائم حرب في الع ...
- مبعوث? ?الأمم? ?المتحدة? ?لليبيا?: ?نتطلع? ?لحسم? ?النزاع? ? ...
- الأمم المتحدة: إحاطة تاريخية في مجلس الأمن عن حقوق الإعاقة
- تداعيات هجوم سريلانكا.. إقالات ومداهمات واعتقالات
- انتقد الإمارات وطالب بالابتعاد عن سياسة المحاور.. اعتقال رئي ...
- الأمم المتحدة تنقل 325 مهاجرا محتجزا من طرابلس
- الأمم المتحدة تعول على روسيا وتركيا لكبح التصعيد العسكري في ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سامية نوري كربيت - اقباط مصر شعب تنتهك حقوقه وتستباح حرماته على ارضه وارض اجداده