أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - من الوعد .. إلى الوعيد!















المزيد.....

من الوعد .. إلى الوعيد!


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 16:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


وضع الرئيس الأميركي النقاط على الحروف في قاموس السياسة الخارجية لواشنطن وأعطاها صورتها الواقعية بعيدا عن دوي التصفيق الذي اشتعل عند استقبال خطابه الشهير في القاهرة.
تجلى ذلك بوضوح في رسالته الشفهية التي نقلها مبعوثه ميتشل إلى الفريق الفلسطيني المفاوض (21/7/2010) وقد تضمنت إنذارا سافرا وتهديدا بيّنا باتخاذ إجراءات عقابية في حال لم يستجب الجانب الفلسطيني إلى القرار الأميركي ويلتحق بالمفاوضات المباشرة من دون شروط.
وألحقت الإدارة الأميركية قرارها هذا بعوامل «مساعدة» عربية ودولية هدفها الحقيقي إغلاق دائرة الضغط على الفلسطينيين ووضعهم أمام مسرب واحد فقط لا يفتح سوى على هذه المفاوضات ، متجاهلة جدول الأعمال التي ساهمت هي بوضعه على أجندة المفاوضات غير المباشرة واكتفت بعامل مرور الوقت كإنجاز بحد ذاته.
فهل تجد الحالة الفلسطينية نفسها أمام تكرار السيناريو الذي نفذ قبيل المفاوضات غير المباشرة وأصبحت طاولة التفاوض المباشر جاهزة بالفعل؟
كما هو متوقع، فشلت الفلسفة التفاوضية التي اعتمدها الفريق الفلسطيني المفاوض في أن تحقق أي من أهدافها بعد أن تم ترويج مقولة إعطاء الفرصة للجهود الأميركية بشأن التسوية السياسية للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وبأن من شأن هذا الموقف المعتمد أن يضع حكومة نتنياهو في زاوية ضيقة باعتبار أنها هي التي عطلت هذه الجهود ووضعت العصي في عجلة التسوية. وازدادت القناعة بصحة هذه الفلسفة لدى معتنقيها مع بوادر التجاذبات بين واشنطن وتل أبيب حول موضوعة الاستيطان في الضفة الفلسطينية والقدس.
إن أبرز عناصر الفشل الحاصل يتعلق أولا بالقراءة الخاطئة لمستوى هذه التجاذبات وآفاقها وقد نبهنا قي حينه إلى أن هذه التجاذبات سيجري احتواؤها من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي ربطا بمساحة التقاطعات الواسعة في سياسة البلدين وخاصة أن قوى الضغط في الولايات المتحدة دخلت على خط تهدئة هذه التجاذبات ودفعت باتجاه تحويل الضغط نحو الجانب الفلسطيني بعد أن اكتفت بالإعلان الإسرائيلي اللفظي حول التجميد المؤقت للاستيطان لتصل الأمور إلى حد اعتبار المطالب الفلسطينية بشأن الاستيطان ومرجعية المفاوضات مجرد عوائق مصطنعة أمام انطلاق المفاوضات غير المباشرة وهو ما صرحت به علنا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وفي الوقت الذي تمسكت فيه الجانب الإسرائيلي بمواقفه، بدأ الفريق الفلسطيني المفاوض سلسلة تراجعات عن مطالبه وقبل الدخول إلى المفاوضات غير المباشرة ضمن جدول أعمال معوم في إطار ملفي الحدود والأمن، مع الإدراك المسبق لدى الجميع بأن نتنياهو لن يدخل فعليا في هذه المفاوضات مشددا على أنه لن يناقش أية قضية رئيسية من قضايا الصراع سوى على مائدة التفاوض المباشر. لذلك، اكتفى بالاستماع إلى التساؤلات والاقتراحات الفلسطينية التي قدمت إلى المبعوث الأميركي ميتشل دون أن يكلف نفسه بتقديم رد أو إيضاح وترك المفاوض الفلسطيني يتحدث إلى نفسه فيما لم يمارس ميتشل أي دور باستثناء ما يمكن أن يمثله ساعي البريد ضاربا بعرض الحائط بتعهدات واشنطن وعلى لسانه بأنها ستبذل جهودا من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات غير المباشرة.
وزاد سوء الأداء السياسي للفريق الفلسطيني الطين بلة فاكتفى بالشكوى أمام مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية إن كان لجهة استمرار الاستيطان في القدس وغيره وهدم منازل الفلسطينيين واستصدار القوانين العنصرية، في الوقت الذي كان يجب أن يعلن الخروج من هذه المفاوضات وعدم التراجع عن القرار الذي اتخذه بهذا الخصوص بعد الإعلان عن العطاءات الاستيطانية في القدس وقد جرى هذا التراجع بناء على طلب أميركي لم يستند إلى أي تعهد إسرائيلي لمنع تكرار ما جرى.
على ذلك، وبسبب هذا الأداء، كانت الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها في حل من التعهدات الجدية وهي تتوقع في كل محطة من محطات التفاوض نقلة تراجعية أخرى من الجانب الفلسطيني كما عودها في التجارب السابقة منذ أكثر من تسعة عشر عاما.
وفيما تحاول الإدارة الأميركية الحالية تقديم نفسها كأفضل إدارة تناصر الحقوق الفلسطينية إلا أنها في الحقيقة لا تختلف عن سابقاتها وخاصة من زاوية النظر إلى موضوعة الصراع في الشرق الأوسط باعتباره ملفا إشكاليا تجد نفسها مضطرة للتعامل معه للولوج إلى ملفات إقليمية أخرى تحتاج فيها إلى تجنيد مواقف عربية لصالح تحقيق إستراتيجيتها في المنطقة. لذلك ومن هذه الزاوية تحديدا تجد نفسها بحاجة إلى مشهد المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إيحاء زائف لمن يهمه الأمر بأن الصراع يمضي على سكة الحل المرتقب، وهذا المشهد يحتاج إلى حضور الجانب الفلسطيني إلى مائدة التفاوض حتى يكون المشهد مقنعا.
ولقد فعلت مثل هذا إدارة بوش الابن بولايتيها المتعاقبتين ولا تفعل إدارة أوباما هنا سوى تكرار هذه التجربة بغض النظر عما تحاول تسويقه أمام الفلسطينيين والعرب من أنها أكثر إدارة أميركية منصفة لحقوقهم منذ عقدين. وإذا كان هناك بعض الفلسطينيين والعرب قد أُخذ بمعسول الكلام واللهجة الدافئة التي استخدمها الرئيس أوباما في محطات عدة فإن ما يجري الآن يكشف شكل سافر إلى أي حد قد اخطأ هؤلاء، وعندما تقع مثل هذه الأخطاء في عالم السياسة فإنها توقع ضحايا وتفتح على ضياع الحقوق.
ولا ينفع هنا الحديث عن انقلاب وقع في السياسة الأميركية أو محاولة الفصل بين هذه السياسة وما يسمى مواقف أوباما لأن المنطق يقول أننا نتعامل مع مصدر واحد ينتج هذه السياسة هو المصلحة الأميركية العليا وهي وحدها تشكل البوصلة التي توجه سياسات الإدارات الأميركية وليس اعتبارات مصلحية أخرى تتعلق بشعب من الشعوب وفي الطليعة هنا شعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
ونعتقد هنا أن المشكلة الأساسية فيما يسمى الفلسفة التفاوضية لدى الجانب الفلسطيني أنها تستند إلى تقييم خاطئ للعلاقات الفلسطينية ـ الأميركية فتعاملت مع وعود واشنطن كمصدر من مصادر القوة يمكن أن يشفع لها أمام الاختلال الشاسع في موازين القوى مع الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي تتم فيه إدارت الظهر للمصدر الأساسي لما يمكن أن يتوافر من القوة الفلسطينية ونقصد بذلك العامل الذاتي وإن كان يعيش في أضعف حالاته ربطا بواقع الانقسام المتفاقم. ومع ذلك لا يوجد سبيل أخر سوى تقويم هذا الوضع بالعودة إلى مكونات الحالة الفلسطينية السياسية والاجتماعية وإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية في اتخاذ القرارات وخاصة تلك التي تتصل بالمصلحة الفلسطينية العليا وأصبح من الضروري العودة إلى المجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لتقييم التجربة الفاشلة والخروج بقرارات جماعية تفتح أمام الخيارات الوطنية للشعب الفلسطيني وحركته السياسية.
وحتى لا نقع في وهم المبالغة نود التأكيد أن ما يجب إصلاحه في إطار هذه المؤسسات يتعلق بأمرين متكاملين يتصل الأول بآليات اتخاذ القرار الوطني وإسناده إلى القواسم الوطنية المشتركة، فيما يتعلق الآخر باحترام هذه القرارات وعدم خرقها وإدارة الظهر لها كما حصل ويحصل في كثير من المحطات الوطنية والمفصلية التي مر بها العمل الوطني الفلسطيني وخاصة منذ بدء مسلسل المفاوضات (الدوامة) قبل نحو عقدين من الزمن.
من غير ذلك سينتقل الوضع الفلسطيني من سيء إلى أسوء وتزداد الخطورة على الحقوق الوطنية وتفتح الباب أمام مشاريع تصفيتها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,287,343
- المراوحة كإنجاز
- المفاوضات كمصلحة.. لمن؟
- مناورة أميركية
- قاموس ميتشل
- الاستحقاق المغيَّب
- حتى لا ينجو القاتل
- من أحبط الرئيس؟!
- المطالب الأميركية ومؤشرات الرد الإسرائيلي
- من يدفع ثمن الإستيطان؟
- شجار عائلي
- الدوامة
- الاستيطان.. بغطاء عربي؟!
- نحن وأميركا.. والسلام
- مؤتمر فتح .. مكانك راوح
- المناورة
- إشكالية البرنامج الوطني: الهدف.. أم الوسائل؟
- حكومة نتنياهو وخطاب التهديد الإستراتيجي
- اللاجئون وثمن «الدولة»
- وليم نصار .. الموسيقار والمناضل
- عندما أرغموا واشنطن على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية


المزيد.....




- الأردن تعلن إطلاق سراح 2 من مواطنيها كانا محتجزين في ليبيا
- ترامب وجونسون يبحثان هجوم أرامكو.. ناقشا الحاجة إلى رد دبلوم ...
- ترامب يعتزم تعيين روبرت أوبراين في منصب مستشار الأمن القومي ...
- بومبيو على أرض السعودية: الهجوم الإيراني على -أرامكو- عمل حر ...
- شاهد: فيضانات هائلة في كمبوديا تغمر قرىً بأكملها مخلفةً خسائ ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...
- -يسيء للدين-.. إعلان شركة -البان- بغضب سعوديين
- كويتية تتزوج مصريا فتنمر عليها الكويتيون
- فيديو: الشرطة الأسترالية توقف ماليزيين بتهمة تهريب طن من الم ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - من الوعد .. إلى الوعيد!