أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد سالم العمري - الضرورة والتاريخ..مقال في الإنقسام والمثاقفة















المزيد.....

الضرورة والتاريخ..مقال في الإنقسام والمثاقفة


محمد سالم العمري

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 08:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



شهدت المجتمعات العربية منذ عهد النهضة الفكرية محورا ً صلبا ً ضد الهيمنة والاستعمار ، وتجاوب هذا المحور مع صراع داخلي أيضا ً في الوقوف على تضادية واضحة من الفئات الموالية لهذه الهيمنة ونتج عن ذلك إفرازات تحولية في التقاليد الفكرية والسياسية كان من أبرزها ضرورة التلازم بين الموقف السياسي في الداخل والخارج ، ناهيك عن مناهج تبرير العمل السياسي الملحة.
ويبدو الغرب الحالي وبصورة واضحة منظومة للاستغلال الاقتصادي والسيطرة السياسية إضافة لطبيعته كمنهج فكري وسلوك أخلاقي، والمفكرون العرب الذين يتخذونه إنموذجا إنما يروِّجون لفكرة الاستغلال والسيطرة مع تلويحهم بين فترة وأخرى بالفكري والأخلاقي.
ومما زاد في ترسيخ هذه المفاهيم وتأكيدها ما روَّجته المنهجية الغربية التي تبحث في إسلوب مساعدة الدول المتخلفة _ التعبير المهذب لهذه الدول هو الدول النامية _ ودفعها نحو التطور والتحديث ومن ثم تركيزها على النخبة وتقييدها بقيم الموضوعية العلمية والليبرالية السياسية كأهم وسائل دفع المجتمعات نحو التقدم.
ومع تشعب الأفكار والمدارس ونمو الصراع النخبوي، بدأت تتعدد وسائل التحرير فمن ضرورة الوحدة كدافع لتشييد القوة إلى الزراعة والتأميم والتصنيع لتدعيم القدرات، حيث يشكل هذان الخطان البنية العامة لمجمل اإطروحات كافة الحركات التحررية العربية بدءاً من مقاومة الاستعمار إلى مقاومة النظام.
ويلجأ المثقفون إلى تعليل هذه البرامج على أساس المنهج النخبوي التقليدي لاستمالة الجماهير من جهة وللتميُّز عن الفكر الامبريالي من جهة أخرى، ولا يمكن بطبيعة الحال ان نعترف بثقتنا من أن هذا الوضع نتج عن طريق الصدفة بل له ما يبرره في الطبيعة التي أنتج بها الضغط الأجنبي صراعا عربيا ضده.
لا شك إذن أننا مختلفون بل وحتى غير متفقين على الأسباب التي أدت إلى هذا الخلاف، مما يؤسس لموضوعة تقودنا لصياغة ملاحظات مهمة : فالانقسام الثقافي يتراوح بين ثلاث حالات ولكل واحدة من هذه الحالات أنصارها ومؤيدوها بل وحتى أن البعض إتخذوا برامج لآلية التنفيذ وبدأوا بتطبيقها، فالبعض يرى أن العودة إلى المادة السلفية ممثلة بالتراث والدين وتعميمها كمبادىء ودساتير على مختلف شرائح المجتمع يعتبر حلا ً جذريا ً للخروج من المأزق السياسي والاقتصادي .
بينما ينطلق البعض الأخر لتعليق الموروث والتحول نحو العصرنة والحداثة لمواكبة التيار العالمي والانخراط في مسيرة التقدم ، وتتطرق مجموعة ثالثة للأخذ بالموروث كمصدر للقياس مع ضرورة عدم إغفال المستحدث بحيث يمكن هضم المفاهيم الحديثة ودراسة ما يتوافق منها مع الموروث وقبوله ورفض ما لا يتوافق.
على كلً فنحن في مختلف الحالات مقبلون على مناقشة ( الأيدولوجية ْ) باعتبارها الصورة الوحيدة والحقيقية التي أفرزت كل هذه الصياغات.
على المستوى الفردي نجد أن ضرورات الدفاع عن المصلحة آملت على الفرد تبني سلوكيات في التعامل تؤدي إلى استنباط أهداف معينة
وقد أدى ذلك إلى ظهور أمراض خطيرة كالنفاق الاجتماعي وإرهاب الدولة والكذب الشرعي بل وأهم من ذلك كله عصاب السلطة أو ما بالمعنى التقليدي " رهاب النظام ".
وعلى مستوى الفئة لا يمكننا إلا أن نتخذ من الأحزاب إنموذجا للدرس، وعلى وجه التعميم يمكن القول أن الأحزاب وقعت ْ في مشكلتين: حراسة المرحلة والتخلي عن الرسالة.
وقد يتفق مع ما أوردناه سابقا ً حول الانقسام الثقافي إذ علينا ألاعتراف هنا أن مسؤولية الحزب أيدولوجية ، ولا يمكن الترويج لفكرة حزب يتعامل مع البراغماتية كمنهج عام ، فرسالة الحزب أي حزب هي التنوير وبمعنى أدق تمرير الأفكار وطرحها على أكبر شريحة اجتماعية ممكنة وفي الصيغة الواقعية نجد أن الأحزاب لا تقدم هذه البرمجية في الأداء بحجة أن الجميع يعرف وإن اختلفت آلية التعامل أو منهجية التفكير فعامل المصنع أو الفلاح في الحقل - على حد الإدعاء- يدرك مجمل ما يدركه المتخصصون في السياسة والفارق أنه لا يصوغه بالمثالية ذاتها ، بل وحتى أن البعض يؤكد على أن المنطلقات واحدة .
وهكذا يقدم المثقف نزعاته النفسانية على حساب متطلبات المجتمع.
سوف نلحظ هذا الشرخ في إطروحات المثقف العصري انطلاقا من إيمانه بأن الثقافة التقليدية شارفت على الزوال: فما الذي يمكن أن يحدثه المثقف العصري من تأثير في ذهنية المثقف التقليدي؟ للإجابة علينا التأكيد على أن المثقف العصري لا يهتم بمدى تأثيره في الثقافة التقليدية فهو على سبيل المثال وانطلاقا من هذا الأساس يستخدم الفكرة الاشتراكية في تشريح الغرب دون أن يعترف بأن الماركسية صفة واضحة في الثقافة الغربية.
على أن مفهوم التراث غير مستقر فهو يميل إلىالدين تارة وإلى الثقافة تارة أخرى مرة إلى الأنثروبولوجيا ومرة إلى الاختبار التاريخي والمدافعون عن أي من الفكرتين يميلون إلى التحفظ إزاء الأخر ويحذرون التسرب والاندماج مما يجعل الحوار صعبا وعقيما إن وجد.
وما يمكن إسقاطه على المجتمع ككل من حيث الخصوصية والتعميم يمكن يمكن تسليطه على الفئات " المأدلجة " من حيث النظرة للتراث ، وحتى على مستوى الماضي القريب فقد ظلت الأحزاب مؤمنة بفلسفة " الوجود الفئوي " معتمدة على عقدها " المتنفجة " من أنها تشكل "الإنتليجنسيا " دون إعتراف ضمني بالدور الذي يمكن أن تلعبه الفئات الأخرى ، وانتشر مفهوم متطلبات المرحلة ليتعدى الحقبة الزمنية التي وضعت البرامج من أجلها.
وهكذا استمر الحزب في رعاية الفكرة القائلة بأن الغاية من الحزبية هي القفز على سدة الحكم ولم تتقبل حتى وقت متأخر فكرة المشاركة.
من الواضح أننا على جانب مناهض لفكرة النظام فقد رفضنا الأنظمة للننخـرط في التنظيمات.
لا يبدو أن "الأيدولوجيا النخبوية" أو حتى "إنتليجنسيا النخبة" تشكل حلا واضحا، لقد انتقد ماركس فيما مضى النزعة المادية ومن جهة أخرى النزعة المثالية ولجأ إلى " البراكسيس " أو الممارسة الإبداعية كحل بديل .
ويبدو السؤال ملحا هنا : هل يمكن إيجاد مجتمع عصري بدون أيدولوجيا معاصرة؟ هل من المؤكد تخيل تنظيم سياسي حتى لو كان ثورة ضد العصرنة بدون ثقافة معاصرة؟.
الواقع أن إيجاد نوع من التوافق بين مختلف الاتجاهات وبالتالي غربلة المفاهيم للخروج بتصور عام للإشكالية السياسية والاقتصادية لا يمكن أن يتم إلا من خلال سلطة ثورية ليست ضد النظام فقط وإنما ضد المجتمع أيضا ثورة تعنى بتطوير المفاهيم وصياغة تركيبة عقلية متجددة ، وبالطبع فنحن لا نروج لآلية القمع بقدر ما نحض على سلطة الحوار.
على ما يبدو أن الحقل الوحيد الذي يتبلور فيه المنطق الحديث هو حقل الاقتصاد الليبيرالي السياسي فرغم التأثيرات الروحية والأخلاقية المختلفة يتحاكم الجميع أمام الأرقام ،وحتى عند الاختلاف على المهمة الرقمية يستوعب الجميع أسباب الخلاف ويجمعون على ضرورة التوافق.
غير أن هذا الوضع لا ينطبق إلا على الاقتصاد السياسي ولا تجاريه في ذلك بقية العلوم الإنسانية الأخرى، فالداعون إلى التصنيع كهدف يؤكدون على أن التصنيع قادر على تحرير المرأة ونشر التعليم وتحديث اللغة فلا معنى بوجود التصنيع لإصلاحات قانونية جزئية.
تأكد لنا من خلال التجربة السياسية والتجربة الثقافية أن الأيدولوجيا والنخبوية لا تشكلان حلا ً رغم امتلاكهما تصورا ً عاما لمشروع الإصلاح ، دعنا إذن نجرب مفتاحا أخر بدلا من تراشق التهم بين المادية والمثالية أو بين السلفية بمفهومها الواسع بعرف الأمة والمصطلح القائل بأن العالم قرية صغيرة.
على المستوى الشخصي استنفذت ْ الكثير من الوسائل كمحاولة للتغيير وتبقى المسألة معلقة على جدار الوقت لتغيُّر المفاهيم واستحداث وسائل جديدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,248,705





- الأردن تعلن إطلاق سراح 2 من مواطنيها كانا محتجزين في ليبيا
- ترامب وجونسون يبحثان هجوم أرامكو.. ناقشا الحاجة إلى رد دبلوم ...
- ترامب يعتزم تعيين روبرت أوبراين في منصب مستشار الأمن القومي ...
- بومبيو على أرض السعودية: الهجوم الإيراني على -أرامكو- عمل حر ...
- شاهد: فيضانات هائلة في كمبوديا تغمر قرىً بأكملها مخلفةً خسائ ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...
- -يسيء للدين-.. إعلان شركة -البان- بغضب سعوديين
- كويتية تتزوج مصريا فتنمر عليها الكويتيون
- فيديو: الشرطة الأسترالية توقف ماليزيين بتهمة تهريب طن من الم ...
- وزارة الدفاع السعودية: الهجوم على أرامكو انطلق من الشمال وبد ...


المزيد.....

- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد سالم العمري - الضرورة والتاريخ..مقال في الإنقسام والمثاقفة