أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نعيم عبد مهلهل - الغفاري والعزير ...رؤيتان لحلم مشترك في ليل الرغيف والوردة .....!















المزيد.....

الغفاري والعزير ...رؤيتان لحلم مشترك في ليل الرغيف والوردة .....!


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 3081 - 2010 / 8 / 1 - 16:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أبو ذر الغفاري
هذا رجل قال فيه رسول الله ( ص ) : (رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده).
هذا الوصف المقدس تهيمن عليه بلاغة ووعي الفكرة التي قيلت بحق رجل .ما استهجن في لسانه عبارة مرتجفة إلا و قطعه..!
الرجل الذي قيل عنه أنه رابع الأربعة في الإسلام مثل فرادة ميدانية في ربط القول بالفعل وهو أو من أعطى للمجاهرة في الرأي صوته الحاد وهو يعرف انه لم يكن سوى الرجل الفاني المعدم والذي عليه أن يصل المبتغي بالكلام والحسن .لكن كلامه غلب سيفه فصار فيه المأثور قياساً على رجولة الحرف ودلالته العميقة.!
وقد ملك التفرد في خصوصيته الورعة والجادة في ثورية انتماءه للدين عندما مدحه الأمام علي ع بقول دالاته في مساحة معناه عندما قال عنه عليه السلام : ( لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر).
هذا الرجل مات ولم يكن في بيته ثوبا يسعهُ ليكون كفنا له.مات بشيوعية الرؤى البلاغية ولم يمت بشيوعية الجاه والمال والسلطة فكان الأول في يساريته من اجل ما عشقه وانتمى أليه وجعله خيارا للتخلص من هيمنة الحجر القابع في عقول الناس.
يمثل أبو ذر بالنسبة لي الكيان المجرد من كل شيء عدا نور قلبه وقد جعله لسانا وحساما وموقفا ، وهو المفتقدُ الضائع في هذا العصر ، وقد كان في راحلته يسمع صوتا واحدا يعرف الناس به .متاعه من الخبز اليابس وأينما كان مورد ماء نزل عن راحلته وبللَ الخبز بالماء واكله...
هذه الصورة بشكلها الأسطوري هي واقع لما كانت عليه الذات عندما رؤاها لا تحيد عن مبتدأ الأيمان ولن يغير في مساراها مغريات ما حصل عليه الإسلام من خزائن وأمصار ..
لقد هُدَ كسرى وانتهى زمن الطاق والبلاط .وقيصر الروم انكفئ في قسطنطينيته ، وابو ذر يقول في لسان الحال : ما عدلت لشيء إلا واكتشفته بمشقة الفقر .
فأذا كان الكشف يأتي بالمشقة يعني أننا في طور الحصول على المراد ، وعليه فان هذا الصحابي أبقى لروحه خصوصية التفرد ليكون ويمجد بالشكل الذي حاول الكثير أن يتحاشاه ،لشعورهم إن لسانه يفقه بالمجرد وهو ليس مثلهم لا يريد من الدنيا دينارا واحدا .وبالرغم من هذا كرم من قبل الرسول بما لم يقله في غيره بمثل هذه الصورة ( يمشي وحده ويموت وحده ).
أبو ذر ...
أعطيت للدنيا ظهرك.
فأعطتك صدرها لترتوي.........!
وكل الذي ارتويت ..وجه الله ورغيف الخبز اليابس والعبارة الأثيرة .....!

العزير ( نبي اليهود وقديسٌ منهم )..

يرى سكان أهوار العراق الممتد نمط عيشهم من منطقة قلعة صالح ( العمارة ) وحتى قضاء القرنة ( البصرة ) حيث يتوسط الطريق مقام ولي ونبي وقديس أسمه عزرا ( العزير ) الذي تسمى المدينة باسمه ، والمتداول في تاريخ المكان : أن هذا المكان لولي من أولياء الله الصالحين ويتشارك اليهود والمسلمين من الشيعة في تقديسه ، وربما هذا المشترك الوحيد الذي يجمع الحالة النادرة في التقديس المشترك بين اليهودية والتشيع ويشاركهما أيضا موقع آخر بذات المواصفات والانتماء والحدث التاريخي وهو ذو الكفل المدفون قرب مدينة الحلة والمكان حضاريا سمي باسمه قضاء الكفل والذي أثيرت حوله قبل فترة قضية قيل فيها أن دائرة الأوقاف العراقية ــ الشيعية أرادت أن تزيل العبارات والقداسات التلمودية والمدونة بعبرية على جدران الضريح بحجة الترميم .واعتقد أن الأمر كان لايمت للحقيقية بصلة إذ نفت الأوقاف الشيعية ذلك.
العزير ــ( الكاتب ، الولي ، المرشد ، المُعمد ، النبي ، الحاخام ، القديس ، المُبشر)
كان في رحلة من بابل التي قيد أليها في سبي نبو خذ نصر الشهير ليهود أورشليم وتهديمه لمعبدهم ليعمد أو يبارك أو يوعظ يهود فارس القاطنين في مناطق دهلران وأراضي الأهواز والطيب وهي تقع في الحدود الشرقية مع العراق ، وهذه الأماكن منذ الأزل السومري ومملكة ميسان كانت أمكنة للتعايش الديني والأثنى للكثير من الشعوب والمذاهب من فرس زيرادتشيين وسومرين عبدة آلهة متعددة وبابليين ومندائيين ويهود وحتى وصلت لتكون مستوطنات رومانية في زحف الإسكندر الكبير ..ولهذا بالرغم من المد العربي واستيطانه الدائم في المكان خاصة بعد الفتوحات الإسلامية للعراق وفارس إلا أن التنوع الديني والقومي بقي محافظا على تماسكه وعاش اليهود المندائيين والمسلمين والمسيحيين بتوافق ومشاركة مجتمعية وإنسانية لم يفرقها أي عنف وأي طائفية وأي شرير.!
في طريق ما بين فارس وبابل .كان عائدا أم ذاهبا توفي العزير ودفن هنا وكتبت على القبر شواهد الحدث واسطرته الأزمنة بمكرمات كثيرة فجعله أهالي المنطقة من سكنة الاهوار شفيعهم في الدعاء والحرج والمرض وجلب السعادة والفأل الحسن ..!
ظل أهل الأهوار يتشبثون في هذا المكان كلما صبغوا بوابته بالحناء والطين علقوا على عتبته الخرق الخضراء التي يعتقد العراقيون أنها اللون العلوي الذي يوصلهم للمبتغى ، حتى انهم نسوا أو لم يدركوا الرؤية التاريخية والدينية الحقيقية لصاحب المرقد كونه نبي أو قديس أو مبشر يهودي ، وصار في معتقدهم كما سمعت من أحدهم يكلمني في داخل ضريح العزير انه من أبناء الخضر ع .ولاني أدرك تماما انه على خطأ ولكن من المستحيل إقناعه بمعلومتي التي هي اقرب إلى الحقيقة ..!
رؤى النبي تعكسها عيشي لسنتين قرب ضريحه في مكان على شرق دجلة وفي الضفاف المجاورة للضريح ويسمى المكان ( جسر الواوية ) .....!
في الليل تطل رؤى العطر من أجفان صاحب الضريح وهي تحكي في صداه التوراتي حكاية ما جرى لشعب .أظهرت الأحداث على انه شعب مشاغب يريد الحياة بطريقة يفترضها مزاجه .وحكايتهم مع نبيهم يوسف لدليل على ذلك .وكنت أتساءل :هل كان اليهود يحسون بالغبن في لحظة الشعور الفوقي كونهم انجبوا ثلثي الأنبياء ، هل لانهم ومكانهم الذين تقلبوا فيه بين ارض فلسطين وبر مصر وصحاريها وجنائن بابل يعطيهم الحق ليروا الضد دائما في قضية إثبات الوجود فكان الثمن أن نالوا القسوة المفرطة من الأباطرة ونالوا مع القسوة الشتات ومنه سبي بابل.
المهم.كان عزرا الكاتب متفوقا على ذاته عندما كان يهم بالسير الطويل على راحلته أو مشيا على القدم من بابل إلى بلاد فارس..ويبدو انه كان يمضي وحيدا في التبشير برؤاه التلمودية ــ التوراتية .ولهذا دفن في ذات المكان الذي مات فيه وربما موته آت من إجهاد المسافة وطولها ..ولكنه نال موتا يشتهيه كل قديس أن يموت قرب ضفاف الأنهار والنابع التي صنعت طوفان نوح .في تلك المكنة التي حتما أخذت من فؤاد القديس الكثير في إعجابه بأهلها ومناخها وسر دهشتها حد الذي جعلها خارطة سير لتوجهات التبشير عنده ولم يختر طريقا للوصول إلى اتباعه في ارض فارس غير هذا الطريق بالرغم من وجود الكثير أقربها هذا الذي يوصل بابل بأرض فارس عن طريق بدرايا ( قضاء بدرة ــ محافظة واسط ).
يعتقد أن هذا ( النبي القديس ) عاش بين أزمنة داود وسليمان وزكريا ويحيى ( الأنبياء) وهذا معتقد لا يقع في دائرة السائد في تاريخية المرقد لأنه يرتبط بالسبي البابلي وزمن الملك نبوخذ نصر.!
معجزته تباينت في الرؤى ويبدو إن تقديسه من قبل سكان المنطقة من بسطاء الناس وعقلاءهم أتى مما يعتقد انه المقصود في الآية الكريمة في قصة فسرت بأكثر من صحاح وكتاب مفسر وكما في الآية الكريمة (( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))..
وفي الرؤية التوراتية يعلو مقام الرجل بذات التصور ، وهكذا تمكنت روح هذا النبي القديس أن تجمع ملتين في مزار واحد إذ كان تبجيله عند اليهود كبيرا كما عند المسلمين ووفق منظور الحكاية التوراتية التالية :((و جاء عزير إلى بنى إسرائيل فقالت بنو إسرائيل: فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا. فكتب عزير لبني إسرائيل التوراة من حفظه، فقال بني إسرائيل: لم يستطع موسى أن يأتينا بالتوراة إلا في كتاب وأن عزيراً قد جاءنا بها من غير كتاب. فقالت طوائف منهم عزير ابن الله.))
إذن ابن الله مدفونا هنا .. أذن الأهوار هي أمكنة الله ......!
في الرؤيتين هذا المرقد لرجل صالح ، كنت أجد في مكانه قرب دجلة امتداد لاحتواء الماء لذاكرة القديسين ، واعرف إن النبي مات هنا ولم يكن عطشانا وجوعانا ،لكن العمر وطول المسافة أوقفت منيته في مكان جميل يمتد عبر مساحات من الرؤى والأساطير وافياء النخيل والقصب.واعرف أيضا وأنا في كل ليلة أجمع ناظري امتداد لبناء القبة الصغيرة فأحس بروح القديس تجوب المكان لتحمي أحلام الجنود.
كانت الحرب تبعث دهشة الموت في عطر الشظايا ...
المؤمن فينا لا يقبل أن يموت وضريح العزير قربه ..
كان يقول : القديس لن يعطي عاشقه لبيانات ضحايا المعارك ..
لهذا سأعيش رغماً عن أنوف المدافع........!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خلطة عراقية ( سليمة مراد وزهى حديد ومسماية سهر )
- كوكب حمزة ...سريالية الطيور الطائرة ........!
- أيها الديك ...سلاما لدجاجتك .......!
- حمدية صالح*...( هدهد ..وسليمان رسائل غرام المعدان )
- نار ونور و ( عبد الكريم قاسم ).................!
- إطلاق مركبة الدمعة في الفضاء...
- توراتيات ............!
- الروح الغريبة ...!
- نازك الملائكة...ورد لقبر غير قبرها.............!
- طوق الآس للسنة المندائية الجديدة.!
- الناصرية : البيت ومحلات باتا وكاظم الحلو الحباب.......!
- وصايا الكتاب ( المُغمسْ ) بالعطر.......!
- أنثى...الكائن الايروتيكي ، نهدٌ يتسلق شراعَ القبلةْ ........ ...
- غيبياتٌ ..يَعرفُها من روحه مطرْ.......!
- أنوثة حواء ، عندما آدم دمعة وبطلُ عَرقْ........!
- جو بايدن…البقاء للنخيل وداخل حسن………..!
- جاسم عاصي ( أنت لا تستحق كل هذا المديح )..!
- المندائية حلم الإنسان والماء والوضوء في الضوء........!
- مديح إلى شكسبير ..مديح إلى وحيدة خليل ........!
- بعاطفتي اشتعل...مراياك من تطفئني ...!


المزيد.....




- مقبرة جماعية جديدة ومساعدات أمريكية وشيكة إلى مسيحيين وأيزيد ...
- قيادي في جماعة الإخوان المسلمين يشن هجوما على حركة حماس
- العرب المسلمون عاملوا اليهود بالحسنى تاريخياً – رحيم احمد قا ...
- صور -إسرائيلي في مقدسات إسلامية- تثير غضب الإنترنت
- مدون إسرائيلي يكشف تفاصيل دخوله المسجد النبوي
- وثائق بريطانية: السادات كان مستعدا لزيارة ثانية للقدس استجاب ...
- تعديلات على "أحكام الشريعة الإسلامية" المطبقة في ا ...
- اليونان: "أحكام الشريعة الإسلامية" في خطر
- باريس تشدد على ضرورة مواصلة جهود القضاء على جماعة -بوكو حرام ...
- رئيس مجلس الشورى السعودي: المملكة منبع الإسلام القائم على ال ...


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نعيم عبد مهلهل - الغفاري والعزير ...رؤيتان لحلم مشترك في ليل الرغيف والوردة .....!