أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-15-














المزيد.....

الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-15-


ناس حدهوم أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 3081 - 2010 / 8 / 1 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


تشجيع بعض الأصدقاء هو الذي دفعني كي أقرر إجتياز إمتحان الباكلوريا موسم 1983 . قدمت
ملفي مع الأحرار لأنني كنت قد إنقطعت عن الدراسة سنة 1963 بعد حصولي على شهادة (البروفي) أي الشهادة الثانوية كما كانوا يسمونها آنذاك. وقد صادف يوم الإمتحان شهر رمضان من تلك السنة . ومن سخرية القدر حضر نفس المسؤول الأمني صحبة زوجته أيضا والذي كان قد حضر
بالمصحة حيث أجريت عملية الإجهاض لزوجتي الأولى وزوجته . كان وجوده بالمؤسسة بصفة مراقب
أمني في حين وجوده مع زوجته كان له معنى إضافيا أيضا وربما تشجيعا لها.
دق جرس الإستراحة بعد اختبار مادتين وكنت أول من دخل المرحاض من أجل التدخين . أشعلت
سيجارتي الأولى وبدأت أدخن وكنت أظنني الوحيد من يفطر رمضان خلال هذا اليوم الحساس لكن
بعد برهة وجيزة إمتلأ المكان بالمدخنين المفطرين وأصبح الموقف عاديا تماما كأننا لسنا في شهر الصيام . عدنا من جديد إلى الأقسام لنمتحن في بقية المواد الأخرى . كانت الأسئلة بالنسبة إلي
سهلة لكن المواضيع التي كتبتها كانت كفيلة لإحالتها على قسم الشرطة السياسية . كان التمرد
واضحا في أفكاري . كما كنت أخشى أيضا من الرياضيات لأنني كنت فاشلا كبيرا في هذ ه المادة.
وانتهى كل شيء بسلام ولم يبق إلا الإنتظار والترقب .
وبعد أسبوعين كنت قابعا بمكتبي فإذا بالخبر يصلني فصعقني . كانت عين الصديق تبرق بالفرحة
عندما أزف لي الخبر المبهج قائلا : هنيئا لك ياأستاذ أحمد .
وقفت أمام قائمة الناجحين التي لم تكن تزيد على 32 شخصا من مجموع الألف ونيف الذين
خاضوا غمار السباق لنيل الباكلوريا التي كانت مهمة آنذاك وضامنة لمستقبل محترم . أحسست
لما رايت إسمي بالقائمة . بشعور غريب وعجيب داخل أعماقي وبدت لي الحياة كما لو أنها إكتست لونا جديدا وملأها نور ساطع . كنت شبه مجنون لقد كادت الفرحة أن تصيبني بأذى
لم أشعر من قبل بفرحة توازي فرحتي بهذه الشهادة العجيبة . كنت أحس برغبة جامحة في أن
أصرخ في الشارع معلنا فوزي ذاك . كما تزامن هذا مع خبر لم يكن سارا بالنسبة إلي وهو
خبر حصول الحمل لزوجتي الجديدة . هنأني أهلي وأصدقائي لكن زوجتي وأسرتها كانوا استثناءا
فقد غمرهم الصمت والترقب كأن حصولي على الباكلوريا يعد نحسا لهم . صاحبة المكتب نفسها
بدت حزينة وهي تخاطبني : الآن ستودعنا ياأحمد . أليس كذلك ؟
كانت هذه الشهادة آنذاك كفيلة بضمان منصب شغل محترم يقيني شر العوز والبطالة . إلا أن
الأمر سيكون بالنسبة إلي مختلفا . كان بالمدينة مركز تكوين المعلمين يشترط فقط الشهادة .
الدراسة لمدة سنتين مع أجرة محترمة . وبعد التخرج يتم التعيين والإدماج مباشرة بوزارة التربية
الوطنية . قدمت ملفي فتم رفضه للتو بسبب سني الذي تجاوز العقد الثالث بقليل . ورغم تقديم
شهادة تعيين من طرف نفس الوزارة . شهادة قديمة تنتمي لأواخر الستينات عندما كنت معلما بمدرسة للامريم للبنين والبنات بالبيضاء . لم يتم قبولها رغم وجود قانون يسمح بذلك . هكذا
إضطررت إلى التسجيل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل . لكنني لم أستطع التوفيق
بين العمل والدراسة والأسرة بعد ولادة الإبن الأول لأسرتي .
أتذكر لما حضرت أول محاضرة بالكلية كان أستاذي في مادة القرآن هو نفسه رفيق الدراسة
زمن الصبا . ومن سخرية الحياة أن هذا الأستاذ كان يدرس بنفس القسم وكان كسولا وضعيف
الفهم في حين كان إسمي معلقا على جدار القسم بصفتي بطل مادة التلاوة . لم يكن أحد
يستطيع أن يقرأ مثلي بتلك الفصاحة التي كانت لدي وأنا لا زلت صبيا . لذا كانت المفاجأة صادمة
بالنسبة للأستاذ المحاضر في مادة القرآن . وقد لاحظت تأثير وجودي عليه الذي جاء متأخرا .
لاحظت ذلك في نظراته التي كانت تتجنبني وفي محاضراته المرتبكة .

- يتبع -





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,934,833,855
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 13 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا -12-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 11 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 10 -
- صراخ
- مجرد إحتمال - مهداة إلى مصطفى مراد -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-9-
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-8-
- الوليمة
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 7 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 5 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 4 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 6 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 3 -
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا - 2 -
- روح الشرق
- تناقض مدير جريدة المساء المغربية
- قصة إبني أمين مع مدرسيه
- الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا- 1 -
- لا أحد


المزيد.....




- صدر حديثا رواية بعنوان -حب افتراضى- للكاتب الجزائرى حبيب درو ...
- كتاب «أولاد حارتنا.. سيرة الرواية المحرمة» للكاتب الصحفي محم ...
- كيف تحول بيل كوسبي من -الأب الأمريكي- إلى -وحش جنسي-؟
- -الجونة السينمائي- يناقش دور المهرجانات في صناعة السينما
- رحيل المفكر المصري البارز جلال أمين
- سجن الممثل الأمريكي بيل كوسبي بتهمة الاعتداء الجنسي
- رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس جزر القمر
- مدراء جدد بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياس ...
- رحيل الكاتب والمفكر المصري جلال أمين
- اختتام -أيام الموسيقى العربية- في برلين


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناس حدهوم أحمد - الجزء الرابع من سيرة البسيط والهيئة العليا-15-