أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الدفاعي - هل تستحق الكويت ان نموت من اجلها؟!















المزيد.....


هل تستحق الكويت ان نموت من اجلها؟!


عزيز الدفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 3081 - 2010 / 8 / 1 - 13:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يروى في سطور التاريخ التي تقطر دما.. انه خلال الحرب (ألمقدسه) التي شهدتها أوربا الممزقة في عصورها المظلمة والتي دارت رحاها بين الكاثوليك والمنشقين عنهم الذين وصفوا آنذاك بالهراطقة ,سال جندي قائده قبل لحظات من اشتباك الجيشين
سيدي:ولكن كيف أميز بين المؤمن والهرطقي بين صفوفهم؟
فأجابه قائده بإصرار ودون تردد,
اقتلهم جميعا ...ففي الآخرة متسع من الوقت للتميز بينهم!!!!!

قمة القاهرة أم قمة القهر؟؟
عندما كسفت شمس العرب في الثاني من أغسطس عام 1990 كان واضحا بان الأمة العربية ستواجه زلزالا خطيرا انحرفت فيه اتجاهات (الصراع المركزي)مجددا عن أهدافها الحقيقية بفعل طيش القائد التاريخي او توريطه من قبل القوى الكبرى في هذه المغامرة الخارجية,وبدا واضحا آن (الطرف الأقوى)صاحب المصلحة الكبرى في تفجير الصراع –واشنطن والغرب وإسرائيل وبعض الانظمه العربية _سيكون متأهبا للإسراع في اتخاذ (قرار التفريق) العربي الجاهز و الموقع خلال ساعات في قمة القاهرة رغم استقالة أمين عام الجامعة العربية آنذاك الشاذلي القليبي واعتراض بعض القادة العرب على مقرراتها لإدراكهم لإبعاد تلك المؤامرة.
والسؤال هنا:
هل كان بالإمكان تجنب ما حدث من مجزرة بحق العراق والكويت والعرب جميعا ,لو امتلك الزعماء العرب حرية اكبر في اتخاذ قرار عربي لرأب الصدع وامتلكت جامعتهم العربية (العريقة) حضورها وهيبتها المستمدين من أرادتهم؟...ام آن (سيناريو الكارثة) كان مبنيا على دراسة دقيقة لردود فعل كل طرف عربي وموافقة ومصالحة وارتباطاته وحسابات الربح والخسارة و(المديونية الخارجية)؟!منذ انتهاء الحرب على إيران وخروج صدام بأقوى ماكينة عسكرية جرارة في منطقة الشرق الأوسط بعد إسرائيل ؟
آن هذا القرار الخطير قد اثبت مجددا عجز المؤسسة السياسية العربية في حل الخلافات وإدارة الأزمة ,وقد جاء مع الآسف بعد عامين على انطفاء نار حرب(الخليج الأولى).وقد تباينت المواقف العربية بعضها عن وعي و الأخرى عن عدم وعي او تبعية للانجراف صوب الكارثة و الإبحار في لجة بحر هائج مليء بالمفاجآت....حيث كان بانتظارهم قراصنة محترفون ""اعدوا فرق الذبح ""المتحالفة""وقد اتقدت عيونها الزرق لنداء جاء عبر الأطلسي يأمرهم بقتلهم جميعا..
كانت حالة السلام الذي فرضته القوة الغاشمة في المنطقة بعد مؤتمر مدريد للسلام وتهميش دور العرب وفقدانهم لاي قوة ضغط على الولايات المتحدة والغرب إحدى الثمرات المرة لهذا الزلزال الذي قصم ظهور العرب جميعا وليس الكويتيين وحدهم .
قد تبدو الإجابة على هذا السؤال لدى الكثير من المطلعين على حقائق الوضع في المنطقة مسالة صعبة ومحرجة شبيهة بوضع الموسى على حد الحلقوم ,حيث تستلزم الإجابة عليه تحليلا دقيقا لمواقف الدول العربية والخليجية منها بوجه الخصوص من الحرب العراقية الإيرانية وسبابها وفق إستراتيجية (وضع الوحشين في قفص واحد)وشرح دوافع سياساتها الخارجية وارتباطاتها وتطور مفهوم الدولة الحديثة وركائزها الأساسية لدى البعض منها في انتقالها من مجتمع المشايخ الى الدولة الحديثة ,إضافة الى نظرة كل من السعودية والعراق لجارتهما الكويت .
آن 20 عاما خلت على هذه الكارثة قد يفرض علينا مناقشة صريحة لأسبابها وتداعياتها والنظرة لمفهوم الضم والمشروع القومي بصياغته الوحدوية التي عرفها الفكر السياسي العربي في القرن التاسع عشر في زمن إبراهيم باشا وحتى اليوم .وقد لا يمتلك الكثيرون القدرة على تقديم المبررات المنطقية لأسباب انتكاساتها وتكريس الدولة القطرية التي وضعت الإيديولوجيات القومية في مآزق خطير لا يقل عن حيرة اللبراليين واليسار العربي في وقت تسير فيه أوربا واسيا وحتى الدول الإفريقية نحو الوحدة والتكامل .
لقد تطلع العراق دوما الى (ضم) الكويت باعتبارها جزءا من كيانه وجاهدت الكويت دوما لإجهاض الرغبة العراقية (باحتلالها واغتصاب أرضها) ,وقد اتحدت جهود اليمين واليسار وبعض القادة العرب مع مصالح بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الوقوف بوجه التطلعات التي اعتبرتها بغداد مشروعة .
ويرى البعض من المفكرين والساسة آن فكرة الضم او الدمج قد تأثرت في جوهرها بالتجربة القومية الغربية لأفكار بسمارك التي بشر بها ساطع ألحصري وتبناها ياسين الهاشمي ووجدت صداها في مشروع الملك الشاب غازي الذي اغتاله البريطانيون عندما طالب باستعادة الكويت .ولعل النهاية المأساوية لنوري السعيد وعبد الكريم قاسم وصدام حسين ما يلقي الكثير من التساؤلات الخطيرة بشأن هذا الإصرار والطموح العراقي لضم الكويت والتي كانت من بين الأسباب الجوهرية التي وقفت وراء التحولات الدراماتيكية والدموية التي شهدها العراق المعاصر منذ ذلك التأريخ وحتى اليوم ما دفع كثيرا من المفكرين العراقيين على التساؤل :-هل تستحق الكويت آن نموت من اجلها؟!
ان الحقيقة الغائبة عن أذهان البعض ان حكام الكويت استطاعوا التعامل مع ملف العلاقات مع العراق بحكمه وبراغماتيه استخدمت العامل الخارجي والرشوة السياسية لإجهاض التطلعات العراقية وإسقاط أي نية صادقه أبداها العراقيون للوصول إلى أهدافهم .
.فاتفاقيه عام 1899السريه التي وقعها حاكم الكويت مع البريطانيين لم تقتصر على منح الامتيازات النفطية فقط وإنما قيام الكويتيين بالاتصال بشيوخ ألبصره وحثهم على التمرد ضد العثمانيين .وحينما طالب العراقيون ضم الكويت عام 1933 باعتبارها جزءا من ولاية ألبصره قدم الكويتيون رشي نفطية وماليه مغريه للندن التي ساومت العراق على قبول ضمه لعصبه الأمم مقابل الاعتراف بالكويت .
لقد تناسى العراقيون إقليم الاحواز الغني الذي تعادل مساحته الكويت و أصبحت الجارة ألجنوبيه الضعيفة أكثر إغراءا لكل القوى العراقية بعد اكتشاف النفط فيها عام 1938 لتغذي أحلام وطموحات القوميين العراقيين الذين رفضوا أصلا فكره انفصال الكويت التي بدأت حكومتها تمارس عمليات شراء واسعة لأراضي زراعيه في ألبصره .وحين أرسل الملك غازي برقيه شديدة اللهجة لأل الصباح لقمعهم لمظاهرات سكان كاظمه المتذمرين من حاكمهم قتل الملك الشاب في حادث مدبر.
ورغم كل ما عرف عن حنكه ودهاء نوري السعيد الذي استبدل شعار ضم الفرع إلى الأصل بسياسة الاحتواء التدريجي حين دعا الى ضم الكويت الى الاتحاد الهاشمي تنبه الكويتيون الى مقاصده وكان مقررا ان يحضر اجتماعا في لندن لهذا الغرض في 24 تموز يوليو 1958 الاانه سحل في شوارع بغداد قبل الموعد المذكور .ان كثيرا من فصول العلاقة بين بغداد ألطموحه لاستعاده الكويت تكاد تتكرر في كل مره يتأهب فيها القائد العراقي لحل إشكالاته وتحدياته الداخلية ومأزقه من خلال الزحف على الكويت .فقاسم الذي تعرض لضغوط القوميين والمشروع الوحدوي الفوري والاندماجي مع مصر وسوريا أراد ان يؤكد تطلعاته القومية باستعادة الكويت التي لجأت الى القوى العظمى والدول العربية التي لاترغب بتنامي قدره وثروة العراق والتي أرسلت قوات رمزيه للكويت وانتهت ألازمه بانسحاب العراق من ألجامعه العربية عام 1961
.ان عشرات الوثائق السرية التي كشف عنها النقاب مؤخرا تتضمن مراسلات بين قاده انقلاب شباط فبراير 1963 في بغداد والمخابرات الامريكيه والبريطانية وحكام الكويت يطلب فيها الانقلابييون المساعدة لإسقاط قاسم والاستعداد للاعتراف بالكويت وهو ماتم فعلا وقبض قاده الانقلاب مبالغ ضخمه كثمن لخدماتهم( التاريخية) وفي مقدمتهم البكر والراوي وعماش الذين طلبوا من موسكو التخلي عن معارضتها لانضمام الكويت للأمم المتحدة ووقعوا على اتفاقيه ترسيم الحدود بين البلدين .الجنرال عارف الذي اسقط البعثيين بعد تسعه أشهر وكان نموذجا لما يعرف بالبونابرتيه اليعقوبيه التي يجسده الجنرال القومي الذي يرى ان حدود الخارطة الوطنية هو الهدف الأسمى لم ينظر الى الكويت الا قلقا وتشاء المصادفة ان يلقى مصرعه بعد عودته من زيارة للبصرة تطلع فيها متألما لما ارتكبه (المنحرفون).
والملاحظ هنا آن الكثيرين ممن تناولوا قضية العلاقات العراقية الكويتية قد وقعوا في خطأ جوهري عندما تصوروا آن رغبة المؤسسة السياسية في العراق بتوحيد البلدين في مشروع دولة موحدة هو تعبير عن مطامع عراقية لاحتلال بلد صغير غني بالنفط خجل شيوخه انذاك آن يطلقواا عليه اسم مملكة بل اكتفوا بإطلاق تسمية أمارة بقدر ما كانت من وجهة نظرهم القومية محاولة لتصحيح أخطاء ارتكبها البريطانيون عن عمد .
آن مساحة العراق تعادل مساحة الكويت أكثر من 20مرة ,وثرواته الطبيعية هي الأفضل والأكثر تنوعا وغنى من اي بلد عربي اخر ,ويتسامى اسم العراق لكونه واحدا من اعرق الحضارات البشرية منذ اكثر من سبعة ألاف عام ,وقد شهد خلال العقود الأخيرة تطورا كميا ونوعيا في قدراته البشرية فخلال عقد السبعينيات والثمانينيات حصل اكثر من 37000 عراقي على شهادة الماجستير والدكتوراه وبرز من بين مغتر بيه علماء في أرقى مراكز الأبحاث والجامعات كما دللت تجربة التصنيع العسكري على هذه القدرات العلمية وتكفي الإشارة هنا الى انه من بين 6000 طبيب عربي يعملون في بريطانيا حاليا آن ثلثهم من العراقيين ,وتدل احدث الدراسات النفطية آن العراق يطفوا على بحيرة من نفط .
آن مشروع توحيد البلدين قد بدأت منذ آن كانت الكويت أرضا قاحلة لا زرع فيها ولا ضرع وكان أغنيائها فقط هم أولئك الذين يمتلكون بساتين في البصرة حيث لم يكن النفط قد اكتشف فيها بشكل تجاري وكانت طريقة ترسيم الحدود على ايدي المساحين البريطانيين قد تمت بشكل زرع بؤرة الازمة وجعل من الطبيعي آن يتطلع بعض القادة السياسيين في العراق من اجل تصحيح هذا الواقع وديا وبما يساهم في استكمال خارطة الدولة العراقية الحديثة القادرة على لعب دور حيوي وقائد في منطقة الخليج بإيجاد منافذ اكبر على شواطئه لأغراض عسكرية واقتصادية .
وإذا جاز لنا جدلا آن نتخيل تطورا واضحا في بناء مؤسسات الدولة المدنية في العراق الحديث واستيعاب الواقع الدولي والإقليمي والتجربة الأوربية خلال القرن الماضي فأنه كان من المتوقع آن تتقدم المؤسسة الحاكمة في العراق آنذاك بعرض صيغة للوحدة بين البلدين في إطار واقعي وعملي كان من الممكن آن يجنب العراق والكويت ماحصل في الماضي من خلاف ونزاع بيد آن مرارة فشل التجارب الوحدوية ساهم في دفع علاقات البلدين صوب المنطقة الرمادية .
ولم يكن هذا الامر غائبا عن بال الكثيرين من ساسة العراق الجمهوري حيث تلمسنا بدايات عملية لذلك المشروع في الوساطة السرية بين عبد الكريم قاسم وعبد الله سالم الصباح التي لم يقدر لها آن ترى النور وكان من الممكن آن تكون قاعدة لبروز دولة عربية واحدة بحكومتين او شكل من الكونفدراليه تعزز من صيغة الدمج العربي على حساب مشروع التجزئة وربما فسر هذا الاستنتاج سرعة تحالف حتى المتضادات العربية مع الغرب لإجهاض اي مشروع لبروز الدولة القائد في المنطقة العربية منذ اكثر من قرن ونصف .
ومن المؤسف حقا ان نرى عددا من الكتاب العراقيين يقفزون على كل حقائق التاريخ ويتناولون الموضوع بمعزل عن الحقوق العراقية المشروعة و الظروف التاريخية ودور العامل الخارجي والصراع بين القوى العظمى على الثروة والنفوذ الذي لازال مستمرا عند تناولهم لملف العلاقات العراقية الكويتية مركزين على تفاعلات سياسة الضم العراقية دون تناول الجانب الأخر المتعلق بالدور الكويتي الذي لم يكن ضحية على طول الخط والمتمسك بموقف واحد رغم تغير المفاهيم والسياسة العراقية منذ سبع سنوات .
حتى أخر قطرة نفط!!
لقد نجحت الدوائر الغربية بعد عاصفة الصحراء في التفاعل مع صدى مشاعر الخوف الكويتية وملابسات ماحصل بعد الثاني من اب أغسطس عام 1990 من جرائم بحق الشعب الكويتي في تكريس صورة مخيفة لدى الكويتيين عن الجار الجائع الذي لن يكف عن التهيؤ للانقضاض عليهم ,وقد سعت الى ترسيخ تفسير مادي لأسباب هذا النزاع والترويج بان العراق لن يكف عن التفكير عن غزو جارته الصغيرة لتكون محفظة في جيب بغداد وللتخلص أيضا من إزعاجات نموذج الرفاهية الكويتي الذي طالما أحرج نظام صدام حسين الذي انتهج سياسة متقشفة .
آن هذا التفسير بقدر ماابتعد عن جوهر القضية فانه تسبب بعجز كبير في ميزانيات دول المنطقة ,وتناغم الإعلام الكويتي حتى لحظة سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس مع هذا التصور والمخاوف من الدولة الجارة على الرغم من تجريد العراق من أسلحته وشد إطرافه بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه آنذاك وتعرضه يوميا لقصف الطائرات الأمريكية والبريطانية .
آن درجة الرغبة في استنزاف موارد الكويت قد وصلت حينها الى حد اقتراح إقامة سياج دفاعي إلكتروني بين حدود العراق والكويت تبلغ كلفته عدة مليارات على الرغم من توقيعها لاتفاقية عسكرية مع الولايات المتحدة لحمايتها من اي عدوان خارجي .
ويمكن القول آن حرائق الحروب التي اشتعلت عند الحدود العراقية منذ عام 1980 في المواجهة ضد ايران والتي ساهمت اغلب دول الخليج بتمويلها ومن بينها الكويت وفق حساباتها بان صدام حسين هو الدرع الوحيد الذي سيقيها من عصف الثورة الإيرانية قد التهمت اكثر من 250 مليار من عوائد العراق.
وعلى الرغم من ذلك وحتى ليلة غزوه للكويت فان العراق كان يأوي أكثر من 4ملايين عربي اغلبهم من المصريين الذين تجاوزت تحويلاتهم السنوية 3.5مليار دولار ,وكان نظامه قد اقترح على الدول العربية قبل عدة اشهر من ذلك التأريخ تخصيص نسبة ثابتة من عوائدها النفطية كواجب تجاه الدول العربية الفقيرة ربما لكسب تأيدها في مخططه لاحتلال الكويت وهو ماظهر في التأييد الجماهيري لغزو صدام للكويت في العديد من هذه الدول.

ولابد من الاشارة هنا الى آن سكان مابين النهرين لم يقدموا في تأريخهم على غزو دول الجوار طمعا في مال او ارض او غنيمة بل على العكس فان حدودهم المترامية كانت مسرحا تاريخيا لغزو الطامعين منذ فجر التأريخ وحتى اليوم .
آن واقع النزعة القومية في صفوف العراقيين قد تجسد في تأريخهم الحديث منذ اللحظة الأولى لقيام الدولة العراقية حين تنازل القادة العراقيون طواعية عن العرش الملكي الذي انتزعوه مقابل عشرات الآلاف من الشهداء في حركة الجهاد وثورة العشرين ضد بريطانيا لصالح ملك عربي هاشمي هو فيصل الأول ابن الشريف حسين ليكون أول شعب عربي يقدم نموذجا يحتذي به في الالتزام القومي الأصيل وغير الشوفيني .

لقد أهمل الكثيرون أهمية هذه الظاهرة الراسخة في وجدان وضمير العراقيين والتي كان من الممكن آن تغير كثيرا من مسارات الإحداث التي شهدتها المنطقة لولا الالتفاف الخطير لاحتواء الجوهر السياسي والفكري للدولة العراقية ومؤسساتها الخاضعة لتأثيرات القوى الخارجية التي انعكست على تشويه حقيقة التطلع الوحدوي المشروع بأدواته وأساليبه المنطقية التي خطت ملف العلاقات العراقية الكويتية بالضغائن والدماء والشكوك .

آن دراسة متأنية لهذا الملف ربما ستكشف عن سوء فهم مزمن لأهمية مطالب كل طرف تجاه الاخر ومدى مشروعيتها .
يروي لنا احد الصحفيين العراقيين انه خلال مفاوضات ترسيم الحدود بين العراق والكويت في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وجه احد المفاوضين العراقيين حديثه لنظيره الكويتي قائلا:-نحن مستعدون للتنازل لكم عن البصرة أذا تعهدتم لنا بقدرتكم في الدفاع عنها تجاه إطماع الشاه فأصيب المسؤل الكويتي بالحيرة والارتباك ولم يعلق شيئا .
لقد كانت فرنسا وألمانيا بشكل خاص مصدرا لاندلاع حربين عالميتين دمرت العالم وحصدت أرواح اكثر من 80 مليون نسمة وبمبادرة ديغولية أصبح البلدان قطبين أساسيين في توحيد أوربا برمتها وتصافح كول ومتران عند اكبر مقبرة لضحايا الحرب العالمية الثانية .
آن دروس الغزو ألصدامي للكويت قد يلزمنا جميعا لإجراء دراسة تحليلية لواقع العلاقات بين الشعبين والدولتين بتجرد وصدق لتشخيص أخطاء التأريخ وعدم الوقوع بها مرة أخرى والسعي لتطبيع العلاقات بينهما بما يزيل الكثير من العقبات .

العراق والكويت وجها لوجه
تبدو صورة العراق اليوم بدمائه الغزيرة وملاينه المشردة ومؤسساته السياسية التي لم تصل حتى الان الى درجة الوفاء والوئام السياسي والطائفي ومشروع الحكومة المتعثر في اخطر منعطف تأريخي يمر به بعد آن أصبح الساحة الاولى لمواجهة الإرهاب في العالم الذي جعلت منه مسرحا لتصفية الحسابات وتقاطع المسارات الإقليمية والدولية والذي يتهيا لمرحله الانسحاب الامريكي الشامل.
فبعد 12 عاما من الحصار الاقتصادي الذي أعقب غزو الكويت والذي أودى بحياة اكثر من 1.5 مليون عراقي بريء جاء اعتراف العراق بحدوده الدولية مع الكويت أواخر التسعينات وفق للقرار 883 ليضع نهاية لصفحة خلافتهما الحدودية أعقبه سقوط مشروع الضم والتوسع الذي قاده صدام حسين ومؤسسته السياسية والعسكرية بعد آن أطاح التحالف الدولي بنظامه لكن المخاوف والتوتر الكويتي لازال حاضرا بدليل ان تصريحا لدبلوماسي عراقي عبر وسائل الإعلام مؤخرا دفع احد البرلمانيين الكويتيين على االمطالبه بقطع العلاقات الدبلوماسية مع بغداد.

تمر ذكرى هذا الحدث التاريخي على أبناء الرافدين بكل معاناتها ومشاعرها المؤلمة حيث دفع العراق ماهو اكبر من كلمة الاعتذار للكويت خاصة في إعقاب زيارة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري للكويت التي اكد فيها طي صفحة الماضي ورغبة القيادة الجديدة والشعب العراقي بإقامة أفضل العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين .وإرسال حكومة المالكي لسفير عراقي للكويت لترميم جسر الود بينهما رغم الملفات العالقة والشائكة .
آن الجغرافية وصلة الدم والقرابة قد فرضت على البلدين الجوار والتعاون البناء .....لقد رفضت الصين قبول اي تعويضات من اليابان بسبب احتلالها لقسم من الأراضي الصينية رغبة منها في عدم ترك اثر سيء في ملف العلاقات المستقبلية بين الدولتين.. آن الكويتيين باتوا يدركون اليوم آن النظرة الخاطئة التي روجت لها بعض الدوائر الغربية من آن عرافا ضعيفا نازفا ممزقا هو أفضل منه قويا موحدا بالنسبة للكويت تحمل في طياتها بذور الشك والنزاع.
ولم يصدق العراقيون الإنباء التي روجتها بعض المصادر عن دور كويتي لاستباحة بغداد وحرق مؤسساتها وسرقة أثارها خلال الأيام التي أعقبت سقوط النظام الصدامي انتقاما وتشفيا من العراق والعراقيين ولم يصغوا للتقارير التي تحدثت عن دور سري وخطير للكويت في إشعال نار الفتنه والإرهاب ودعم مشاريع الفدراليات مثلما لم يعد في ذاكرتهم شيء مما نشرته صحيفة( الانباء) الكويتية عشية الغزو تحت عنوان (اللهم لا تجعل بها حجرا فوق حجر) مع كل تقديرنا لمشاعر أشقائنا الذين تناسوا آن الشعب العراقي كان قبلهم الضحية الأولى للنظام البائد وان عليهم الخروج من ذكريات الغزو المؤلمة والمريرة .
آن العراق الجريح وشعبه المظلوم بحاجة اليوم الى مساعدة الأشقاء قبل الغرباء وفي مقدمتهم الكويت لانقاذه من محنته الراهنة.
فكيف يمكن للكويتيين آن يقفوا مكتوفي الأيدي واغلب مديونية العراق الخارجية قد أطفأت من قبل الدول الأجنبية بينما لازالوا هم رغم مرور 7 سنوات رافضين او مترددين في اتخاذ مثل هذا القرار وإغلاق ملف التعويضات والمديونية الجائر في العرف الأخوي والديني والأخلاقي والتي هي من مخلفات نظام تعاملوا معه فأرتد ليلدغهم كالأفعى وقد نال قصاصه العادل
.لابد للكويتين من إيجاد حل شجاع وسريع لقرارهم الرسمي تجاه العراق المشلول حاليا بين رغبه خجولة متر رده لدى الاسره الحاكمة و الحكومة لمعالجه ملف التعويضات وموقف متعنت للبرلمان تحكمه رغبه التشفي والانتقام والطائفية أحيانا أجهض أي حل لهذه المعضلة بما يغذي مشاعر سياسيه وشعبيه عراقيه لن يكون من السهل لجمها إذا مما تفجرت ازمه العلاقات بين الجارين مجددا .
لقد دفع العراق حتى الان 30 مليار دولار كتعويضات للكويت من اصل 41 مليار دولار لكن احدا ما في الكويت لم برفع صوته ليقول كفى فهؤلاء أشقاء لنا يعانون من الأمرين بل لازال الملف مهيئا لمزيد من التعنت الكويتي .لقد وافق سمو أمير الكويت على دفع العراق 200 مليون دولار لتسويه تعويضات الخطوط الكويتية وقدم العراقيون مقترح تشغيل الخطو طين معا لإيفاء هذه الديون قبلها وزير النقل الكويتي الا انه رفض لاحقا التوقيع على مذكره تفاهم بهذا الشأن .. وانتهت القضيه بان قام العراقيون بتصفية اعرق مؤسسه طيران في المنطقة محملين ملايين العراقيين معا ناه وتكاليف باهضه.

لعل من شأن هذه الخطوة الكويتية المرتقبة بعد مرور عشرين عاما آن تقدم دليلا واضحا على آن زعل الكويتيين وعتبهم ليس على الشعب العراقي وانما على من اتخذ قرار الغزو وأستباح حرمات وأرواح أشقائه .

نتطلع في ذكرى الغزو الغاشم الى سمو أمير دولة الكويت ابو ناصر المعروف بحكمته وحلمه وكرمه والى مجلس الأمة الكويتي آن يغلق ملف المديونية ...ويكسر حبل المسد الذي ربطت به أعناق الملايين من أبناء عمومتهم في العراق .
فهل تتحقق المفاجأة ....ولا نقول المعجزة ؟
أم انه لا زال في قلوب أولاد عمومتنا بقية من عتب ولا نقول ضغينة ؟.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,173,799
- (ثأر الله)..و (ثأر الوطن )
- الزعيم ...... قتلوه....أم شبّه لهم؟!!!
- ديغول ..وحيدر الخباز !!!
- علي السوداني من مخبأه : ما أعذب البحر الميت!!!
- وديعة البطريرك :نبيذ السلطة... وخبز الشعب !!!
- من( نحر) ألقائمه العراقية ؟؟
- فنجان الدم !!!!*
- الهشيم
- هل ستنتخبون صدام حسين حيا وميتا ؟!!
- رسالة مفتوحة(كالقلب الذي اخترقته رصاصه غادره) وا أسفاه أيها ...
- إياك أن تفعلها يا رئيس الوزراء !!!
- زيارة بإيدن لبغداد لماذا يمارس الأمريكيون لعبه (الأفعى والسل ...
- الدبلوماسية العراقية ...اشكالية الهوية وضبابية الاولويات.(ال ...
- الدبلوماسية العراقية ...إشكالية الهوية وضبابية الاولويات (ال ...
- الدبلوماسية العراقية ...اشكالية الهوية وضبابية الاولويات (ال ...
- أحتضار ألأحزاب ألايدولوجيه في العراق ..و عوده (الامير)!!(2)
- أحتضار ألأحزاب ألايدولوجيه في العراق ..و عوده (الامير)!! (1)
- شبح (الصحاف) في ستوديوهات( العراقيه )!!!
- مهرجون ..في بلاط السلطة( الخامسة )!!!
- وطن على صليب السياسة


المزيد.....




- السجن 25 عاماً لوالدين كبّلا وعذّبا أبناءهم الـ13 لسنوات
- قمة عراقية تضم رؤساء برلمانات ست دول مجاورة منها السعودية وإ ...
- الحكومة السورية تشكر مواطنيها: غيمة وبتمر
- ممثل ساخر في طريقه لرئاسة أوكرانيا
- المبعوث الأممي ينفي تعرضه لمحاولة اغتيال في طرابلس
- لا بنزين بالمحطات.. فرقص السوريون وغنوا بالشوارع
- قطة تصطاد طائرا بمهارة فائقة (فيديو)
- التحالف يعلن نجاح عملية عسكرية في العاصمة صنعاء
- فضيحة مدوية داخل إحدى سفن الأسطول الأمريكي
- بعد اختفائها.. اكتشاف عظمة غامضة في جسم الإنسان!


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الدفاعي - هل تستحق الكويت ان نموت من اجلها؟!