أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زينب رشيد - تنويعات على هامش الاسلام وتخلف المسلمين















المزيد.....

تنويعات على هامش الاسلام وتخلف المسلمين


زينب رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 3081 - 2010 / 8 / 1 - 10:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يعود العرب من بلاد "الأندلس" الأسبانية الى بلادهم طواعية، بعد أن "فتحوا" تلك البلاد، وأقاموا فيها حكما عادلا ومستقرا، وحياة كريمة مرفهة لسكانها، بل عادوا مطرودين مدحورين خائبين أذلاء بعد أن استجمع أهل البلاد قواهم واستعانوا بأصدقائهم ليتمكنوا أخيرا من طرد الدخلاء الذين احتلوا بلادهم وعاثوا بها خرابا وفسادا ونهبا وسبيا، ولو كان ذاك الدخول فتحا، ولو أن التاريخ لم يعرف فاتحا أرحم من العرب كما قال أحد المتسولين الفرنجة على موائد العرب، لما احتاج أهل البلاد الى طردهم، مع ما تحتاج معركة طرد المحتل من امكانيات بشرية ومادية وعسكرية، وربما كان تواجد العرب في تلك البلاد سببا في أنها اليوم في عداد الدول الأوروبية الفقيرة، طبعا قياسا مع شقيقاتها الأوروبيات وليس مع جاراتها العربيات، فرغم فقرها إلا أن الناتج القومي العربي كله يبقى أقل من ناتجها القومي. نتبجح بمنجزنا العمراني هناك المتمثل بالقصور العديدة بالغة الروعة والجمال، وهل ترك الطاغية صدام في العراق شيئا باستثناء قصوره العديدة الأكثر روعة وجمالا من قصور الأندلس

لو قُدر لأهل البلاد الأخرى التي "فتحها" العرب، أن يعيدوا العرب من حيث أتوا لما ترددوا اطلاقا، واذ لم تسمح لهم درجات القمع بأن يعبروا عن ذلك سابقا، فان أصواتا خجولة تعني ذلك وتقصده تماما وتعمل من أجله قد بدأت تظهر على امتداد شمال افريقيا وساحل المتوسط.

هناك مليون سبب وبضعة أسباب لأقول ما أقوله الأن، فأي قاع أسود مظلم تقبع به البلاد التي تم تعريبها واسلمتها، وفي أي أعالي وقمم تشمخ تلك البلاد التي أُفلتت من قبضة التعريب والأسلمة، أو التي لم يصل اليها "الفاتحين" العرب.

استفتاء مباشر قبيل وخلال بث برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة القطرية يقول ان حوالي تسعين بالمائة من العرب يرحبون بعودة الاستعمار- طبعا الاستعمار الغربي- واستفتاء وكالة معا الفلسطينية للانباء يؤشر الى نسبة فاقت الستين بالمئة من الفلسطينيين يرون أن فكرة بنيامين بن أليعازر بوجوب اعطاء أهالي الضفة الغربية الهوية الاسرائيلية تستحق التفكير والاهتمام والمناقشة، فماذا لو سألنا الاسبان عن عودة العرب؟ هل تعتقدون أن نجد ولو شخص واحد يرحب بتلك العودة؟ وماذا ستكون النتيجة لو اقترحنا على أهالي دارفور وجنوب السودان الهوية المصرية على سبيل المثال؟

يعبر العرب الجبال والوديان والسهول ويركبون البحار، وكثيرٌ منهم مات جوعا وتيها وغرقا، سعيا للوصول الى بلاد المستعمرين السابقين لكي يستعيد بعضا من كرامته الانسانية المهدورة في بلاد العرب أوطاني، فكيف يكون الحكم العربي والاسلامي مرغوبا به لدى الآخر، فهل يكون أحدا أكثر رحمة تجاه الغريب أكثر من رحمته لأخيه وابن بلده.

سيقفز البعض في وجهي الأن ليقول أن أوائل المسلمين كانوا مسلمين حقا، رحماء حقا، كرماء حقا، أصحاب نخوة ومروءة حقا، رجالٌ حقا، واذا وافقتهم على ذلك فمن منهم يستطيع أن يجد مبررا واحدا لكل تلك الدماء التي سالت أول ما سالت على أيدي العشرة المبشرين بالجنة الذين انقسموا بين بعضهم واستباحوا حرمات بعضهم البعض قبل أن يستبيحوا دماء وحرمات الآخرين، ويورثوا كل فنون الاستباحات لأولادهم وأحفادهم.

أستطيع أن أجزم بأن حكام اليوم على قسوتهم واجرامهم وارهابهم وقتلهم وقهرهم لشعوبهم مازالوا أرحم بما لا يقاس مع أجدادهم، أكثر انفتاحا بما لا يقاس مع أجدادهم، حكام الألف وأربعمائة سنة التي خلت، فحكام اليوم محكومين بالاعلام ومنظمات حقوق الانسان وبالرأي العام العالمي وضغوط مواطنيهم المهاجرين الذين يدعون لاسقاطهم ونشر فسادهم وجرائمهم على مدار الساعة. مع كل تلك الأدوات الضاغطة نرى حكام اليوم لا يتورعون عن ارتكاب الفظائع بحق شعوبهم، فتعالوا نتخيل ما الذي يمكن أن يفعله حاكم الأمس وأول الأمس في غياب كل وسائل الرقابة الضاغطة التي ذكرتها أعلاه.

ما من شك أن أسد اليوم هو تلميذ معاوية وولده يزيد ولن يرتقي مهما بلغ من الاجرام الى مستوى معلميه، وصدام الأمس تلميذ الحجاج بن يوسف، وزين العابدين بن علي والقذافي تلاميذ "صقر قريش" عبد الرحمن الداخل. انهم أبناء شرعيين لهؤلاء، بكل أفعالهم، فهذا هو الأثر الذي تركه لنا هؤلاء، ولو كان فيهم خير لتركوا خيرا، ولو كان فيهم رحمة لتركوا رحمة، ولو كان فيهم علما لتركوا علما، ولو كان فيهم حضارة لتركوا حضارة، ولكن لم يكن فيهم إلا الغدر والقتل وإسالة أنهار الدماء كما ذلك النهر الذي أصر على جريانه سيف الله المسلول، حيث أمر خالد بن الوليد بجلب الأسرى الى نهر "أليس" الذي سد عنه الماء، واستمر يوما وليلة يضرب بأعناق الأسرى - نعم الأسرى - ومع ذلك لم يجر النهر بدمائهم ، فالدماء تتخثر وتتجمد سريعا، واستمر على هذه الحال حتى نصحه أحد مرؤوسيه بفتح السد حتى يختلط الماء بالدم ويجري النهر بلون الدماء، فأمر خالد بذلك وجرى نهر الدم، دماء سبعون ألفا فقط!!

يحاول الكثيرين اليوم من أتباع ابن الوليد أن يقلدوه في نماذج محدودة، فقد رأينا كيف تم جز رقبة أكثر من رهينة في العراق وباكستان والسعودية، ورأينا أخرين بذات الوقت ممن يحبون الموت أكثر من حب الأخرين للحياة كما وصف خالد بن الوليد جنوده، وهم ينسفون المباني المدنية والجسور ومحطات المترو والقطارات، والمطاعم والبارات في أكثر من مكان في هذا العالم، وبعد كل تلك الأحداث الاجرامية رأينا وسمعنا من يقول ان هؤلاء لا يمثلون دين الحق، دون أن يتجرأ على تكفيرهم أحد ذا قيمة تُذكر في تراتبية المؤسسات الدينية على اختلافها.

قال عنا النص المقدس أننا خير أمة أخرجت للناس، فصدقنا أنفسنا وغفونا على هذه العبارة منذ أن قيلت وحتى الأن، وميَزنا نصٌ مقدسٌ آخر على كل الأمم لأننا عربا، فتمادينا على كل الأمم، فالهندي "رفيق" وسيبقى كذلك في مخيلتنا حتى بعد أن أصبحت الهند نووية، وأصبح الهندي يجوب الكواكب والأقمار، ونحن نغوص أكثر في أعماق الهاوية، وسيبقى سكان جنوب شرق أسيا قوادون وداعرات حتى بعد أن امتلأت طرقاتنا بسياراتهم، وبيوتنا بأجهزتهم الالكترونية، وأجسادنا بملابسهم، ومساجدنا بمعداتهم وأجهزتهم الصوتية، وحتى بعد أن ركعنا على سجاجيد صلاة من حياكة أيديهم، وبعد أن ذكرنا ربنا ووحدناه بمسابحهم - من مسبحة أو سبحة - وقبل ذلك استجابتنا للصلاة على صوت الآذان من منبهاتهم، وعدم تقصيرنا بركوعنا وسجودنا اعتمادا على عداداتهم الجميلة الخفيفة.

نتبجح بأننا أصحاب حضارة، ونتبجح بأننا رواد المعارف والعلوم في كل المجالات، لا نكل ولا نمل من الفخر بابن سينا على الرغم من نفينا له حيث مات، ولا نتوقف عن الاعتزاز بابن رشد بعد أن حرقنا كتبه، نتغنى بابن النفيس والفارابي وابن خلدون والرازي وابن حيان وابن المقفع والمعري وباقي العلماء والأطباء والفلاسفة وعلماء الفلك والنحو والبلاغة، وكنا قد قتلنا بعضهم ونفينا بعضهم الآخر، بعد أن كفرناهم جميعا. ثقبنا آذان العالم فخرا واعتزازا بصفر الخوارزمي، ويا ليت اقتصر الأمر على مرابطتنا عند حدود ذلك الصفر فحسب، بل ساهمنا مباشرة باعادة أمم وشعوب وبلاد أخرى الى مادون مستوى الصفر بكثير. أراهن شخصيا بأن أحفادنا وأحفاد أحفادنا سيفتخرون بالراحل الكبير نصر حامد أبو زيد بوصفه مفكرا اسلاميا رغم تكفيره ودعوى التفريق التي رفعها أجدادهم ضده.

في عرض البلاد العربية الاسلامية وطولها نشاهد ونستفيد من مشافي ومؤسسات رعاية ودور معاقين ومدارس تركها "الاستعمار" الحديث في بلادنا..هذه فرنسية وتلك انكليزية والثالثة ايطالية، فماذا تركنا نحن لأنفسنا حتى نترك لغيرنا.. لولاهم مازلنا حتى اللحظة نقلب حجر رشيد بوصفه طلسما، وربما لولاهم كنا نجهل تاريخنا وربما شجرة عائلتنا المقدسة منها والملعونة، ولولاهم كنا حتى اليوم بلا دساتير، فكل دساتيرنا المكتوبة منهم رغم اننا لا نعمل بها اطلاقا، فحلمنا الدائم هو العودة للعمل بدستور الدساتير ولا تسألوني ماهو.

اقتصادياتنا عرجاء بسبب نصوص دينية لم تنفع أجدادنا حتى تنفعنا، ومجتمعاتنا كسحاء بسبب نفاق لا بد أن نعيشه بين دين الاباء والأجداد المقدس وبين العلم الذي لا يمكن نكران حقائقه أمام الأدلة والبراهين التي يقدمها..رجالنا حائرون خائفون معظم حياتهم، ونحن النساء لا حول ولا قوة ولا ولاية لنا.

من يريد الاحتكام الى علوم الاقتصاد كي يُسيٍر عجلة الاقتصاد باتجاه الأفضل فهو كافر، ومن يريد تطبيق آخر نظريات علم الاجتماع للخلاص من مشاكلنا الاجتماعية الخطيرة فهو كافر، ومن يريد الاستفادة من علوم الفلك والمسبارات المتطورة ليُحدد لنا مواعيد صيامنا وعيدنا وأشهرنا الكريمة، ويجنبنا ويلات الفرقة وضحايا الاختلاف على أمور تافهة فهو كافر، ومن يدعو الى تطبيق مواد ميثاق حقوق الانسان على الجميع حتى يرضى الجميع فهو أعتى الكافرين.

لو تخلصنا من منتجات العالم الحضارية، لعدنا اليوم نأكل التمر واللبن تحت الخيمة - ان توفر لنا ذلك - وقريبا من البعير، والمشكلة الكبرى أنه مازال هناك من يسأل عن سبب تخلفنا..

الى اللقاء





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,899,836
- سوريا..الطغيان ما زال في صباه
- اسرائيل ونحن...بلا تشابيه
- هل أٌغتيل نصر حامد ابو زيد؟
- لسنا ملك يمينكم ولا يساركم
- عن سوريا وحاجتها الملحَة لأساطيل الحرية
- أردوغان..لعله يكون آخر الأنبياء
- حماس..نكبة النكبات
- لتكن القدس كما مكة قبل الاسلام
- أَيُّهُمَا العصر الجاهلي؟
- ماذا يعلمونهم في المساجد؟
- الى متى تبقى المملكة أسيرة للمافيا المقدسة؟؟
- في اسلام أسامة بن لادن
- عبدالله بن سبأ
- هل تستحق القدس كل هذه الدماء؟؟
- ببساطة..قبر راحيل أثر يهودي وليس إسلامي
- مرارة السيد الرئيس!!
- ارفع رأسك عاليا يا ابن العراق الجديد
- خطر التزمت الديني على أطفالنا
- الفلسطينيون والاعلام الاسرائيلي و-طناجر- جحا
- المبحوح...مجرم قُتل بأيدي مجرمين


المزيد.....




- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- منفذو الهجمات المسلمون يوصمون بـ -الإرهاب- في الإعلام ثلاث م ...
- هل شكلت كنيسة قلب لوزة في شمال سوريا مصدر إلهام لكاتدرائية ن ...
- إضرام النار في أكبر معهد يهودي بموسكو
- بعد سنوات من الغياب... عودة باسم يوسف في رمضان
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- مؤرخة بريطانية: تصميم كاتدرائية نوتردام مستوحى من تراث سوريا ...
- فلبينيون يحاكون صلب المسيح بمناسبة عيد القيامة
- ما علاقة كاتدرائية نوتردام بسوريا؟


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زينب رشيد - تنويعات على هامش الاسلام وتخلف المسلمين