أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خضير الأندلسي - جذور النفاق الأجتماعي في المجتمع العربي _الاسلامي















المزيد.....

جذور النفاق الأجتماعي في المجتمع العربي _الاسلامي


خضير الأندلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3079 - 2010 / 7 / 30 - 20:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لغويا يعرف النفاق انه اظهار شيئا مخالفا عن الباطن , ويذكر الدوسري (ت 1979 م) في كتابه (النفاق ..اثاره ومظاهره) ان اصل كلمة نفاق اشتق من النفق وهو السرب الارضي ذو مخرجين. ويعلق الاصمعي (ت 831 م) هنا بقوله ان اليربوع (حيوان يشبه الفأر) يحفر لنفسه نفقا يخرج منه حال تعرضه لاي هجوم , وبهذا فان نعت المنافق يطلق على الانسان الذي يدخل من باب ويخرج من اخر. فهو يظهر خلاف ما يبطن لأسباب كثيرة تتقدمها الأنانية الشخصية والمصالح الفئوية في مجتمعاتنا.
لعل اشتقاق مفردة (نفاق) عن نفق الحيوانات شيئا مغايرا تماما عن مضمون المفردة , فعمليا حين تحفر الحيوانات لنفسها نفقين فانها تخشى من نتائج الهجوم المباغت لحيوانات مفترسة اخرى ولهذا فبأمكاننا تصنيف هكذا حالة وفق المبدأ القائل (الصراع من اجل الحياة). لاشك في ان المنافق يتصارع ايضا من اجل الحياة ,ولكن تختلف الغاية, فالارنب حين يحفر مخرجين في ارض الواقع فانه لا يؤذي احدا, سوى حماية نفسه من هجوم الحيوانات الجارحة, اما المنافق فهو يحفر نفقين في قلبه لتمرير الغش وتبطين الحقائق فهو يؤذي الأخرين.
ينتشر اصطلاح (النفاق ) في المجتمع الاسلامي والعربي بكثرة على عكس ما موجود في مجتمعات اخرى ولربما يعود السبب في ذلك الى الفرق المتخاصمة (المنافقة) التي حاولت ان تزعزع الثقة بين المسلمين الأوائل عن طريق بث الاشاعات والاكاذيب لنيل من عقيدتهم الاسلامية في مكة والمدنية , ولم يقتصر الامر في التحذير من النفاق فحسب بل تعداه حيث نزلت حيئذ الكثير من الايات القرانية التي حذرت منه وتداعياته , فنادرا ما نلتقي مع هذه المفردة ,وحصرا في علم الاجتماع, اذا ما انتقلنا الى خارج نطاق مجتماعتنا العربية والاسلامية. الا ان تراثنا العربي والاسلامي حافل بالنفاق والذي بدوره يجعل من هذه الكلمة صديقا لايفارق مفرداتنا المتداولة يوميا.
يقدم لنا التاريخ الاسلامي عبد الله بن سلول مثالا للمنافق , ولم يقل هذا الاخير شئنا عن منافقينا اليوم فهو استقتل من اجل السيطرة على زمام الامور, ولما كانت تداعيات هذه الحادثة ذات صدى واسع أختصت سورة كاملة في القران ( سورة المنافقين) في هذا الشأن لتضع المجتمع الاسلامي في حالة تأهب قصوى من اجل التصدي لهولاء . جاء في سورة البقرة (اية 9) (يخادعون الله والذين امنوا وما يخادعون الا انفسهم وما يشعرون) !
في بحث اعده الدكتور وجيه يعقوب السيد بعنوان (النفاق والمنافقون) يقول فيه ,توجه ذات يوم ابو بكر الصديق برفقة عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب الى بيت النبي محمد , فأعترض طريقهم عبد الله بن سلول وأبتدأ مديحه بأبي بكر بعد ان اعتلت ابتسامة عريضة وجهه ,مرحبا بشيخ الاسلام وسيد بني تيم وثاني اثنين اذ هما في الغار, بعدها اقبل الى عمر واحتضنه قائلا ,اهلا بمن بذل نفسه وماله لرسول الله ,اهلا بالفاروق القوي في دين الله, وبعد ان امضى عمر رحب بن سلول بعلي وبالغ في مديحه مرددا مرحبا بسيد بني هاشم وابن عم رسول الله, وحين انصرف الخلفاء الثلاث عاد ابن سلول الى رفاقه ضاحكا وهم يتبادلوها معه فمدحه احدهم قائلا , احسنت صنعا .! وبعد لقاء الخلفاء مع محمد بن عبد الله طلب منهم عدم تصديق دعواته حتى نزلت الاية (واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن) سورة البقرة. اية 14. .
حديثا لم يقتصر النفاق الاجتماعي في المجتمع العربي_الاسلامي على شق صفوف, كلا حسب عرقه وطائفته, فحسب بل تعداه ليضرب مفاصل الحياة الاخرى ,فتجد النفاق حاضرا في المنزل والشارع وفي البرلمان والمؤسسات الحكومية ,وفي الجوامع وعند رجالات الدين ,حتى المثقفون لم يسلموا من هذه الافة القاتلة ,فأبت الأ ان تنخر أفكار كثيرين منهم لتطفوا ازدواجيهم بوضوح. واذا ما انتقلنا الى العامة فان النفاق الاجتماعي يمكن تلخيصه كنتيجة حتمية لتعقيدات دينية تداخلت في مفاصل الحياة العامة بصغيرها وكبيرها,بحلوها ومرها فتتصارع النتائج بين ما يوصي به رجالات الدين وبين ما يتناسب مع الحياة العامة , فالبعض من رجالات الدين يحرم الموسيقى كونها رجز من عمل الشيطان! في حين يسمعها كثيرون من المتعبدين , وما ان ينتهون من سماعها الأ وبدأوا بتأنيب ضمائرهم ولايعون بانها( اي الموسيقى ) شيء أساسي في الحياة , فأذا كان المأكل والمشرب يساعدان الانسان على مواصلة نشاطه اليومي فالموسيقى لاتقل شئنا عن هذا فهي تساعد على استرخاء الاعصاب وتجلب الراحة النفسية للمتلقي , فتظهر لدى المتعبدين ازدواجية واضحة في حياتهم العملية والامثلة كثيرة.
نقلا عن كتاب صور من تاريخ مصر يقال ان كافور الاخشيدي(ت 968) تولى الحكم بعد وفاة محمد بن طغج الاخشيدي فحدث زلزال في اول يوم تسلم فيه كافور الحكم فقال له احد الشعراء وكان من الفقراء لا تحزن يا مولاي وأمتدحه قائلا
فما زلزلت مصر من خوف يراد بها ولكن رقصت من عدلكم طربا.
ولا نعرف مالذي جناه هذا الشاعر من عدالة الاخشيدي في اول يوم حكمه! .
وفي احدى روايات يوسف السباعي يخالف الأخير كثيرين فبالوقت الذي يهدي فيها الكُتاب نتاجاتهم واعمالهم للأوطان او الاحباب أهدى الاخير روايته لنفسه , ويبرر هذا الفعل الغروري كما اطلق هو عليه قائلا : دفعتني مغامرة اهداء هذا الكتاب لنفسي ,رغبة مني بأن اخلع لباس النفاق لأبدو على حقيقتي ..مغرورا انانيا , لاني لا ارغب في ان انهى عن امر وأتي مثله, فأني مغرورا انانيا ولامانع من اظهار هكذا صفة وأن كانت سلبية. الكاتب هنا قدم اروع لوحة واقعية تفضح كل من لايدعي الغرور (وهم كُثر) وقلبه مليء به وامثال السباعي جرأة قلة بحق.
وأخيرا حدث لي ان صديقا اخذ يعظنا ويتكلم بأسم الاسلام وكأنه خليفة محمد بن عبد الله وما ان نجلس عنده الا وتعقدت الحياة بأعيننا وهو يهدد بعذاب القبر ويجرم الغير مسلمين, وما ان مضت اياما قلائل الا ورأيته في احدى المتنزهات العامة وبقربه فتاة في العشرين على ما اظن وبوضعية مخزية , وسبق له ان جرم هذا التصرف حين رأى احد الاصدقاء يسلكونه.
وصدق الشاعر حين قال :,
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
هذا وسبق لأحد مشايخ الاسلام في العراق ان اعتلى منابر الجُمع لمرات وهو يدعو المصلين الى عبادة الله وتقواه وبعد مرور عدة ايام تم اعتقاله وبحزوته كميات كبيرة من المخدرات كما وأعترف عن ضلوعه بعمليات اغتصاب لأطفال فضلا عن تعاونه مع تنظيم القاعدة الارهابي. هذا وأعتذر البابا بينيدكتوس بطرس السادس عشر عن تصرفات قساوسة في الكنيسة الكاثوليكية بُعيد فضائح الأغتصاب التي طالت الكيان الكاثوليكي. ان النفاق وأزدواج الشخصية مرضان مزمنان لا يمكن القضاء عليهما نهائيا ولكن بأمكاننا الحد منهما ان تعاملنا مع ذواتنا بصدق قبل الأخر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,998,738


المزيد.....




- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خضير الأندلسي - جذور النفاق الأجتماعي في المجتمع العربي _الاسلامي