أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)(أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى )















المزيد.....

من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)(أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى )


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن-العدد: 3076 - 2010 / 7 / 27 - 23:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)(أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) (آل عمران 195 ).
القرآن الكريم لغة الحياة ، وما يقوله القرآن عن البشر يتجسد واقعا في حياة الناس ولا تملك إلا أن تقول ، صدق الله العظيم "
أولا : رجل وامرأة
1 ـ كان السلطان الصالح أيوب مشهورا بالسطوة والوقار فما كان أحد يجرؤ على أن يبتدئه بحديث،وكان مع ذلك شديد التكبر حتى أن ابنه عمر كان مسجونا لدى خصمه الصالح إسماعيل فرفض أن يكلمه فى إطلاق سراحه فظل ابنه فى السجن إلى أن مات . وذلك السلطان الصالح أيوب هو الذي غضب على أخيه العادل وقتله وصادر أموال أم العادل، ولم يقبل شفاعة فيهما من أحد ..
2 ـ وشخصية بهذه الصفات يكون من الصعب عليها أن تعرف الحب والغرام ، ويكون من الصعب على جواريه الحسان أن تمتلك إحداهن قلبه وتتمكن من إقناعه بأن يعتقها ويتزوجها ، ولكن ذلك ما أفلحت فيه إحداهن وهى شجرة الدر ، دخلت قصره جارية تركية حسناء وما لبست بنعومتها وذكائها أن استطاعت أن تقتحم حصون قلبه وصار ذلك السلطان الأيوبي لا يستطيع أن يفارقها في سفر ولا في حضر .
3 ـ وجاءت فرصة أخرى لذكاء شجرة الدر لكي يظهر في وقت حرج فى تاريخ مصر، إذ هجم الصليبيون على دمياط وهربت الحامية الأيوبية وتركتها خاوية ليدخلها لويس التاسع ، وحينئذ أشتد المرض بالصالح أيوب ويأس الأطباء من شفائه فاستكتبته شجرة الدر آلاف التوقيعات على أوراق رسمية بيضاء خالية ،وكونت لجنة لإدارة البلاد برئاستها لمتابعة الاستعداد الحربي ، وبعثت بأوراق السلطان المعهودة بتوقيعه تستنفر الرجال للجهاد ، وأقامت مع السلطان في مدينة المنصورة كموقع متقدم فى مواجهة الصليبين .
ومن المنصورة كانت ترسل وحدات فدائية تناوش الصليبين حول دمياط ، ومات الصالح أيوب فكتمت موته وبعثت لابنه تستقدمه ليتولى الحكم بعد أبيه ، وأخذت له البيعة في غيبته ، ومع ذلك جعلت الجميع يعتقدون أن الصالح أيوب لا يزال حياً ، إذ كانت تصدر المراسيم بتوقيعه ، مع أنها قامت بدفنه سراً ولكن ظلت الأمور تسير على عادتها في القصر السلطاني وتمنع الدخول فى حجرته بحجة أنه لا يرغب في رؤية أحد .
وفى النهاية فهم المصريون أنه قد مات ولم يعلنوا معرفتهم بذلك بسبب حرج الموقف ، وعلم الصليبيون بموت السلطان فتشجعوا على التحرك إلى المنصورة وقامت اللجنة العليا بتنظيم المقاومة ثم بقيادة المعركة الفاصلة التى انتهت بإبادة الجيش الصليبي وأسر لويس التاسع في يوم الأربعاء 3 محرم 648 هـ .

4 ـ وجاء توران شاه بن الصالح أيوب ليجد العرش والنصر في انتظاره بلا مجهود . وبدلاً من أن يحفظ الجميل لشجرة الدر والمماليك تآمر عليهم ولذلك قتلوه ، واعترافاً منهم بمكانة شجرة الدر وجهودها وكفاءتها فإنهم جعلوها سلطانة لمصر ، فكانت أول وآخر سلطانة في تاريخ المسلمين .. ولكن الخليفة العباسي المستعصم بعث إلى مصر يتندر على تولى شجرة الدر السلطنة، ويتساءل إذا كانت مصر قد خلت من الرجال ليبعث لها رجلاً يتولى السلطنة .
واضطرت شجرة الدر بسبب رسالة الخليفة العباسي إلى التنازل عن السلطنة وتزوجت المعز أيبك وظلت تمارس سلطاتها من خلاله ..
هذه هى الجارية التى أنقذت مصر فى وقت حرج وهزمت الحملة الفرنسية وأسرت لويس التاسع وحققت انتصارا إستثنائيا لمصر والمسلمين فى وقت غاية فى الحرج.

5 ـ وكما أشرنا إلى جهود (المرأة) شجرة الدر في الدفاع عن وطنها أمام الصليبيين نشير إلى جهود ( رجل ) هو الخليفة العباسي المستعصم المسئول عن تضييع بلده والمسلمين أمام المغول ..
يصف المؤرخ ابن طبا طبا ذك الخليفة فيقول "كان مستضعف الرأي ضعيف البطش قليل الخبرة بالمملكة مطموعاً فيه وكان زمانه ينقضي أكثره بسماع الأغاني والتفرج على المساخر ، وكانوا أصحابه مستولين عليه وكلهم جهال من أراذل العوام ". ويقول عنه المؤرخ ابن كثير " كان محباً لجمع المال حتى أنه استحل الوديعة التى استودعها إياه الناصر داود وكانت قيمتها نحوا من مائة ألف دينار ، فاستقبح هذا من مثل الخليفة ."
وأدى نهم الخليفة وحبه للمال أن عرض الخلافة للخطر فقد قطع أرزاق الجنود وأمر بتسريحهم لتوفير الأموال وذلك في وقت تهديد المغول له . يقول ابن كثير أنه " صرف الجيوش ومنع عنهم أرزاقهم حتى كانوا يتسولون على أبواب المساجد وفى الأسواق : وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرسون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله " .
وفى نفس الوقت أسرف الخليفة المستعصم فى الإنفاق على حاشيته وجواريه وأتباعه وكانت النتيجة أن اقتحم المغول بغداد يفتكون بأهلها ويدمرون حضارتها وتراثها ، وجئ بالخليفة المستعصم إلى هولاكو في قصر الخلافة فأمره هولاكو أن يرشده إلى الكنوز المخبأة فدله الخليفة وهو يرتعد على حوض فى باطن الأرض قد ملئ بالذهب ، وتعجب هولاكو من حمق ذلك الخليفة الذي يحوز تلك الكنوز ثم يبخل بها عن الجنود الذين يحمون ملكه ، ثم أمر هولاكو بإحصاء نساء الخليفة وجواريه فكن سبعمائة زوجة وسرية وألف خادمة . وتضرع الخليفة لهولاكو لكي يبقى على حريمه " اللائي لم تطلع عليهن الشمس والقمر" وضحك هولاكو وفرقهن على عسكره ، ثم أمر بقتل الخليفة ركلاً بالأقدام . !!
وجمع هولاكوا كنوز العباسيين فكانت جبلاً على جبل حسبما يقول المؤرخ الهمدانى ، وأنشأ هولاكوا قلعة فى همدان لحراسة تلك الكنوز التى جمعها الخلفاء العباسيون فى خمسة قرون وأخذها هولاكوا في خمسة أسابيع .!!

6 ـ هذا هو الخليفة الذي اعترض على تولية شجرة الدر السلطنة أضاع ملكه وهو الرجل ، وحفظت وطنها وهى المرأة .
الخليفة ( الرجل ) قتله عدوه هولاكو وسبى نساءه وهتك حرمته وأخذ أمواله ودولته.
وشجرة الدر ( المرأة ) أسرت عدوها لويس التاسع وسجنته حتى افتدى نفسه بأربعمائة ألف دينار مع تعهد بألا يغزو بلاد المسلمين ..

ثانيا : هجرنا لهدى القرآن الكريم فى المساواة بين الذكر والأنثى فى العمل والمسئولية :

1 ـ الانسان الكفء هو المهم سواء كان ذكرا أو أنثى . أى العمل و ليس (الجنس ذكرا أو إنثى ).
وعن اعتبار العمل فقط معيارا فى الدنيا والآخرة يقول جل وعلا : (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) (آل عمران 195 )، أى لا فارق بين بعضكم البعض فى معيار العمل والمكافأة عليه ، ويتكرر هذا ويتأكد فى سور مكية (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( غافر 40 )، وفى سور مدنية : (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) ( النساء 124) .
والطريف أن القرآن الكريم نزل فى بيئة صحراوية تعتبر المرأة سلعة مملوكة للأب أوأمرها ، ثم الى زوجها وأبنائها ، سلعة تحتاج الى حماية من يملكها ، وألا آلت الى من يهزم صاحبها فى الغزو، وتؤول اليه وتصبح بالسبى ملكية خاصة له طالما عجز صاحبها عن حمايتها ، ومن هنا اعتبر العرب البنت عارا يستحق الوأد أو الدفن حية ، ونزل القرآن الكريم يندد بهذه الجريمة ، يقول جل وعلا : (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) ( النحل 58 ـ )
ويقول جل وعلا فى نفس السورة المكية مؤكدا على التساوى بين الذكر والأنثى من حيث العمل و المسئولية عليه :( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ( النحل 97) .

2 ـ هذا الفقه القرآنى اتخذناه مهجورا ، طغت عليه الثقافة البدوية السلفية التى حملت اسم الاسلام زورا وبهتانا .

لذا لا تزال المشكلة حية : أننا في الشرق لا نزال نعيش في نصفنا الأسفل ونعتبر المرأة مجرد جسد للمتعة الحسية ، فبهذا تنطق كتب الفقه وحول ذلك تدور أفكار التراث العباسي ، وقد تأثر بها الخليفة المستعصم فاعتنق فلسفة النصف الأسفل، وقضى حياته يعيش في ظل غابة من السيقان وتتكون تلك الغابة من سبعمائة زوجة وسرية وألف خادمة ، ولم يحاول مرة أن يسموا إلى حوار مع عقل امرأة منهن ، حتى إذا جاءه هولاكو وسلبه أمواله لم يفزع ، فإذا سلبه نساءه ومملكته بكى على حريمه اللائي لم تطلع عليهن الشمس ..وهذا ما بعثته الوهابية من مرقده تحت شعار الاسلام.

3 ـ وبعض السطحيين يخلط بين الإسلام والمسلمين ، ويعتبر الإسلام مسئولاً عن تلك النظرة الخاطئة للمرأة، وتلك قضية وقفنا معها وقفات . ولكن المؤسف أكثر أن فلسفة النصف الأسفل أصبحت تجد لها الكثير من الأنصار، من الرجال والنساء،من المثقفين والمتطرفين من الصعيد إلى الإسكندرية ومن الدار البيضاء الى افغانستان.

4 ـ وذلك يعنى شيئاً محدداً أننا نعيش عصر الخليفة المستعصم .. حتى لو كان لدينا الملايين من شجرة الدر.. !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,834,968
- وعظ السلاطين ( 21 ) مصر: من القطط السمان الى عصر الحيتان
- القرآن الكريم والمنطق الحيوى (1 / 2 ): د. رائق النقرى ومدرسة ...
- أبو دلامة : المهرج الوغد
- ابو العيناء ظريف الظرفاء
- أشعب الطامع
- لكل نفس بشرية جسدان وليس جسدا واحدا .
- الاستعداد للقاء الله جل وعلا
- (كتاكيتو بنّى ) :
- الحرية الدينية و الحرب الفكرية
- مفتى مصر يأمر رب العزة جل وعلا بادخال والدى النبى الجنة .. ب ...
- رحلة كارستن نيبور لمصر العثمانية (3 / 3 ) بعض ملامح الحياة ا ...
- رحلة نيبور الى مصر العثمانية (2 / 3 ) : بين التعصب الدينى وا ...
- بينى وبين الأستاذ الراحل نصر حامد أبو زيد . يرحمه الله تعالى
- الأذان للصلاة وفوضى الابتداع
- الاسلام دين العدل والقسط
- رحلة نيبور الى مصر العثمانية ( 1 / 3 )
- السّم الهارى فى تنقية البخارى
- ما لم تقله جريدة ( اليوم السابع ) من أجاباتى على تساؤلهم
- ( 20 ) وعظ السلاطين : فى الفتنة الكبرى الثانية: ( عبد الله ب ...
- الشيخ الشعرانى والجن


المزيد.....




- بندر بن سلطان يتحدث عن -تأثر- قطر بالإخوان المسلمين
- وزيرة العدل: سويسرا تفضل محاكمة مقاتلي الدولة الإسلامية في أ ...
- وزيرة العدل: سويسرا تفضل محاكمة مقاتلي الدولة الإسلامية في أ ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى ويعتدي على المصلين
- استطلاع بألمانيا: عزوبية القساوسة الكاثوليك سبب في جرائم الا ...
- الجيش الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى ويطرد حراسه (فيديو+صور) ...
- في آخر جيوب "الدولة الإسلامية" 200 أسرة محاصرة وشا ...
- في آخر جيوب "الدولة الإسلامية" 200 أسرة محاصرة وشا ...
- شميمة بيغوم تريد العودة لبريطانيا من -الدولة الإسلامية-
- محافظ القدس يحذر من سياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال ت ...


المزيد.....

- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - من علوم القرآن :القرآن والواقع الاجتماعى (8)(أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى )