أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد المستاري - علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري






















المزيد.....

علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري



محمد المستاري
الحوار المتمدن-العدد: 3075 - 2010 / 7 / 26 - 11:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



 لماذا هذا العرض؟
 الهدف منه؟
1- تقديــم عــام:
-2 المبحث الأول: التأثير الإجتماعي؛ مفهومه، أنواعه، مستوياته.
- مقدمـة:
أولا: مفهوم التأثير الإجتماعي.
ثانيا: مستويات التأثير الإجتماعي.
ثالثا: مظاهر التأثير الإجتماعي.
- خلاصـة:
3- المبحث الثاني: الإتصال الجماهيري؛ تعريفه، وظيفته وأهميته، علاقته بعلم الإجتماع
- مقدمـة:
أولا: تعريف الإتصال الجماهيري وأنواعه.
ثانيا: وظيفة وأهمية الإتصال الجماهيري بالنسبة للمجتمع.
ثالثا: علاقة علم الإجتماع بالإتصال الجماهيري.
- خلاصـة:
4- المبحث الثالث: علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري "الإعلام نموذجــا من وسائـل الإتصـال الجماهيـري في التأثيـر الإجتماعـي"
- مقدمـة:
أولا: أشكال الإعلام في التأثير على الأسرة والجماعة.
ثانيا: النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للجمهور.
ثالثا: أنواع التأثيرات التي تحدثها وسائل الإعلام كشكل من أشكال الإتصال الجماهيري على الأفراد والجماعة
- خلاصـة:
-5 المبحث الرابع: التصدي من التأثيرات السلبية نحو التأثيرات الإيجابية التي يحدثها الإعلام كوسيلة من وسائل الإتصال الجماهيري.
- مقدمـة:
أولا: كيفية إستثمار المضمون التأثيري للإعلام إيجابا.
ثانيا: الحلول المناسبة لمواجهة هذا السيل الجارف (الإعلامي).
- خلاصـة:
6- خلاصـة عامـة:
 قائمة المراجع و المصادر:

* * * * * * * * * *
* * * * * * * *


لمـاذا هـذا العـرض ؟

لقد إخترت عرض: "علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري" نظرا لكون لأهمية الإتصال الجماهيري الذي لم يعد موضوعا هامشيا في الحياة الإجتماعية. وخاصة في علاقته بالتأثير الإجتماعي، وإنما أصبح من أهم الظواهر البشرية والإجتماعية بحكم كونه نتاج لذاك التفاعل الذي يحصل بين الفرد والمجتمع، علاوة على أن علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري أصبحت من الموضوعات التي شغلت الباحثين السوسيولوجيين منهم وعلماء النفس الإجتماعي، كما لا نغفل أن من موضوعات علم الإجتماع سوسيولوجيا الإعلام. والتي يشكل الإتصال الجماهيري أحد أشكالها، فعلمي الإجتماع وعلم النفس الإجتماعي يدرسا العلاقة بين الإتصال ومكونات البناء الإجتماعي أي (العلاقات، التفاعل، أنماط السلوك). فالإتصال هو صيغة من صيغ التفاعل الإجتماعي أي بين عنصرين أساسيين في إطار البناء الإجتماعي، المرسل لموضوعات التفاعل والمستقبل لها، وكلاهما يؤثر ويتأثر في نطاق قبول موضوع التفاعل. فالإتصال الجماهيري يندرج كأحد الظواهر الإجتماعية في حياة الناس القائمة أساسا على التأثير في المواقف، والإتجاهات، والقيم، والمعايير، وأنماط التفكير.
كما أن علماء الإجتماع ينظرون إلى الإتصال الجماهيري على أنه ظاهرة إجتماعية لها تأثيرها ودورها في تماسك المجتمع وبناء العلاقات الإجتماعية. لدى نجدهم يدرسونه على حد سواء مستوياته وأشكاله المختلفة بين الفرد والمجتمع.

الهـدف مـن العـرض؟

إن الهدف من هذا العرض ("علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري") يتجلى بالأساس في الوقوف على العملية الإتصالية، والتعرف على حيثياتها وأبعادها وتأثيراتها ومكوناتها وعلاقاتها بالظواهر الإجتماعية الأخرى، خاصة الظواهر التي تعكس التفاعل بين الجماعات الاجتماعية.
كما تكمن أهمية دراسة "التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري" في محاولة فهم وتفسير متواضع للعلاقة التي تربط بين المفهومين:{{التأثير الإجتماعي}} و{{وسائل الإتصال الجماهيري}}، والوعي بأهمية الإتصال الجماهيري في تنظيم العمليات الإجتماعية التي تنتج بين الأفراد والجماعات من توافق وإتفاق وتعاون وتأثير... وخاصة وسائل الإعلام التي تمثل أحد أشكال الإتصال الجماهيري، وتعتبر سيف ذو حدين في تأثيرها القوي على سلوك الفرد والجماعة إما إيجابا أو سلبا، الشئ الذي يفيد في العناية والإهتمام بوسائل الإعلام حتى تؤثر إيجابا وتقوم بتثقيف الأفراد عن طريق الأفكار العلمية التي تفيدهم في حياتهم... ونبقى إزاء تأثير وسائل الإتصال الجماهيري تأثيرا إيجابيا على سلوك الأفراد والجماعات.

* * * * * * * * * * * * * * * * * *
________________________________________

عرض حول: علاقة التأثير الإجتماعي
بوسائل الإتصال الجماهيري

1- تقديــم عــام:
 لا ريب في أن موضوع "التأثير الإجتماعي" في علاقته بـ "وسائل الإتصال الجماهيري" في هذا العصر أصبح من بين أهم المواضيع التي أخدت إهتماما بالغا في علم النفس الإجتماعي، وعلم الإجتماع، وعلم الإتصال، نظرا للتأثيرات الواضحة والأكثر خطورة التي تتركها وسائل الإتصال الجماهيري على الأفراد والجماعات من خلال نظرياتها المتنوعة، والدعامات التي تعتمدها، والشروط التي توظفها في التأثير على المتلقي، بحيث لم يبقى الفرد مؤثرا من طرف وسائل الإعلام فحسب، بل أصبح مستهدفا بأديولوجياتها الإستهلاكية... فكيف هي إذن العلاقة بين الإعلام والأفراد؟؟؟
وقد ركَّزت في هذا العرض على أربع مباحث ربما أعتبرها أساسية وهي كالتالي:
- المبحث الأول: يهم الشق الأول من العرض (وهو التأثير الإجتماعي) من أجل معرفة المفهوم وأنواعه..
- المبحث الثاني: فهو يهم الشق الثاني من العرض بالتعرف على الإتصال الجماهيري وحيثياته.
- المبحث الثالث: حاولت أن أوضح فيه قدر الإمكان العلاقة وتجلياتها بين التأثير الإجتماعي ووسائل الإتصال الجماهيري، خاصة قد ركزت في هذا المبحث على وسائل الإعلام ونظرياتها التأثيرية وبالخصوص التلفيزيون نظرا لإرتباطنا القوي به.
- المبحث الرابع: فهو عبارة عن توجيهات وإقتراحات متواضعة، تهم كيفية التعامل مع الإعلام والإستفادة منه.
2- المبحث الأول: التأثير الإجتماعي؛ مفهومه، أنواعه، مستوياته:
- مقدمـة:
يعد التأثير الإجتماعي من بين المفاهيم التي نالت الدراسات في المجال العلمي ولا سيما في علم النفس الإجتماعي بحكم كونه مرتبط بالنسق الإجتماعي.. فماهو إذن المفهوم تحديدا، وماهي أنواعه، ومستوياته؟
أولا: مفهوم التأثير الإجتماعي:
يعتبر التأثير الإجتماعي هو تلك النتيجة الهامة التي تتم بعد مرحلتي المواجهة والتبادل. أي أن الحديث عن التأثير الإجتماعي يفترض مرحلة أساسية وإستراتيجية وهي التفاعل الإجتماعي الذي يتم بين طرفين أو جماعتين. وبعد هذه المرحلة والعلاقة الإجتماعية الضرورية يحصل التأثير الإجتماعي، بحيث نتكلم عن مُؤَثِِّّر ومُؤَثََّّر. فالأول، هو ذلك الفرد أو تلك الجماعة التي إعتمدت القدرة على إثبات الصواب لديها عن طريق المهارة والبرهان...، واما الثاني، فهو ذلك الشخص أو تلك الجماعة المغيرة لسلوكها حيث إنبهارها بصواب الطرف الآخر الذي أثر في سلوكها وجعلها تغير موقفها.
ويتميز التأثير الإجتماعي بكونه شرطا أساسيا يميز عملية التفاعل الإجتماعي التي في تعريفها يظهر معنى التأثير. ويعرف التفاعل بأنه:(إلتقاء سلوك شخص أو مجموعة أشخاص مع سلوك شخص آخر أو مجموعة أشخاص آخرين في عملية توافق تبادلية يترتب عليها أن يتأثر سلوك كل طرف بسلوك الآخر. بحيث يكون سلوك أي منهما منبها أو مثيرا لسلوك الطرف الآخر) . كما يعرف التفاعل الإجتماعي بصورة عامة على أنه:(العملية التي يرتبط بها اعضاء الجماعة بعضهم مع بعض عمليا وواقعيا وفي الحاجات والرغبات والوسائل والغايات والمعارف. أما التفاعل الإجتماعي إجرائيا هو ما يحدث عندما يتصل فرد أوأكثر”وليس بالضرورة إتصالا ماديا“ ويحدث نتيجة لذلك تعديل السلوك.) .
ثانيا: مستويات التأثير الإجتماعي:
التأثير بين الأفراد :
ويظهر هذا النوع من التأثيرات عادة في العلاقات: كعلاقات الصداقة وعلاقات الزواج. فمثلا التأثير في علاقات الصداقة. وإن كان متبادلا، إلا ويكون أحدهم أقوى من الآخر تأثيرا، فمثلا الصديق (أ) يؤثر على صديقه (ب) لأن الأول مثلا له القدرة والمهارة في آلية التواصل، و متفوق وناجح في حياته وما إلى ذلك من أشكال تؤثر. كما نجده في علاقات الزواج: الزوج يؤثر في زوجته نظرا لجديته وحسن تعامله، وقد تؤثر الزوجة في زوجها بحوارها الهادئ والهادف مثلا...
التأثير بين الأفراد و الجماعات:
وفي هذا المستوى، نتحدث عن تأثير متبادل، قد يتأثر الفرد بالجماعة. كما قد يؤثر هو أيضا بدوره في الجماعة:
- لكن، في كثير من الأحوال يكون الفرد في موضع تأثر إذا كان في تجانس مع الجماعة، حيث نجده يتأثر بالسلوكات السائدة التي يراها في العديد من الأشخاص الذين هم بدورهم يشكلون جماعة.. ومثال على ذلك الطفل في وسط الأسرة يتأثر بكل فرد فيها.
- و بالمقابل، قد يؤثر الفرد في الجماعة، وذلك واضح في مشاهد القيادة والرئاسة، بحيث نجد الفرد قد يؤثر كلية على سلوكات الجماعة ويترك صدى عميقا عليها، والتاريخ يشهد على ذلك. مثل قيادة جمال عبد الناصر، وtchigivara، وهتلر. وصور أخرى واضحة تبين تأثير الفرد على الجماعة مثل تقليـدهم للفنانين والممثليـن والرياضيين، بحيث نجدهم يقلدونهم في لباسهم، ومشيهم، وفي حلاقة شعرهم، وحتى في طريقة كلامهم وما إلى ذلك...
- التأثير بين الأفراد ووسائل الإتصال الجماهيري:
ويظهر هذا النوع من التأثيرات واضحا في كون وسائل الإتصال الجماهيري لها القدرة والإستطاعة من خلال نظرياتها المتنوعة، وذات الدراسات القبلية على تغيير موقف وإتجاه سلوكات الأفراد، بل وأن تأثيراتها أصبحت أكثر وضوحا وأشد خطورة... وسنتعرف على هذا النوع أكثر تفصيلا في المبحث الثالث من عرضنا هذا.
- التأثير بين الأفراد والثقافة:
ويتجلى هذا النوع من التأثير في كون الفرد يتأثر بثقافة المجتمع السائدة، بحيث لا نجد فردا ما يقوم بعادات وتقاليد من تلقاء نفسه، بل على العكس نجده متأثرا بها ويحافظ عليها حتى في خروجه من وطنه نحو ثقافة وطن آخر. كما أن الثقافة تتأثر بالمجتمع لأنها أولا نابعة منه .
ثالثا: مظاهر التأثير الإجتماعي:
إن من أهم مظاهر التفاعل الإجتماعي كما يراه علماء النفس الإجتماعي تقييم الذات والآخرين وإعادة التقييم والتقويم المستمر، وان التأثير في التفاعل الإجتماعي يتوقف على شخصية الفرد ومكانته الإجتماعية. وتستخدم كلمة تقييم لتدل على الجانب الوجداني، أي تحديد نظام مشترك تقيم في ضوئه الحلول المختلفة ويشمل ذلك:
طلب الرأي والتقييم والتحليل والتعبير عن المشاعر والرغبات ”ماشعورهم نحو المشكلة، هل المشكلة مهمة، هل يمكن عمل شيء تجاهها، هل عمل هذا او ذاك.. الخ.
ومن بين مظاهر التأثير الإجتماعي نشير فقط بإختصار وجيز:
-التعاون: هو تفاعل بين شخصين أو جماعتين لتحقيق أشياء تصعب على الفرد إنجازها لوحده، وهو ضرورة من ضروريات الحياة.
-التنافس: وهو خاصية إنسانية، يتم بين فردين أو جماعتين مثل تنافس التلاميذ في الحصول على النقطة الأولى. وهو خاصية إنسانية ويمكن إعتبارها جزء من النسق الإجتماعي.
-التوافق: وهو تواؤم وتكيف وتأقلم فردين أو جماعتين على فكرة أو مسألة ما، وتكون الحالة النفسية مستقرة. يظهر في هذا الشكل التماسك وتقديم العون والمساعدة...
-الصراع: وهو عبارة عن شكل من أشكال التفاعل بين فردين أو جماعتين يتميز بالتوثر والإنفعال والمقاومة للحصول على نفس الأشياء، ومثال على ذلك: الصراع بين رياضيين من أجل الحصول على جائزة البطولة، أو فرق كرة القدم من أجل الحصول على كأس العالم. والصراع صفة إنسانية...
- خلاصـة:
وفي الأخير يمكننا القول بأن التأثير الإجتماعي هو مرحلة جوهرية لكونها تميز العملية التفاعلية، ويتخذ عدة مستويات ومظاهر. عنيت بها العديد من الدراسات والأبحاث لكونها تشكل أساس البناء الإجتماعي.
-3 المبحث الثاني: الإتصال الجماهيري؛ تعريفه، وظيفته وأهميته، علاقته بعلم الإجتماع:
- مقدمـة:
يعتبر الإتصال الجماهيري من بين أهم الظواهر البشرية والإجتماعية التي إهتم بها علماء الإجتماع وعلم النفس الإجتماعي، بفعل أهميته الواضحة في بناء وتشكيل العلاقات الإجتماعية التي في غيابه لايمكنا الحديث عنها. فما هو إذن؛ الإتصال الجماهيري؟ وماهي أنواعه؟ وماذا عن أهميته ووظيفته بالنسبة للمجتمع؟ وما علاقته بعلم الإجتماع؟
أولا: تعريف الإتصال الجماهيري وأنواعه:
يقصد بالإتصال الجماهيري على أنه عملية التفاعل الإجتماعي من أجل إشباع الحاجات المتنوعة، فهو إذن من أهم الظواهر البشرية والإجتماعية، لأنه نتاج للتفاعل بين الفرد والمجتمع. كما أنه يعني (أي الإتصال الجماهيري) الضرورة البشرية الملحة التي يعيش الإنسان معها طوال عمره لأجل إشباع حاجاته المتعددة.
علاوة على أن الإتصال الجماهيري يقصد به أيضا تلك العملية التي تتم بإستخدام وسائل الإعلام الجماهيري. ويتميز (الإتصال الجماهيري) في قدرته على توصيل الرسائل إلى جمهور عريض ومتباين الإتجاهات والمستويات، حيث تصلهم الرسالة في نفس اللحظة وبسرعة فائقة من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية، والتي تتمثل مقدرتها الإتصالية في إستخدام معدات ميكانيكية وإلكترونية متطورة.
ونجد من أكثر التعريفات شمولا للإتصال هو ذلك الذي يشير إليه بإعتباره (عملية إشتراك ومشاركة في المعنى من خلال التفاعل الرمزي، تتميز بالإنتشار في الزمان والمكان، فضلا عن إستمراريتها وقابليتها للتنبؤ) .
وللإتصال الجماهيري عدة أنواع نذكر منها:
أ-الإعلام: وهو عملية إتصال موضوعية تهدف وترمي إلى تزويد الجماهير بالمعلومات الصحيحة وتنظم التفاعل بينها.
ب-الإعلان: وهو من وسائل الدعاية التجارية لتسويق المنتجات والسلع عن طريق توجيه الجمهور ولفت نظره، ولاشك أن الترويج لهذه السلع أسهل من ترويج الأفكار والمبادئ، وذلك لأن الحاجة المادية أقوى بكثير عند الإنسان من غيرها.
ج-التعليم: يعرف التعليم على أنه إحداث سلوك مستجد عند المتعلم، يحمل نظريات مختلفة في طريق تنمية الفكر وتقوية ملكات النقد وتربية الشخصية، كما أن التعليم يوثق جدور الحضارة مع الحاضر فيغرس في الأذهان المفاهيم والمبادئ المستحبة.
د-الدعاية: ويتميز هذا النوع من الإتصال الجماهيري بأسلوب الإغراء والإستهواء بغض النظر إلى الموضوع الذي ترمي وتهدف إليه، فهي ترمي إلى التأثير على السلوك أكثرمما ترمي إلى الإقناع. لدى نجدها قوية التأثير في مجتمع النساء والجماعات البدائية والفقيرة والأطفال. ومن وسائل الدعاية المألوفة نجد الصحف، والتلفزيون، والمجلات، وأغلفة البضائع،... إلخ.
ثانيا: وظيفة وأهمية الإتصال الجماهيري بالنسبة للمجتمع:
مما لا شك فيه أن وسائل الإتصال الجماهيري تؤدي عدة مهمات ووظائف لا تخفى عنا. وتتجلى بالأساس في إفهام أفراد المجتمع لمهامهم وإحتياجاتهم وفي التربية على الإعداد النفسي للعمل والحركة، كما تقوم بدور خاص في العمليات الإجتماعية –السيكولوجية– لتراص ووحدة الذات الإجتماعية للنشاط الإتصالي الجماهيري.
وهناك أيضا أهمية بالغة وكبيرة للإتصال الجماهيري بالنسبة للمجتمع، فقد لا يختلف إثنان على صعوبة الحديث عن أية عملية إجتماعية تنتج بين الأفراد، وجماعات، ومؤسسات بدون قناة ووسيلة للإتصال. إذ لا تصح نماذج العملية الإجتماعية في التوافق والإتفاق والتعاون والتخصص والتثقيف بدون إتصال.
وبمعنى آخر، يخص الإتصال الجماهيري، لايمكننا تصور علاقات منسجمة، وتفاعلات حقيقية، وأنماط سلوك واعية بدون إتصال وبدون وجود وعمل وسائل الإتصال. فإختفاء الإتصال ووسائله، يعني بالمقابل محو وموت الحياة الإجتماعية المعاصرة، وإختفاء لكل أشكال التفاعل الإجتماعي وأنماط السلوك المتحضر.
ويرى عالم الإجتماع البريطاني أنطوني جيدنز أن: (لوسائل الإعلام أهمية تعادل ما للمدارس والجامعات في إقامة مجتمع المعرفة، وكلما إتسع هامش الحريات التي تتمتع بها وزاد إهتمامها بالقضايا المهمة مثل الحكم الصالح، والتمكين الإجتماعي، تعززت الحوافز لتأسيس مجتمع المعرفة. غير أن أوجه القصور في وسائل الإعلام العربية تقلل من فاعليتها في هذا المجال، كما أن السيطرة الحكومية وغياب الحريات الصحفية يقفان حجر عثرة ويحولان دون وصول عامة الناس إلى المعلومات. وبالمقارنة مع المعدلات العالمية عموما، فإن نسبة وسائل الإعلام لعدد السكان هي الأدنى في البلدان العربية. وأن أكثر من 70% من قنوات التلفزيون العربية هي تحت إشراف الدولة التي تملك بدورها، وكالات الأنباء. و كان من ذلك نشر أخبار سلطوية الطابع هزيلة المضمون، تكاد تقتصر على الأخبار الرسمية، أو أنشطة كبار رجال السلطة، ونادرا ما تحمل المعلومات التي تهم أغلبية الناس و تثري مخزون المعرفة الناقصة لديهم) . الشئ الذي يبين بأن الإعلام قد يقدم ويساهم في بناء مجتمع المعرفة مالم يكن مقيدا تحت السيطرة الحكومية...
ثالثا:علاقة علم الإجتماع بالإتصال الجماهيري:
يرى علماء الإجتماع أن الإتصال الجماهيري ظاهرة إجتماعية لها دورها في تراص وتماسك المجتمع، وأيضا لها دورها في بناء العلاقات الإجتماعية، الشئ الذي يوضح أن المجتمع الإنساني يقوم على مجموعة من العلاقات قوامها وأساسها الإتصال. وأن ما يجمع بين أفراد المجتمع هي حقيقة علاقات الإتصال، التي هي ضرورة من ضرورات سيرورة الحياة الإجتماعية. وفي هذا الصدد نجد أحمد بوزيد يعرف الإتصال بأنه: {{العملية التي تمكن بمقتضاها تكوين العلاقات بين أعضاء المجتمع بصرف النظر حول حجم المجتمع وطبيعة تكوينه وتبادل الآرء والمعلومات والأفكار فيما بينهم}}.
كما يمكننا أن نوضح العلاقة التي تجمع بين علم الإجتماع والإتصال الجماهيري في كون علم الإجتماع يقوم بدراسة الظواهر الإجتماعية التي تؤثر في وسائل الإتصال داخل البنية الإجتماعية، فالعلاقة الأساسية التي تجمع بين علم الإجتماع والإتصال تكمن إذن في أن الإتصال ووسائله عبارة عن ظاهرة من الظواهر الإجتماعية، وعلم الإجتماع مسؤول لا محال على دراستها وتفسيرها.
- خلاصـة:
وإستخلاصا لما سقناه عن الإتصال الجماهيري من مفهوم وأنواع وأهمية وعلاقة بعلم الإجتماع، يمكننا القول بأن الإتصال الجماهيري يقدم للمجتمع خدمة جلية، حيث أن الإعلام والإتصال الذي يتزايد تداوله هو الذي يقوم بإحداث التغيرات في المجتمع، فالباحث الإجتماعي لا يستطيع دراسة الظواهرالإجتماعية في غنى عن الإتصال ووسائله. أي أن وسائل الإتصال تستطيع أن تقدم مساهمة كبيرة لعلم الاجتماع لدراسة التغير الاجتماعي. وفي الأخير، صحيح قولنا: أن علم الاجتماع بحاجة للإتصال بحيث تكون العلاقة بينهما علاقة تؤدي إلى الترابط.
4- المبحث الثالث: علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري {{الإعلام نموذجـا من وسائل الإتصال الجماهيري في التأثير الإجتماعي}}:
- مقدمـة:
إن أشكال ووسائل الإعلام كثيرة ومتنوعة، منها المقروءة ومنها المرئية والمسموعة وغيرها، وكل منها تتفاوت في التأثير على الأسرة والجماعة، بحسب مقدرتها على إشراك المتلقي مع المضمون الإعلامي.
أولا: أشكال الإعلام في التأثير على الأسرة والجماعة.
إن لوسائل الإعلام دور كبير وتؤثر تأثيرا كبيرا في بناء أو تخريب الأسرة. أي تعتبر وسائل الإعلام سلاح ذو حدين، فقد تؤثر إيجابا على الأفراد من خلال تعليمهم السلوكات الصحية، وقد تؤثر عليهم سلبا حيث تساهم في جعلهم مدمنين أو منحرفين ومجرمين، لكننا وللأسف الشديد قلمّا نجدها في النوع الأول، وكثيرا مانجدها تؤثر سلبا وتحرِّض على الإنحراف، وهذا ليس حكم عن طريق التلقائية وإنما عن كثرة وجود الباحثين والمهتمين بعلم النفس وعلم الإجتماع لنتيجة التأثير السلبي لوسائل الإعلام (أن موضوع التأثير السلبي لوسائل الإعلام لا سيما التلفيزيون والسينما يثير جدلا كبيرا بين المهتمين بهذا الموضوع وعلى وجه الخصوص علماء النفس والإجتماع... ويكاد يكون من المسلم به أن التأثير السلبي لوسائل الإعلام يتجلى خصوصا لدى الأشخاص الذين لديهم الإستعداد للتأثير بالجوانب السلبية التي تبثه وسائل الإعلام، بحكم تكوينهم الشخصي وتنشئتهم وظروفهم الإجتماعية والحالة النفسية التي يوجدون فيها أثناء تلقيهم للرسالة الإعلامية.) .
ومن الأمور الصعبة هي أن الإعلام أصبح ينافس الأسرة والمدرسة (يتفق عدد من المهتمين بقضايا التنشئة الإجتماعية إلى أن وسائل الإعلام، ولا سيما التلفيزيون، تلعب الآن دورا معارضا الدور الإيجابي لكل من الأسرة والمدرسة فيما يخص التأثير على الأطفال والشباب. ويشير الخبير الإعلامي {هالوران} إلى أن إحدى الدراسات الميدانية في هذا المجال توصلت إلى نتيجة مرعبة على حد تعبيره. وتتمثل هذه النتيجة في أن 87% من الأطفال في سن الحادية عشرة، الذين شملتهم الدراسة، أعلنوا أنهم يثقون بالتلفزيون أكثر من ثقتهم بأي مصدر آخر. ويضيف (وعندما سألنا هؤلاء الأطفال: إذا سمعتم قصة من والديكم أو من مدرسكم أو من التلفزيون، فأية رواية تصدقون، أجاب 54 % من هؤلاء أنهم يصدقون التلفيزيون.) .
ويميل عدد من الخبراء الذين تناولوا بالدرس ظاهرة تأثير وسائل الإعلام على السلوك الإنساني إلى تأييد وجهة نظر { هالوران }. ويرى هؤلاء: (أن الكثير من القيم التي كانت تتمسك بها الأسرة والمدرسة – خاصة في المجتمعات الغربية - أخذت في الإضمحلال لتحل محلها قيم مأخوذة من وسائل الإعلام ولا تستند إلى معايير أخلاقية وإجتماعية. وهذه الظاهرة بدأت تغزو بلدان العالم الثالث، بما فيها المجتمعات العربية، حيث بدأ جيل الشباب يفقد تدريجيا المرجعية الثقافية الوطنية وأصبح أكثر تأثرا بما ينقله إليه الإعلام الغربي مما أضعف تمسكه بما يسود مجتمعاته من قيم روحية وأخلاقية ومن عادات وتقاليد...) .
ونجد عالم الإجتماع البريطاني غيدنز في أشكال الإعلام في التأثير على الجماعة يعتبر ان (طبيعة الوسيلة الإعلامية المستخدمة في المجتمع تؤثر في بنية المجتمع أكثر مما يتركه المضمون أو المحتوى أو الرسالة التي تنقلها وسائل الإعلام) . كما نجده يضيف أن (وسائل الإتصال في الوطن العربي، مع إستثناءات قليلة هي بنت السلطة أو ربيبتها، وهي الأدوات الأساسية للتعبئة السياسية، أو الشحن العاطفي النفسي) . وفي أخرى نجد غيدنز يعتبر (المواطـن العربي مجرد هدف للإتصال الذي يستهدف قولبته في قوالب ذهنية معينة، ذات أبعاد محددة، تزيد من سلبيته، وقلة مشاركته في الحياة السياسية، هذا وإن كانت مشاركته السياسية مطلوبة أصلا أو مرغوبا فيها من قبل النظم الإتصالية القطرية) .
ثانيـا: النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للجمهور:
إن الحديث عن النظريات المتعلقة بنوع التأثير الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للمجتمع، هو حديث عن نظريات كثيرة ومتنوعة إلى حد إمتلاء مجالها العلمي بالعديد من الكتابات القيمة، والمراجع العلمية، التي خصت وهمت نشأتها وتطورها وأنواعها وما إلى ذلك.
كما يذهب بنا الحديث عن النظريات المتعلقة بنوع التأثيرالإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام بالنسبة للجمهور إلى إهتمام علماء الإتصال الجماهيري بها، والإعتراف بعظم أثرها على الجمهور، وتصنيفهم لها من أهم وسائل التأثير على المجتمع.
ويصنف الباحثون النظريات الإعلامية على حسب المجال الذي تتصل به إلى: النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإعلام في الجمهور، والنظريات المتعلقة بالجمهور، والنظريات المتعلقة بالقائم بالإتصال. ومن بين أهم النظريات نذكر:
1- نظرية الرصاصة:*
ظهر التيار النظري الذي يقول بالتأثير القوي لوسائل الاتصال في العشرينات من ق 20 أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. وأطلقت على هذه النظرية عدة مسميات من أهمها نظرية الرصاصة أو الطلقة السحرية Magic Bullet Theory أي أن الرسالة الإعلامية قوية جدا في تأثيرها، و شبهت بالطلقة النارية التي إذا صوبت بشكل دقيق لا تخطا الهدف مهما كانت دفاعاته، كما سميت بنظرية الحقنة أو الإبرة تحت الجلدية Hypodermic Needle وشبهت الرسالة هنا بالمحلول الذي يحقن به الوريد ويصل في ظرف لحظات إلى كل أطراف الجسم عبر الدورة الدموية ويكون تأثيره قوي ولا يمكن الفكاك منه.
وتعني هذه النظرية أن الفرد يتأثر بمضمون الوسيلة الإعلامية تأثيرا تلقائيا ومباشرا، كما يرى أصحاب هذه النظرية أن وسائل الإعلام لها تأثير قوي ومباشر على الفرد والمجتمع يكاد يبلغ حد الهيمنة. وهذا التأثير قوي وفعَّال مثل الرصاصة، ولايفلت منه أحد، وكما نرى أن تأثيرها قوي وسريع و مباشر مثل تأثير رصاصة البندقية، إلا أن أثرها قصير المدى.
2- نظرية التأثير التراكمي:*
يرى أصحاب هذا النوع من النظريات أن تأثير وسائل الإعلام لا يظهر مباشرة، وإنما بعد فترة زمنية طويلة من خلال تراكم المتابعة الإعلامية، حيث يرون أن العرض الهائل للأفكار والقناعات المبثوثة عبر وسائل الإعلام تؤثر بشكل ملحوظ على المتلفي على مر الزمـن.
ومن أمثلة هذا النوع نظرية دوامة الصمت التي تقوم على فرضية: أن قيام وسائل الإعلام بعرض رأي الأغلبية، يقلل من أفراد الرأي المعارض، و تأثير هذه النظرية بطئ وطويل المدى، إلا أن أثرها كبير وكبير جدا.
3- نظرية التطعيم أو التلقيح:*
ويمكن وصف هذه النظرية بأنها غرس تدريجي لما ينتقل عبر وسائل الإعلام، حيث يتأثر المتلقي دون إدراك ووعي بما تعرضه وسائل الإعـلام بشكل متواصل، فيصاب بنوع من التبلد وعدم الإحساس، فتكرار المناظرة الفاضحة عبر هذه الوسائل يصنع في نفوس الناس شيئا من اللامبالاة تجاه ما يُرى في المجتمع من تبرج وفضائح. ونظرية التطعيم أو التلقيح هي جرعات من القيم الفكرية تجعل الأمور عادية وبديهية ومألوفة.
4- نظرية التأثير على مرحلتين:*
ويقصد بهذه النظرية انتقال المعلومات والأفكار على مرحلتين من خلال تلقي الناس للمعلومات التي تبثها وسائل الإعلام ومن خلال تفسيرات قادة الرأي لهذه المعلومات، ففي السابق كان يظن أن لوسائل الإعلام التأثير المطلق في المتلقي، إلا أن هذه النظرية تبثت عكس ذلك، فالرسائل تنتقل من وسائل الإعلام إلى قادة الرأي ومن ثم إلى الجماهير، فالإعلام المباشر قد لا يؤثر فينا أو يكون تأثيره محدود، وعلى العكس من ذلك إذا انضم له قائد الرأي الذي لديه النفوذ المادي والمعنوي الذي يفسر الرسائل الإعلامية بالطريقة التي يراها، على أساس تكوينه الثقافي، وهذه النظرية تظهر بوضوح في الحملات الإنتخابية ومثل هذه الأمور.
5- نظرية تحديد الأولويات:*
تصنَّف نظرية تحديد الأولويات على أنها من نظريات القائم بالاتصال، ذلك لافتراض النظرية أن وسائل الإعلام هي من يقوم بترتيب إهتمامات الجمهور من خلال إبراز القضايا التي تستحق، وإهمال قضايا أخرى. فيبدي الجمهور إهتمامه بهذه القضايا دون غيرها. ولهذه النظرية تأثير قوي جدا، وذلك من خلال وسائل الإعلام التي تبث أحيانا برامج ومواضيع تعطيها حيزا كبيرا من الوقت وتركز عليها حتى تبدو للمشاهد أنها أهم من غيرها وتجعله يهمل مواضيع أكثر منها أهمية وقيمة .
6-نظرية حارس البوابة :*
يقصد بنظرية حارس البوابة القائمون والمسؤولون على الوسيلة الإعلامية، الذين يتحكمون بمضمون الرسالة المنشورة، فتمر الرسالة الإعلامية بعدة مراحل وهي تنتقل من المصدر إلى المتلقي ليتم التقريرما إذا كانت الرسالة التي تلقوها سوف ينقلونها أو لن ينقلونها أو ستطرأ عليها بعض التغييرات والتعديلات، فينشرون ما يريدون، ويمنعون ما لا يريدون نشره، ونظرية حارس البوابة تعني السيطرة على مكان إستراتيجي في سلسلة الإتصال، بحيث يصبح لحارس البوابة أي القائم على الوسيلة الإعلامية سلطة إتخاذ القرار فيما سيمر من خلال بوابته، فنظرية كهذه تؤثر من ناحيتين: من ناحية المادة التي تم نشرها، ومن ناحية المادة التي تم منعها ! إن نظرية كهذه جميلة جدًا، وفاعلة جدًا، ومؤثرة جدًا، إذا كان (حارس البوابة) على قدر المسؤولية، ويدرك أهمية (فلترة) المضمون الإعلامي، لتتوافق مع هوية الجمهور، وتنسجم مع قيمه وثقافته، وهي –في المقابل- تعيسة جدًا، وخطيرة جدًا، إذا استغل هذا (الحارس) وظيفته في تمرير أهوائه، أو تحقيق مصالحه، أو تطويع (البوابة) لتتسلل من خلالها الأجسام الغريبة، والأفكار الرديئة .
7- نظرية الإشبـاع:*
تعني نظرية الإشباع أن الأفراد والجمهور يستخدمون المواد الإعلامية من أجل الإشباع لرغباتهم وحاجاتهم الكامنة الداخلية، حيث أن الأفراد والجمهور هم الذين يحددون نوع المضمون الإعلامي الذي يرغبون فيه، وأن دور وسائل الإعلام لايتعدى تلبية الحاجات والرغبات فقط.
ثالثا: أنواع التأثيرات التي تحدثها وسائل الإعلام كشكل من أشكال الإتصال الجماهيري على الأفراد والجماعة:
بعد أن تطرقنا إلى النظريات المتعلقة بنوع التأثير الإعلامي الذي تحدثه وسائل الإتصال في الجمهور، و قمنا بتعريفها (أي النظريات) إتضح لنا فعلا أن من شأنها تقديم تصورات عن كيفية عمل الإعلام وتأثيره، كما إتضح لنا أن النظرية تشرح ما تحدثه في الجمهور من تأثير. ومن أنواع التأثيرات التي تحدثها وسائل الإعلام كشكل من أشكال الإتصال الجماهيري على الأفراد والجماعة نجد:
 النوع الأول: تغيير الموقف {*}
المقصود بهذا النوع من أنواع التأثيرات هو قدرة وسائل الإعلام من خلال ماتنشره وتبثه من مواضيع على تغيير نظرة وموقف وإتجاه الناس إلى العالم. سواء على مستوى الأشخاص أو القضايا، أو على مستوى السلوك والقيم. إذ نجد الأشخاص بناء على ما يتلقونه من مضامين وسائل الإعلام سواء أكانت صحيحة أو مشوهة أو حتى مكذوبة وشائعة فإنها تؤثر فيهم، وتستطيع تغيير منحى موقفهم إذا صح القول، لأنهم أصبحوا يتعرضون لها وحدها بطريقة الإدمان. ومعلوم أن نتيجة التلقي من مصدر واحد هو فهم الأمور والحكم عليها. وهناك في هذا النوع التأثيري العشرات من الأمثلة...
 النوع الثانـي: التغيير المعرفي {*}
ومعنى هذا النوع من التأثيرات هو كون وسائل الإعلام لها القدرة والإستطاعة في أن تؤثر في التكوين المعرفي للأفراد، وذلك يتم من خلال عملية التعرض الطويلة المدى لوسائل الإعلام كمصادر للمعلومات الموثوقة. فتقوم بتوجيه معارفنا حسب المنحى الذي تريده فتغير في أسلوب ونمط وطريقة تفكير الفرد وقناعاته المكتسبة.
 النوع الثالـث: التنشئة الإجتماعية {*}
ويعني هذا النوع من التأثيرات أن كل ما نسمعه أو نراه أو نقرأه لا يخلو من هدف بل هو مشحون بالقيم، وهذا هو الذي يعرف عنه (بالتنشئة الإجتماعية)، فيُعمل على تلقين المُستقبل مجموعة من المعارف لتشكيل الهوية الثقافية، فالتعرض المستمر للرسائل الإعلامية المشحونة بالقيم، إذ تُعرض بقوالب جذابة تسمح لها بالتسلل إلى اللاشعور لتشكل إتجاهاً معيناً – دون وعي كامل من المتلقي– فليس هنالك أخبار محايدة ولا ترفيه بريء! بل كلٌ يحمل في طياته وبين سطوره كثيراً من القيم الخفية التي يراد ترويجها إلا أنها لا تُقبل في العلن بل تقابل بالرفض، فيُلجئ إلى هذا الأسلوب المغلف، ليظهر أثر هذه القيم على المتلقي عبر المدى البعيد .
 النوع الرابـع: الإثارة الجماعية +
وتسمى أيضا، وسائل الإتصال الجماهيرية، وهي من أهم خصائص وسائل الإعلام لإستطاعتها ومقدرتها على إثارة الجماهير وتحريكها لتحقيق غرض معين، عن طريق تكييف الجماهير معه، في الحروب مثلا، وفي حالة الكوارث الطبيعية. إلا أن من سلبيات هذا النوع من التأثيرات سوء إستخدامه في المناسبات، مثل صنع وسائل الإعلام قلقا معينا بلا مبرر له في أوساط النـاس (مثلا إفلوانزا الخنازير إذا كان غير موجود). ومن أحسن الأحوال لإستخدام الإثارة الجماعية هي في حالات الكوارث الطبيعية والأوبئة و تسمى بفن إدارة الأزمات، أي مخاطبة وتكييف فئة عريضة من الناس مع ظروف الأزمات.
 النوع الخامس: الإستشارة العاطفية +
يكمن دور وسائل الإعلام في عملية الإستشارة العاطفية، في كون النفوذ القوي للعواطف الذي يسيطر على سلوك الإنسان، هو الذي يمنح وسائل الإعلام هذه المكانة والفرصة الكبيرة في التأثير على المتلقي. فوسائل الإعلام تتمتع بقدرة متفوقة على التعامل مع عواطف الإنسان من خلال إستخدام أساليب عرض مختلفة. ومثال على هذا: أن وسائل الإعلام تستطيع أن تجعلنا نتعاطف مع الضحية ضد المجرم من خلال ما تعرضه وتبثه من مسلسلات وأفلام، وقد يؤدي بنا الأمر أحيانا إلى أن نبكي معها حينما تعرض لمشاهد المعاناة والألــم.
وبلا شك أن عملية الاستثارة العاطفية من خلال وسائل الإعلام يمكن أن تكون سيئة، بل وخطيرة حينما تتم من خلال إستخدام معلومات كاذبة ومغلوطة...
 النوع السادس: الضبط الإجتماعي +
يتجلى دور وسائل الإعلام في عملية الضبط الجماعي من خلال قيامها بتوحيد الناس على ثقافة واحدة يصبح الخروج عنها أمراً صعباً ولا وجود له من المعنى، حيث تصبح مع مرور الوقت عرفاً و تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع، حيث أصبحت وسائل الإعلام هي التي تحدد للناس ما يصلح وما لا يصلح من خلال الإعلان عن آراء معينة، والتكتيم على أخرى، فيخلق ذلك عند الناس ما يشبه العرف الذي يُقبل ويتّبع ويُحذر من مخالفته .
 النوع السابع: صياغة الواقع +
تؤثر وسائل الإعلام من هذا الباب عبر قيامها بعرض جزء صغير من حقيقة الواقع، ليبقى في أذهان الجمهور على أنه هو الواقع الحقيقي الكامل!!، وبذلك تعمل على صياغة الواقع حسب الرؤية التي تريدها، وتعمل أيضاً على صياغة نمط حياة من صنعها لتقدمه للناس على أنه هو الواقع المثالي، وتوحي للجمهور بتقليده عبر نشر صورته الإيجابية الجميلة فقط !! فتختزل كل تفاصيل الحقيقة في هذا الجزء الصغير الذي تم عرضه فقط .
 النوع الثامـن: تكريس الأمـر الواقع +
وهي عكس صياغة الواقع فوسائل الإعلام قد تعمل على تزكية ما هو قائم وتكريس ما هو موجود، فتجعل الجمهور يقبله دون نقاش، فإقرار الأمر الواقع وتبريره وتقديم المسوّغ له من قبل وسائل الإعلام يعمل على صنع رأي عام شبه موحّد، فلا يمكن لأي شخص أن يثير تساؤلاً حول صحة ما يجري .
- خلاصـة:
قد تعمل وسائل الإعلام في بعض الحالات على تعميق ميل فئات من الأسر والجماعات إلى تأثير سلبي، وذلك تحت تأثير الظروف التي يعيشونها والتي تجعلهم مهيئين للتأثر السلبي بما تبثه وسائل الإعـلام.
5- المبحث الرابع: التصدي من التأثيرات السلبية نحو التأثيرات الإيجابية التي يحدثها الإعلام كوسيلة من وسائل الإتصال الجماهيري:
- مقدمـة:
لعل من بين الموضوعات التي أخدت إهتماما متزايدا في أوساط عديدة، الآثار السلبية التي يمكن أن تتركها وسائل الإعلام على السلوك الإنساني. فكيف السبيل إذن لإستثمار هذا التأثير السلبي إيجابا؟ وماهي الحلول الموائمة لتصدي ومواجهة الإرهاب الإعلامي؟.
أولا: كيفية إستثمار المضمون التأثيري للإعلام إيجابا:
أخدت وسائل الإعلام والإتصال الجماهيرية تلعب دورا جوهريا في المجتمعات الحديثة، وتتجلى هذه الوسائل في وسائط التواصل المختلفة مثل: المجلات، والكتب، والصحف، والتلفاز، والسينما، والأقراص المدمجة وغيرها...، التي تنقل المعلومات والمواقف والآراء للجمهور، إلا أن عبر هذه الوسائل والوسائط يترك الإعلام آثارا عميقة في حياة الناس، إذ نجده لا يقوم بتوصيل رسالة تزودنا بالتثقيف والتعليم، بل معلومات تستهدفنا وتؤثر على قيمنا. والسؤال الذي يجب أن نطرح في هذا الصدد هو: كيف سنتعامل مع المضمون الإعلامي ونجعله يؤثر على أسرنا إيجابا؟
وقد يكون الجواب، من خلال إنتقاء المسؤولين على الأسرة لقنوات معدودة تهم الثقافة والتربية، وتبث مناقشة مواضيع علمية تهم الحياة اليومية وخالية من كل توجهات أيديولوجيا، ومن كل التسممات التي تتجلى في عرض أفلام ومسلسلات تعرض واقعا غير واقعنا، أي قنوات تساهم في إفهام الناس لا في إعماء أبصارهم بالتوهمات الخالية المعنى. مثلما نشاهده في قنواتنا، أفلام تركية ومكسيكية مترجمة باللغة الدارجة. فأي إفادة سننتظرها من هذه الأفلام!!!؟؟؟. وهل تلك المشاهد تعرض فعلا واقعا شبيها بواقعنا؟؟ طبعا لا. فلماذا إذن، نترك أبناءنا يتهافتون على مشاهدتها!!؟ .
ثانيـا: الحلول المناسبة لمواجهة هذا السيل الجارف (الإعلامي):
إن الأثر السئ والمدمر لمضامين وسائل الإعلام واضح وظاهر، ولا يخفى على أي منا كان، فما نفقده هنا ونغفله هو حصرة في إعادة قراءة ومراجعة مهمة ووظائف الإتصال الجماهيري. أليست هي بالأساس وبالأحرى التثقيف، والتربية، والتعليم، والترفيه، وإفهام أفراد المجتمع لمهامهم وإحتياجاتهم؟ وهل تقوم وسائل الإعلام فعلا بهذه الوظائف والمهام، أم أنها على عكس ذلك، تقوم بخيانتنا في تفسيخ أفكار أبنائنا عندما نكون في العمل ومشغولين بأمور أخرى؟
فعلينا لمواجهة هذا السيل الجارف، والتصدي لهذا التيار الإعلامي السئ على أسرنا ومجتمعاتنا أن نتمسك بعدة توجهات ونصائح من بينها وبتواضع:
* النهوض بإعلام راق يعرض ويبث مواضيع وقضايا سليمة، ومضامين رصينة، ولغة صادقة ومبدعة، تتعامل مع المتلقي على أساس إفهامه لا على أساس إستهدافه بالأديولوجيا...
* فضح القنوات والإداعات الإعلامية التي تبث وتعرض ما يتنافى مع القيم الأخلاقية أمام الناس لعلهم يتوقفوا على الإنبهار.
* أن تعود التربية والتنشئة من توجيهات و حماية وريادة وإرشادات إلى مكانها الصحيح في الأسرة والمدرسة والمسيد. لأنهم المؤسات التنشؤية الصحيحة في صنع أجيال رصينة ومحافظة.
* أن يكون الأب (حارس البوابة) أي المسؤول والقائد داخل أسرته، وإعطائه الإحترام والهيبة والمركز، ليكون أهلا لهذه المهمة.
* أن يعتني المسؤولون والمعنيون بهذا المجال الإعلامي، وأن يحرصوا هذه الأمة من كل دخيل وهجين يهدد ثقافتها ويسمم أفكارها ومعتقداتها، ويهدد أخلاقها ومبادئها وقيمها.
* الرجوع إلى الأصول الأولى والقادة الفعليين الذين أمرنا بنهج طرقهم وإتباع سبلهم وهم الأنبياء والصحابة والعلماء، وقراءة أحوالهم المعهودة إليهم...
* ألا نتق في الإعلام، ونترك أبناءنا له دون توجيههم ومراقبة ما يقرؤون وما يشاهدون.
- خلاصـة:
نخلص من هذا المبحث، أن وسائل الإعلام قد تعمل على تعميق التأثير السلبي على حياة الأفراد وتجعلهم عرضة لتأثيرها، مالم تكن هناك مراقبة من طرف المسؤولين (الآباء على أبنائهم) وتصنيفهم لما يقرء وما لا يقرأ، و ما يشاهد وما لا يجب أن يشاهد. لكي تكون حصيلة المضمون التأثيري إيجابا على سلوك أبنائهم...
6- خلاصـة عامـة:
وفي الختام يمكننا القول بأن هناك فعلا علاقة واضحة بين مفهومي "التأثير الإجتماعي" و"وسائل الإتصال الجماهيري" وقد تبين لنا ذلك من خلال عرضنا المتواضع والمراجع التي إلتقينا بها حيث كلها تؤكد بأن الإتصال الجماهيري له علاقة فعلية بالتأثير الإجتماعي. وذلك من خلال غزوه وتأثيره الصادم، بل وإرهابه على تغيير مواقف وإتجاهات الأفراد.
كما نخلص من هذا العرض إلى أننا أمام علاقة معقدة تتشابك فيها عوامل نفسية وإجتماعية وأيديولوجيا... وأن وقاية الأفراد والجماعات من التأثيرات السلبية التي يحدثها الإعلام يعتبر مسؤولية الجميع: حكومات، والهيئات الرسمية وغير الرسمية، والمربيين، وعلماء الإجتماع، وعلماء النفس، وحارس البوابة.
ويمكننا القول أخيرا أن موضوع التأثير الإجتماعي في علاقته بالإتصال الجماهيري من بين المواضيع الغنية والدسمة والفضفاضة في علم الإجتماع وعلم النفس الإجتماعي على حد سواء، وذلك واضح من خلال الكتابات الكثيرة حولها...

*لائحـة المراجـع والمصـادر:

– د.حامد عبد السلام زهران، علم النفس الإجتماعي، الطبعة الرابعة، 1977، عالم الكتب، القاهرة.

– عذراء جمعة، جريدة الصباح، إسم الصفحة: أسرة ومجتمع، إسم العنوان: التفاعل والتكامل الإجتماعي. التاريخ: الأربعاء 21 فبراير.

- الدكتورة سامية محمد جابر، علم الإجتماع العام، الطبعة الأولى2003، دار النهضة العربية، جامعة بيروت العربية.

- الدكتور محمد عباس نورالدين، قضايا الشباب في المجتمع المعاصر، الطبعة الأولى2000، مطبعة فضالة، المحمدية.

– مصطفى حجازي، التنشئة المستقبلية للطفولة العربية من أجل إشباع شراكة عالمية. ندوة المشروع الحضاري العربي ( المغرب4-7 نوفمبر1993).

- أنطوني غيدنز، علم الإجتماع، ترجمة: الدكتور فايز الصُيَّاغ، الطبعة الرابعة، مؤسسة ترجمان، المنظمة العربية للترجمة.

- عبد العزيز حمد عبد الله الحسن، مجلة عالم الإقتصاد، رقم العدد: 168، تاريخ العدد:1/1/2006، إسم العنوان: وسائل الإعلام والإعلان.. وصف نظري للعلاقة والتأثير.

- الإتصال الجماهيري والمجتمع المعاصر، تأليف: ويليام ريفرز وتيودور باترسون وجاي جينسون، ترجمة الدكتور أحمد طلعت البشيبشي، الطبعة الأولى، 2005،دار المعرفة الجامعية.
و الله الموفق ...


********

محمد المستاري
طالب باحث في علم الإجتماع
المغرب







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,525,088,178
- عرض حول: عالم الإجتماع الفرنسي ألان تورين Alain Touraine
- المغرب والتنمية، أية علاقة؟


المزيد.....


- عرض حول: عالم الإجتماع الفرنسي ألان تورين Alain Touraine / محمد المستاري
- القطيعة بين الفكر المغربي والمشرقي (قراءة في مشروع المفكر مح ... / يحيى محمد
- معيار الفضيلة والرذيلة في المجتمع / صاحب الربيعي
- التوقيت الحائر ! / عادل عطية
- النظام الوجودي وتحليل العلاقة الوجودية / يحيى محمد
- خَلْفَ السَرَاب ......... / شذى توما مرقوس
- رد فعلك مرآة حقيقتك! / ماريا خليفة
- هي ونغمشة الهوى وغرفة تعليق الثوب / سلام فضيل
- الفنون التشكيلية Gestalt / جمشيد ابراهيم
- حضارة بين حضارتين(مقارنة بين الحضارة الإسلامية والحضارتين ال ... / يحيى محمد


المزيد.....

- نيجيريا تعزل مستشفى بسبب الإيبولا
- الحـر وهجـر الوطـن
- واشنطن: موسكو انتهكت معاهدة حظر تسلح
- الطائرة الجزائرية المحطمة: الطيارون طلبوا العودة بعد الإقلاع ...
- اسرائيل توسع عمليتها العسكرية في غزة
- الأزمة الاوكرانية: الدول الغربية تعتزم تشديد العقوبات على ر ...
- مجلس الأمن يدعو إلى حظر شراء النفط من التنظيمات المتشددة في ...
- ثلاثة قتلى في باكستان على خلفية نشر صورة على فيس بوك اعتبرت ...
- تقرير أمريكي يحاول توقع تحركات داعش بالعراق ودعوات لتطوع مسي ...
- أفظع المذابح اليومية في العراق


المزيد.....

- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي
- حياتي الزوجية أنا اخترتها... لماذا تحوّلت جحيماً؟ / ماريا خليفة
- الروح العلمي الجديد عند غاستون باشلار / زهير الخويلدي
- الفضاء العمومي عند هابرماس / خالد مخشان
- القطيعة المعرفية في التقدم الفكري / المنصور جعفر
- جورج باتاي: الجنون المتنقل بين الفلسفة والقداسة / مجموعة من الباحثين العرب
- العنف المؤسس على الدين / حاتم تنحيرت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد المستاري - علاقة التأثير الإجتماعي بوسائل الإتصال الجماهيري