أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - معادلة ليبرمان!














المزيد.....

معادلة ليبرمان!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 3066 - 2010 / 7 / 17 - 14:27
المحور: القضية الفلسطينية
    



وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بلور، على ما كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، خطَّة لانفصال إسرائيل نهائياً عن قطاع غزة، أو لتحويل القطاع إلى "كيان مستقل ومنفصل تماماً" عن الدولة العبرية.

خطة ليبرمان، التي يستعد لطرحها على المجتمع الدولي، ويسعى لنيل موافقة الاتحاد الأوروبي عليها على وجه الخصوص، إنَّما تستهدف الحصول على اعتراف دولي بأنَّ الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة قد انتهى، فخطة شارون، والتي بموجبها أخرجت إسرائيل، قبل خمس سنوات، كل جنودها، وكل مستوطنيها، من القطاع قد فشلت، على ما يقول ليبرمان في معرض انتقاده لها، في انتزاع اعتراف دولي بأنَّ هذا الانفصال الإسرائيلي الشاروني عن قطاع غزة يَعْدِل إنهاءً تاماً للاحتلال الإسرائيلي له، ويعفي إسرائيل، بالتالي، من مسؤوليات والتزامات وواجبات "قوَّة الاحتلال" بحسب القانون الدولي.

إنَّها "معادلة ليبرمان"، فإنهاء الحصار الإسرائيلي (البحري في المقام الأوَّل) المضروب على قطاع غزة، بصفة كونه "كياناً معادياً (لإسرائيل)"، يجب أن يكون في مقابل اعتراف المجتمع الدولي (والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص) بأنَّ الاحتلال الإسرائيلي له قد انتهى، وانتهت بانتهائه مسؤوليات إسرائيل (بحسب القانون الدولي) تجاهه بصفة كونها "قوَّة احتلال".

وفي الإجابة عن سؤال "كيف يتحقَّق ذلك؟"، يقول ليبرمان في خطَّته إنَّ إسرائيل ستُغْلِق كل حدودها (أي كل معابرها البرية) مع قطاع غزة، وستقطع كل صلة بينها وبينه؛ ولكنَّها ستقبل، في الوقت نفسه، رسو البواخر في ميناء غزة بعد تفتيشها أمنياً في ميناء ليماسول القبرصي، أو في موانئ يونانية، بدلاً من ميناء أسدود الإسرائيلي، فإنَّ التأكُّد من عدم وجود أسلحة على متن السفينة المتَّجِهة إلى ميناء غزة هو كل ما يستأثر باهتمام ليرمان؛ وبعد ذلك "لِيَدْخُل كل من يريد أن يَدْخُل إلى قطاع غزة".

وتوصُّلاً إلى الغاية الأمنية نفسها، يريد ليبرمان، في خطَّته، تأليف قوَّة عسكرية أوروبية (فرنسية في المقام الأوَّل) تتولَّى الإشراف على المعابر البرية بين قطاع غزة ومصر، وفي مقدَّمها معبر رفح.

ويريد ليبرمان أيضاً أن يبدأ الاتحاد الأوروبي حواراً مع "حماس"، حركةً وحكومةً، في قطاع غزة توصُّلاً إلى إقناعها بمزايا هذا الانفصال الإسرائيلي الثاني عن القطاع، فـ "حماس" لن تكون مدعوة، في هذا الحوار، إلى تلبية شروط ومطالب "اللجنة الرباعية الدولية"، وفي مقدَّمها الاعتراف بإسرائيل.

وحتى يسهل إقناع "حماس" بذلك، يقترح ليبرمان على الاتحاد الأوروبي أن يقيم ثلاثة مشاريع كبيرة في القطاع هي محطة لتوليد الطاقة الكهربائية، ومعمل لتحلية مياه البحر، ومنشأة لتطهير مياه الصرف الصحي؛ ولن يعارِض ليبرمان أن تبدأ منظمات دولية تنفيذ خطط لإعادة إعمار القطاع.

خطة ليبرمان، وفي سياق فصلها إسرائيل نهائياً عن قطاع غزة، وإغلاقها الحدود الإسرائيلية مع القطاع إغلاقاً تاماً مُحْكَماً، إنَّما تفصل أيضاً، أو في الوقت نفسه، الضفة الغربية عن القطاع، فـ "المعبر الآمن" بين الضفة والقطاع ينتهي تماماً، وجوداً وعملاً؛ وعلى الفلسطينيين في الضفة والقطاع أن يجدوا لاتِّصالهم طرقاً أخرى (لا تمر بالأراضي الإسرائيلية).

ومع مشاركة الاتحاد الأوروبي، أمنياً واقتصادياً، في جعل انفصال قطاع غزة النهائي عن إسرائيل حقيقة واقعة قد توافِق مصر (الملتزمة هي أيضاً منع تهريب السلاح إلى القطاع) على تحويل معابرها البرية مع القطاع، وميناء العريش، ومطار العريش، إلى همزة وصل بين قطاع غزة والعالم الخارجي.

ولا شكَّ في أنَّ إسرائيل ستحصل على كل ما من شأنه أن يجعلها مطمئنة تماماً إلى أنَّ موانئ التفتيش (الأمني) في قبرص واليونان لن تسمح بتهريب سلاح أو معدات قتالية إلى قطاع غزة في السفن المتَّجِهة إليه، وإلى أنَّ المعابر البرية لمصر مع قطاع غزة ستؤدِّي المهمة الأمنية نفسها على خير وجه.

وفي الوقت نفسه، لن تتخلَّى إسرائيل عن "حقِّها" في أن تَعْتَرِض قطعها البحرية كل سفينة آتية إلى القطاع من غير أن تستوفي شرط تفتيشها في الموانئ القبرصية واليونانية.

إذا نجحت الخطة، فاليوم غزة، وغداً الضفة الغربية، فإنَّ إسرائيل التي انتزعت اعترافاً دولياً بأنَّ احتلالها لقطاع غزة قد انتهى قد تلعب غداً اللعبة نفسها في الضفة الغربية، فتُعْلِن انفصالها التام والنهائي عن أجزاء من الضفة الغربية لا تريد الاحتفاظ بسيطرتها الدائمة عليها، أو ضمها إليها، داعيةً المجتمع الدولي إلى أن يكرِّر اعترافه بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي لتلك الأجزاء، فما الفرق، عندئذٍ، بين هذه الأجزاء وبين ذاك الجزء (قطاع غزة)؟!

إنَّ اعتراف المجتمع الدولي بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي (مع ما يترتب على ذلك من نتائج) لن يكون شرعياً، من وجهة نظر القانون الدولي نفسه، إلاَّ إذا شمل هذا الانتهاء، في الوقت نفسه، كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,951,976
- الفقر والفقراء.. في دراسة مُغْرِضة!
- ما تيسَّر من سيرة -القطاع العام-!
- مهزلة يُضْرَب بها المثل!
- الرأسمالية الأوروبية تتسلَّح ب -العنصرية-!
- -العبودية-.. غيض يمني من فيض عربي!
- -المعارَضة- إذ غدت -وظيفة حكومية-!
- إسرائيل -تقصف- الطموح النووي الأردني!
- تعليق -لاهوتي- على حدث رياضي!
- اخترعها الفقراء وسطا عليها الأغنياء!
- حرب إسرائيلية على -النموذج التركي-!
- إلاَّ أسطوانة الغاز!
- ما هو -الزمن-؟
- إنقاذاً لإسرائيل المحاصَرة بحصارها!
- تصحيحاً ل -الخطأ- الذي ارتكبه العرب..!
- إنَّها أسوأ صيغ الاعتراف بإسرائيل!
- أزمة -المواطَنة-.. عربياً!
- -أسطول نجاد- بعد -أسطول أردوغان-!
- -النفاق-.. سياسة عربية!
- ظاهرة أردوغان
- هل نجرؤ على الانتصار؟!


المزيد.....




- بالصور: حول العالم في أسبوع
- مضيق هرمز: الكشف عن اتصالات بين فرقاطة بريطانية وسفن إيرانية ...
- اشتراكي تعز ينعي المناضلة عائدة العبسي
- بشأن -قمة البحرين- المزمعة… آبي: اليابان لم تقرر كيفية الرد ...
- بالفيديو كلاب ينقذون صديقهم من فكي القرش المفترس
- الشركة البريطانية تتقدم بطلب رسمي لزيارة طاقم الناقلة المحتج ...
- الجبير يستقبل سفيري روسيا وأمريكا
- روث الإبل يستخدم وقودا في مصنع أسمنت بإمارة رأس الخيمة
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: مبروك علينا فوز الجزائر بكأس ...
- 40 قتيلا أثناء تصدي الجيش السوري لهجوم عنيف جنوب إدلب


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جواد البشيتي - معادلة ليبرمان!