أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد شرينة - رب شرير أم إسلام قديم؟














المزيد.....

رب شرير أم إسلام قديم؟


محمد شرينة

الحوار المتمدن-العدد: 3066 - 2010 / 7 / 17 - 14:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا كنا ضالين وكان الله عاجز عن إصلاحنا فلِمَ يزيد بلاءنا بلاء بأن يتوعدنا بالعذاب؟
أليس ما تقتضيه أبسط قواعد الخلق الحسن أن يحزن لنا أو على الأقل يحل عنا؟ أليس علمه بفسادنا مع عجزه عن إصلاحنا زيادة على توعده لنا بالعذاب خسة كبيرة وكيد؟
لقد حج أبو الحسن الأشعري شيخه (أظن واصل بن عطاء) عندما أصر على أن الخلق مسئولين عن تصرفاتهم كالتالي:
تصور طفلين مشركين مات الأول طفلا وشب الثاني مشركا ثم مات كبيرا مشركا، أليس الأول الذي مات طفلا لا عذاب عليه لأنه لم يبلغ مرحلة التكليف؟ بينما الثاني خالد في النار؟ أفلم يكن الله قادرا على أن يميت الثاني ويجنبه العذاب!
أما إذا كان ربكم قادر على إصلاحنا ثم هو لا يصلحنا بل يتركنا ضالين ويتوعدنا بالعذاب الأليم، ففي أي أخلاق يصنف هكذا متشفٍ؟
جوابهم هو أن حكمة الله اقتضت وجود الضال والمهتدي، هذا لا بأس به فهل هي أيضا اقتضت تعذيب الضال؟
الحكمة من العقاب الذي نطبقه نحن البشر واضحة:لو أن المخطأ لم يعاقب لكثر الخطأ وما ارتدع أحد فالعقاب ليس انتقام بل ردع للمخطئ ولغيره. ولكن هذه حكمة من يعجز عن تغيير البشر وتجنيبهم الخطأ، حكمة عاجز هو الانسان فحتى في كثير من المجتمعات المتقدمة كالسويد قلت الجريمة والخطأ كثيرا لأن المجتمع حل مشاكل الناس فلم يعودوا يخطئون. علم التربية الحديث يؤكد ان الناس ليسوا مسئولين عن أخطائهم تماما ولكن هناك ظروف تدفعهم للخطأ ولما كنا نحن البشر عاجزين عن تغيير هذه الظروف لم يبق أمامنا إلا العقاب. فهل الله هو الآخر عاجز؟
أليس هو الذي يخلق تلك الظروف وثم يعاقب الذين يخطئون لتعرضهم لتلك الظروف؟
إذاً السويد أكثر رحمة وحكمة من الله فهي تمنع الكثير من الأخطاء بإزالة ظروفها والباقي تعاقب عليه برحمة دون جلد أو إعدام بينما الله يسلخ جلود الناس وكلما نضجت بدلهم غيرها!!
هذا من جهة ومن أخرى القرآن يقولها صراحة مرارا وتكرارا أن العذاب إنما هو انتقام من البشر فأي رب هذا الذي ينتقم من الذين يصفهم بالضعفاء؟
كلمة الانتقام اختفت من عرف جميع الشعوب المتحضرة ونصف المتحضرة وهي باقية فقط لدى الهمج فإلى أي الفئات ينتمي الرب الذي ينتقم من البشر الذين يقول عنهم: "وخلق الانسان ضعيفا"!
في عرف القرون الوسطى كان الانتقام والتعذيب أمر ضروري بل هو مصدر فخر للمنتقم وفي تلك الأيام كتب – أو نزل – القرآن.
هل هذا رب أم هو تصورات حكام وديكتاتوريات العصور الوسطى؟
حاشى لله، هذا ليس الا انعكاس لثقافة الجلافة البدوية لدى بني إسرائيل والعرب فلا يمكن أن تكون السويد أكثر حكمة ورحمة من الله!

علم التربية الحديث واضح في أن الناس ليسوا شريرين وإنما ظروفهم هي التي تدفعهم لذلك وحتى عندما يكون البعض منهم عدوانيين فان ذلك يعود إلى مورثاتهم التي لا يتحكمون بها ومن هنا تميل القوانين في الدول المتقدمة لأن تكون رحيمة أكثر وأكثر، فما بال الله لا يفعل ذلك مع أنه من المفترض أنه هو صانع تلك الجينات والظروف الشريرة؟
دول كثيرة – معظم دول العالم المتقدم والكثير غيرها – ألغت عقوبة الإعدام حتى بحق الذين يقتلون عمدا العشرات بل المئات من الناس. أما التعذيب فمن المفروغ منه أنه محرم لديهم تماما، استحوا هل تلك الدول أكثر رحمة من الله!

لم يبق لدينا سوى حل من اثنين الايمان بإله أكثر شرا من هتلر دونما سبب سوى حب الشر أو ن نسلح على كل العلم الحديث بتربيته وعلم نفسه ونصر على أن الانسان شرير لا بد له من عذاب أليم حتى يستقيم وأن جميع تلك الدول ضالة ولا بد من إعادة العمل بالتعذيب والإعدام حسب سنة الله ورسوله فما بالنا نمتنع عن فعل شيء يفعله الله ورسوله!!!.
هكذا إسلام ليس له إلا واحد من الحلين السابقين وأنا أرفض بإصرار أن يكون الله شرير مما يعني ان هذا الإسلام كما يفهمونه لا ولن ينسجم مع العلم والحداثة.
اتقوا الله لا تهينوه ولا تقدموا أي شيء عليه حتى لو كان القرآن ومحمد والإسلام كما تفهموها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,627,098
- الرغبة والفكر
- حلم مزعج وحذاء
- لماذا يغيب الابداع والاختراع في العالم العربي؟ ( الإلحاد كحا ...
- أسأل نفسي، متى مت؟
- القاعدة السمائية الثالثة
- سماء وصدر
- الزواج والاحتشام عند البشر والحيوانات
- نظام الإدارة والتقويم في القرآن
- المدلى من فرج الزمان
- النسيان كعلاج
- آخر الشموس
- مرحبا أيها القدر
- لا تبحث عن السعادة
- القذف دون التعري
- اللذة الجسدية والدين
- ماركس والأنبياء
- حرية بلا ثمن
- المرأة والدهقان
- عفوا يا رب، أنا لست جميلة
- لقد أفقت من جديد


المزيد.....




- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...
- حلول موسم تسليم الأسلحة النارية في نيوزيلندا عقب مجزرة المسج ...
- البحث عن إيمانويلا.. رسالة مشفرة تقود لعظام بشرية أسفل الفات ...
- مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة يوجه رسالة إلى الجيش ...
- حكاية المتطرف المصري هاني السباعي تكشف تفاصيل التاريخ الأسود ...
- موقع في الفاتيكان قد يخفي خيوط قضية اختفاء فتاة قبل 36 سنة! ...
- -فيس آب- بمصر.. مخاوف أمنية وفتوى تحريم وشيخوخة معتقلين
- غارديان: بوريس جونسون يجهل الإسلام والتاريخ
- مستوطنون و«حاخامات» يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد شرينة - رب شرير أم إسلام قديم؟