أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ئارام باله ته ي - ثقافة خرق القانون في العراق














المزيد.....

ثقافة خرق القانون في العراق


ئارام باله ته ي

الحوار المتمدن-العدد: 3062 - 2010 / 7 / 13 - 10:41
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قبل أكثر من 3500 سنة توصل العراقيون القدماء الى وضع قانون يعتبر الأقدم والأشمل في العالم ، تضمن هذا القانون 282 مادة تعالج شؤون الحياة كافة وتحدد بدقة واجبات الأفراد وحقوقهم في المجتمع . كل ذلك مدون في مسلة حمورابي التي لازالت محفوظة في متحف اللوفر بباريس . واذا كانت الحضارة حقا تراكما تاريخيا ، لكان يفترض بالعراق أن يكون بلد القانون بأمتياز ، وأن يتعلم منه الأخرون ، لا أن يعلموه ..
لن نذهب بعيدا ولن نغوض في تجارب الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تأسيس دولة العراق الحديثة عام 1921 ، وانما نقتصر الحديث عن هؤلاء الذين عارضوا البعث البائد ، واشتكوا من غياب القانون في عهده وادعوا أن نضالهم من أجل التخلص من الدكتاتورية ، واقامة دولة تحترم القانون والمواطنين ، يخضع فيه الجميع للقانون ولايخضَََََع القانون . والحق يقال ودون أن نغبن حق هؤلاء القادة الأفذاذ ، أنهم اجتمعوا بعد سقوط النظام السابق ووضعوا القانون الأسمى للبلاد (الدستور) . والمواطنون من جانبهم باركوا الخطوة بنسبة تقارب 80% . ومن البديهي أن الدستور هو القانون الأعلى الذي يتفرع منه القوانين الأخرى ، حيث لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الدستور . انه عقد اجتماعي مدني في كل الدول المتحضرة .
في العراق ، لم يكن الحبر الذي كتب به الدستور قد جف ، عندما اخترقه العراقيون وأنزلوه من علياءه الى الحضيض . اذ أن الدستورالأتحادي العراقي ينص على انتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوم من تاريخ أول جلسة انعقاد لمجلس النواب (المادة 72 فقرة ب ) ، الا أن الجلسة البرلمانية بقيت أثناء تشكيل الحكومة المنصرمة 41 يوم مفتوحة ، حتى جاء الفرج بأنتخاب فخامة الطالباني رئيسا للجمهورية ومن بعده كلف السيد المالكي بتشكيل الحكومة . مرت تلك الأيام وبرر البعض ذلك الخرق بحداثة عهد العراقيين في الممارسة الديمقراطية بعد عقلية تعودت على ثقافة الأنا والواحد الأوحد وارث تاريخي يمتد للمد الأسلامي ، وأجزموا أن النضوج سيتم مع الوقت . لم يمضي الكثير من الزمن ، حتى التف العراقيون من جديد على دستورهم الموقر ، ليتنصلوا هذه المرة من التزام مادة دستورية أخرى ( المادة 140 ) . لم تتوقف الخروقات هنا ، بل أختزل المالكي صلاحيات مجلس الوزراء في شخصه ، مع ان المادة(80) من الدستور تتطرق الى صلاحيات مجلس الوزراء ولاتوجد مادة دستورية تذكر صلاحيات رئيس الوزراء .. هذا غيث من فيض السنوات الأربعة الماضية .
ولأن ثقافة الألتزام بالدستور ضعيفة ، ان لم نقل منعدمة في بلاد حمورابي . ها هو القانون الأعلى يخترق من جديد ن بعد تعذر اتفاق الزعماء والقادة والساسة والشيوخ ، على اختيار الرئاسات الثلاث . بالرغم من مرور أكثر من أربعة اشهر على انتخابات صورية فارغة المعنى والمضمون . اذ تقرر تمديد جلسة البرلمان المفتوحة لأسبوعين اخرين . وعداد الأيام يعد من جديد والدستور في عرض الحائط يتيه .
غالبية أعضاء مجلس النواب الحالي من الأسلاميين الذين يدعون تقوى الله والسير على هدي القران ، مع أنهم لايبالون بهموم المواطن حيث لايهمهم ذلك بعد الأنتخابات ، لكن المهزلة تكمن في أن هؤلاء الأبرار مذنبون أمام الله أيضا لأنهم حنثوا باليمين الذي أدوه قبل شهر ( أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفان واخلاص .. والله على ما أقوله شهيد ) (المادة 50 من الدستور الأتحادي) . أيها السادة النواب انكم مخلون بمسؤولياتكم القانوينة ، بل أخللتم بقانون القوانين (الدستور) بتأجليكم الجلسة اسبوعين غير دستوريين .
سبق أن قلت أكثر من مرة وبالفم المليان ، ان العراقيين يحتاجون الى من يرشدهم سبل الحكم الرشيد . انهم يبرهنون كل يوم ، في الماضي والحاضر ، على براعتهم في نكث العهود والوعود وحبهم للفوضى واللاقانون . ان عراقيي اليوم لايمتون بصلة الى سومر وبابل وأكد واشور . انهم بقايا ثقافة الصحراء .

ئارام باله ته ي
ماجستير في القانون
aram_balatay@yahoo.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,677,102
- لماذا لايصبح المالكي رئيسا لوزراء أقليم بغداد ؟
- الحكومةالمقبلة فاشلة ( لايمكن تهميش الكورد )
- الأسلام والمعارضة السياسية (فترة الرسول)
- أفتنا ياولي الفقيه
- أيها الكورد لسنا سنة ولا شيعة
- نحو تشكل هوية جديدة في كوردستان
- هذا ما أخشاه في كوردستان
- لماذا لايستعين المالكي بليونيل ميسي ؟
- الكرة في ملعبك يا أبا اسراء
- تسييس الدم
- عائق التراث أمام تشكيل الحكومة العراقية
- هل يستحق العراقيون الحرية ؟
- ياللهول أيها الكورد
- حسابات الربح والخسارة في اعادة الفرز اليدوي
- خيارات الكورد في عراق مابعد امريكا
- مستقبل الكورد في عراق مابعد أمريكا
- الكورد والصدريون في اللعبة الجديدة
- لماذا لايكون رئيس الوزراء كورديا ؟
- الكورد في المشهد السياسي العراقي
- انتصار العشيرة على البيشمركة في كوردستان


المزيد.....




- تابوت -حالته ممتازة-.. قطعة مصرية ثمينة تعرض للبيع في مزاد
- تعثر تشكيل الحكومة في إسرائيل.. أسئلة وأجوبة
- اليمن.. وصول قوة سعودية إلى مطار عدن
- -استغلال قضية محمود البنا-.. مصريون يسخرون من فيديوهات الاعت ...
- إغلاق مدارس وجامعات في مصر بسبب الأمطار الغزيرة
- هدفان في ثلاث دقائق.. يوفنتوس يفوز على لوكوموتيف
- حظر للتجوال في دالاس الأميركية بسبب إعصار قوي
- سد النهضة: آبي أحمد يقول إنه لا توجد قوة يمكن أن تمنع إثيوبي ...
- روسيا تخطط لإطلاق صاروخ حامل من طراز -أنغارا-أ5- بنهاية عام ...
- إزالة رفات دكتاتور من مقبرة للشهداء


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ئارام باله ته ي - ثقافة خرق القانون في العراق