أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء ثابت السراي - الكوميديا التراجيدية وجدلية الخسارة لدى شكسبير














المزيد.....

الكوميديا التراجيدية وجدلية الخسارة لدى شكسبير


ضياء ثابت السراي

الحوار المتمدن-العدد: 3054 - 2010 / 7 / 5 - 14:18
المحور: الادب والفن
    


لم تكن مسرحية الليلة الثانية عشرة لشكسبير مجرد كوميديا تثير المرح في نفوس القراء أو المشاهدين ، بل كانت كوميديا تحمل طابع التراجيدية في الكثير من الشخصيات الفاعلة في المسرحية .
وقد فعل شكسبير في هذه المسرحية فكرة (الكوميديا التراجيدية)
( Tragicomedy) مع شخصية ملفوليو(Malvolio )الذي كان مدير منزل الدوقة اوليفيا (Olivia) والعاشق المتيم لهذه السيدة ،الذي انطلت عليه الحيل التي حاكها له خدم وأقرباء سيدة القصر.
ملفوليو كان شخصية مثلت الالتزام والنظام وقد أشار الكثير من النقاد الانكليز إلى انه كان رمز لمجتمع البيورتن، الذي امتاز بتقاليده الخاصة وأصوله في الحياة ... والحقيقة أن هذه الآراء ليست ببعيدة عن الصورة التي رسمتها أنامل شكسبير لهذه الشخصية ،التي أمتعت القراء بالمواقف التي وقع فيها خلال أحداث المسرحية ،لكنه كان في نهاية الأمر ضحية للمجتمع وضحية لغروره وكبرياءه اللذان وجها أفعاله وسلوكياته إلى أن يكون ساذج تنطلي عليه الحيل والمكائد .
(الكوميديا التراجيدية) ( Tragicomedy)، تقنية الكتابة بفن السخرية المتزن للوصول إلى جدلية الخسارة على كل المستويات في الحياة والتي تبدأ من عدم تقييم الفرد لذاته بالشكل الصحيح ،حيث يقوم الفرد برسم صور ذاتية تبتعد عن الحقيقة وتعطي انطباعات للفرد نفسه بأنه فوق المستوى الواقعي للبشر الآخرين وانه الأفضل... لذا فان أي تصرف يدعم أفكار الشخصية تلك باتجاه تعظيمه تكون حقيقية بالنسبة إليه، وهذا الذي حدى بملفوليو إلى الجنوح نحو ألا حقيقة والابتعاد عن الواقع وتصديق أكذوبة حب سيدة القصر له ... وبالتالي فانه تحول إلى سجين في إحدى غرف القصر متهم بالجنون أو المرض .
والكوميديا الترجدية تكون على اغلب مرافقة للشخصيات الثانوية في العمل الادبي رواية كان او مسرحية ...وتدعم الكوميديا التراجدية الحبكة في المسرحية او الرواية بشكل عام وتكون احداثها على مستوى البحكة الثانوية للشخصيات الثانوية ايضا ...لكنها تقود في اغلب الاعمال الى ان تفعل وتدفع وتحرك الحبكة الرئيسية في العمل الادبي .
السخرية التي امتازت بها مسرحية الليلة الثانية عشرة لم تكن سخرية مبتذلة لغرض الضحك والمرح ،ولم تكن سخرية رخيصة ... بل كانت سخرية موقف وأشخاص ومكان وزمان في أن واحد وبطريقة محترمة أضفت على المسرحية جو من السكون الذي قد يرافق الضحك فلا يستطيع القارئ أن يضحك فقط !! بل يضحك ويعتصر قلبه حزنا في الوقت ذاته لان التعاطف الذي أوجده شكسبير بين القارئ والشخصية كانا سبب تلك الحسرة التي قد تطغى على الابتسامة في اغلب الأحيان ... فلا يتسنى للقارئ أن يتمتع بالابتسامة في هذا الموقف أو ذاك بلا أن تتحرك مشاعره نحو التعاطف مع الشخصية مثار السخرية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,806,606
- هاملت ...الانتقام والرمزية
- الفريد تيني سون يبحث عن وسيلة الخلود فاضحا سر تثينوس
- الابعاد الثلاثة قد تحول ممثلي العالم الى جيش من العاطلين عن ...
- الطبيعة والموت في اشعار وورد سوورث ووبليك وكوليرج


المزيد.....




- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صدر حديثا : الصراع العربي الاسرائيلي في أدب الأطفال المحلي ...
- أنزور ينفي ما يتم تداوله عن تعرضه للضرب على خلفية -دم النخل- ...
- مبدعون خالدون.. معرض لرواد الفن التشكيلي المصري المعاصر
- دراما الفنان والمقاول محمد علي مستمرة... والرئيس المصري يرد ...
- بالفيديو.. النمل الأبيض يدفع فنانة كويتية لتحويل منزلها إلى ...
- أول تغريدة للحلاني بعد نجاته من الموت بأعجوبة
- فنان مبدع يرسم بحذائه وجه نيمار -مقلوبا- (فيديو)
- صور مؤثرة تجمع عادل إمام وشريهان وحسين فهمي وغيرهم من أبرز ن ...
- الفنان المصري أحمد مالك يستكشف الذهب في هوليود


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء ثابت السراي - الكوميديا التراجيدية وجدلية الخسارة لدى شكسبير