أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الأزمة الكونية وحلم التنمية















المزيد.....

الأزمة الكونية وحلم التنمية


عبد الحسين شعبان
الحوار المتمدن-العدد: 3047 - 2010 / 6 / 28 - 21:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل عام (يونيو/ حزيران 2009) عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمراً رفيع المستوى لمناقشة تداعيات الأزمتين العالميتين، المالية والاقتصادية وانعكاساتهما على التنمية العالمية، لاسيما تأثيراتهما في الفئات الضعيفة والمهمشة والفقراء بشكل عام، وصدر عن المؤتمر وثيقة ختامية دعت من خلالها الجمعية العامة إلى تولي مهمة متابعة التوصيات عبر فريق متخصص، وخلال فترة غير محددة، للتخفيف من حدّة الأزمتين، وإعادة النظر بهيكلية النظام المالي والديون الخارجية والتجارة الدولية .

ولمواجهة التحديات والمعوقات التي تحول دون تفعيل احترام حقوق الإنسان، وإيجاد حلول جذرية للمشاكل الاقتصادية والمالية القائمة، فإن ذلك يتطلب تراكم الجهود لتعميق الوعي الجماعي ومن لدن جميع الأطراف، خصوصاً بتأمين مستلزمات فاعلة للتربية على حقوق الإنسان وإيجاد بيئة مساعدة تشريعية وإعلامية وتربوية، فضلاً عن مجتمع مدني حر ومستقل ومهني، لتفعيل حقوق الإنسان وضمان عدم انتهاكها .

ولا يستطيع الإنسان الدفاع عن حقوقه والنضال من أجل تحقيقها إنْ لم يكن واعياً بضرورتها ومؤمناً بها؛ عندها ستصبح هذه الحقوق قوة مادية متجذرة من الصعب اقتلاعها أو زحزحتها، ولكن عليه أولاً التعرّف إلى مضمونها معرفة كافية تؤهله للدفاع عنها بكل السبل الممكنة والمشروعة . ومن هنا تكون التربية على مبادئ حقوق الإنسان عاملاً أساسياً في تعزيز الأهمية المتساوية لجميع الحقوق الإنسانية المدنية والسياسية من جهة، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى، وذلك بهدف الحفاظ على الكرامة الإنسانية وتحقيق الرفاه على المستوى الشخصي لكل إنسان، وعلى المستوى العالمي فيما يتعلق بالتنمية .

ولعل التربية على حقوق الإنسان لا تقتصر على التدريب والتأهيل ونشر المعلومات وهي أمور مهمة ولا غنى عنها، لكنها تستهدف بناء ثقافة كونية لحقوق الإنسان لتشمل المعرفة والمهارات وأنماط السلوك التي تقوم عليها مبادئ العدالة الدولية وسيادة حكم القانون ومبادئ المساواة وعدم التمييز .

وإذا كان التقدم ملحوظاً في ميدان حقوق الإنسان بفضل جهود المجتمع الدولي ونشطاء حقوق الإنسان في كل مكان، لاسيما في العقود الثلاثة الأخيرة، لدرجة أن مسألة حقوق الإنسان أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الأجندة السياسية الدولية وعلى المستوى الوطني يقاس بهما درجة تقدم أية أمة أو شعب أو نظام سياسي أو مجموعة بشرية، بمدى الاقتراب أو الابتعاد عنها، إلاّ أن الانتهاكات ما زالت تحصل على نطاق واسع في مختلف مناطق العالم وأحياناً تتنصل الحكومات عن عقاب المرتكبين، أو أن الجناة يفلتون من العقاب بوسائل مختلفة .

ورغم الحديث الإيجابي عن بعض الإنجازات والمكتسبات فإن عدم الرضا ما زال قائماً على الصعيد الكوني إزاء تفعيل معايير حقوق الإنسان، سواءً على صعيد النهج الداخلي، أو على صعيد السياسة الدولية، التي غالباً ما تُستخدم فيها معايير ازدواجية ويتم التعامل في إطارها على أساس انتقائي ووفقاً للمصالح الضيقة والأنانية، لاسيما للقوى الكبرى المتنفّذة والمتسيّدة في العلاقات الدولية، الأمر الذي يترك تأثيراته السلبية في مجمل منظومة حقوق الإنسان نظرياً وعملياً ويضاعف من التبرم والضيق والاحتجاج والصراع الاجتماعي .

ورغم مرور ما يقارب 62 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/ كانون الأول ،1948 فإن الملايين من الأطفال ما زالوا محرومين من حقوقهم الأساسية بما فيها حقهم في التعليم وحقهم في السكن، اللذين ما زالا يمثلان حلماً بعيد المنال لملايين من البشر . كما لا تزال الحقوق الصحية وحق الحصول على الغذاء غير مكفولين بحدهما الأدنى لأكثر من ثلث سكان العالم . أما الحق في الحصول على مياه نظيفة ومرافق صحية ملائمة وبيئة مناسبة غير ملوثة، فما زال مفتقداً لمئات الملايين من البشر .

ورغم مرور 65 عاماً على صدور ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو (1945) وإقراره بالمساواة وعدم التمييز، فإن الواقع الذي يعيشه العالم يتسم في أكثر الأحيان بمظاهر صارخة للتمييز وبالنقص الفادح في مبدأ المساواة ولاسيما على أساس النوع (الجنس)، واتساع رقعة الفقر لتمتد إلى حقول كثيرة، حيث تفقس بيضة الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد وتلوث البيئة، إضافة إلى النقص الفادح في حرية التعبير، لاسيما في الدول النامية ذات الأنظمة الشمولية والمستبدة والمحافظة، والحق في تأسيس الجمعيات والنقابات والأحزاب، والحق في الاعتقاد، فضلاً عن الحق في المشاركة، وهذه جميعها هي تحديات كبرى تواجه المحاولات المتعددة للنهوض بحالة حقوق الإنسان على المستوى الكوني أو على المستوى المحلي .

لقد قادت الأزمتان العالميتان الحاليتان على الصعيدين المالي والاقتصادي إلى قتامة صورة الوضع الدولي، لاسيما في ما يتعلق بارتفاع أرقام العاطلين عن العمل إلى حدود مخيفة، وازدياد عدد الفقراء أو من هم دون خط الفقر، الذين لا تزيد أجورهم اليومية على دولار واحد، حيث يؤلف هؤلاء أكثر من مليار ومائتي مليون نسمة، إضافة إلى مئات الملايين الذين هم في دائرة الفقر .

كما أدت الأزمتان العالميتان إلى ارتفاع منسوب الكراهية ضد المهاجرين، ولاسيما العرب والمسلمون في أوروبا وأمريكا بشكل خاص، وانعكاس ذلك على العمال منهم مما تسبب في تعاظم أزمة الغذاء، وانخفاض مستوى الاستثمار الأجنبي والمساعدات الممنوحة للبلدان النامية .

ولعل هذه الأزمات منفردة ومجتمعة تعترض سبيل تحقيق أهداف الألفية الثالثة التي أعلنها كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول العام ،2000 وتضعف فاعلية المبادئ الأساسية المطلوبة لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ناهيكم عن المعوقات التي تعترض تفعيل الحقوق المدنية والسياسية .

لقد ارتفعت البطالة 30 مليوناً في العام الماضي (2009) ويُقدّر أن تصل إلى 50 مليوناً إذا ما استمر الوضع في التدهور حسب تقديرات منظمة العمل الدولية ILO، ومثل هذه الأرقام والتداعيات المفزعة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية تثير القلق إزاء التمتع باحترام حقوق الإنسان، لاسيما للفئات الفقيرة والمهمشة، وبخاصة في البلدان النامية، الأمر الذي يتطلب إدراك السلطات المحلية مسؤولياتها الوطنية لحماية حقوق الإنسان وبالأخص الحقوق الأساسية، مثلما يضاعف مسؤولية المجتمع الدولي، وبخاصة الدول الغنية، لوقف زحف الفقر والتخلف والأمية وخاصة في دول الجنوب ولتقديم المساعدات للتخلص من غلواء سياسات التمييز والهيمنة والاستتباع واللاديمقراطية لأن ذلك لو استمر، سينعكس على العالم كله .

وقد أدرك مجلس حقوق الإنسان HRC خطر ذلك ونوّه إلى وضع أجندة حقوق الإنسان في المقام الأول وذلك بالقرار الذي اتخذه في 23 فبراير/ شباط 2009 وتحت عنوان “تداعيات الأزمتين العالميتين المالية والاقتصادية على الإدراك العالمي لحقوق الإنسان”

ولعل ذلك يضع بعض الأولويات على الصعيد الكوني على بساط البحث، منها، وضع حد لظاهرة التمييز وكفالة حقوق الفئات الضعيفة والمهمشة والأقل حظاً وخاصة النساء والأطفال واللاجئين والعمال والمهاجرين وأفراد أسرهم والسكان الأصليين، وبشكل عام الفقراء الذين تزداد معاناتهم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,642,147
- هل تستقيم المواطنة مع الفقر؟!
- 5 رافعات للتسامح
- الثقافة والتربية.. لا حقوق دون رقابة
- قرصنة وقانون: أليست كوميديا سوداء؟
- مسيحيو العراق: الجزية أو المجهول!
- الطائفة والطائفية: المواطنة والهوية!!
- العروبة والهوية والثقافية
- حكاية تعذيب!
- العروبة والدولة المنشودة!*
- حوار الذات وجدل الآخر
- ضوء على تدريس حقوق الانسان في العراق*
- إسلام واحد وقراءات مختلفة
- العروبة والمواطنة
- المعرفة عنصر أساسي في التعبير عن الهوية
- العروبة والأيديولوجيا
- المفكر عامر عبد الله في ذكراه العاشرة:الجوهر وجدلية الأمل وا ...
- التسامح: مثل الريح الخفيفة التي تسبق المطر!
- الإعلام وحق الحصول على المعرفة
- العراق ومعركة المياه -مصححة-
- حقيقة السجون السرية في العراق


المزيد.....




- تكساس: السجن 24 عاما لرجل أحرق مسجدا لدوافع عنصرية
- تبادل الاتهامات بمجلس الأمن بين السفيرين السوري والسعودي على ...
- السجن 25 عاما لأمريكي بتهمة إحراق مسجد في تكساس
- نحو 300 من أفراد الخوذ البيضاء غادروا الأردن إلى دول غربية
- السجن 25 عاما لأمريكي بتهمة إحراق مسجد في تكساس
- نحو 300 من أفراد الخوذ البيضاء غادروا الأردن إلى دول غربية
- بعد تحقيق بزفيد.. ضحايا يمنيون يتوعدون بمقاضاة الإمارات
- المخابرات الأميركية مقتنعة بمسؤولية بن سلمان عن مقتل خاشقجي ...
- لوفيغارو: هيئة البيعة السعودية تجتمع لاختيار ولي لولي العهد ...
- المحققون الأتراك يحملون أكياسا من منزل القنصل السعودي


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الأزمة الكونية وحلم التنمية