أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صلاح بدرالدين - جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 1 - 2 )















المزيد.....

جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 1 - 2 )


صلاح بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 3039 - 2010 / 6 / 19 - 10:28
المحور: المجتمع المدني
    




" لم أجد أنسب من هذه الكلمات لأهديها لمناضلي – سجينة وسجناء - قادة اعلان دمشق للتغيير الديموقراطي من الذين أنهوا محكومياتهم وانتقلوا من سجنهم الصغير الى السجن الأكبر أو اللذين مازالوا وراء الأبواب المغلقة منهم ومن مناضلي الحركة الكردية "
تستأثر موضوعة التغيير الديموقراطي في أوساط المعارضة الوطنية والنخب الثقافية عامة في الدول المنقادة من نظم الاستبداد مثل حالة بلادنا سوريا بأبعادها المرتبطة بشكل التغيير وأداته وأهدافه ومداه وحدوده باهتمام بالغ وقد جاءت التجربة العراقية في التغيير بكل ماحملت من مداخلات أجنبية وخسائر بشرية وأعمال عنف لتفجر جدلا نظريا واسعا يزداد سخونة بين من يتمسك بمبدأ التغيير بالطرق السلمية كقدر محتوم وضرورته التاريخية في سبيل الخلاص واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة ومواصلة السير مهما كان ثمن الخلاص باهظا من جهة وبين من يرفضه باعتباره المدخل الى اثارة الصراعات الأثنية والطائفية وتهديد وحدة البلد مستشهدا ببعض سلبيات مظاهر الحالة العراقية – وهي مفتعلة بالأساس لمواجهة العملية ووأد التجربة النموذج في المنطقة - وكأن التغيير والدمقرطة واسقاط الدكتاتورية واجراء الانتخابات البرلمانية والتصويت على الدستور الجديد والتوافق على نظام دولة العراق الفدرالي مجتمعا هو السبب في جلب المآسي فماهي حقيقة الأمر وماذا عن العلاقة بين التفكيك والتركيب أو الهدم واعادة البناء ؟
من المعلوم أن مقومات وأركان أية دولة تجتمع في الشعب والأرض والسلطة وسلطة الدولة السورية المرشحة للتغيير من جانب الشعب وقواه السياسية من صنع واعداد حزب البعث الحاكم منذ خمسة عقود وبحسب وصفات فكره الآيديولوجي القومي الشوفيني ونهجه الوحداني المتدرج في التسلط و- قيادة الدولة والمجتمع من خلال ( – الحزب – الطائفة – العائلة – وانتهاء باالفرد ) وذلك في مشهديه العراقي سابقا والسوري الآيل للزوال كما هو مأمول واذا كان لابد من كشف الحساب ولو سريعا نقول أن هذا النظام أقام دولته أو أعاد بناءها أساسا عبر الانقلاب والقوة العسكرية واحتمى من تحديات الرفض الشعبي بقانون الطوارىء والحكم العرفي اللذان عرفهما السورييون لأول مرة في عهد البعث وما زالا قيد النفاذ وعجز ليس فقط عن تحقيق الديموقراطية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين وترسيخ الوحدة الوطنية وحل القضية الكردية فحسب بل ظلت شعاراته القوموية البراقة مجرد كلام بالهواء وهزم أمام اسرائيل وفي ظل سلطته احتل الجولان وتم التنازل عن لواء – الاسكندرون – وألحق الأضرار البالغة بالعمل العربي المشترك بعد الهيمنة والوصاية على لبنان والتورط في محاربة الحركة الوطنية اللبنانية وتصفية زعيمها الشخصية الوطنية – العالمية الشهيد كمال جنبلاط وتمزيق حركة – فتح – عصب المقاومة الفلسطينية والتدخل السافر في القضية الفلسطينية من دون احترام السلطة الوطنية الشرعية والالتحاق بمحور طهران والمساهمة في العمليات الارهابية بالعراق ومنذ الأيام الأولى لانقلابه العسكري عام 1963 انهمك الحزب الانقلابي بكل قواه وامكانياته المادية والنظرية في عملية تبديل ملامح الدولة السورية وتفصيلها على مقاسه واعادة تركيبها بالقوة والاكراه على صعيد أهم مقومات قيام الدولة وأعني السلطة أو النظام السياسي وماتطلب ذلك من قمع للحريات وتصفية للخصوم واهدار لأموال الشعب وانتهاكات لحقوق الانسان السوري واعتقالات وملاحقات وبمرور الزمن أنتج الحزب الحاكم طبقات مستغلة جديدة تقوم بوظيفة – الكومبرادور وهي من أسوا الفئات البورجوازية - من أوساطه القيادية العليا وعائلاته الحاكمة ومؤسسته العسكرية – الأمنية التي تحالفت بدورها مع طبقات مستغلة جشعة خارج الحكم والتي تشكل مجتمعة القاعدة الاجتماعية لمنظومة الاستبداد المتسلطة لذلك وعلى ضوء هذه الحقيقة فان اسقاط سلطة هذا النظام واعادة بنائها من جديد وصولا الى الدولة الحديثة المنشودة بمثابة المهمة الوطنية الأولى للسوريين في المرحلة الراهنة .
في سياق التعرف على طبيعة الدول الشمولية والفاشلة التي تتطلب التغيير الديموقراطي يقول الكاتب السوري – موفق نيربية - : " في الدول الجنوبية، هنالك عقد إذعان لا عقد اجتماعي، ولا وجود لدستور يُطبق بالفعل، ولا سيادة للقانون إلا بما هو أدنى من قانون الطوارئ؛ وهنالك اختلاط للسلطات أكثر من استقلالها، ومشاركة سياسية عفوية وتطوعية (=إجبارية)، ويجري ترويج وتسهيل حياة كل العصبيات السابقة على المواطنة منعاً لشيوع مفهومها.. يتحقق احتكار العنف وحده، من دون شرعية إلا ما يؤخذ منها بالسيف، تحت قناع الاستفتاء أو الرضا والخوف أو إرهاب العرف والتاريخ وحسب تعريف مراكز البحث الأمريكية للدولة الفاشلة هناك اثنا عشر عاملاً: ثلاثة منها اجتماعية، كالضغوط السكانية وحركة اللجوء الداخلي والخارجي ووجود جماعات تتوارث الإحساس بالظلم أو بالتفوق. وعاملان اقتصاديان، هما النمو الاقتصادي غير المتكافئ في ما بين الجماعات البشرية، والأزمة الاقتصادية الحادة أو الشديدة. وستة عوامل سياسية، هي تجريم الدولة ونزع الشرعية عنها، وتدهور الخدمات العامة المتعاظم، وتعليق تطبيق حكم القانون والانتشار الواسع لانتهاك حقوق الإنسان، وعمل الأجهزة الأمنية بطريقة «دولة ضمن الدولة»، وبروز النخب العصبوية، وتدخل الدول الأخرى أو تزايد التأثيرات السياسية الخارجية. ووضعت العلامة الأكبر للدول الأضعف استقراراً، والأكثر فشلاً " . كما جاء في مقالة هامة للكاتب السياسي اللبناني – وضاح شرارة – بعنوان " العصبية المستولية تدمر مقومات – الدولة – الأمة السورية " : " من نيف وستين عاماً انقضت على محاولة بلورة أو صوغ دولة ـ أمة "وطنية" سورية، ينسبها عامة السوريين إلى القومية وإلى العروبة، تعهد حكم البعثيين ثلثيها أو فوق الثلثين بقليل ولم يقتصر الحكم على سوس الدولة، على معناها العثماني، وجني ثمار الاستيلاء والفتح، فتعداه إلى تنظيم الإقليم، والأراضي الإقليمية الوطنية، على صورة الجماعة المستولية. ولازم ضمّ الجزيرة ومحافظاتها الثلاث (الرقة ودير الزور والحسكة)، إلى "بلاد الشام"، وحدودها الاصطلاحية الفرات أو ضفته الغربية، تعريبُها. فهي بلاد الكرد أولاً، ثم الشركس الذين جنّدهم العثمانيون، وبلاد الأرمن الهاربين من الإبادة والقتل في 1915، والأشوريين العراقيين الناجين من مذابح الضباط العروبيين والمسلمين في 1932. فأقطع شيوخ العشائر أراضي نزلتها عشائرهم، وشيدت حصون و "قصور" عسكرية، أو كركولات، في قلب الديرات الكردية .. ثم خلفه ازدهار زراعة القطن، وارتفاع اسعار محاصيله. فمال الشاوية، وهم بدو يترجحون بين العمل في الأرض وبين العودة إلى البداوة، إلى التوطن الثابت. ونجم عن ارتفاع أسعار القطن، واتساع الأراضي المزروعة والجديدة، ثراء بعض اهل العشائر وقيامهم على الشيوخ، ومنازعتهم المشيخة والصدارة الاجتماعية. وجمع حافظ الأسد في سياسة واحدة استيلاء الحزبيين البعثيين، ومعظمهم من الشاوية، على المواقع الإدارية والسياسية في محافظتي الرقة ودير الزور، من وجه، وطمأنة كبار الملاكين إلى دوام حالهم، وإلى وراثة أولادهم المواقع الإدارية والسياسية التي تحفظ المقامات والوجاهات، من وجه آخر. فأقام القديم على قدمه، والجديد على جديده، والضغائن والمنازعات على حالها. وعندما أغرق سد الأسد، بعد 1973، أراضي قبيلة الولدة قرى مجرى الفرات، تولى الحكم البعثي إنشاء 41 قرية عربية، انتظم منها "حزام عربي"، على الحدود التركية في بلاد كردية في معظمها، وعلى أرض يعود ملكها إلى ملاكين كرد. ..وعظم مكانة الجزيرة و"عروبتها"، وهي مصدر ثلثي إنتاج الحنطة، اكتشاف النفط، وابتداء استثماره في 1984. فلما أطلت، في 2004 غداة عام على سقوط صدام حسين واضطراب العراق، حركة كردية ومحلية برأسها، خاف الحزبيون "العرب"، وقتلوا عشرات المتظاهرين، وطاردوهم إلى حلب وجامعتها ".
للبحث صلة ...








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,689,419,275
- مؤتمر- العروبة والمستقبل - والعودة الى نهج- عفلق - ( 2 - 2 )
- مؤتمر- العروبة والمستقبل - والعودة الى نهج - عفلق - ( 1 - 2 ...
- لك المجد يا شيخ الشهداء
- أين فلسطين من المنازلة التركية – الاسرائيلية ؟
- رسالة صلاح بدرالدين الى الصامدين في قبرص
- ماذا يعني الترجيح - الاقليمي - للسيد علاوي
- السبيل الى تعميق تجربة كردستان العراق
- كلنا عرب .. كلنا اخوان
- - داود أوغلو - يهزم - أتاتورك -
- - عروبة العراق - ضد - وحدة العراق -
- ردا على مزاعم باطلة بحق مؤسسة كاوا ( الهيئة الادارية )
- أهل الدار أولا .. ثم الجوار
- على ضوء دعوة نيجيرفان بارزاني للاصلاح : اعادة بناء - البارتي ...
- قراءة في كلمة نيجيرفان بارزاني التأبينية
- مقاومة التغيير في العراق وخدمة الاستبداد في سوريا
- نعم لتظاهرات الخارج والوقوف دقيقة في الداخل
- الشراكة الحقة في - السراء والضراء -
- المالكي .. حليفا
- بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد مصطفى البارزاني..- خه بات - تح ...
- بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد مصطفى البارزاني ...- خه بات - ...


المزيد.....




- رئيس البرلمان اللبناني: اللبنانيون لن يكونوا شهود زور في حفل ...
- اعتقال 5 شبان قرب باب العامود وأحد حراس الأقصى
- سكان مخيم للاجئين في غزة يعانون الفقر المدقع
- العفو الدولية: صفقة القرن ترسخ التمييز ضد الفلسطينيين
- الأمم المتحدة تصدر تقريرا عن محاكمة عناصر داعش بالمحاكم العر ...
- لجنة فرنسية تطالب بإعادة محكومين بالإعدام في العراق
- -الأونروا-لا تنوي إنهاء عمل الوكالة بعد إعلان صفقة القرن
- طرابلس تطالب الأمم المتحدة بالتحقيق في تورط الامارات عسكريا ...
- فيديو| اعتقال 5 شبان قرب باب العامود وأحد حراس الأقصى
- دعوات حقوقية للإفراج عن المعتقلين في الجزائر


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صلاح بدرالدين - جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 1 - 2 )