أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مأمون شحادة - ما يجب ان تعرفه تركيا














المزيد.....

ما يجب ان تعرفه تركيا


مأمون شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 3037 - 2010 / 6 / 17 - 18:12
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


"انتهى" كلمة معنونة في العديد من الصحف التركية، جعلت من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يتنفس الصعداء، كردة فعل على القرار الذي اتخذته المحكمة الدستورية بالغاء قانون محاكمة العسكريين امام المحاكم المدنية، فتلك الكلمة تعني الكثير لحزب العدالة والتنمية، لانها تمكنت من الغاء بروتوكول "اماصيا"، الذي يجيز للمؤسسة العسكرية، ودون اذن من الحكومة، حرية التدخل في شؤون البلاد الداخلية لحمايتها من اي اضطراب داخلي، ما يعني ان هذا الالغاء شكل نقلة نوعية باتجاه مربع التجاذب السياسي بين الطرفين، فهل يكفي هذا الـ"تجاذب"، والحراك السياسي لحل الاشكاليات الخارجية للجمهورية التركية اقليمياً وعالمياً ؟
ان الاشكاليات الخارجية، التي تحاصر الجمهورية التركية، كثيرة، وتتطلب سياسة موحدة، وصريحة، لايجاد حلول جذرية لها، وما قضية الابادة العثمانية للأرمن عام 1915 الا مثالاً واضحاً لزوجين من الاشكاليات، فالاشكالية الاولى، سياسية، كمطلب لدخول الاتحاد الاوروبي، والثانية اقتصادية، لان الجانب التركي لا يستطيع الاعتراف بتلك المذابح -ليس لانه ينكرها- بل لانه لا يريد ان يخسر اذربيجان (اهم ممر ومورد للغاز)، على خلفية "ناغورني قره باخ" المتنازع عليها بين ارمينيا واذربيجان والتي احتلتها الاولى مطلع التسعينيات، حيث انه يشترط اعادة تلك المنطقة للاذريين مقابل الاعتراف بالابادة، ولكن الا يشكل هذا الاشتراط مصيدة ستقع فيها تركية ان لم تقرأ الواقع العالمي جيداً ؟
هذا السؤال ينقلنا الى منطقة اخرى، هو الشطر الشمالي لجزيرة قبرص (احدى الاشتراطات الاوروبية لدخول الاتحاد)، فقد صادق مجلس الاتحاد الاوروبي في تقريره للعام المنصرم مؤخراً، على انسحاب الجيش التركي من تلك الجزيرة، مما شكل ضربة موجعة للحكومة التركية، التي تسعى الى توحيد الشطرين دون تدخل اطراف اخرى، وهو نفس النهج الذي استعمله الكونجرس الامريكي ضد تركيا، بالمصادقة على وثيقة تدين الاتراك بارتكاب مجازر ضد الارمن؟ هذا اضافة الى ناقوس الخطر الذي تدقه محكمة الإستئناف السويسرية، فقد ذكرت التقارير الاخبارية ان تلك المحكمة اخذت على عاتقها ملاحقة اي تركي ينكر تلك المجازر، وقد صادقت مؤخراً على حكم قضائي بتغريم ثلاثة مواطنين أتراك بتهمة رفضهم الإعتراف بمزاعم وقوع مذبحة ضد ارمن الاناضول إبان الحرب العالمية الأولى، وهذا ما حدث ايضاً لمواطنين اتراك قبل ثلاث سنوات.
ازاء تلك الاشكاليات، ما الذي يتوجب على تركيا عمله ؟ ... ان الواجب عليها، ان تقف موقفاً جدياً تجاه هذه القضايا، بعيداً عن التصلب في طرح القرارات، والاشتراطات، وكما هي الحكومة التركية مبدعة في سحب البساط من تحت مؤسسة الجيش، يجب عليها ان لا تكون منقسمة وضبابية على نفسها "سياسياً" في سحب البساط من تحت الاتحاد الاوروبي، كشرط لدخوله.
ان المؤسسة السياسية لا تختلف كثيراً عن مؤسسة الجيش، من ناحية ضبابية القرارات (داخلياً)، ومخاطبة الآخر(خارجياً)، ويتضح ذلك، ليس "بتنافر الجيش مع الحكومة، أو مع الاشتراطات الاوروبية"، بل من خلال الانقسام الواضح في المؤسسة العسكرية نفسها، فعلى الجانب الداخلي، فإن رئاسة الاركان لا ترتبط بوزارة الدفاع كبقية دول العالم، اما (خارجياً) وبسبب تباين البرتوكول التركي مع بروتوكول الناتو، فان رؤساء اركان الجيش التركي يرفضون حضور اجتماعات حلف الناتو، لان الاخير يُجلس وزراء الدفاع في المقاعد الامامية للمجلس، مقدماً اياهم على رؤساء الاركان، بعكس البروتوكول التركي الذي يقدم رؤساء الاركان على الدفاع .
ما يجب أن تعرفه تركيا - وعلى الرغم من الشعبية الاقليمية التي تمتلكها - "ان الوصول الى رأس الهرم ليس بالامر اليسير"، وما يجب ان تعرفه ايضاً انها تمثل جسراً واصلاً ما بين الشرق والغرب، وتجسد ثلاثة دوائر جغرافية، الدائرة الاوروبية، والدائرة العربية، والدائرة الاسيوية الوسطى، ما يحتم عليها المحافظة على هذا المثلث الاستراتيجي "اوروبياً" لجني الكثير من المستقبليات، لان عجلة الانضمام الى الاتحاد الاوروبي تدور بصعوبة، ولا مجال امام تركيا الا الانضمام اليه، لكي تحافظ على قوتها وديمومتها، الامر الذي يتطلب منها اعادة ترتيب بيتها الداخلي (سياسياً، ودستورياً، وعسكرياً، و كردياً) بما يتناسب مع البيت الاوروبي، ان ارادت الانضمام اليه، لكي تستطيع بعد ذلك مخاطبة العالم اجمع، ولن ينفعها اي تكتل استراتيجي خارج هذا الاتحاد، كالذي تسعى الى صياغته مع سوريا والعراق وايران وغيرها من التحالفات..!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,638,423,159
- الجيش والبوصلة السياسية ل«أردوغان»
- أسطول الحرية ... ضحكة الخوف ورقصة الموت
- أسئلة وقراءات في قضية اغتيال المبحوح
- الجابري والرحيل في زمن الاسئلة
- صحيفة -أوان- ... تساؤلات حول الاغلاق ؟!؟
- الاسير رزق صلاح*: بطل في زمن النسيان
- هل يستطيع العالم العربي ان يكون قوة اقليمية وعالمية ؟!؟
- السياسة و جدلية اللون البرتقالي
- الى قمة سِرت .. من يعلق الجرس !!
- في نعي الثقافة الرياضية
- اسرائيل .. بين اسطورة المسادا وتعاليم جابوتنسكي
- عنواني الكرة الارضية
- تركيا : الى أين.. ؟!
- البريسترويكا الروسية الجديدة بمفهوم بوتين
- محمد عابد الجابري* : نظرة فاحصة في اشكاليات الفكر العربي
- الإحصاء الفلسطيني مدرسة للنقاء الوظيفي
- القومية العربية : بين التأزم والتأويل
- للانقسام عناوين اخرى
- تركيا دولة لها ثقلها الاقليمي
- الاندية العربية ومطرقة المجتمع


المزيد.....




- متظاهر لبناني يضرم النار بنفسه في ساحة رياض الصلح
- يقدم هذا المطعم في بودابست الأطباق الأكثر تفرداً في البلاد
- السلطان قابوس يتوجه إلى بلجيكا من أجل إجراء فحوص طبية
- واشنطن تتعهد بشطب السودان من قائمة رعاة الإرهاب -في أسرع وقت ...
- هونغ كونغ.. مئات المؤيدين لحكومة الصين يحتجون على أعمال الشغ ...
- تسريبات تكشف عن هاتف هواوي القادم
- -رويترز-: ترامب يشكر إيران على إطلاق سراح طالب أمريكي مقابل ...
- فيديو: رجل يشعل النار في نفسه خلال مظاهرة احتجاجية وسط بيروت ...
- مقتل 19 مدنياً بينهم 8 أطفال في قصف جوي شنته طائرات روسية وس ...
- عكس التوجه الحكومي.. جبهة برلمانية برازيلية لدعم حقوق الفلسط ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مأمون شحادة - ما يجب ان تعرفه تركيا