أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامية نوري كربيت - اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية















المزيد.....

اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية


سامية نوري كربيت

الحوار المتمدن-العدد: 3030 - 2010 / 6 / 10 - 16:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


سادت في السنوات العشرين الاخيرة بفعل انتشار وسائل الاعلام المرئية وعلى الاخص الانترنيت موجة هستيرية من العداء ضد المسيحية خاصة من حملة شعارات الاسلام السياسي بقيادة رجال الدين الذين اخذوا من الدين وسيلة للاثراء , عن طريق ظهورهم على شاشات القنوات التلفزيونية التي يملكها اثرياء العرب الذين يمثلون الطبقات الحاكمة , والتي سيطرة على كراسي الحكم سواء بقوة السيف او عن طريق ادلجة الدين الذي شرع حكمهم وسلطهم على العباد وحلل لهم نهب المال العام , ان الحكام المتسلطين على شعوبهم ومقدرات بلدانهم يدركون جيدا بان الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم للبقاء في السلطة هي اغراق الشعوب بخرافات واساطير وغيبيات , والعمل على نشر ثقافة التجهييل تحت شعارات دينية تساعدهم على قيادة هذه الشعوب المضللة , بعد ان بدأت منظمات حقوق الانسان تصبح رقيبا على سياسات الحكام القمعية والتي كانت تحكم شعوبها بالحديد والنار في جميع الاقطار الاسلامية , وهذا بالطبع سهل لرجال الدين المؤدلجين الطريق لبث سمومهم عبر هذه الوسائل لتحقيق اغراض اسيادهم من جهة وتضليل العامة الذين يفتقدون الى البعد الثقافي والفكري لفهم الهدف الحقيقي للدين الصحيح .
ان تركيز رجال الدين على بث سموم الكراهية للاخر وخاصة ضد المسيحيين يثير عدة تساؤلات منها لماذا لا يعمل رجال الدين على نشر روح التسامح والمحبة وقبول الاخر , ولماذا لا يدعو رجال الدين الى القراءة الصحيحة للتاريخ وتوضيح دور مسيحي الشرق في اغناء الحضارة العربية الاسلامية , حيث كان لهم الدور الاساسي في هضم الحضارات الاخرى ومنها الحضارتين اليونانية والسريانية وتوطيدها في العالم العربي والاسلامي في جميع نواحي العلم والمعرفة , ولماذا لا يتم تعريف الشباب والناشئة المسلمين بأن خلفاء الدولة الاموية والعباسية كانوا يعتمدون على المسيحيين الشرقيين في ادارة الدولة الاسلامية الفتية بسبب تفوقهم العلمي والثقافي , لماذا لا يعرفون الاجيال المغيبة بان خلفاء دولهم وعوائلهم كانوا يتطببون على ايدي اطباء مسيحيين , وان مالية الدولة الاسلامية كانت تدار بايدي مسيحية , اليس حراما على رجال الدين حجب هذه الحقائق وكتب التاريخ تزخر بهذه المعلومات , انها ليست كتب الكفرة الغربيين انها مؤلفات عربية لمؤلفين عاصروا تلك الفترات من حياة الدولة العربية الاسلامية او نقلوا عن من عاش فيها وشهد احداثها , وهي حقائق لايستطيع كائن من كان ان ينكرها , لقد اعطى هؤلاء الخلفاء والامراء المسلمين منذ نشأة الدولة الاسلامية وخاصة في العصر الاموي والجزء الاكبر من حكم الدولة العباسية العلماء والمفكرين والاطباء والفلاسفة الثقة الكاملة ولم يتهموهم بالكفر او الشرك بل على العكس من ذلك فلقد قدروهم وكرموهم بسبب علمهم وامانتهم مما دفع هؤلاء العلماء للعمل بجد واخلاص فكانوا بحق اعمدة بنيان الحضارة العربية .
فعلى سبيل المثال لا الحصر كان اول وزير عينه الخليفة معاوية بن ابي سفيان في ادارة شؤون الخلافة رجلا مسيحيا اسمه سرجيوس بن منصور واستمر في ادارة الدولة الاموية حتى خلافة عبد الملك بن مروان ثم بعد وفاته استلم ابنه منصور ادارة الدولة وذلك من اواخر حكم عبد الملك حتى اواخر عهد يزيد الثاني , وفي مجال الطب كان طبيب معاوية بن ابي سفيان طبيبا مسيحيا اسمه ابن اثال وكان معاوية يعتمد عليه بانواع العلاج والادوية ثم خلفه ابنه المسمى الحكم الدمشقي في المهنة وكان هو ايضا يقوم بتطبيب الخلفاء الامويين , كما ان ابنه الذي عرف باسم أبي الحسن عيسى اصبح طبيب الخليفة العباسي هارون الرشيد , ومن اشهر الاطباء في عصر الدولة العباسية هما جورجيوس بن جبرائيل وكان مشهورا بقدرته على العلاج , والاخر هو قسطا بن لوقا الذي الف واحدا وستون كتابا في مختلف العلوم , وبختشيوع بن جبرائيل طبيب الواثق والمتوكل , ومن اطباء العيون ابو يوحنا ماسويه ثم استلم طبابة العيون ابنه يوحنا , ومن الامور التي احب ان اوصلها الى الذين يكفرون المسيحيين ويدعون الى قتلهم هذه الرواية البسيطة التي تزخر بها كتب التاريخ وهي ان طبيب الخيزران زوجة الخليفة العباسي المهدي وام ولديه الهادي والرشيد كان طبيبها الخاص ابي الحسن عيسى وهو ايضا كان طبيبا وصيدلانيا نصرانيا وهو الذي بشرها بحملها البكر موسى الهادي .
لقد فرضت المسيحية نفسها كواقع اجتماعي وثقافي وفكري حتى القرن العاشر الميلادي وكانت مسالمة لا تحدوها مطامع سياسية , وان الذي ذكرته في هذه المقالة هو غيث من فيض , فاختصاصي بمادة التاريخ دفعني للبحث في امهات الكتب العربية عن الدور المسيحي في اغناء الثقافة العربية الاسلامبة في مختلف المجالات الادبية منها والعلمية وقد اعود الى كتابة مختصرات منها سواء في نشر الكتابة العربية وترجمة الكتب من اللغات المختلفة الى اللغة العربية واغناء المكتبات العربية بتراث الحضارات اليونانية والرومانية والفارسية والهندية , كذلك دورهم في تقدم علوم الفلسفة والهندسة والاعداد والموسيقى والفلك والطب والصيدلة والتاريخ ويكفيهم فخرا ان الخليفة العباسي المأمون اسند رئاسة قسم الترجمة في دار الحكمة الى ابرز مترجمي ذلك الزمان وهو ايضا نصرانيا واسمه حنين ابن اسحاق .
ان على رجال الدين الكف عن اصدار الفتاوي التي تبيح دم المسيحي وعليهم الكف عن القول ان سورة التوبة التي تحرض على قتل الاخر نسخت ما قبلها من السور المكية والتي تؤكد على الاعتراف بالمسيحيين واليهود كاأهل كتاب , وعليهم الكف عن رفع لواء الجهاد ضد اخوانهم الذين عاشوا معهم قرونا طويلة دون ان يسببوا لهم الاذى , وعليهم الكف عن زرع الكره والحقد في قلوب الشباب ودفعهم للقتل فهم امانة في اعناقهم , وعلى ائمة المساجد الكف عن شتم المسيحيين من على المنابر والدعاء عليهم بدعوات لا تتلائم مع مبادئ اي دين اذا كان من عند الله .
اني ادعو مرة اخرى الباحثين والاكاديميين الى تعريف هذا الجيل المغيب عن الحقائق التاريخية بدور المسيحيين سواء اكانوا سريان او اشوريين او كلدان او عرب اعتنقوا المسيحية عند بداية انتشارها في الشام والعراق في اغناء الثقافة العربية , وذلك للوقوف بوجه علماء الدين المؤدلجين والبعيدين عن جوهر الاديان وسبب وجودها , فهي رسائل رحمة وترابط لابناء المجتمعات وليست وسيلة قمع وقتل للافكار والحريات وانكار حقوق الاخر واذلاله , انها هجمة شرسة على تراثنا المشترك الاسلامي المسيحي ليس من الخارج بل من الداخل وهي سبب تخلفنا وبعدنا عن مجالات التطور التي تجتاح العالم اليوم , من قبل الذين اعمت عيونهم وقلوبهم المصالح والاغراض الشخصية على حساب الحق والحقيقة .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,628,724
- ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني في حياة المرأة العربية
- اقتل مسيحيا وتمتع بالجنة
- الفساد الاداري والمالي للسلطة الحاكمة واثره في تخلف المجتمع
- حرية الرأي وثقافة الخوف في العراق
- لماذا تهدر حقوق الأقلية المسيحية في العراق
- الصراع بين العلمانية ورجال الدين في العراق
- حقوق الإنسان في العراق المؤمن و حقوق الكلاب في دول الغرب الك ...
- العلمانية بداية الطريق لتحرير المرأة العربية
- حداثة الديمقراطية في دول العالم الثالث
- تعقيب على مقالي عن ختان الفكر والجسد للمراة العربية
- ضياع المرأة العربية بين ختان الجسد وختان العقل
- الحرية الدينية في المجتمعات الديمقراطية
- الأيديولوجيات الدينية وأثرها في تخلف المجتمع
- دور المرأة العربية في الحياة السياسية
- الانتخابات والمصالح الشخصية والفئوية للأحزاب السياسية
- الانتخابات وصراع السلطة !!
- الانتخابات الديمقراطية ومتطلباتها
- التجربة الديمقراطية في تركيا
- الثقافة الديموقراطية والمواطنة
- النظام الديموقراطي هو الحل للوضع العربي الراهن*


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامية نوري كربيت - اسهامات مسيحي الشرق في اغناء الحضارة الاسلامية