أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد محمود علي - التنبؤ المستقبلي علم حديث في التوقع للاحداث






















المزيد.....

التنبؤ المستقبلي علم حديث في التوقع للاحداث



زيد محمود علي
الحوار المتمدن-العدد: 3019 - 2010 / 5 / 30 - 23:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هنالك محاذير متصلة بالتنبؤ المستقبلي مستهلا" ملاحظاته بعدم دقة الارقام المستخدمة حول عدد سكان بعض الدول واذا كان من المؤكد بأنه لايمكن فحص مستقبل أي مجتمع او دولة دون النظر لنموها الديمغرافي، الاأن ادخال نوعية السكان ودرجة تعليمهم كما والمهارات العلمية والتقنية التي حصلوا عليها أهم بكثير من مجرد العدد لهذا يستنتج الدكتور ان عدد السكان يمكن ان يكون مصدر قوة كما يمكن ان يكون مصدر ضعف))







عودة الى الوراء

احدى التجارب التاريخية لاحد قادة ثورة اكتوبر الروسية وهو (ليون تروتسكي مؤسس الجيش الاحمر وقائد المعارضة اليسارية ضد البيروقراطية بعد وفات لينين القائد الفذ، والمنظّر ذو الابعاد في مجال التوقع السياسي، وخاصة الذي حكم على انهيار الاتحاد السوفيتي بشكل حتمي بعد تشخيصة لجميع السلبيات التي رافقت الثورة العمالية في روسيا، وقد اصدر كتابه (الثورة المغدورة) نقد التجربة الاستالينية وكان ذلك في عام 1936 لكن الثورة العمالية الروسية لم تحلل ماطرحه تروتسكي في كتابه بل لاحقته اجهزة المخابرات، بدلا" من مناقشة افكاره وانتقاداته التي وردت في الكتاب، وبعض النقاط التي انتقد فيها وهي اضحت البيروقراطية فئة مغلقة غير خاضعة للرقابة والنقطة الثانية الوضع الاقتصادي ساهم في تشكيل شريحة من اصحاب الامتيازات ومقياس توزيع الثروة الغير عادلة هي اساس التمايز بين ابنا ء الشعب وانتقادات اخرى حول تهميش الديمقراطية وبروز قيادات في الحكومة استغلت مناصبها لصالح المصلحة الشخصية وللأهمية التاريخية في مجال توقع القائد تروتسكي والذي لم ينتبه الى ذلك اصحاب المختبرات السياسية في بيان ذلك ولايزال العلماء في مجال التحليل السياسي التزموا الصمت المطبق امام انتقاداته، ((وغدت البلاد والسلطة معها على حافة الهاوية لقد اخضعت الآمال الطوباوية بعد ذلك لنقد قاس للغاية وصحيح من عدة وجوه . ويبقى الخطأ النظري الذي ارتكبه الحزب الحاكم لامبرر له اطلاقا" اذا تجاهلنا ان كل الحسابات كانت تستند آنذاك الى توقع نصر مقبل للثورة في الغرب . كان يسود الاعتبار انه من البديهي ان تزود المانيا روسيا بالالات والمنتجات الصناعية وبعمال مؤهلين بشكل جيد وفنيين ومنظمين تسد قيمتها فيما بعد بأغذية ومواد اولية . ومما لاشك فيه انه لونجحت الثورة في المانيا (ويرجع فشلها الى الاشتراكية الديمقراطية على وجه الحصر) لتقدمت اقتصاديات المانيا والاتحاد السوفيتي بخطى عملاقة بحيث ان مصير اوربا والعالم اليوم كان بدا اكثر اشراقا". بيد انه يمكن القول بكل تأكيد انه حتى في حال نجاح هذا الاحتمال المتفائل نفسه كان لابد من نبذ طريقة التوزيع من قبل الدولة والعودة الى الاساليب التجارية))17 اما على المستوى الشعبى فأن لادور لابناء الشعب والارياف خاصة كما رسمتها الثورة في بداية انطلاقها، حيث تحول الامر من الشعب الى دور سلطة الحزب على رقاب الشعب هذا ماجاء عكس مطالب العمال والفلاحين خاصة في مناطق الارياف . وكان توقعات تروتسكي صحيحة مئة بالمئة بأنتصار القوى المضادة للثورة وخاصة بعد تطعيم الخلايا وروافد المجتمع، بحيث وصل الحد سيطرة هذه القوى وتحولها بيروقراطيا"، وجذور الازمة ظهرت مع انهيار الاتحاد السوفيتي بعد اعوام من الاخفاقات داخل المجتمع الروسي . وقد اطلق تروتسكي على القادة فى روسيا، قال عنهم (( ان القادة الذين لايمكن عزلهم يتسلون في ترداد شعارات صورة التعلم وتمثل التقنية وصورة التثقيف وكذلك في ترداد اشياء جميلة اخرى ولكن القادة انفسهم جاهلون ضعيفو الثقافة وهم لايتعلمون شيئا" بصورة جدية ويظلون على حالهم من عدم الاخلاص والفظاظة والخشونة فأدعاؤهم الوصاية الكاملة على المجتمع سواء بتوجيه الاوامر لمديري التعاونيات او مؤلفي الموسيقى اضحى امرا غير محمول . ولن يتمكن الشعب من الحصول على ثقافة اعلى اذا لم يحطم خضوعه الذليل لهذه الفئة من الغاصبين.
هل سينتهي الموظف بالتهام الدولة العمالية، ام هل تتوصل الطبقة العاملة الى تقليص نفوذ الموظف لتجعله في وضع غير قادر على الاذى ؟ تلك هي المعضلة التي يتوقف عليها مصير الاتحاد السوفيتي . فالاكثرية الهائلة من العمال هي منذ الان معادية للبيروقراطية، كما ان جماهير الفلاحين تضمر لتلك البيروقراطية حقدا" شعبيا" شديدا" . واذا لم يبدأ العمال المعركة على نقيض الفلاحين وتركو الارياف لتخبطها وعجزها فانهم لايفعلون ذلك خوفا" من عنف الدولة، بل خوفا" من فتح الطريق امام عودة النظام الرأسمالي ))18 ومن خلال هذه التجربة المختصرة لتجربة تاريخية اعتقد ان هنالك واقع شبيه له تعيشه اليوم بعض الحكومات في منطقة الشرق الاوسط او في دول اخرى حيث اكثر مسؤولي الاحزاب في هذه الدول اصبحوا مدراء لشركات ومؤسسات تعود لدول اجنبية يديرها على حسابه الخاص وان جميع موارد هذه المؤسسات هي موارد قطعت من موارد كانت مخصصة لشعوب تلك الدول وقد احتسبت لصالح هؤلاء المسؤوليين كسرقة قوت الشعب والثراء على حسابه واستغلال جميع مؤسسات الدولة من قبل المليشات والاحزاب التي تحتكر السلطة وانتهزت الفرصة السانحة لاستغلال الموارد المالية واقتصاد البلد على حساب الشعوب التي لاحول لها ولاقوة في مواجهة انواع الانظمة والقوى المتنفذة في هذه الحكومات واصبحت حتى الشخصيات الغنية في المجتمع تحاول خلق علاقات مع هؤلاء المتنفذين الذين سيطروا على منافذ القوة الاقتصادية الموجهة من قبل الدولة، من اجل ايجاد مكان لهم ومحاولة الابتزاز اسوة بالقوة المتنفذة ، لابد هنا من استخلاص نتائج لهذه الوقائع وان التوقع السياسي الذي اطلقه تروتسكي في كتاباته كانت توقعات علمية، استخلصها بحدس حاد وتشخيص علمي صحيح . ولكن يبقى في التوقع السياسي عامل الصدفة له الدور يضاف على العوامل الاخرى رغم ان التكنولوجيا والاقتصاد والثقافة عوامل يمكن تخمين المستقبل من خلالها، وفي احدى الاسئلة التي تم توجيهها الى (الفن توفلر) المتخصص في الكتابة عن علم المستقبل والسؤال كان لمن ترى المستقبل، قال : في لحظة حيث نواجه بقساوة مجتمع كمبيوترات وأقمار صناعية وصور على الفيديو، وحيث تدخل صناعات مألوفة، مرحلة زوالها لتولّد صناعات جديدة تدهشنا، وحيث التجمعات المحلية والنشاطات المهنية والحياةالعائلية تتحول في الاعماق،فمن المحتم أن تطرح علينا أسئلة ذات طبيعة سياسية مزعجة . في كل حضارة يوجد توزيع مميز للسلطة بين الطبقات والجنسين والاعراق وحتى بين المناطق، واليوم ومع دخول الحضارة الصناعية متحف التاريخ ترتفع أصوات تسألنا بحدة، تريد ان تعرف ما اذا كانت الحضارة الجديدة التي تطل برأسها، ستعطي مكانا" لملايين ومليارات الرجال والنساء الذين هم في الوقت الحالي عرضة لاجراءات تمييزية منغصة العيش أو مضطهدة بسبب انتمائها العرقي او الاثني او القومي او الطائفي فهل يبقى فقراء وضعفاء الماضي على حالهم ؟ هل سيرون المستقبل الا من وراء زجاج مصفح، بمعنى ما ؟ ام ان الحضارة الجديدة التي تبنى ستكون اكثر حفاوة بهم ؟ انها اسئلة صعبة . وقد تكون اشدها خطورة.





التوقع والحاسة السادسة

* الحاسة السادسة هي رادار العقل البشري...

هنالك تساؤلات حول مسألة التوقع والحاسة السادسة بأعتبارها تدخل ضمن فن التوقعات، رغم ان الموضوع لم يتم دراسته ثنائيا"، لكن وجود صلة بالموضوع وتطرق احد العلماء المختصين بهذا الموضوع وهو الباحث ( جوشو براون ) من جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميسوري في مقابلة إن منطقة المخ المعروفة بالقشرة الداخلية الطوقية، موقعا" يسمى الانذار المبكر بشأن الاخطار التي لاتستطيع النفاذ الى المخ الواعي . وتقع القشرة الداخلية قرب قمة القصوص الامامية والى جانب الفواصل التي تفصل بين قسمي المخ الايسر والايمن واستخدم ( براون ) برنامج كمبيوتر يحتاج الى فئة شباب اصحاء للرد على نشاط جهاز متابعة وقياس نشاط أمخاخهم على نسبة قدرات 5/2 ثانية بجهاز أشعة الرنين المغناطيسي، واضاف ( براون ) إن النتائج أظهرت أن أمخاخنا تلتقط إشارات التحذيرات بشكل أفضل مما كان يعتقد في الماضي))19 ان القشرة الداخليةالطوفية تؤشر عندما يقومون الناس اتخاذ قرار صعب او ارتكابهم خطأ ما، فأن المنطقة فعليا" تعلمنا الادراك بالخطأ، وتحذرنا من الأتجاه الى أرتكاب اخطاء سلبية .من خلالها يتم ارسال أشارة تحذير مبكر . وهنا ان الحاسة السادسة فرع من فروع الباراسايكولوجية أو علم نفس الخوارق والحاسة السادسة عند بعض العلماء الذين لهم وجهة نظرهم يرون أنها حاسة الحركة التي يعمل على اللآوعي فمثلا" حين يسقط شخص تجد يديه قد انطلقتا دون وعي أو ادراك منه لتفادي السقوط لذا فأن مانعتقد انها الحاسة السادسة هي في الواقع الحاسة السابعة حسب التفسير أي حاسة الشعور بالخطر قبل حدوثه متوفرة فعلا" لدى العديد من الحيوانات حيث نجدها تهم بالصراغ والهياج قبل حدوث أي كارثة طبيعية وفي نفس الوقت نجد الحيوانات المنزلية حسب رأى العلماء انها بقدرة على معرفة وقت عودة اصحابها الى المنزل وتنبأ الحيوانات بالكوارث الطبيعية من خلال الذبذبات الارضية وحتى للآفاعي حاسة سادسة تستطيع بواسطتها تحديد مكان فريستها حتى في الظلام وهذه الحاسة حاسة حرارية فالتجاويف الموجودة تحت عيني الثعابين السامة التي تعيش ضمن الحفر تقوم مقام اعضاء الاستشعار وهي تلتقط الحرارة الصادرة عن أي حيوان ثدي يمر بمنطقته، وحتى البشر كانت قوة الحاسة لديه قوية لكن بمرور الزمن ضعفت هذه الحاسة لأن الانسان القديم كان يحدد المناطق الشمالية في المناطق المعزولة دون استخدام البوصلة وكان يحدد الوقت ليلا" اونهارا" في الصحراء القاحلة دون الاستعانة بالساعة، والمشي ليلا" على اتجاهات التي يرغبها مستعينا" بالنجوم وكذلك التنبؤا بأحداث وكوارث مستعينا" بحاسته السادسة وقد اعتبر الكاتب (كولن ولسن) في كتابه الحاسة السادسة، الذي اعتبرها (الملكة العقليةx ) وهي تمثل مستوى جيدا" من القوى على نفسه بأعتبارها رادارا" عقليا" ويذكر في كتابه تجاربه وتجارب الاخرين من خلال حالات عاشوا فيها احساسا" مرهقا" من الانعتاق الخيالي عن رؤية علمية . وأدى الى تحرك تلك القوى الخفية التي أثرت نتائج ايجابية من خلال تخاطب الانسان وتفعيله للحاسة السادسة، فهذه القوى لم تدمر حسب قوله بل وضعت في مخازن مبردة ويمكن استخراجها متى دعت الحاجة اليها . وهذه الملكة يمكن ان تفسر على انها إشارة أو موجة دماغية، فالدماغ ينقل الموجات أو اشارات تماما" كالراديو أو التلفزيون، أما الآخرون القادرون على استقبال الاشارات فقد يكونون على التردد ذاته ويؤكد احد المختصين في هذا المجال، على ان هنالك قلة من الناس يستطيعون ان يمارسوا الارسال والترددات الدماغية وهؤلاء ينظر اليهم على أنهم اناس غير عاديين ومتميزين، ويعرف الدكتور محمد محمود – استاذ علم النفس ((القدرة على إدراك المثيرات المختلفة، وان كانت وراء نطاق الحواس الخمسة المعروفة، فهي إذن عملية الادراك المتجاوز للحس وتشمل كل ما يحدث عن طريق التخاطر عن بعد غير خاضعة لشروط الزمان والمكان ويخضع ذلك الى علم نفس الخوارق كما يسمونه – قد كشف النقاب عن امكان التخاطب عن بعد بين فرد واخر بينهما مسافات شاسعة بدون استخدام أي اجهزة سلكية او لاسلكية وهذا مايعرف بالتخاطر او التلبثات وهو اسلوب ارسال رسائل من عقل الى عقل اخر . فالحاسة السادسة موجودة ولايمكن الحيلولة دونها أو تجاهلها وإن كان لايمكن تفسيرها وفق القوانين العلمية الطبيعية . وقد استخدمت الحاسة السادسة بأعتبارها فرع من فروع الباراسايكولوجية في مهام عسكرية وسياسية واستخبارية ولاسيما في مجال التوقعات والتنبؤات وحتى في سنوات الحرب العالمية الثانية استخدم الحلفاء متخصصين في الباراساكولوجية واحدى الوقائع تنبأ احد الجنود لجيش الحلفاء بأن هنالك هجوم خلال ساعتين من قبل الجيش الالماني، وقد اتخذت القوات استحضارها لذلك الهجوم وفعلا" في الموعد المقررتم الهجوم وكانت الخسائر قليلة نتيجة التوقع لهذا الهجوم الذي لم يكن مباغتا" بل كان توقع صحيح فالتوقع هنا ومن خلال الحاسة السادسة تم توظيفه في مجال الحرب وهنالك مجالات كثيرة ولاسيما في مجال السياسة الدولية استخدمت الكثير من الباراسايكولوجية في هذه المجالات وان الحساسة السادسة عملية مهمة في مجال التوقع .






القائد السياسي والقدرة المستقبلية

* على القائد السياسي ان يتحلى بحدس عقلي مستند الى تحليل وتشخيص علمي...

هنا هو كيفية تعامل القائد السياسي في المجتمع، مع الجماعة التي يقودها وعدم انحصار تفكيره في الماضي والحاضر بل التركيز على توقعات المستقبل عن طريق القدرة التخيلية المستقبلية ببراعة وحدس عقلي مستند الى تحليل وتشخيص علمي وموضوعي لان العلاقة بين المستقبل وبين كل من الحاضر والماضي هي علاقة العلة والمعلول، او السبب والمسبب فأصحاب هذا الفرض يؤكدون أن الحاضر والماضي يحملان في نطاقهما العوامل او الاسباب التي تبدو نتائجها واعتمالها في المستقبل . نتيجة اعمال لنظرة كلية شاملة الى الحاضر والماضي لا على اساس من الشواهد بل على اساس من التنبؤ الحدسي والحدس intuition يختلف عن التخمّين guess من حيث ان التخمّين هو اختيار من بين بدائل مطروحة امام المرء وهو يكون ((اختيار جزافي ولايكون المخمّن واثقا" من الاختيار الذي وقع عليه . اما الحدس فهو ((كشف ذهني طفري لحقيقة ذهنية مؤكدة واصحاب هذا الفرض يعتقدون ان المرء الذي صحت قدراته الذهنية ولم تفسدها العوامل الحضارية الرديئة، يكون في حالة انسجام ووئام مع الكون من حوله ومع الجماعة التي يقودها باعتبارها جزءا" من هذا الكون))20 وهنا السياسي المبدع هو الذي يتحلى بقدرات الالهام والحدس العقلي بقوة ذاتية مع بعض الحقائق الموضوعية وتحليلها ومن ثم التوقع المناسب مع الحدث وهذا ياتي من قدرة تخيلية مستقبلية . والواقع على السياسي الذي يكون صاحب توقعات مستقبلية قبل كل شيء ان يكون ذو فكر تحليلي، ففي بعض المواقف يجد نفسه في حاجة الى اعتمال قدرته التحليلية الى حد بعيد وبدرجة عالية وبدقة متناهية فأنه عندئذ يجد نفسه في موقف يتطلب منه تجنيد قواه العقلية لتحليل المواقف تحليلا" دقيقا" الى مقوماته الفرعية الدقيقة .






الفرق بين الحدس والتخمّين

في كثير من الاحيان يختلط مفهوم الحدس مع عملية التخمّين فأن في الواقع وجود اختلاف بين المفهومين، فعلى الاكثر ان الحدس يكون عند الرجل السياسي اكثر مصداقيتا" من عملية التخمّين لان التخمّين ليس بالنتيجة تكون نتائجها صحيحة لكن الشخص الحادس يكون واثقا" ومطمئا" الى ماينتهي اليه حدسه، فأن النشاط العقلي الذي يضطلع به الحادس هو نشاط قصدي بمعنى ان الحادس يكون قد جند قواه الذهنية وركز فكره في بؤرة ادراكية معينة او في بؤرة علائقية محددة بينما يكون المخمن معتمدا" على المصادفة والانتقاء الجزافي من بين خيارات مطروحة امامه .
ثانيا" ((ان النشاط العقلي لدى الحادس بمثابة تركيز او تجميع او دمج لعدة شواهد وصهرها بقوة عقلية معينة، او قل انه تفاعل خيري بين شواهد سابقة او بين متشابهات في خبرة الشخص الحادس بحيث يتأتى عن ذلك التفاعل الخبري العقلي مركب ذهني معين يجلي عن الحقيقة موضوع التفكير او الاهتمام او الادراك والوقوف عليه كما هو في حقيقته بدقة تامة. اما النشاط العقلي لدى المخّمن فأنه خال من تلك التجميعات او التفاعلات الذهنية، وانما هو نشاط ذهني سطحي لايخرج عن حدود الموقف الراهن والشواهد المطروحة امام المرء. واكثر من هذا فان المخمّن لايكاد يعمل قواه العقلية فيما يتبدى أمامه من شواهد أو علاقات أو حقائق)) 21






توقع السياسي لعالم الغد

ان التوقع لعالم الغد هي تطورات الظواهر السياسية التي برزت على الساحة العالمية في الوقت الحاضر وهي عدة قضايا كبيرة يتفاعل ويتعايش معها انسان القرن الجديد فالخبراء والساسة والمختصين يدرسون هذه الظواهر ويضعون توقعاتهم انطلاقا" من الواقع الحاضر وانتقالا" الى المنظور المستقبلي وهي في مقدمتها ظهور مؤسسات العولمة كظاهرة عالمية جديدة لم تختبرها مجتمعات القرن الجديد ثم تفرد الولايات المتحدة الامريكية في الهيمنة على العالم من خلال تفردها بالقطب الواحد بعد انهيار المنظومة الاشتراكية وبعدها ظاهرة الارهاب الجديد انطلاقا" من احداث 11 سبتمبر النقلة النوعية الهامة في تطور ظاهرة الارهاب، ويلحق بها صراعات العقد المقبل وهو صراعات الامن المائي في دول الشرق الاوسط، واخيرا" الامن النووري الذي يشكل الخطورة المستقبلية ولاسيما ان امتلاك بعض الدول في العالم لهذا السلاح الذي كان في العقد الماضي محتكرا" على الدول العظمى دون سواها.
ان الدارس للظواهر الكبرى التي عرفها التاريخ الحديث والعولمة احدى هذه الظواهر رغم انها (نمط سياسى اقتصادي ثقافي لنموذج غربي متطور خرج بتجربته عن حدود لعولمة الاخر بهدف تحقيق اهداف وغايات فرضها التطور المعاصر والعولمة ظاهرة قادمة من الغرب من مجتمعات متقدمة حضاريا" متجهة إلى مجتمعات نامية ومتخلفة والتعامل معها بنجاح يتطلب بناء الذات والارتقاء بها في المجالات المختلفة حتى يكون التعامل مع تلك الظاهرة ايجابيا")22 حيث تتمثل العولمة في ابعادا" مستقبلية تتناول قضايا متعددة مثل الديمقراطية و والليبرالية الغربية واقتصاد السوق الحر ... الخ ويرى منظروها انها ايجابية في خدمة المجتمعات الحديثة، وهنالك كذلك مآخذ عليها وجملة تساؤلات حول هل ان العولمة ستؤدي الى تحطيم الحدود بين الاقطار وإذابة الهوية القومية ؟ ولا نعتقد ان الباحثين بأمكانهم التنبؤ بنتائج الظاهرة خلال الاعوام القادمة لان المفهوم لايزال غامضا" على الرغم مما تناوله الاعلام والدراسات في شتى المواقع التخصصية وكي ( ندرك ماستفاجئنا به العولمة غدا فلا مناص من الوقوف قليلا" عندالمفهوم كما ينظّر له المبشرون به في عقر داره، معتبرينه حتمية تاريخية، ولكن أحدث الدراسات تثيت أنه من صنع قوى عالمية ذات نظرة مستقبلية عرفت كيف تستغل ظروفا" دولية معينة لتفرض نظرتها إلى مستقبل معولم . من يتأخر عن الولوج الى بوابته الكبرى المحكمة الحراسة من طرف سلطة كونية جديدة تملي شروطها على جميع الأصقاع عبر قنوات المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية يهمش ويتجاوزه القطار وان القوى الدولية الكبرى قادرة على إعطاء مفهوم العولمة أبعادا" جديدة من جهة، وعلى تعديل وجهتها من جهة أخرى . إن الدول الضعيفة اقتصاديا" وعسكريا" قد اصبحت أسيرة ظاهرة العولمة وخانعة أمام شروط مؤسساتها الدولية مثل المنظمة العالمية للتجارة والبنك الدولي وغيرها)23 ويضاف لذلك ان هنالك مجالات سلبية في فسح المجال لمشاكل مثل المخدرات والامراض الفتاكه والجريمة المنظمة وتلوث البيئة وانتشار الاسلحة الفتاكه والهجرة الغير مشروعة وتصاعد نزعات التطرف والعنف والارهاب الدولي هي نتيجة دخول شركات متعددة الجنسية الى الدول النامية والمتخلفة، وعلاوة على ذلك ان الثورة الصناعية والتكنولوجية هي ثورة عملاقة في العالم وان التحكم يكون من قبل الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية بقدراتها الهائلة التحكم بمقدرات الدول الضعيفة والفقيرة وبخصوص تأثير العولمة على سيادة هذه الدول يمكن القول ( إن قدرات الدول تتناقص تدريجيا" بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق الافكار والمعلومات والسلع والاموال والبشر عبر حدودها فالثورة الهائلة في مجالات الاتصال والمعلومات والاعلام حدت من اهمية حواجز الحدود والجغرافية . وإذا كان بمقدور بعض الدول أن تحد في الوقت الراهن وبصورة جزئية من التدفق الاعلامي والمعلوماتي القادم اليها من الخارج فأن هذه القدرة سوف تتراجع الى حد كبير وقد تنعدم في المستقبل خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس على الفضاء اضافة الى ان القوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسية خاصة مع اتجاه بعضها نحو الاندماج والتكتل في كيانات اكبر انما تسمح لها بممارسة المزيد من الضغط على الحكومات وبخاصة في العالم الثالث والتاثير على سياساتها وقراراتها السياسية وليس بجديد القول ان رأسمال شركة واحدة من الشركات العالمية العملاقة يفوق اجمالي الدخل القومي لعشر او خمس عشرة دولة افريقية مجتمعة وهو ما يجعل هذه الكيانات في وضع اقوى من الدول)24
ومن هذا المنطلق فأن العولمة تعبر عن مرحلة تاريخية من مراحل تطور العالم وهي حافلة بالتحولات الاقتصادية والثقافية والسياسية والمعلوماتية والمحرك لها هي الدول الرأسمالية ولابد من ان نقول ان لهذه الظاهرة سلبياتها وايجابياتها على المستوى الدولى وهي تشمل الكثير من مجريات الحياة الانسانية ولابد ان نقول في مجال التوقع العولمي ان المستقبل سيقرر نجاحها او العكس في التطبيق العملي على ارض الواقع الانساني.
وبعد دراسة العولمة نأتي الى الارهاب الدولي الذي كان لاحداث 11 سبتمبر نقلة نوعية هامة في تطوير ظاهرة الارهاب، وعلى غرار هذه الاحداث المفاجئة تعرضت بعدها اجهزة الاستخبارات الامريكية لانتقادات شديدة نتيجة فشلها في توقع او منع احداث 11 سبتمبر ولاسيما ان ميزانية الاستخبارات الامريكية انذاك كان 30 مليار دولار سنويا" تصرف على مهام وواجبات العاملين فيها، (( وبالرغم من ان هناك اتفاقا" عاما" على ان مدبري الحوادث كانوا على درجة عالية من الذكاء والمهارة سواء في تخطيط او تنفيذ العملية، الا ان هذا لايعفي اجهزة المخابرات الامريكية من مسؤوليتها وخاصة وان هذه العملية لم تكن وليدة الساعة ربما جرى التخطيط والاعداد لها لفترة ليست بالقصيرة وقد تحدث البعض عن ضرورة استقالة جورج تننت رئيس الوكالة المخابرات المركزية CIA في حين ذكر البعض الآخر انه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ووكالة المخابرات المركزية غير قادرة على بلورة رؤية سياسية لمرحلة مابعد الحرب الباردة والأخطار الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة . وقد بدأ الكونجرس الامريكي في مراجعة انشطة المخابرات الامريكية بعد احداث 11 سبتمبر وقامت لجنة المخابرات في مجلس النواب بالدور الرائد في هذا المجال))25 من خلال زيادة المتخصصين في مجال الامن مع اقصاء العناصر المقصرة في واجباتها مع ايجاد اجهزة متطورة في اختراق المنظمات الارهابية وكشف التنظيمات المضادة مع وضع آلية جديدة للعمل، رغم ان الولايات المتحدة بصفة خاصة كانت هدفا" رئيسيا" للعديد من عمليات الارهاب الجديد، لكن تطور اشكال الارهاب بدأ مع التطور التكنلوجي، لكن الاجهزة المخابراتية للدول العظمى تضع توقعات وتخمينات لاسلوب الارهاب النووي والخوف من الارهاب النووي يتخذ أبعادا" بالغة الخطورة منذ بداية عقد التسعينات (( ولاسيما مع تردد عن إمكانية حصول جماعات ارهابية على رؤوس نووية او مواد نووية من الاتحاد السوفيتي السابق في ظل حالة الفوضى التي اصابت الترسانة النووية عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، وعلى الرغم من أن المعرفة النووية اصبحت متاحة على نطاق واسع الا ان التكنولوجيا النووية ذاتها ليست متاحة بسهولة، وتعتبر عملية انتاج راس نووية مسألة بالغة الصعوبة، ومع ذلك فأن التحليلات المطروحة عن الارهاب النووي لاتتحدث فقط عن احتمالات نجاح الجماعات الارهابية في الحصول على رؤوس نووية وابرزها مايعرف ب ( القنبلة القذرة ))26 وهي عبارة عن مواد نووية مشعة يمكن وضعها مع متفجرات تقليدية، بحيث يؤدي الانفجار الى انتشار الاشعاع المتولد عن المواد النووية على مساحات شاسعة، لها اضرار بشرية فادحة، وهذا النوع من السلاح النووي الذي كان لدى اجهزة المخابرات السوفيتية ( كي جي بي ) وهي تحتوي على رأس نووي يضم شحنة كيلوتونات تزن اجمالا حوالي 74 كيلوجراما وقد طورالاتحاد السوفيتي هذا السلاح هو لاستخدامه في حالات التوتر العالمي في فترة الستينيات، وهنالك توقعات بعض اجهزة المخابرات العالمية ربما يكون بعض هذه الحقائب قد وصل الى بعض الجماعات المتطرفة، وهذه تشكل خطورة مستقبلية في مجال الارهاب النووي وليس على نطاق المنظمات الارهابية حتى على مستوى بعض الدول في الشرق الاوسط واسيا بامتلاكها السلاح النووي في ترسانتها وكذلك يتطلب على الدول الكبرى المهتمة بهذا المحور وخاصة ان هنالك توقعات وتخوف في استخدام السلاح النووي في الحروب الاقليمية قد تؤثر على موازين القوى والبشرية مهددة الى ذلك اليوم الذي ينتزع هذا السلاح الخطير، ويكون العالم خالي من هذه الاسلحة، الامايحدد استخدامه في المشاريع الانسانية والطبية والتكنلوجية الخدمية وهذه تمنيات لتوقعات مستقبلية.
أما مسألة صراعات العقد المقبل الذي يشمل الأمن المائي فهي من الاولويات التي لم تشعر بها البشرية وخاصة في مناطق دول الشرق الاوسط لشحة المياه، وهنالك التوقعات المستقبلية في هذه الازمة التي ستستفحل نتيجة التوزيعات الغير متكافئة والتي جاءت الازمة من جراء قيام بعض الدول بأنشاء سدود مثالا" على ذلك السلطات التركية التي قامت بأنشاء سد أتاتورك الذي اقيم على نهر الفرات وهذا السد لربما في الواقع ستتضرر منه عدة دول مجاورة ( وهذه احدى السسيناريوهات الصراع المرتقبة في منطقة الشرق الأوسط وهو ماتنبأ به منذ سنوات عدد مراكز الدراسات الاستراتيجية الغربية حين أشارت الى امكانية اشتعال الحروب بين دول المنطقة اذ لم تسارع الى تسوية نسب المياه فيما بينها، والى أن مشكلة نقص موارد المياه ستبرز كواحدة من أهم أسباب التوتر في المنطقة، وان المياه ستصبح السائل الرئيسي الذي يتحكم في المنطقة من الناحية الجيوبوليتيكية في العقود المقبلة)27 اضافة الى ان بناء السد هو مخزى سياسي تفرضه على دول الجوار مثل سوريا والعراق، ولاسيما ان تركيا تواجه ازمة حزب العمال الكوردي، ومن خلال هذا السد الذي يعتبر عملية ضغط في التوقف في دعم اللوجستي لحزب العمال من قبل حكومات المنطقة، اضافة الى ان توقعات المستقبل سيكون للمياه الدور الاستراتيجي بتوقعات الخبراء يكون اكثر قيمة من موارد النفط، وهذه الازمة هي جزء من ازمات العالم، لان المياه ليس لاستخدامات محددة بل ان اهم تلك الاستخدامات هي توليد الطاقة الكهربائية التي يحتاجها الجميع . وان التخفيف من هذه الازمة يتطلب تحقيق الاغراض التالية : -
1- تحقيق استخدام امثل للموارد المائية المتاحة
2- تحسين وزيادة كفاءة ودرجة الاعتماد على الموارد المتاحة
3- البحث عن تطوير موارد مائية اخرى بديلة
( وهذا يستدعي زيادة معدل استهلاك المياه الجوفية أو اجراء ابحاث مكثفة في مجال تطوير انظمة التقطير لخفض تكاليف تقطير المياه الذي يشتمل على تطوير نظام تقطير باستخدام الطاقة الشمسية)28 هذا ماسارت عليه الدول التي تقع على البحر او البحيرات .







ابحاث من اجل ديمومة النظم

ان الابحاث السياسية في جميع حقولها، في علم السياسة واتجاهاتها والتوقعات والتنبؤات المستقبلية، هي علوم معرفية، اهتمت بها الولايات المتحدة وهي بلد خصصت فيه الموارد لانظير لها عشرات المعاهد والمؤسسات الضخمة، ولاحدود لما تصرف عليها من اموال وان اضخم مؤسسة من مؤسسات الاستشارة الخاصة . ومؤسسات مختبرات التوقعات السياسية ومعالجاتها، واعتقد هاوس احد المحللين ان زمن الرئيس ويلسون، شبههه برجل العقل المنظم والمحلل المبدع لانه كان الرئيس ويلسون، بأنه احد نقاط قوته العظيمة كرئيس والتي تعلمها من الحياة الاكاديمية أنه كان يسعى لأفضل نصيحة في أي أمر، وحمل أكثر من فكرة واحدة في تحليل الأ زمات ففي سنة 1980 حيث ((عمل ريتشارد نيكسون مع ريجان، في الحملات الانتخابية، حيث كوّن أندرسون فريق استشاري للحملة لمساعدة ريجان على استيعاب قضايا عديدة، وساهم 25 فريق مهمات خاصة بالسياسة الداخلية والاقتصادية وعلم المستقبل و تم حشد 23 فريق آخر خاصة بالسياسة الخارجية والأمن القومي وقد اشترك في الحملة أكثر من 450 عقل وخبير سياسي . وهناك عشرات من مستشاري الحملة من ضمنهم أندرسون الذي عمل كمستشارا" للسياسة الداخلية أثناء العام الاول لرئاسة ريجان )) 29 وانطلاقا" من ان القادة في الولايات المتحدة كثيروا الاهتمام بالادمغة المفكرة، والاختصاصيين من المخططين الاجتماعيين، مثل الخبراء الفنيين والمهندسيين الاجتماعيين، فخبراء السياسة العامة بما فيهم المفكرون في توقعات المستقبل ذوي العقول المتميزة والمتحررة، واعتقد احد المختصين في السياسة وهو (هوفر ) أن البحث والتحليل الاجتماعي يمكن أن يضع صنع السياسة على قاعدة أكثر ايجابية وموضوعية . واعتماد اكثر رؤساء الولايات المتحدة في عملهم على (600) ستمائة من خبراء السياسة والمتخصصين، وخاصة في علم المستقبل، كعلم يبحث في مستقبل السياسة الداخلية والخارجية، وان تأسيس معهد (هدسون) الذي يبحث في شؤون وقضايا المستقبل (وفي نفس الوقت توسعت اهتمامات كان في أوآخر الستينيات من مشكلات الدفاع إلى المحيط العالمي والذي كانت فيه السياسة الأمريكية بالضرورة جزءا لايتجزأ منه ووفقا لذلك، بدأ المعهد أن ينظر بصورة منتظمة على سيناريوهات مستقبل العالم وفي الوقت الذي كانت منظمات البحث الأخرى تقيم البرامج، وتنظر الى المشكلات الراهنة وتلقي بتفكيرها داخل اطار زمني من ثلاث الى خمس سنوات، حاول معهد هدسون وبكل جسارة أن ينظر الى خمس وعشرين سنة مقدما وقد وحدت وسيلة كان المميزة البيانات بشأن الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية والاتجاهات الاخرى القابلة للقياس بتأملات اعرض حول الانماط التاريخية . وبالغريزة، كان اهتمام كان كعالم كبير متخصص في عالم النفس منصب على التحول الدورى التاريخي واسباب التحولات الكبيرة والمفهومة ضمنا من عهد الى عهد فضلا عن هذا فان لم يكن من المتنبأين أو بقدر استقرائيا" للاتجاهات، لكنه كان رجلا ادت به وجهة نظره الجارفة الى تشوش ذهني بالنسبة للرؤية التأملية . وقد كتب كان حول السيناريوهات المستقبلية (يمكنها في اغلب الاحيان ان تؤدي نفس الدور كوهم تاريخي كما أنها أدوات مفيدة لتصبح التوقعات التاريخية واقعية لأنها تجبر الكاتب لكي يعيد سرد الاحداث الواحدة تلو الاخرى باسلوب قصصي))30 وتبقى العلاقة بتوقعات السياسية هي علاقة المعرفة والفكر، وهي علاقة تتطلب تدقيق متواصل وتفكير في المستقبل وكيف يكون عليه ومرات عديدة نوجه سؤالنا الى انفسنا ماالذي نحتاجه لنعرف كيف نحكم أنفسنا جيدا" ومطلوب اختبار معرفتنا النظرية عن طريق الاختبارات الحقيقية ونتائجها والمعرفة هي أداة تعليم واقناع واكتشاف المجهول رغم ان شخصية السياسي العراّف هزلية في مجتمعاتنا ولاسيما هو التجاهل لما يفكر به وتهميش دوره ومنذ زمن سقراط المخمّن للمستقبليات ولحد يومنا هذا اهتمت بعض الدول العظمى بهذا النوع من المفكرين وحتى في زمن (نيقولا ميكافيللي) و (فرانسيسكو جوشبيارديني) الذين استخدموا خبراتهم في حكومة فلورنسا لصياغة مؤلفات وظفت كأدوات عملية لأجيال عديدة من السياسيين، وخاصة كمثال على كتاب تم تأليفه (مراياالأمراء) و (الامير) كانت هذه الكتب نظريات سياسية تصب في ممارسة الحاكم في سياسته الميدانية، وافاق المستقبلية لكيفية واسلوب ممارسة العمل السياسي في الحاضر والمستقبل، والاهتمام المستمر في الاستخدامات الملائمة للمعرفة في صناعة المستقبل السياسي للنظم والحكومات وتخمينات التوقعات المستقبلية والتحكم بها.






الانسان والحضارة وتوقعات القرن الواحد والعشرون

انسان اليوم يعيش في حضارة قلقة وأزمات خطيرة تجتاح مجتمعاتنا، بين تفسخ التربية في الممارسة السياسية، وبين الفساد السياسي واضطهاد البشرية اينما كانو ا جميعها لاسباب سياسية واحتكار السلطة والحكم، دون اعتبار لحقوق الانسان، عشرات الازمات التي مرت في القرن العشرين مثل مشكلة كوسوفو والبوسنا ورواندا والجزائر وتجاهل القضية الكوردية من قبل الدول الكبرى، وعشرات القضايا وخاصة في عالمنا عالم الدول النامية، في حين ان جميع البشر تولد حرة ومتساوية في الكرامة والحقوق وانها مزودة بعقل وضمير، لكن حقوق الانسان تنتهك في 140 بلدا"واقليما" واكثر من ذلك ألم ينقسم العالم الى شعوب الجوع وشعوب الرخاء؟ وتنضم الى اللاّمساواة الاجتماعية الصارخة داخل البلد ذاته، وأشكال التمييز العنصري المقيتة (3/1) مليار شخص يعيشون في الفقر ((وما يقرب 800 مليون من الكائنات البشرية لاتأكل مايشبعها واكثر من ثلث اولاد البلدان النامية يعاني من سؤ التغذية والنقص في الوزن ( michel beaud ) واذا اضفنا 20 مليون شخص بلا عمل مستبعدين وأمام 50 مليون من السكان الأوربيين الفقراء المدقع وهذه اللامساواة تتنامى يوما" بعد يوم))31 ونتيجة هذا التفاوت في المستوى المعيشي ولاسيما في قارة اسيا اكثر بأضعاف لهذا المستوى مما يجعل على الخبراء والمهتمين ايجاد اسم (العالم الرابع) كعالم الفقر والمآسي فالمال اصبح لدى اغنياء العالم هو شبيه بأسلحة الموت في استغلال فقراء العالم، فكيف علينا ان نتوقع القرن الجديد هل ستغير من احوال البشرية وجعله اكثر رخاءا"؟ وهل ان اسياد العالم من السياسيين الذين ينظرون في كيفية عالم الغد؟ هي تساؤلات المهم هنا نحن نحتاج الى ثورة في الغيير الانساني المقصود هنا هو لحظة التغيير الكامل في الاوضاع الانسانية مما يؤدي الى التغيير الكامل في الاوضاع، رغم ان هناك ابحاث لخبراء العالم متفائلين وتوقعاتهم بأن القرن الواحد والعشرين سيكون الانفتاح الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بالمعنى الواسع للكلمة الذي يشمل السياسة واساليب الفكر، (بحيث تتصل كل مجتمعات العالم بعضها بعضا بما يحقق التبادل الثقافي على أوسع نطاق نتيجة وسائل الاعلام والاتصال المتطورة وسوف يساعد هذا الانفتاح والاتصال على معرفة الثقافات المختلفة والمتباينة في العالم وادراك كنههاومعرفة رموزها ومعانيها هذه الرموز مما يؤدي الى احترام ثقافة الاخرين والنظر الى كل ثقافة منها على انها منظومة واحدة تتفق في مبادئها العامة مع المنظومات الثقافية الاخرى رغم اختلاف العناصر الجزئية التي تدخل في تكوينها والتي سوف يشهد القرن الواحد والعشرين استمرار بعض حركات التغيير والتقدم التي بدأت بوادرها تظهر))32 وانسان العصر ينتظر بوادر سياسة العقلانية والتفكير العلمي وتنمية القدرة البشرية على الابداع والابتكار وانتاج المعرفة باعتبارها الركائز الاساسية في المجتمع والتي يقوم عليها الاقتصاد الجديد. وان الاستعداد لحياة المستقبل يستلزم بعبارة احد المفكرين كهربة التعليم أي احداث تغيير جذري في مناهج التعليم وصولا" الى تعليم يخلق الاذكياء والمفكرين والمبدعين يقول الدكتور احمد ابوزيد (ان الصراع قاعدة الحياة وان الحروب بين المجتمعات كان هدفها في عصر الزراعة السيطرة على الارض. وكان هدفها في عصر الصناعة السيطرة على رأس المال الانتاجي وعنصره ولكن الحروب في عصر المعلومات هدفها السيطرة على العقول. واذا استطعت أن تجعل العالم يغير عناصر مدركات وتفكير ليفكر على نحو ماتريد انت اذن لاحاجة للغزو بجيش بري والنصر لزاما للأقوى علميا"وتقنيا" للاذكى المشارك عضويا" في حضارة المستقبل انه سيد حضارة العصر الجديد حضارة عصر التقانة الواعية أو عصر مابعد المعلوماتية والمتحكم في شجرة المعرفة.







التنبؤ بتغيير المستقبل

ان من المسلم به ان العراّفة وممارسة السحر والتنجيم، جميعها تعتمد على القوى الغيبية التي تتجاوز حدود الواقع المشاهد عينيا"، وان نتائج توقعاتهم في رؤى المستقبل وما سيكون عليه ، ليس بالضرورة ان يكون صحيحا"، وهنالك مشاريع ضخمة في الالفية الجديدة مثل مشروع the millennium project الذي يعتبر من المشاريع المهمة في التنبؤ بالمستقبل والاطلاع على الوضع العالمي ، والمشروع هو توقعات مجموعة من الخبراء وقد تطرقت احدى الخبيرات في مقال لها ان المشروع يعرض كل عام خمسة عشر تحديا" من التحديات الكوكبية التي تواجه المجتمع العالمي، وبدراسة من قبل عدد كبير من المهتمين بشؤن المستقبل وصناع السياسات ويعترف ((التقرير صراحة بأن من المستحيل معرفة ماسوف يحدث بالضبط وبدقة في المستقبل وان كل ما يمكن التوصل اليه من المعلومات البهائلة التي يتم جمعها من مختلف انحاء العالم بواسطة العلماء والباحثين المشاركين من تخصصات مختلفة هو تحديد التطورات المحتمل حدوثها في هذا العالم المتغير والتخطيط لها في ضؤ المعلومات المتوافرة ونوع الجهود التي يجب ان تبذل لتحقيق الأهداف المرجوة ووضع السياسات والمداخل والمقاربات التي يطلق عليها اسم الاستراتيجيات العليا او الفوقية التي تكفل القدرة على التصدي لتحديات المستقبل ومشكلاته وهذا وهذا لايعني ابدا" ان التوقعات والتنبؤات التي تعتمد على تلك المعلومات سوف تكون صحيحة وصادقة بالضرورة لانها كثيرا" ماتغفل بعض العوامل والجوانب الشخصية او الذاتية والرغبات والاتجاهات الخاصة التي قد تؤثر في او تتأثر بالاوضاع المتغيرة والمواقف الآنية التي تظهر فجأة وعلى حين غرة مما يؤدي الى فشل وسقوط تلك التوقعات، وحدوث مفارقات هائلة بينها وبين مايتحقق على ارض الواقع))34 ويأتي هنا التكنوقراطيون الذين اعتبروا ان العالم بسيط ومن السهل التحكم فيه والسيطرة عليه والتنبؤ بالتغيرات التي سوف يتعرض لها وذلك عن طريق الرجوع الى الماضي ودراسة الحاضر دراسة موضوعية دقيقة، ولكنها تنسى النزعات الانسانية المتقلبة والفوارق الفردية وتباين استجابات البشر للعامل الواحد، فلا تزال كثير من الشكوك والظنون تساور الاذهان حول مستقبل الوضع الانساني، وخاصة ان التطورات المستقبلية في مجال العلم والتكنلوجيا التي تجعل عبودية البشر للآله ، وانحسار الثقافة الرفيعة فضلا عن ازدياد الاحساس بالامان ازاء التغيرات الاقتصادية القادمة، ومن الطبيعي اختلفت النظرة الى مرحلة التقدم المستقبلي بتوفير مستلزمات سعادة الانسان الفريق الاول ((ان الصورة المثلى للمستقبل هي الماضي الذي عرفه المجتمع وارتاح له بينما يرى البعض الآخر انه هو المستقبل الذي يقوم على اساس التخطيط الواعي المحكم الدقيق الذي يسترشد في الوقت ذاته بالثوابت المميزة للحياة الاجتماعية ويتمسك بها، بل ويعمل على ترسيخها ، اما اعضاء الفريق الثاني فيرون أن المستقبل هو التقدم وان التقدم لن يتحقق في عالم الغد الا من خلال التفكير الابداعي المستقل والارتياد والمخاطرة والاقدام والتجريب التي تؤدي الى التغيير الشامل الكلي لما استقرت عليه الامور))35 فالتغيير هنا حالة ملازمة لتطور الحضارة نحو الاحسن ولابد ان يكون التغيير وفي أي حالة تتطلبه عملية التغيير فأنها عملية تسير نحو الامام، وتبقى العقلية السياسية الدينامية هي التي تستطيع من التنبأ في التغيير المستقبلي وصياغة حياة جديدة للبشر، انها دينامية المعرفة والعقل.


.
* ان عبارة علم المستقبل هي من صنع أو . فليشتايم الذي استخدمها في مؤلفاته منذ سنة 1943 ان هذا العالم الاجتماعي كان يعيش في الولايات المتحدة ، قد وصف أولى خطوات العلم الجديد لكن علم المستقبل لم يحظ في حينه باقبال كبير ، لكن مع التطورات والاستفادة من هذا العلم انتقل الى وضع منهاج في التوقع السياسي وتخطيط النشاطات السياسية ، وكتب أو ك فليشتايم بقوله – لم يسبق قط في التاريخ أن كان لتوقع ما سيحصل ولتخطيط المستقبل أهمية حيوية بهذا المقدار حيال ما وضعنا أمام خطر الموت . فاذا كان من المستحيل في عصرنا هذا عصر التسارع حيث تنذر وسائل التدمير بالخروج من تحت رقابتنا أن نزيل التناقض تماما داخل مجتمعنا ومدنيتنا فمن الممكن في أي حال أن نخفف منه الى درجة يمكن تحملها بفضل المستوى الرفيع للتوقع ،وقامت الولايات المتحدة الامريكية بتأسيس ( 600) مؤسسسات كبيرة وعشرات من معاهد البحث والمؤسسات العامة تقوم بتشخيصات علمية – تقنية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وسياسية واصبحت من المؤسسات المهمة والضرورية في قياس حالة التوقعات والتنبأت المستقبلية للولايات المتحدة الامريكية التي جعلتها تطمئن في سياساتها المستقبلية ولم تصل اية دولة اخرى في حدود الاهتمام وتعدد الكثير لمؤسسات التوقع فيها .


زيد محمود علي - كاتب وصحفي من كوردستان العراق






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,645,603,113
- في التجارب الكتابية لاشهر الكتّاب في العالم
- يوميات في معتقل قصر النهاية
- موضوع لم ينشر عن أدونيس الشاعر الكبير
- انهيار سلطة المعرفة
- بلد المثقفين *فرنسا بلد الحرية والثقافة....


المزيد.....




- مقتل 4 بينهم "أمير عربي" للجماعة المسلحة في غارة ب ...
- أول دعوى قضائية بشأن -الماليزية المفقودة-
- مقتل جنود سوريين بمعارك في جوبر
- وزيرة خارجية السويد: اعترفنا بدولة فلسطين ونعي قلق إسرائيل م ...
- ابتكار ورق خاص للكشف عن المصابين بـ -ايبولا-
- هاغل يطالب إدارة أوباما بتوضيح نواياها حيال الأسد
- مجلس الدولة الاسباني يدعم قرار الحكومة بالطعن على دستورية ال ...
- اتفاق بين موسكو وكييف بشأن استئناف امدادات الغاز الروسي إلى ...
- رئيس بوركينا فاسو يرفض التنحي الفوري عن السلطة
- مواطن أميركي يعترف بمحاولة دعم تنظيم داعش


المزيد.....

- كتاب طرق الحصول على مقالات انجليزية حصرية 100% / اشرف خلف
- الدروس المستخلصة عربيا من مسار التحول الديمقراطي عالميا-مع ا ... / ابراهيم قلواز
- المراكز الإقليمية والفكر السياسي ( لدولة الخلافة الإسلامية ) / لطفي حاتم
-               في الدستورانية العربية الجديدة: أسئلة الهوية،ا ... / حسن طارق
- مأزق نهضة الشعوب العربية والإسلامية--السودان أنموذجاً / الشيخ محمد الشيخ
- معضلة العالم العربي / نبيل عودة
- إيبولا. وباء بوجه أنظمة صحية ضعيفة أصلا، دمرتها سياسات «التق ... / ميشيل دي براكونتال
- البورجوازية في التاريخ / فؤاد النمري
- مفهوم التنوير / ابراهيم طلبه سلكها
- تجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات السياسية (1934 ... / جاسم الحلوائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد محمود علي - التنبؤ المستقبلي علم حديث في التوقع للاحداث