أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم الحريري - لم يعد السكوت ممكناً














المزيد.....

لم يعد السكوت ممكناً


ابراهيم الحريري

الحوار المتمدن-العدد: 3019 - 2010 / 5 / 30 - 12:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد السكوت ممكناً
وقوفاً! من أجل أطفال العراق
وقوفاً! من أجل العراق
ابراهيم الحريري
عام 2003 دشنت جيوش الاحتلال غزوها بقصف صاروخي مهلك لبغداد، كان من بين ضحاياه عائلة بكاملها، ثلاثة عشر بين امرأة ورجل وطفل، لم يبق منها الا علي لكن بلا يدين.
نشرت عنه وكالات الانباء والقنوات التلفزيونية في كل انحاء العالم، ثم تدريجاً اختفى...
قيل ان الكويت، التي كانت احدى قواعد الغزو، رعته وتبنّت علاجه، وقيل انه انتقل الى لندن ليكمل تأهيله، على حساب الكويت او غيرها من الدول التي هيأت او ساهمت، او شاركت في الغزو الذي تحول الى احتلال شرعنه مجلس الامن.
اختفت "قصة" علي، تدريجاً، من على وسائل الاعلام، لكن فاجعته كانت من ناحية، تتويجاً لما حل بالعراق وبسائر اهله، خصوصاً الاطفال، بسبب مغامرات دكتاتور احمق مصاب بجنون العظمة شن الحرب على شعبه وعلى دول مجاورة، وسهّل للغزاة الذين كانوا دعموه، او شجعوه او مهدوا له كل سياساته الحمقاء، سهل للغزاة ولكل من عاونهم من دول الجوار، بلا استثناء، تحقيق مشاريعهم بعيدة الامد، في تحطيم العراق دولة وشعباً، ومركزاً للقوة الجيوسياسية.
كانت فاجعة علي واهله، نبوءة لما سيحل بالعراق واهله، والاطفال خاصة، على يد الاحتلال ورديفه الارهاب والقوى الطائفية التي تداولت الحكم طيلة السنوات السبع الماضية.
لم تستطع هذه القوى ان تقدم بديلاً افضل لنظام صدام حسين، لدرجة ان البعض بدأ يترحم على نظام صدام حسين، برغم جرائمه وآثامه وهو امر اذا كان لا يمكن تبريره، فانه يمكن تحليله وفهم اسبابه.
***
كم طفل كعلي فقد يديه وأهله منذ ذلك الوقت؟ كم "عبير"* اغتصبت وقتلت؟!
كم طفل تشرد واهله داخل العراق وخارجه بسب موجات الحقد والتصفيات الطائفية المنفلتة، وما يزال يجري – بدون حياء – التهديد بإستئنافها، من هذا الطرف او ذاك، في الصراع على المناصب والمكاسب؟
أهذا هو العراق "الحر" "الديمقراطي" "السعيد" الذي وعـِد به اطفال العراق واهليهم؟ بينما تتقاذفه – بل تتآكله - الاهواء والاطماع الدولية والاقليمية والطائفية والشخصية؟
هل هناك من يخجل، على الاقل امام اطفال العراق على الجرائم والاثام التي ارتكبت، وماتزال، بحق اطفال العراق، وسائر اهله؟
والاكثر ايلاماً والاشد نفاقاً، ان البعض يبرر جرائمه بحق اطفال العراق بدعاوى طائفية – دينية، بينما من يدفع الثمن هم الاكثرية الساحقة من العراقيين من كل الاديان والطوائف والقوميات.
لكن أليس علي امير المؤمنين هو الذي كان يقضي الليل باكياً، عابداً متهجداً، خوف ان يبات طفل في ولايته، على الطوى؟
أليس الخليفة عمر، هو الذي – كما تحدثنا الروايات- حمل على ظهره كيس طحين لأم كانت تطبخ الحصى لبنيها، وقعد يطبخ لهم العصيد، مستغفراً، يتخلل الدمع والدخان لحيته؟
فماذا قدمتم، باسم الدين والطائفة لاطفال العراق؛ القتل والجوع والتشرد؟ هذا بينما يكتنز بعضكم، باسم الدين والطائفة، السحت الحرام، ويبني له القصور ويتملك، بل يغتصب، الدور والعمارات والاحياء له ولاهل بيته داخل العراق وخارجه؟
ينام قرير العين، فيما يأرق اطفال العراق واهاليهم، ولا يجد ملايين منهم مكاناً يأوون اليه، يؤمنهم من خوف ويشبعهم من جوع؟
هل ثمة من يستحي، ليس منا نحن الكبار، بل من الصغار؟ هل ثمة بينكم من يخاف حقا الله فيستغفره و يستغفر اطفال العراق؟
***
يا اطفال العراق!
يا من تنامون على الطوى...
يا من توزعتكم جحور وذئاب الفلا
يا من ابتلعتكم اشداق اللجى
"يا نائمين تحت كل شرفة"
"يا هائمين عند كل عطفة"
وقوفاً!
وقوفاً بانكم أنتم العراق! مستقبله وأمله...
رأسماله الذي يذوي، يتعذب، يتبدد بسفه ليس له مثيل!
يا اطفال العراق!
وقوفاً!
سدوا عليهم الطرق! محتلين وارهابيين قتلة وغاصبين وطامعين وطائفيين ومتاجرين بالدين، من كل صنف؛ لا يبتغون سوى مصالحهم الانانية الضيقة، والدين والطائفة منهم ومن مطامعهم براء.
حنى ينفتح امامكم طريق العيش الآمن الكريم...
وقوفاً!
سدوا عليهم الافاق!
حتى يطلع عليكم وعلينا الفرح: افقكم المنور العريض...
وقوفاً!
من اجلكم! من اجل العراق!
يا اطفال العراق!
يا اطفال العراق...

29/5/2010
------------------------
* عبير: فتاة المحمودية التي اغتصبها جنود أميركان ثم قتلوها واهلها واحرقوا جثثهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,411,777
- لم يعد السكوت ممكناً .. نقطة سطر جديد
- ضد التعذيب! لم يعد السكوت ممكنا...
- نديم
- يا عين موليتي
- حوار مع الكاتب ابراهيم الحريري
- اصداء - مناقشة هادئة للموقف الوطني


المزيد.....




- موجة من الغضب بسبب وجبة سمكة قرش زرقاء.. ما السبب؟
- صورة مقصورة مغطاة بالألماس داخل طائرة إماراتية..ما سرها؟
- بعد تبنيهم هجوم أرامكو السعودية.. من هم الحوثيون في اليمن؟
- إنديبندنت: مقاتلات سعودية قصفت مواقع إيرانية داخل سوريا
- جونسون لم يشعر بالارتباك بعدما تم تصويره وهو يكذب
- العثور على زعيمة العصابات المكسيكية الحسناء كلوديا أوتشوا ف ...
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...
- شاهد: يسقط من شلال في استراليا فتنكسر ساقه ثم يزحف يومين في ...
- عرّض نفسه للدغات أكثر من 200 ثعبان بحثا عن عقار لسمها
- الشرطة الأمريكية تحقق في شكوى اعتداء بالضرب على مصلٍ مثليّ د ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم الحريري - لم يعد السكوت ممكناً